تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم

يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم خطب اسلامية وتفسير لمعاني القران الكريم مع روابط للإستماع الى القران الكريم ومحاضرات توعوية اسلامية مع اضافة مكتبة اسلامية للكتب الاسلامية

رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2011, 06:15 PM   #1 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 

رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته




فأما رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته؛ فتتجلى فيها أروع صور الرحمة البشرية على الإطلاق:
☼ ففي العبادة؛ كان حريصًا أشدَّ الحرصِ على رفع الحرجِ والمشقةِ عنهم، وألا يكلفوا أنفسَهم فوق طاقتهم، ويقول لهم: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حَتَّى تَمَـلُّوا...» (البخاري ومسلم) .
☼ ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصال؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ. فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (البخاري ومسلم).
☼ وكثيرًا ما كان يقول صلى الله عليه وسلم: لولا أَنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بكذا!!
فقال صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ»(البخاري ومسلم).
وقال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» (الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).
☼ ومن روائع تلك الرحمة المهداة، وكمالِ الشَّفَقَة بأمته صلى الله عليه وسلم؛ أن يؤثرَهم على حظ نفسه في العبادة، التي يجدُ فيها قرَّة عينه؛ فكثيرًا ما يترك العملَ الذي يحبُّ أن يعملَ به رحمةً بهم!!
☼ تقول عائشة رَضِيَ الله عَنْهَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ؛ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ (البخاري ومسلم).
☼ ويقول صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا؛ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» (البخاري).
☼ ويقول صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، ولَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي!! وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ الله فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ» (البخاري ومسلم).
☼ وكان صلى الله عليه وسلم حريصًا أشدَّ الحرصِ على رفع الحرج والعَنَت والمشقَّة عن أمته في أمورِ معاشِها؛ رحمةً بهم؛ فيدعو لمن يرحمهم ويرفق بهم، ويُحَذِّر كلَّ من ولاه الله شيئًا من أمورهم، أن يشقَّ عليهم؛ بل ويدعو عليه؛ فكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» (مسلم).
☼ وأما رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته في الآخرة؛ فقمة سامقة، لا تناطحها الجبال الرواسي الشامخات!!
☼ يوم يقول كلُّ نبيٍّ: نَفْسِي نَفْسِي!! فيقول هو صلى الله عليه وسلم: «يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي» (البخاري ومسلم – جزء من حديث الشفاعة)!! فلا تقرُّ عينه صلى الله عليه وسلم حتى تدخل أمَّتُه الجنَّة!!
☼ بل إنه صلى الله عليه وسلم آثر أمته بدعوته المستجابة، التي خصَّ الله بها كلَّ نبيٍّ؛ فادخرها هو لأمته يوم القيامة، حين تشتدّ حاجتُها وكربتُها!!
☼ يقول صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ؛ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ الله مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بالله شَيْئًا» (البخاري ومسلم).



××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:16 PM   #2 (permalink)
عازفـ الاوتـار
أمير الرومانسية - فارس المنتدى
رماد انسان
 
الصورة الرمزية عازفـ الاوتـار




السلام عليكم
بارك ربي فيك

وجعله في موازين

حسناتك

دمتي بحفظ الرحمن


وجزاك خير جزاء..

عازفـ الاوتـار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:17 PM   #3 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
رحمته صلى الله عليه وسلم

ورحمته صلى الله عليه وسلم عالمية؛ ما من أحدٍ من الجنِّ والإنسِ إلا وقد نال حظًا منها؛ المؤمنُ بالهداية، والمنافقُ بالأمن من القتل، والكافرُ بتأخير العذاب، والمعاهَدُ بدخوله في عهده وذمَّتِه.

بل إن جميع العوالم داخلة في هذه الرحمة؛ فتشمل الحيوان والطير والحشرات، بل والجمادات!!
☼ فلا جَرَمَ إذنْ؛ أن يكون هو نبيَّ الرَّحمة بحق صلى الله عليه وسلم، وصدق الله: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107].
☼ ولاجـرم أن يخصَّه ربُّه عـزَّ وجلَّ فيجمع له صلى الله عليه وسلم اسمين من أسمائه سبحـانه؛ لم يجمعهما لأحـد مـن الأنبيـاء غــيره؛ فقـال في وصـفه صلى الله عليه وسلم: " بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة: 128]، وقال في وصف نفسه عــزَّ وجـلَّ: " إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ" [الحج: 65].
فجمـع النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين الصفتين؛ فكان كـما وصفــه الله عزَّ وجـلَّ؛ وقد كان يُدرك فيه كلُّ مَنْ عَـاشرَه صلى الله عليه وسلم هذين الوصفين، كما قال مَـالِكُ بْنُ الْحُـوَيْرِثِ رضي الله عنه: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ...» (البخاري ومسلم).
☼ وشواهد رحمته صلى الله عليه وسلم يضيق بها الحصر؛ حيث كانت ملازمة له لَا تنفكُّ عنه في قول أو فعل، حاضرة في حركاته؛ بل وفي سكناته أيضًا، ويقول صلى الله عليه وسلم مؤكدًا هذه الحقيقة: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (أخرجه الدارمي والحاكم وحسنه الألباني).
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:20 PM   #4 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
زهده صلى الله عليه وسلم

