تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-18-2011, 02:13 AM   #1 (permalink)
إينــــــــــــاس
مشرف متميز سابقاً
أميـــــــره ألمشـــــاعر
 
الصورة الرمزية إينــــــــــــاس
 

ADS
35 = عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)






ها قد تم باذن الله تعالى الانتهاء من كتابه القصه المشتركه ما بين

العضوه

sasoum
رومانسي رائع
= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)


= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)


= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)



والعضوه

enas_b
عطر الرومانسية
= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)
اميره المشاعر


= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)





= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)





الخاصه بالمجموعه الاولى من المرحله الاولى
بمسابقه دار الكوكب العاشر للنشر
نتمنى لكم قرائه ممتعه ومسليه مع التمنيات بملاقاه استحسانكم

وهنا نضع بين ايديكم القصه مع الشخابيط والخرابيط( المسوده)

المرحلة الأولى : المجموعة الأولى
= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)
وفي النهايه نضعكم مع النسخه المعدله وانهائها كامله متكامله بعنوان

عاشت على ذكراه
= عاشت على الذكرى = قصة المجموعة الأولى( المرحلة الاولى)
قرائه ممتعه





التعديل الأخير تم بواسطة الـــكوكب العاشر ; 06-19-2011 الساعة 12:48 PM
إينــــــــــــاس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2011, 12:41 AM   #2 (permalink)
إينــــــــــــاس
مشرف متميز سابقاً
أميـــــــره ألمشـــــاعر
 
الصورة الرمزية إينــــــــــــاس
 
35


عاشت على ذكراه


إستيقظت هالة من النوم على صوت بكاء إبنها الرضيع ، كان الليل مازال مخيما على المكان و كان الجو جد باردا لهذا لم تستطع نزع الغطاء عنها و إنما بقيت جامدة في مكانها تنتظر معجزة سكوت إبنها عن الصراخ. مرت أكثر من دقيقة وهي على هاد الحال قبل أن تكتشف أنها قائمة لا محال لإسكات رضيعها الذي أيقظ صراخه كل ساكن في هذا البيت الصغير!

قامت متكاسلة تجر خطواتها نحو السرير الصغير المتواجد في الجانب الآخر من الغرفة و في طريقها تملكها ندم شديد لأنها لم تسمع نصيحة أمها التي زارتها بالأمس وأكدت على ضرورة وضع سرير الرضيع جنب سريرها حتى يشعر بالأمان وأيضا حتى يظل قريبا منها في حالة إستيقاظه.

سكت الطفل بمجرد ما أخذته هالة بين ذراعيها و عاد لنومه الهادئ تاركا أمه تفكر في متاعب اليوم الذي ينتظرها وخاصة أنها سمعت صياح الديك الوحيد في المزرعة مبشرا ببزوغ فجر يوم جديد من أيام هذا الشتاء القارس!
وبعد ان اعادته الى سريره بلطف وحذر خوفا من استيقاظه مجددا ولمحات الحزن تبدو واضحه على وجهها,

خرجت الى الشرفه لترى ان المطر بدأ بالهطول .. لقد كانت زخات المطر بارده جداً وكان
نزولها على جسد هاله مميت .. فهي تكره المطر .. تكرهه منذ ذالك اليوم اللذي فارقت فيه زوجها


كلما امطرت كانت هي تتذكر ذالك اليوم اليائس اللذي حطم عالمها كله
ذاك كان بداية النهايه .. ولاكن الأن الامر مختلف بالنسبه لها .. سوف تنسى ..

سيغسل هذا المطر كل شيئ مرت به سابقاً .. سيمحي كل العذاب اللذي قاسته

سوف يمحي ذكرياتها عن ذلك المجرم اللذي عشقته ..
وفي حياتها القادمه لن تفكر بشيئ من ماضيها البائس وسترمي كل ما مرت به في هذا الفضاء الواسع
فهو يستطيع حمله دون ان يتعذب بعكسها هي ...