لا يُعلم أحدٌ مرَّ به من المصائب والمصاعب والمشاقِّ والأزمات، ما مرَّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو صابرٌ محتسب.
☼ صَبَر على اليتم، والفقر، والجوع، والحاجة.
☼ ثُمَّ كُذِّب فصَبَر؛ قالوا له: شاعِرٌ كاهِنٌ ساحِرٌ مجنُونٌ كَاذبٌ مُفْتَرٍ؛ فصَبَر، آذَوْهُ، شَتَمُوه، سَبُّوه؛ فصَبَر!!
☼ مات عمُّه أبو طالب؛ فصَبَر، وماتت زوجتُه؛ فصَبَر، أخرجوه، حاربوه...؛ فصَبَر، وقُتل عمُّه حمزة؛ فصَبَر، وتُوفي ابنه؛ فصَبَر، ورُميَت زوجتُه الطاهرة العفيفة بالفاحشة كذبًا وبهتانًا؛ فصَبَر.
☼ صَبَر على قتل القرابة، والفتك بالأصحاب، وتشريد الأتباع، وتكالب الأعداء، وتحزُّب الخصوم، واجتماع المحاربين.
☼ وصَبَر على تجهُّم القريب، وتكالُبِ البعيدِ، وصَولةِ الباطلِ، وطُغْيَانِ المُكَذِّبين...
☼ صَبَر عن الدنيا بزينتها وزخرفها؛ فلم يتعلق منها بشيء.
☼ فهو صلى الله عليه وسلم الصابرُ المُحتَسِبُ في كلِّ شَأنٍ من شئون حياتِه، فالصبر دِرعُه وتُرسُه وصاحبُه وحَليفُه.
كلما أزعجه كلام أعدائه؛ تذكَّر:
[طه: 130]."فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ..."

وكلما راعه هول العدو، وأقضَّ مضجعَه تخطيطُ الكفَّار؛ تذكَّر:
"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ..."

[الأحقاف: 35].
☼ وهل يُتعلَّم الصبرُ إلا منه؟! وهل يُقتدى بأحد في الصبرِ إلا به؟!
فهو مضرب المثل في سعة الصدر، وجليل الصبر، وعظيم التجمُّل، وثبات القلب، وهو إمام الصابرين، وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم (محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه، للشيخ عايض القرني).
☼ وصَبْرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أمر الدعوة مضربُ المثل والقدوة الحسنة، حتى أقام الله عزَّ وجلَّ صروحَ هذا الدين .
☼ يقول صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أُوذِيتُ فِي الله عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَأُخِفْتُ في الله وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ؛ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلِعِيَالِي طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا يُوَارِي إِبِطَ بِلَالٍ» (أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).
☼ وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، عَـنْ أَشَـدِّ مَــا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ " (أخرجه البخاري).
☼ وذات يوم كَانَ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ؛ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ؛ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
يقول عبد الله بن مسعود: وَأَنَا أَنْظُرُ، لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ.
قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسـَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَـنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (البخاري ومسلم).
و(سَلى الجزور): السلى: هي اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، وهي عند الآدميات تسمى مشيمة، والجزور: الواحد من الإبل، و(أشقى القوم): أكثرهم خبثًا، و(مَنَعَة): قوة وشدة.
☼ وعن أنسٍ رضي الله عنه، قال: لقد ضربوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى غُشيَ عليه، فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي، ويقول: ويلكم! أتَقْتُلونَ رجلاً أن يَقولَ ربِّيَ الله؟!! قالوا: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي قُحَافَة المجنون (أخرجه الحاكم في المستدرك)!!
وهكذا عانى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه الشدَّة والأذى والغلظةَ والفظاظةَ، وهو صابرٌ محتسبٌ، ثم خرج إلى الطائف رجاءَ نصرة أهلِها؛ فكان موقفهم منه أشدَّ إيلامًا وأذىً لنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم، وترك هذا الموقف في نفسه أعمق الجرح.
☼ فعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟
قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ.
فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَـرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ.
فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ؛ فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ؟».
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (البخاري ومسلم).
(الأخشبان): الجبلان المحيطان بمكة، وهما أبو قُبَيْس والأحمر
☼ ولاشك أن صَبْرَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم على أمـرِ الدعـوةِ مدعـاةٌ إلى التأسِّي به، والسيرِ على نهجِه صلى الله عليه وسلم، وعدمِ الانتصارِ للنَّفس.
☼ ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ، ولم يدركوا مثلَ هذا الصبر عليهم، ولم يُقَدِّروا صفحَه عنهم؛ بل تآمروا على قتله صلى الله عليه وسلم، فلما أجمعوا أمرهم على ذلك؛ آذنه الله بالهجرة، فهاجر إلى المدينة؛ لينتقل صلى الله عليه وسلم إلى نوع آخر أشد من الأذى والابتلاء؛ من اليهود ومن المنافقين، الذين كانوا يكيدون له، ويَحِيكُون المؤامراتِ ضده، ويتتبعون عوراتِ المسلمين، ويدلُّون المشركين عليها، ويحملون له وللمسلمين حقدًا دفينًا؛ فيقابله بمزيد من الصبر.
☼ وينتقل إلى نوع آخر من الصبر في مواجهة المشركين؛ صبر في ميادين القتال والمنازلة، صبر على كلوم الأسنة والرماح والسيوف، إنه صبر أولي العزم من الرسل.
فلم ينفد صبره صلى الله عليه وسلم، ولم ينثنِ عزمه، فمضى مجاهدًا صابرًا من معركة إلى أخرى ومن محنة إلى أختها.
☼ وفي يوم أحد كُسرت رَباعيته، وشُجَّ وجهـه الشريف، وأثخنته الجراح ـ بأبي هو وأمي ونفسي وولدي ـ وهو صـابرٌ محتسبٌ؛ يحكي عنه ابن مسعود رضي الله عنه، يقول: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (البخاري ومسلم).

التعديل الأخير تم بواسطة ××ملاك روحي×× ; 07-06-2011 الساعة 06:22 PM
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:23 PM   #5 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
أقوال المنصفين في أعظم إنسان عرفته البشرية

لا يمكن لأحدٍ طالع بعضًا من الشمائل الكريمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وعرف بعض أخلاقه العظيمة، وخصاله الشريفة؛ ثم لا يُظهر إعجابَه وانبهارَه بشخصيته صلى الله عليه وسلم، فلا عجب إذن أن نجد مثل هذا الثناءَ العطرَ وتلك الشهادات المنصفة من كثير من هؤلاء ممن لم يعتنقوا الإسلام، والتي سطَّرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم؛ لتكون دليلاً دامغًا وحجة بالغة على عِظَمِ أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم.



ولقد اعترف بذلك المنصفون من غير المسلمين:
 فاعترف بذلك المستشرقون؛ ومن هؤلاء:
☼ المستشرق الأمريكي (واشنجتون إيرفنج) ؛ حيث يقول: «كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأعظمَ الرسل الذين بعثهم الله تعالى؛ ليدعوا الناس إلى عبادة الله» (قالوا عن الإسلام، للدكتور عماد الدين خليل) .
☼ ويقول المستشرق الإسباني (جان ليك) في كتابه (العرب): «لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107]، كان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق» " (كتاب العرب، لجان ليك) .
☼ وتقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري): «كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان الموحدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا...» (دفاع عن الإسلام، لورافيشيا فاغليري، ترجمه منير البعلبكى).
☼ ويقول المستشرق الفرنسي (جوستاف لوبون): «كان محمد [صلى الله عليه وسلم] يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد [صلى الله عليه وسلم] قريشًا - الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة - بلطف وحِلم» (حضارة العرب، جوستاف لوبون ).

 كما اعترف بذلك الفلاسفة؛ ومن هؤلاء:
☼ الفيلسوف والكاتب المسرحي الإنجليزي المشهور (جورج برناردشو) ؛ حيث يقول: «قرأت حياة رسول الإسلام جيدًا، مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم» (الرسول صلى الله عليه وسلم) في عيون غربية منصفة، الحسيني معدّي) .
☼ ويقول الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الذي قبل عنه أنه أكبر عقل ولدته الأمة الإنجليزية بعد شكسبير: «لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير العظيم النفس المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا وحكمة وحجىً ونُهىً ـ أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه» (الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية منصفة).
كما اعترف بذلك المؤرخون؛ ومن هؤلاء:
☼ المؤرخ الإنجليزي (وليام موير) ؛ فيقول في كتابه (حياة محمد): «لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس، وأحيى الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير، كما فعل نبيُّ الإسلام محمد» (الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غربية منصفة).
ويقول أيضـًا، وهو يصف حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وخلقه، قائلاً: «كانت السهولة صورة من حياته كلِّها، وكان الذوقُ والأدبُ من أظهرِ صفاتِه في معاملتِه لأقلِّ تابعيه؛ فالتواضعُ، والشفقةُ، والصبرُ، والإيثارُ، والجُودُ؛ صفاتٌ ملازمةٌ لشخصه، وجالبةٌ لمحبَّةِ جميعِ من حوله، فلم يُعرف عنه أنه رفض دعوة أقلِّ الناس شأنًا، ولا هديةً مهما صغرت، وما كان يتعالى ويبرز في مجلسه، ولا شعر أحدٌ عنده أنه لا يختصُّه بإقبالٍ وإن كان حقيرًا.
وكان إذا لقي مَنْ يفرحُ بنجاحٍ أصابه أمسك يدَه وشاركَه سرورَه، وكان مع المصابِ والحزينِ شريكًا شديدَ العطفِ، حَسَنَ المواساة، وكان في أوقاتِ العُسْرِ يقتسم قُوتَهُ مع النَّاس، وهو دائمُ الاشتغالِ والتفكيرِ في راحةِ مَنْ حولَه وهناءتِهم» < حياة محمد، لوليم موير >. (الرسول صلى الله عليه وسلم، لسعيد حوى)
كما اعترف بذلك الشعراء؛ وأرباب اللغة؛ ومن هؤلاء:
☼ الشاعر الفرنسي الشهير (لامارتين) ؛ حيث يقول: «أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود» (السفر إلى الشرق).
☼ ويقول الشاعر والأديب الألماني المشهور (جوته): «بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم» (شمس الدين تسطع على الغرب، ألغريد هونكه).
☼ ويقول الكاتب الفرنسي الجنسية (مونتيه) أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف، في كتابه (محمد والقرآن): «كان محمد صلى الله عليه وسلم كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم، صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم، وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله» (محمد والقرآن).
هذه مقتطفات من مواقف وأقوال مستشرقين وفلاسفة، ومؤرخين، وشعراء؛ أوروبيين وغربيين في حق المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يُقِرُّون بنبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطار المعمورة.
ذلك أن التعصب الأوروبي النصراني؛ على الرغم من كونه خطًا صاعدًا باستمرار، إلا أنه وُجِد هناك منصفون، أكَّدوا الحقيقة بلا لف أو دوران.
ولكن الثقافة الغربية السائدة، والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز حول الذات، سعت إلى حجب هذه الحقائق، وإخفاء هذه الأصوات؛ حتى لا يتمكن الشخص الأوروبي العادي، من الاطلاع على ما أثبته أبناء جلدته، من الكبار في حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدف تحقيق غرضين:
☼ الأول: إبعاد الأوروبيين النصارى عن الإسلام؛ الذي دلل على قدرته على التغلغل في النفوس وملامسة صوت الفطرة في الإنسان؛ فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجع عدد معتنقي النصرانية في العالم برغم ما ينفقه من الأموال والوقت لتنصير الشعوب.
يقول المُنصِّر المعروف لورانس براون: «وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته المدهشة».
ويقول: «إن خطر المسلمين هو الخطر العالمي الوحيد في هذا العصر، الذي يجب أن تجتمع له القوى، ويُجَيَّش له الجيوش، وتلتفت إليه الأنظار».
ويقول أيضًا: «إن القضية الإسلامية تختلف عن القضية اليهودية، إن المسلمين يختلفون عن اليهود في دينهم، إنه دين دعوة، إن الإسلام ينتشر بين النصارى أنفسهم، وبين غير النصارى، ثم إن المسلمين كان لهم كفاح طويل في أوروبا ـ كما يراه المبشرون ـ وهو أن المسلمين لم يكونوا يومًا ما أقلية موطوءة بالأقدام».
ثم يقول: «إننا من أجل ذلك نرى المبشرين، يَنْصُرون اليهود على المسلمين في فلسطين، لقد كنا نُخَوَّف من قبل بالخطر اليهودي، والخطر الأصفر (باليابان وتزعمها على الصين) وبالخطر البلشفي، إلا أن هذا التخويف كله لم يتفق (لم نجده ولم يتحقق) كما تخيلناه، إننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا، وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألد، ثم رأينا البلاشفة حلفاء لنا، أما الشعوب الصفر، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة، تتكفل بمقاومتها، ولكن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام» (التبشير والاستعمار، د/ مصطفى الخالدي، و د/ عمر فروخ، نقلاً عن مجلة البيان عدد (174) ص92، والرسول صلى الله عليه و سلم في عيون غربية منصفة).
☼ والغرض الثاني: ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحة الصهيونية والماسونية، التي تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيس من أي تقاربٍ أو حوارٍ جادٍ بين الإسلام والغرب.
وفي هذه الورقات اليسيرات نكشف جانبًا من جوانب عظمته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الكريمة وخصـاله الشريفة؛ حـرصت فيها على الاقتصـار على الصحيح الثابت مـن قوله أو فعله صلى الله عليه وسلم؛ ليتعرف أبناء الإسلام جانبًا مهمًا من جوانب عظمة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وعظيم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، التي تجعل حبَّه صلى الله عليه وسلم يتمكَّن في قلوبهم؛ فيقوموا بمقتضى هذا الحبِّ؛ من البلاغ والدعوة لدينه وسنته صلى الله عليه وسلم والنصرة له ولشريعته.
ولعلَّها تبلغ أقوامًا عُلِم منهم الإنصاف؛ فتكون سببًا لهدايتهم، وآخرين ممن تبع عن جهلٍ وتعصبٍ أعمى تلك الحملة الظالمة، والتشويه الكاذب لسيرة أعظم إنسان عرفته البشرية صلى الله عليه وسلم؛ فيرعووا.
وسوف نتناول في هذه الورقات؛ الإشارة المجملة إلى اتصافه صلى الله عليه وسلم بالأخلاق العظيمة، وشهادة الأمم السابقة له بذلك، ومعرفتها له بها، ثم نتناول بيان هذه الصفات بشيء من التفصيل والبيان؛ نبدأ فيها بصفاته الذاتية؛ من الصدق والأمانة والتواضع والحياء والزهد والصبر.
ثم نعرج إلى شيء من صفاته المتعدية؛ من الرحمة، والحلم والعفو والصفح، والعدل، والوفاء، والكرم والجود والسخاء، والشجاعة والقوة.
ثم نتعرف هديه صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص مع طائفة من الذين عايشهم وكان له بهم مزيد اعتناء وحفاوة واهتمام؛ من الأهل، والأطفال والصبيان، والخدم والضعفاء والمساكين.
ونختم بسؤال: كيف ننصر هذا النبيَّ الكريم صلى الله عليه وسلم، والإجابة عليه؛ من خلال ذكر كيفية تحقيق حقيقة محبته صلى الله عليه وسلم، وبعض ما يجب على المحبِّ الصادق تجاه حبيبه صلى الله عليه وسلم، وما يوجبه هذا الحبُّ من أعمال لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:25 PM   #6 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
أخلاق أعظم إنسان صلى الله عليه وسلم