عادت الى سريرها وهي مبلله كلياً وارتمت في احضانه ودموعها تتشابك مع قطرات المطر اللتي غسلت وجهها
قالت وهي تدفن رأسها في الوساده اللتي تبللت كلياً
- هذا أخر يوماً سأبكي فيه عليك .. لن اتذكرك بعد الأن مهما حدث .. ارجوك لا تعد لأحلامي .. وكف عن تعذيبي ..
نامت بعد هذا كله ودموعها تبلل وسادتها ..
كانت بداية يوم هالة نسخة طبق الأصل عن بداية أمسها التي كانت بدورها نسخة عن أيامها الماضية التي تركها فيها زوجها أحمد . لم تكن تحس في حياتها بشيء جديد يعطيها حافزا تبتدئ به يومها بحيوية و نشاط. نفس البيت الصغير الذي شهد ميلادها هي و أخوتها سارة وعلي والذي ورثوه عن والدهم الذي ورثه بدوره عن والده.

أخدت تنظر من حولها وكأنها تبحت عن شيء فقدته، فلم تجد سوى جدران عتيقة لبيت هرم ، فأخذت نظراتها تتجول بين أثاته والذي لم يتغير منه شيء حتى قبل ميلادها سوى بعض الكراسي وطاولة الأكل التي أحضرتها أمها هدية لها يوم زفافها. تذكرت هذا اليوم بكثير من الحزن لأنه كان نقطة خروجها من مرحلة الطفولة البريئة و دخولها لمرحلة لم تكن قد تهيأت لها نفسيا لتواجه مشاكلها. تذكرت بنات البلدة وهن يرقصن و يغنين في عرسها كما تذكرت نظرات بعض منهن اللواتي لم يوفقن في العثور عن عريس، حينها كانت هالة تشعر بالسعادة لأنها لم تكن تعرف ماذا ينتظرها بعد أقل من سنة على زواجها!

في مثل هاذه الأتناء، كان أحمد يفكر في هالة و طفله الذي لم يره بعد، لم يعد يفهم سبب هذا التفكير الذي أصبح يلازمه طول الوقت. كان يحاول تفاديه لكنه يجد دائما خياله يسرح به بعيدا إلى ذلك البيت المتواضع وسط تلك المزرعة الصغيرة التي رغم أنه قضى فيها فترة قصيرة من عمره إلا أنه أحبها كثيرا وفقدانها قد ترك داخله جرح لحد الآن لم يلتئم بعد.

تبسم بحزن وهو يشاهد إبن أخيه ذو السنتين يعانق والده العائد من العمل، أحس بضيق في صدره عند رؤيته لاخيه يحمل إبنه بين ذراعيه و يلهو معه قبل أن يضعه فوق عنقه و يركض به بعيدا وسط ضحك الطفل الصغير. هذه المرة لم يستطع أن يقاوم الدمعة التي سقطت من عينيه رغما عنه و هو يسأل نفسه : ترى هل إبنه يشبهه أو يشبه أمه؟

أمه ذات العيون العسلية التي أبهرته في يوم من الأيام والتي كان يضيع في صفائها عندما تنظر إليه. وقتها لم يكن يعلم أن هذه الشعلة الملتهبة ستنطفئ بمجرد أن يجمعهما سقف واحد. مرة أخرى تحاشى التفكير في الأشياء التي تذكره بهالة و حاول أن يشغل نفسه بمشاهدة التلفاز الذي كان يبث فقرة النشرة الجوية والتي كانت تنبئ بفصل شتاء قاصي وقارس لم يسبق له أن مر من قبل!

علي، رغم أنه الأصغر بين أختيه، إلا أنه دائما يوحي أنه الإبن البكر! ربما هذا الشيء يرجع لكبر حجمه رغم صغر سنه أو لتقاسيم وجهه التي توحي بالجدية والمسؤولية. حتى معاملة أهله له تعطيه هذا الإنطباع، فغالبا ما يكون رأيه هو المأخوذ به في جميع ما يتعلق بأمور هذه العائلة الصغيرة . وفي السنوات الأخيرة، حجم المسؤولية تفاقم على عاتقه بهجر أمهم لهم أولا لأنها لم تعد تحتمل العيش في المزرعة، و موت أبوهم السنة الماضية إثر سكة قلبية مجهولة السبب.

نظر علي لأخته هالة وهي ترضع إبنها، فتملكته الشفقة على هذا الرضيع الذي لم يكتب له أن يرى أبوه ، وأحس بغضب شديد إتجاه هذا الإنسان الدي دفعته أنانيته أن يترك هذا الملاك في احشاء أمه دون أن يسأل عن مصيره و لو من باب المسؤولية!

علي لم يكن متحمسا لزواج أخته من أحمد لأنه كان يرى فيه الإنسان الجد الطموح والذي قد يجعله طموحه يضحي بكل شيء حتى يحققه، ولكنه وافق على زواجهما بعد أن تيقن من حب أخته لأحمد و مبادلة الطرف الاخر نفس الشعور لها.

إنتظر علي أخته حتى أكملت ارضاع إبنها، قبل أن يفاتحها في مو ضوع صديقه الذي يريد أن يتقدم لخطبتها هذا الأسبوع . نزل هذا الخبر على هالة كالصاعقة فلم تقدر أن تفتح فمها بكلمة وإنما ظلت تنظر لأخيها و كأنها تقول له : هل جننت؟ تفادى علي النظر في عيون هالة و أكمل حديته عن صديقه و أخد يعدد محاسنه و كيف أنه مستعد أن يتبنى طفلها و يعامله كإبن له. و تسلسل في حديثه عن هذا الزواج الذي سيرجع لها كرامتها من جديد و أنه سيكون لصالح الجميع فلم ينتبه لدموع هالة التي بدأت تسقط فوق وجنتيها بصمت و كأنها فقدت النطق. حثى كلمة كفى! لم تستطع نطقها فحملت طفلها وركضت بخطوات سريعه إلى غرفتها و أقفلت بابها قبل أن تجهش في بكاء صارخ وصل صداه إلى مسامع أخوها .

إندهش علي من ردة فعل أخته و أخد يبحت عن تفسير له، فلم يجد سوى سبب واحد هو أن حب أخته لأحمد مازال مهيمن على مشاعرها رغم الفراق ورغم كل ما فعله بها. فتأثر بهذا الإستنتاج و سأل نفسه : هل يعقل أن يتسبب الحب في مأساة شخص و رغم ذلك نرى هذا الشخص مازال متمسكا بهاذا الحب و كأنه لا يحيى إلا على ذكراه؟
نقضي العمر على شاطئ الحياة في انتظار المجهول في حين أن خطوة واحدة كافية لنحلق في سماء الحب أو لنسقط في هاوية الضياع هاله السيد الفتاة الريفية البسيطة خطت خطوة واحدة فإذا بها تجد نفسها في عالم احمد, المغني الشهير , فتى أحلامها الذي تضحي الفتيات بكل شئ من أجل نظرة منه لم تستطع هاله تصديق حظها عندما تقرّب احمد منها طالباً يدها لكن عالمه الساطع بالأضواء أثار فيها هلعاً وشعوراً بالغربة , ثم اكتشفت الحقيقة المرّة: كان كل شئ زائفاً في عالم الشهرة هذا حتى مشاعر زوجها احمد , إذ لم تكن هاله بالنسبة له إلا درجة يرتقيها نحو قمة المجد ووضحت لها هذه الصوره بعد زواج دام اقل من سنه رغم انم عاشوا قصه حب لا تقل عن 3 سنوات كانت مليئه بالحب والاحترام المتبادل
هذا ما جعل الحرقه والحزن يملأ قلبها , رغم هذا كله ما زالت تكن لها في داخلها حب قوي لا يمكنها اخفائه رغم محاولاتها الفاشله .