☼ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس خُلقًا وأكرمَهم وأتقاهم، وقد شهد له بذلك ربه جلَّ وعلا وكفى بها فضلاً؛ قال تعالى مادحًا وواصفًا خُلق نبيِّه الكريم صلى الله عليه وسلم : " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: 4].
☼ يقول خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا» (البخاري ومسلم).
☼ وتقـول زوجـه صفيـة بنت حيي رضي الله عنها: «ما رأيت أحسن خُـلقًا مـن رسول الله صلى الله عليه وسلم» (أخرجه ابن حجر والطبراني).
☼ وقالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها، عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «كان خُلُقه القرآن» (أخرجه أحمد واللفظ له ومسلم).
فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها، ترشـدنا إلى أن أخلاقـَه صلى الله عليه وسلم هي اتباعُ القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامرَ ونواهٍ، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم، وأثنى على أهلها، والبعد عن كل خلق ذمَّه القرآن.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: «ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجيةً له وخلقًا.... فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم، وكل خُلقٍ جميل» (تفسير القرآن العظيم لابن كثير).
☼ وقد جاءت صفاته وخصاله الكريمة صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب نفسها قبل تحريفها؛ فعن عطاء رضي الله عنه، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة.
قال: «أَجَلْ، وَالله إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ؛ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا» (البخاري).
وصدق الله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: 4].
فإلى هذه الروضة الفيحاء، والجنة الغنَّاء، نتنسم عبيرَها، وننهل من معينِها.
* * *
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:26 PM   #7 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
أدبُه صلى الله عليه وسلم مع ربِّه عزَّ وجلَّ