وهذا ما جعل اخوها علي ملاحظه ذلك بدون اي شك رغم تعجبه كيف لها ان تبقى عى حبه لهذه الدرجه رغم انه باعها واستغنى عنها وعن طفله وهو ما زال جنين في احشاء امه من اجل تحقيق طموحه ونجاحه كيف له ان ينسى حب دام 3 سنوات والذي شبه حب قيس لليلى وحب ليلى لقيس لكن كل هذا تلاشى بعد مرور عشره شهور على الزواج فقد تركها لقضاء مصالحه الشخصيه بكل انانيه .

اما احمد وهو الزوج الاناني كما كانت تطلق عليه ساره اخت هاله التي حرمت الحب والزواج من بعد تجربه اختها الفاشله والتي اثرت على تفكيرها وجعلتها تعتقد ان كل الرجال خائنين وانانيين

كان احمد في طريقه الى المزرعه بعد ان اتخذ قرار وهو المجئ لرؤيه ابنه والمطالبه باخذه والوصايه عليه بحجه انه امه لن تستطيع تأمين كل احتياجاته من اكل وشرب ولبس وتعليم وذلك لفقرها للمال .

وبعد ان سمعت هاله رنات الجرس المتتاليه وكانه معزوفه موسيقيه , قامت باتجاه الباب مسرعه لفتحه خوفا من ايقاظ رضيعها بعد ان نام بحضن امه وكانت وجنتيه مليئه بدموعها الذي نزلت من عينيها نتيجه بكائها الصامت والذي يدل على حرقه قلبها وحزنها من ما سمعته من اخيها علي بعد ان اختلطت عليها الامور وعادت من جديد لذكرياتها مع احمد الممزوجه بالسعاده والتعاسه وها هي قد فتحت الباب,وما ان نظر اليها

" لم يكن يظن أنه سيتذكرها إطلاقاً بعد ان اقنع نفسه بنسيانها ، ورغم ذلك تذكرها حالما شاهد هاتين العينين العسليتين العميقتين كبحيرة من غموض

هل يعتذر لها عن الطريقة التي صدمها بها منذ سنه تقربا لا شك أنها نسيت الأمر فلماذا يثيره؟ ولكنه كان يعرف أنها لم تنسَ ولم تغفِر "رغم حفاظها على لامبالاتها شعرت هاله السيد بالصدمة عندما قابلت عيناها نظرته لم يكن هناك مجال لإنكار جاذبية احمد المغني المشهور، ولكنها لم تعد تلك المراهقة الحساسة التي كانت يوماً، ولن تدع سحره يؤثر فيها ثانية "واتخذت هاله قراراً سريعاً: لن تستطيع أن تعيش مع هذا الرجل تحت سقف واحد، ولن تقبل أن يعبث بعواطفها، بينما قلبه مع فتاة أخرى يجب أن تتخلص من احمد بأسرع وقت ممكن، ولكن كيف؟ ...

عاد بلا قلب: فقدت هاله إيمانها بالأحلام, كان حلمها الوحيداحمد ولكنه رحل ذات ليلة دون أن ينظر وراءه, وترك الزوجة المصدومة تعاني من وحشة الهجران, ومنذ ذلك اليوم قطعت هاله علاقتها مع الأحلام لماذا عاد الأن؟ لماذا اختارها القدر مره اخرى لرؤيته مجددا أليضيف اتهامات جديدة إلى قائمة اتهاماته؟ أم ليحكم حولها القيود التي كبّـلها بها طوال أعوام, بينما هو يعبث مع صديقته الجميلة غير عابئ بمشاعرها أخيراً سألها قلبها خلال رحلة العذاب : أما آن لهذا الحب أن يموت؟

وفعلا هذا كل ما دار في راسها لحظه رؤيتها له وفورا بادرت بالتفكير بما يريد ولماذا عاد وكيف يمكنها التخلص منه وباي طريقه كل هذا وما زال الشخص الذي هجرها منذ مده واقفا على الباب يتابع نظراتها ودهشتها عند رؤيتها له

.في هاذه اللحظة، كانت هالة لم تسترجع بعد قدرتها على الكلام بعد صدمتها الأولى من كلام أخيها. وهاهي الآن أمام صدمتها التانية فالظاهر أن هذا اليوم من حياتها سيكون له وقع جد قاسي عليها، فهي أصبحت الآن في وضع فاق قدرة إستيعابها للموقف. هذا الشخص الذي أمامها هو آخر شخص مستعدة لرؤيته في هذه اللحظة التعيسة من حياتها. كان عقلها مازال يحاول أن يجد سببا لهذه الزيارة المفاجئة بينما قلبها يخفق لرؤية هذا الوجه الذي لطالما زارها في الأحلام وغاب عنها في الحقيقة!


ـ هل تسمحين لي بالدخول؟ كانت هذه العبارة هي التي أقنعتها أنها ليست في حلم و إنما هذا هو صوت أحمد الرجل الي تزوجها لسبب و طلقها من غير سبب!


إنزاحت قليلا من على الباب تاركة له ممرا صغير دون أن تتفوه بحرف واحد. دخل أحمد بخطوات بطيئة كأنه يدخل مكانا مجهولا لا يعرف ماذا ينتظره فيه.


في هذه الأثناء و قبل مجيء أحمد، كانت هالة لو حدها في البيت مع طفلها الذي ينام في غرفتها. أما علي فقد رافق أخته سارة في زيارة لأمهم الساكنة في المدينة المجاورة لبلدتهم هي و زوجها الثاني و إبنهما. كانت هالة هي أيضا سترافقهم ولكن نظرا لحالتها النفسية في هذا اليوم، لم تستطع مرافقتهم ففضلت البقاء في البيت ولم تكن تعلم شيئا عن هذه الزيارة وإلا لرافقتهم رغم حالتها السيئة!


ظل أحمد واقفا ينتظر أن تأذن له سارة بالجلوس، و عندما طال إنتظاره ، جلس وعيناه تنظران إلى الأرض كأنه خائف من مواجهة نظرات هالة و خاصة أنه عرف من أول ما فتحت له الباب، أنه زائر غير مرغوب فيه.

خيم صمت ثقيل على الأجواء، كل منهما ينتظر الآخر يبتدئ بالكلام، وفي الأخير إستجمعت هالة قوتها و قررت أن تكون أول من يكسر الجليد و بدأت هي بالكلام : هل لي أن أعرف سبب هذه الزيارة؟ كان من المفروض أن تسأله هذا السؤال الذي يسيطر على مخيلتها، ولكن عوضا عن ذلك، لقت نفسها و بدون ما تشعر تسأله : كيفك؟


لم تستوعب ما نطقت به إلا لما أجابها أحمد : جد تعيس لعدم رؤية إبني!


إبنه فقط؟ هذا هو سبب مجيئه؟ و هي، ماذا عنها؟ أحست من جوابه بسكين يخترق أحشائها، ربما كانت تنتظر هذه الزيارة من أول يوم تركها فيه أحمد، ولكن لم تكن تنتظر أن تكون لسبب آخر غيرها هي. فهي دائما كانت تنتظر مجيئه إليها نادما على تركه لها و متوسلا مسامحته وراغبا في إعطائه فرصة ثانية للعيش معها دون أن يكون للطفل دخل كبير في قرار رجوعهما لبعض. هي كانت تريد أن يكون الحب، والحب لوحده هو سيد القرار!

في هذه اللحظة و بدون تفكير منها لقيت نفسها تقول له : للأسف لا يمكنك رؤيته اليوم! هو ليس موجود، أخدته سارة هي و علي لزيارة أمي.


بدت آثار الخيبة بادية على ملامحه فأحست هاله بالرضى عن نفسها لأنها خيبت آماله في رؤية إبنه وبهذا تكون قد أذاقته ولو القليل مما أذاقه إياها طيلة هذه الأشهر!


ـ هل سيرجعون اليوم؟


ـ لا! سيقضون بضعة أيام معها و أنا سألحق بهم.


ـ و متى يمكنني العودة؟


ـ لست أدري!


ـ أرجوك هالة! لا تحرميني من إبني ولا تحرمي إبنك من أبوه!