وقد بلغ صلى الله عليه وسلم في أدَبِه مع ربِّه ذروةَ سَنامِه، وحقَّقَ غايةَ كمالِه، بحُسْنِ صُحبَتِه مع ربِّه عزَّ وجلَّ؛ بإيقاع جميع حركاته الظاهرة والباطنة على مقتضى تعظيمه وإجلاله والحياء منه سبحانه؛ فصان معاملته ربَّه أن يشوبَها بنقيصةٍ، وصانَ قلبَه أن يلتفتَ إلى غيره، وإرادتَه أن تتعلق بغيرِ مرادِه.
☼ ولم يجاوز صلى الله عليه وسلم ببصره ولا ببصيرته شيئًا لم يأذن له ربُّه به؛ قال تعالى في وصف حاله؛ عند ارتقائه الدرجات العلى، في رحلة المعراج: " مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى". [النجم: 17].
وزيغ البصر: التفاته جانبًا، وطغيانه: مدُّه أمامه إلى حيث ينتهي.
وفي هذه الآية أسرار عجيبة، وهي من غوامضِ الآداب اللائقة بأكمل البشرصلى الله عليه وسلم.
فنفى ربُّه عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم ما يَعرِضُ للرائي الذي لا أدبَ له، بين يدي الملوك والعظماء؛ من التفاته يمينًا وشمالاً، ومجاوزة بصره لما بين يَديه، وأخبرَ عنه بكمالِ الأدَبِ في ذلك المقامِ؛ إذ لم يلتفت جانبًا، ولم يَمدَّ بصرَه إلى غير ما أُري مِنَ الآياتِ، وما هناك من العجائبِ؛ بل قامَ مقامَ العبدِ الذي أوجبَ أدبُه إطراقَه وإقبالَه على ما رأى، دُونَ التفاتِه إلى غيرِه، ودون تطلُّعِه إلى ما لم يرَه، مع ما في ذلك من ثباتِ الجأشِ وسُكونِ القلبِ وطُمَأنِينَتِه (مدارج السالكين، لابن القيم).
وهذا غاية الكمالِ والأدبِ مع الله، الذي لا يَلحقُه فيه سواه؛ فإنَّ عادةَ النُّفوسِ إذا أُقيمتْ في مقامٍ عالٍ رفيعٍ؛ أن تتطلعَ إلى ما هو أعلى منه وفوقه (مدارج السالكين، لابن القيم).
☼ وبلغ من أدبه صلى الله عليه وسلم مع ربه عزَّ وجلَّ؛ وشدة حيائه منه وإجلاله له؛ أنه ربما ترك سؤال ربِّه الشيء مع حاجته إليه، وحرصه عليه؛ ومن ذلك ما كان منه صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج، في قصة مراجعته ربَّه عزَّ وجلَّ؛ ليسأله التخفيف على أمته، من الصلاة المفروضة؛ فلما أكثر الترددَ على الله يسأله التخفيف، قال لموسى عليه السلام- عندما ألحَّ عليه ليراجع ربَّه-: «اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي» (جزء من حديث الإسراء الطويل؛ أخرجه البخاري ومسلم).
وما حمله على الاستحياء إلا بالغ أدبه وحيائه صلى الله عليه وسلم من ربِّه عزَّ وجلَّ، وإجلاله له.
☼ ومن تمام وكمال أدبه صلى الله عليه وسلم مع ربه عز وجل؛ قيامُه بمقتضى العبودية، أكمل قيام وأتمه؛ فكان صلى الله عليه وسلم أعبدَ الناس لربه عزَّ وجلَّ، وأكثرَهم خشيةً منه، وأشدَّهم ذكرًا له؛ لا يدع وقتًا يمر دون ذكر الله عزَّ وجلَّ وحمده وشكره والاستغفار والإنابة، وهو الذي قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
☼ ودفعه هذا الأدب وذلك الحياء؛ لأن يقوم الليل حتى تفطَّرت قدماه، ويسجد فيدعو، وُيسَبِّح ويدعو، ويثني على الله تبارك وتعالى، ويخشع لله عزَّ وجلَّ؛ حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل؛ من البكاء.
فلما قالت له عائشة رضي الله عنها: يَا رَسُولَ الله، أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» (البخاري ومسلم) و(تَفَطَّرَ): تتشقق.

إنَّ كمال الأدب يجعل الحييَّ الشكورَ صلى الله عليه وسلم يَستحِي أن ينامَ عن شكرِ مولاه عزَّ وجلَّ، مع عظيم فضله وإحسانه!!
وهذا كلُّه من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم؛ فإن من تمام كريم الأخلاق؛ أن يتأدب العبد مع ربِّه المُنعِم الوهَّاب.
وصدق الله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: 4].
* * *
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:28 PM   #8 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
صدقه صلى الله عليه وسلم


وهو الذي جاء بالصدق مِن عند ربِّه، فكلامُه صدقٌ، وسنَّتُه صدقٌ، ورضاه صدقٌ، وغضبه صدقٌ، ومدخله صدقٌ، ومخرجه صدقٌ، وضحكه صدقٌ، وبكاؤه صدقٌ، ويقظته صدقٌ، ومنامه صدقٌ، وكلامه صلى الله عليه وسلم كلُّه حقٌ وصدقٌ وعدلٌ.
☼ لم يَعرفِ الكذبَ في حياته جادًّا أو مازحًا، بل حرَّم الكذبَ، وذمَّ أهلَه، ونهى عنه.
☼ وكلُّ قولِه وعملِه وحالِه صلى الله عليه وسلم مبنيٌ على الصدق، فهو صادقٌ في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجدِّه وهزلِه، وبيانِه وحُكمِه.
☼ صادقٌ مع القريب والبعيد، والصَّديق والعدو، والرجل والمرأة.
☼ صادقٌ في نفسه ومع الناس، في حضرِه وسفرِه، وحِلِّه وإقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله.
☼ فهو الصادقُ المصدوقُ، الذي لم يُحفظ له حرفٌ واحدٌ غيرُ صادقٍ فيه، ولا كلمةٌ واحدةٌ خلاف الحقِّ، ولم يخالف ظاهرُه باطنَه، بل حتى كان صادقًا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول- لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!ـ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ».(أبو داود والنسائي وصححه الألباني)
☼ فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية، ونزول جبريل عليه، ونبوَّته، وإكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟!
☼ شهد له أعدى أعدائه بالصدق والأمانة؛ فهذا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، شيطانٌ من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداء؛ يقول لقومه: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّهُ والله قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا أَتَيْتُمْ لَهُ بِحِيلَةِ بَعْدُ؛ قَدْ كَانَ مُحَمّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا؛ أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ، وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً؛ حَتّى إذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشّيْبَ، وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ؛ قُلْتُمْ سَاحِرٌ!! لَا والله، مَا هُوَ بِسَاحِرٍ...(الرحيق المختوم للمباركفوري ودلائل النبوة للبيهقي).
ومثل هذا قاله الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة، وغيرهما من ألدِّ أعدائه وأشدِّهم كُرهًا وبُغضًا له (دلائل النبوة للبيهيقي).
☼ ولقد كانت هيئته صلى الله عليه وسلم تدل أبلغ دلالة على مبلغ مكانته من الصدق ورسوخ قدمه فيه؛ يدرك ذلك كل من صفت فكرتُه وتجرَّد عن هواه؛ فهذا الحَبر عَبْد الله بْن سَلَامٍ رضي الله عنه يقول: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم المدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ... فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ... (الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني). فلم يسعه رضي الله عنه بعد ذلك إلا أن يعلن إسلامه ويتبرأ من كيد يهود.
و(انْجَفَلَ): ذهبوا مسرعين. و(اسْتَثْبَتُّ): استبنت.


فلقد كان صدقه صلى الله عليه وسلم تنبئ عنه جوارحُه صلى الله عليه وسلم قبل أن تُنبئ عنه أقواله وأحواله؛ فاستقر في قلوب أصحابه ، وقد رأوا وجهه الشريف، وخبروا أقواله وأحواله كلَّها؛ فوجدوها كلَّها صدقًا وعدلاً؛ فاستيقنوا أنه الصادق في نفسه، المصدوق فيما يجيء به عن ربِّه عزَّ وجلَّ.
وصدق الله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".

* *
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:33 PM   #9 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
أمانته صلى الله عليه وسلم

☼ وهو بحقٍّ أمينُ أُمنَاءِ الأرضِ، وإذا عَددنا مواقفَه صلى الله عليه وسلم في خُلُقِ الأمانة فقط لسطَّرنا صحائف.
☼ وصفةُ الأمانةِ كانت من الصفاتِ الملازِمة لأخلاق الحبيبِ المصطفى صلى الله عليه وسلم قَبْلَ بَعثته ومنذ نعومة أظفاره، فكان يُلقَّب بين قومه وعشيرته الأمين، وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين؛ فيقولون: جاء الأمين وذهب الأمين (سيرة ابن هشام).
☼ وفي قصة بناء الكعبة؛ عندما تحاكم رجال قريش فيمن يضع الحجر الأسود فقالوا: «اجعلوا بينكم حكمًا. قالوا: أول رجل يطلع من الفجِّ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين» (أحمد والبيهقي والحاكم).
☼ وقد التصقت به صلى الله عليه وسلم هذه الصفة الحميدة؛ لأنه كان مثالاً كاملاً ورائعًا وفذًا لأداء الأمانة وأداء الحقوق لأربابها، في زمن ووقت عزَّ من تجد فيه مثل هذا الخلق الرفيع؛ لانتشار جميع أنواع الموبقات وسط هذا التجمع الجاهلي.
بل لقد دفعتهم تلك الثقةُ المطلقةُ بأمانته صلى الله عليه وسلم إلى حفظِ أموالهم ونفائسِ مُدَّخراتِهم لتكون وديعة عنده؛ فلم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لثقته بصدقه وأمانته.
☼ والعجيب أن هذه الثقة ظلَّت على حالها؛ ولم يختلجهم أدنى شك في أمانتهصلى الله عليه وسلم حتى بعد معاداتهم له بسبب دعوته لهم ليؤمنوا بالله وحده!!
ويالها من أمانة ما أروعها وخلق ما أعظمه!!
يجتهدون لقتله، ويجتهد هو صلى الله عليه وسلم لرد ودائعهم وأماناتهم التي عنده في نفس اللحظة!! فيترك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة بعد هجرته ليرد ودائع الناس التي كانت عنده (السنن الكبرى للبيهقي ، وسيرة ابن هشام ، والرحيق المختوم).
☼ ولا عجب إذن أن يشهد له صلى الله عليه وسلم بالأمانة أعداؤه قبل أصحابه!!
فهذا أبو سفيان زعيم مكة لما وقف قبل إسلامه أمام هرقل ـ وهو الحريص على أن يغمِطَه حقَّه، ويطعنَ فيه، بدافعِ العداء له حينذاك ـ لم يستطع أن يُخفيَ هذا الخلقَ العظيمَ، لما سأله هرقل عما يأمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فأجابه أبو سفيان بأنه يأمر بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الَأَمَانَةِ (البخاري).
☼ ويقول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، في قصته مع النجاشي ملك الحبشة، وذلك حين سأله عن الدين الذي اعتنقوه؛ فكان من إجابته له قوله رضي الله عنه: «... حَتَّى بَعَثَ الله إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ...» (أخرجه أحمد).
هكذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم معروفًا بالأمانة لدى الناس كافَّة، ممن عرفه أو سمع عنه؛ عدوًا كان أم صديقًا.
ولا غَرو أن يكون صلى الله عليه وسلم بتلك المثابة من خلق الأمانة؛ فهو أمين الله على وحيه؛ فأداه كأكمل ما يكون الأداء صلى الله عليه وسلم.
☼ ولا غَرو أيضًا أن نجد الاهتمام البالغ منه صلى الله عليه وسلم والحث على الأمانة، والتأكيد عليها بجميع صورها وأشكالها، بل ويربطها بالإيمان.
☼ فيقول صلى الله عليه وسلم:«لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» (أحمد وابن حبان وصححه الألباني).
☼ ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بعموم ترغيبه في الأمانة وحثه عليها؛ بل لقد نص على الأمانة في مواضع أخرى متفرقة، تدعو الحاجة إلى الاعتناء بها، والتأكيد عليها.
☼ فيؤكد على الأمانة في تولية أمور المسلمين تأكيدًا عظيمًا؛ ويؤكد خطورة التهاون فيها وعظيم إثمه.
☼ فيقول صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ» (البخاري ومسلم).
☼ ويقول صلى الله عليه وسلم محذرًا من يتشوف إليها، ولا يؤدي حق هذه الأمانة: «إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» (مسلم).
☼ ويقول أيضًا صلى الله عليه وسلم : «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (مسلم).
☼ فالأمانة عند الأمين صلى الله عليه وسلم في ولايات المسلمين العامة والخاصة؛ لها شأن عظيم.
☼ وللأمـانة عنده صلى الله عليه وسلم في الأموال شـأن عجيب أيضًا، لا تعرف له البشرية نظـيرًا؛ فيقول صلى الله عليه وسلم : «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (أبو داود والترمذي وصححه الألباني).
يا له من خلقٍ لا يكون إلا من الأمين صلى الله عليه وسلم !! إن الأمانة عنده ليست معاوضة؛ تُعطَى لمن يلتزم بمثلها؛ كلا إنها خلق ذاتي لا يقبل المساومة!!
☼ وللأمانة عند الأمين صلى الله عليه وسلم مجالات رحبة وصور عديدة، لا يفطن لها الكثيرون، الذين يظنونها قاصرة على الأمانة في الأموال وحسب.
☼ ومن ذلك الأمانة مع الزوج والزوجة؛ فيقـول الأمـين صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَعْـظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ؛ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» (مسلم). و(يُفضي): كناية عن الجماع وما يتعلق به.
☼ ومن ذلك أمانة المجالس والحديث فيها؛ فيقول الأمين صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» (أبو داود والترمذي وحسنه الألباني). و(الْتَفَتَ): المراد أنه أراد أن يكون حديثه سرًا.
☼ ومن ذلك أمانة النصح والاستشارة؛ فيقول الأمين صلى الله عليه وسلم: «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» (الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني)؛ أي يجب عليه إبداء المشورة الصحيحة حسب ما يرى، وإلا كان مفرطًا في الأمانة خائنًا!!.