لا تحرمي إبنك من أبوه! هذه العبارة الأخيرة أثرت شيئا في نفس هالة فهي بالفعل لا تريد أن تحرم إبنها من أبوه فكما كانت تقدر أبوها و تحبه، لا تريد أن يفقد إبنها هذا الإحساس!

ـ حسنا! إترك لي رقمك، وأنا سأتصل بك عند عودتنا!


ـ لن أنسى لك هذا المعروف!


فجأة تنبهت هاله لوجود إبنها في الغرفة المجاورة فخافت أن يفضحها بكاءه، فقفزت من مكانها وتوجهت إلى الباب و بأيدي مرتعشة فتحته و نظرت إلى أحمد معلنة إنتهاء الزيارة.


خرج أحمد بنفس الطريقة التي دخل بها: خطوات بطيئة و نظرات في الأرض وقلب متألم! لكنه أخد قرار في نفسه : لن يترك هذه البلدة قبل أن يرى إبنه!


وكان حقا قد اقتنع بما قالته وهو ان طفلهما قد ذهب برفقه خاله علي وخالته ساره لزياره جدته من طرف امه وانها هي ايضا سوف تلحق بهم لقضاء اسبوع كامل باستضافه امها وزجها,

اما بالنسبه لتلك المرأه المهجوره قد رأت


شيء ما في عينيه قال لها: حبيبك القديم قد مات من تريه أمامك ليس فيه من الحبيب إلا الصورة دون الروح فبعدما ظنت هاله أنها اقتربت من حلمها وجدت قلبها تحت قدمي احمد يدوسه بدون رحمة و لكن هل ضاعت سنوات الألم و الحنين و الشوق هباءً؟ هل يمكن أن يخطىء قلب المرأة العاشقة إلى هذا الحد؟ ولماذا تلاحق هاله الفتاة الموهوبة الجميلة ذلك المغني المشهور بهذه اللهفة التي تجعلها تضحي بكبريائها و طموحاتها بل حتى بعمرها ؟


ان الحب الحقيقي كالنار المستعرة في الذاكرة يحترق لا يمرض لا يشيخ لا يموت. و عن نفسه أبدا لا يفترق.ترى ماذا تفيد هاله أقوال الشعراء بعدما طردها ذلك الرجل من حياته؟ وهل ستهتم بعد هذا إن تزوجت رجلا غيره ما دامت محكومة بقضاء العمر بلا قلبها ؟ بعد ما مر احمد في حياتها و غادرها كالإعصار امتلكت هاله كل ما تحلم به امرأة ولكنها تمنت لو تستطيع امتلاك شيئا واحداً نعمة النسيان


مدت هاله يدها لتقطف ثمار السعادة ولكن كل ما جنته يداها كان السراب بعدما ظنت أنها استعادت راحة بالها وبنت سدا منيعا في وجه كابوس الماضي ظهر احمد ليعيدها للماضي من جديد ,

وركضت هاله الى الشرفه لتتابع ذلك الرجل الاناني وهو يهم للرحيل بسيارته الفخمه نظرت إليه بصبر نافذ كان صعبا جدا اختراق واجهته القاسية وانتهى لقاؤها القصير باحمد قبل أن يبدأ كشعلة نار أطفأتها ريح قارسة .

وفي هذه اللحظات بدأت تستعيد بذاكرتها ما قاله لها اخيها عن صديقه وعن فكره الارتباط مجددا , وقدومه هذا الاسبوع لخطبتها هل توافق هل ترفض ما مصير ابنها كيف ستكون رده فعل والده ؟؟؟

تساءلت هاله مذهولة هل يمكن أن يتزوج الناس هكذا ؟

هل تستطيع فتاة أن تربط حياتها برجل لم تعرفه ولم يسبق أن التقته ؟ كل هذه التساؤلات سيطرت على تفكيرها , فجأه بدأت تفكر بصوت عالي وصرخت ,

لماذا تركتني ؟؟؟؟!!! لماذا؟؟ لماذا ؟؟

صرخة كتمتها في قلبها منذ فتره ولكن ماذا يهمها من الأمر الآن ؟ المهم أن احمد تخلى عنها منذ زمن وعلى كل مشاعرها ومعاناتها هذه الايام الطوال أن تبقى دفينة من أجلها ومن أجل ابنها الصغير.يجب ألا تسمح للذكريات القديمة بالتطفل على حياتها فالطريق الذي اختارته طريق موحش ذو اتجاه واحد وستكمله حتى النهاية وهو لا يشمل رفقة رجل ولن يشمل أبدا احمد ! لقد سلمته نفسها يوما مع حبها وثقتها ولن تكرر هذا ثانية! .............