☼ وكل ذلك وغيره كثير يدل على كمال أمانته صلى الله عليه وسلم، وأنه بحق أمين الله على وحيه؛ فإنه لا يعرف الخيانة أبدًا؛ ليس فقط في لفظاته؛ بل وحتى في لحظاته وإشاراته!!
وهو الذي يقول- لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!ـ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ» (أبو داود والنسائي وصححه الألباني).
☼ فليت شعري!! أين محبوه الصادقون من مثل هذا الخلق العظيم، الذي يكاد يكون قد اندثر في واقع المسلمين اليوم، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الأمين صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عن رفع الأمانة؟!!
فيقول صلى الله عليه وسلم: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ؛ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ؛ فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا!!...» (البخاري ، ومسلم)
و(الْوَكْت): الأثر اليسير، و(المجْل): كالدّمل في اليد، و(فَنَفِطَ): تورم وانتفخ، و(مُنْتَبِرًا): منتفخًا متورمًا أو مرتفعًا.

وصدق الله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2011, 06:45 PM   #10 (permalink)
××ملاك روحي××
عضو موقوف
ويــــسر أمري يارب
 
تواضعه صلى الله عليه وسلم




☼ كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: " تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [القصص: 83].
فكان صلى الله عليه وسلم في ذروة الذُّرا من هذا الخلق العظيم في كل صوره وأشكاله.
☼ أما تواضعه في ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم؛ فكان صلى الله عليه وسلم يكره المدح، وينهى عن إطرائه ويقول: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ» (البخاري).
☼ وعن أنس رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَيَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُـوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله؛ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، والله مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي الله عَزَّ وَجَلَّ» (أحمد والنسائي وصححه الألباني).
فليت شعري!! كيف يدعي محبتَه صلى الله عليه وسلم أقوامٌ؛ ثم هم يتجاهلون أمرَه وتحذيرَه الشديدَ من الغُلوِّ فيه؟!
☼ وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام»(مسلم).
☼ وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مَلَكٌب يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنَّ هَذَا الْملَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ»، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ، قَالَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولاً؟» قَالَ جِبْرِيلُ: «تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ» قَالَ: «بَلْ عَبْدًا رَسُولاً» (أحمد وصححه الألباني).
☼وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ»(أخرجه ابن سعد والبيهقي وصححه الألباني).
☼ وكان صلى الله عليه وسلم يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
فعن عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ؛ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ؛ فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ - يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا- فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟! قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا»(أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني).
☼ وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ... (أخرجه الطبراني وصححه الألباني).
☼ ولما رآه رجل ارتجف من هيبته فقال صلى الله عليه وسلم: «هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» (ابن ماجه والحاكم وصححه الألباني).
☼ وكان صلى الله عليه وسلم يدعو، ويقول: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (أخرجه الترمذي وحسنه الألباني).
☼ وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم لربِّه عزَّ وجلَّ؛ فكان من أجل مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم في نفسه؛ فكان دائم الافتقار والتذلل والتمسكن بين يديه سبحانه.
☼ يقول أَبَو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ (البخاري ومسلم).
☼ ويقول ابن عباس رضي الله عنهما، في بيان صفة خروجه صلى الله عليه وسلم لصلاة الاِسْتِسْقَاءِ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُتَوَاضِعًا مُتَخَشِّعًا مُتَبـََذِّلاً مُتَضَرِّعًا مُتَرَسِّلاً (أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني).
و(التَّبذُّل): ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة، على جهة التواضع. و(الترسُّل): التأني في المشي، وعدم العجلة.
☼ ولما فتح الله عليه مكة؛ دخلَها خاشعًا لله، مُتَواضِعًا له، شاكرًا لأنعمه، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، يُرَجِّعُ (البخاري ومسلم)؛ يردد القراءة.
☼ وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه؛ فعجيبة من عجائب أخلاقه صلى الله عليه وسلم؛ ومواقفه في ذلك كثيرة وعديدة؛ حيث كان سَجيَّة من سَجَاياه، وخُلقًا مُلازمًا له صلى الله عليه وسلم.
☼ فكان صلى الله عليه وسلم يجيبُ دعوةَ الحرِّ والعبدِ، والغنيِ والفقيرِ، ويعودُ المرضى في أقصى المدينةِ، ويقبلُ عُذرَ المعتذرِ.
☼ وكان هذا هديه صلى الله عليه وسلم في السَّفر والحضَر؛ يقول عثمانُ بنُ عفَّانَ رضي الله عنه: إِنَّا والله، قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا، وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا وَيَغْزُو مَعَنَا، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (أخرجه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر).
☼ وكَانَ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الَأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ (أخرجه النسائي وصححه الألباني).
☼ وكانَ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي ضُعَفَاءَ المُسْلِمِينَ، وَيَزُورُهُمْ، وَيَعُودُ مَرْضَاهُمْ، وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ (أخرجه الحاكم وصححه الألباني).
☼ وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ؛ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ» فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا (مسلم).
☼ ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير، ويقبل الهدية.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ» (البخاري).
و(الكُراع): ما دون الرُّكْبة من الساق
☼ وعن أنس رضي الله عنه، قال: كان صلى الله عليه وسلم يُدعى إلى خُبزِ الشَّعيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَة فيجيب (أخرجه الترمذي وصححه الألباني).
و(الإِهَالَةِ السَّنِخَة): أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

☼ وَكان صلى الله عليه وسلم يُجِيبُ دَعْوَةَ الممْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ (جزء من حديث أخرجه الطبراني وصححــه الألبـاني).
☼ وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ؛ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ (البخاري ومسلم).
فياله من خلق ما أعظمه!! فمن من الناس يرضى أن يُدعى على خبزٍ فقط؟! ومن منَّا يجيب دعوة خادمٍ أو عامل عنده؟!!
☼ وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه إذا ركب دابتَه لا يأنفُ من أن يُردفَ أحدًا معه عليها إنْ أمكن، وإلا تَناوبَ معهم في الركوبِ عليها.
فرَكِبَ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ (البخاري ومسلم).
و(إِكَافٌ): ما يوضع على ظهر الحمار كالبرذعة، و(قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ ): كساء غليظ من فدَك قرب المدينة.
☼ وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُل ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ؛ كَانَ أَبُو لُبَـابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَكَـانَتْ عُقْبَةُ رَسـُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ. فَقَالَ: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الَأَجْرِ مِنْكُمَا» (أحمد وابن حبان).
☼ فلا يكاد يخلو صلى الله عليه وسلم من شريك له في دابته؛ يتعاقب معه، أو يُردِفه عليها، وهذا من كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم؛ فأي عظيم في الدنيا يقبل أن يُزاحِمَه أحدٌ في راحلتِه، أيًّا كانت قرابتُه أو محبتُه، غيرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟!!
☼ هكذا كان صلى الله عليه وسلم في تواضعه للمؤمنين؛ يقف مع العجوز، ويزور المريض، ويعطف على المسكين، ويصل البائس، ويواسي المستضعفين، ويداعب الأطفال، ويمازح الأهل، ويكلم الأَمَة، ويوآكل الناس، ويجلس على التراب، وينام على الثرى، ويفترش الرمل، ويتوسَّد الحصير.
☼ وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم في بيته؛ فإن المرء ليعجب من هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك، مع جنابه العظيم، ومقامه الكريم!!
☼ فقد سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ؛ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ » (البخاري).
النبيُّ الكريمُ صلى الله عليه وسلم وسيِّدُ ولدِ آدمَ أجمعين، يكون في خدمةِ أهلِه، ويأنفُ كثيرٌ ممن يدَّعُون محبتَه صلى الله عليه وسلم من القيامِ بمساعدةِ أهليهم!!
☼ وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالت: «كان يَخِيط ثوبَه، ويَخصِف نعله، ويعمل ما يعمل الرجالُ في بيوتِهم» (أحمد وابن حبان وصححه الألباني).
☼ وسُئِلتْ عَائِشَة رضي الله عنها: مَا كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ؛ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ» (أخرجه أحمد وصححه الألباني).
☼ وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم في ملبسه؛ فآية أخـرى على التواضع العظيم الكامن في قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم ـ مع قدرته أن يلبس أفخر الثياب وأحسنها لو أراد ـ كيف لا وهو صلى الله عليه وسلم القائل ـ بأبي هو وأمي، وفداه نفسي وولدي ـ: «مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لله، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ دَعَاهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ؛ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا» (أحمد والترمذي).
و(حُلَلِ الإِيمَانِ): يَعْنِي مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ.
☼ وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ» (أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني)، والبذاذة: هي التواضع في اللباس والرضا بالدون من الثياب.
☼ فكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما وجده؛ فيلبس في الغالب: الشَّملةَ، والكساءَ الخَشِنَ، والبُردَ الغليظَ.
☼ فعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا؛ فَقَالَتْ: «قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي هَذَيْنِ» (البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له).
و(المُلَبَّد): هو المرقع من الثياب.
☼ وكان أحب الثياب إليه القميص؛ فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْقَمِيصُ» (أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).
☼ وكان إذا لبس القميصَ أطلق أزرارَه.
☼ فعن قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَـمُطْلَقُ الأَزْرَارِ...(أخرجه أبو داود وأحمد وصححه الألباني).
☼ وهـذا يدل على تواضعـه صلى الله عليه وسلم وعدم تأنقه في ملبسه وإصلاحـه على جسده الشريف صلى الله عليه وسلم؛ إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة، وهي من سمات النساء، والمحمـود منها نقـاوة الثوب، والتوسط في جنسه، كما كان هـذا هديه صلى الله عليه وسلم.
☼ ومع ما كان يلبس صلى الله عليه وسلم من الثياب المتواضعة؛ إلا أنه كان أحرصَ الناس على نقائها ونظافتها وحسن رائحتها وجمال منظرها.
☼ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: «صَنَعْتُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ؛ فَقَذَفَهَا. قَالَت: وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ» (أخرجه أبو داود وأحمد وصححه الألباني).
☼ ومع تواضعه صلى الله عليه وسلم في ملبسه؛ إلا أنه كان يلبس ثيابًا حسنةً للجمعةِ والعيدين وتلقِّي الوفود (البخاري ومسلم)؛ لأن ذلك هو اللائق في هذه المحـافل والمقامـات، وهـذا من كمال هديه صلى الله عليه وسلم.
وصدق الله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".
* * *
××ملاك روحي×× غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 01:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103