فجاه اسرعت الى الهاتف امسكت به ويداها ترتعش وضغطت على ازراه بقوه طالبه رقم جوال اخيها وكانت قد اتخذت قرارا في نفسها وهو .......

بانها ستقبل بالعريس الذي ينوي التقدم لها! و كما قال علي، هذه فرصتها الوحيدة لكي تسترجع فيها كرامتها و لتبرهن لهذا الشخص الذي باعها، أن هناك من هو مستعد للإرتباط بها، يجب ألا تضيع هذه الفرصة من يدها فهي بعد هذه الزيارة تيقنت أن حياتها مع أحمد كانت مجرد كذبة بإسم الحب الذي وثقت فيه فخذلها حتى قبل أن تتمتع بالسنة الأولى من زواجها كما يحدت مع أي شخصين أحبو بعضهما.


لقد أخذت وعد على نفسها أنها لن تبحت مجددا عن الحب فلولاه ما تألمت وما بكت كل هذا الألم والبكاء ستقبل بهذا الشخص بعيدا عن المشاعر و ستقدم مصلحتها و مصلحة إبنها فوق كل شيء!


كان وقع خبر هذا القرار على مسامع علي بكثير من الدهشة لدرجة أنه طلب من هالة أن تعيد ما سرحت له به مرة ثانية حتى يستوعبه. عندما أخبرها أول مرة بهذا الأمر لم يكن متأكد من قبوله من طرفها وخاصة عندما رأى ردة فعلها وصدمتها منه . وهاهي الآن و قبل أن يمر يوم واحد تقبل بالعرض وتكلمه هي في الموضوع .


ترى ما هو سر هذا التغير الذي طراء على أخته و جعلها تقبل بصديقه فجأة هكذا؟

لم يحاول علي أن يسأل هالة عن سبب تغيير رأيها و إنما إكتفى بإظهار رضاه عن هذا القرار الذي وصفه بالصائب وتمنى لها التوفيق وأن تقبل على الحياة مرة أخرى بتفاؤل، فليس فشل تجربة الزواج الأولى معناه أن الحياة قد توقفت! هي ما زالت صغيرة والحياة مازالت أمامها فأكيد ستجد السعادة إذا نسيت تجربتها الأولى وركزت على حياتها الجديدة.

اليوم هو يوم زفاف هالة. المفروض يكون هذا اليوم من أسعد أيامها و هي فعلا بدأت تحس بشي من السعادة عندما تعرفت أكثر على سعد، هو شخص رائع بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وما لزم منها عو شكر رب السماء الذي وضع مثل هذا الشخص في طريقها. هي تألمت وصبرت كثيرا وربنا عوضها خير بهذا الشخص المستعد أن يهبها كل شيء حتى يرى الإبتسامة و الرضى على وجهها.

نظرت هالة لنفسها في المرآة على أساس أن تجد بريق السعادة الذي يشع من عيون أي عروس ليلة زفافها، فلم تجد سوى نظرة حزن حاوت أن تخفيها بإبتسامة رسمتها على شفتيها متمينة أن تظل ترافق محياها طوال هذا اليوم الذي ينتظره بشوق كل أفراد عائلتها.



للمرة الثالتة تدخل أم هالة لغرفة إبنتها لتجد هذه الأخيرة لم تجهز بعد للخروج إلى أخيها الذي ينتظرها حتى يقلها إلى الفندق الذي ستقام فيه الحفلة .



ـ هالة! حبيبتي! الكل يستناك! لا نريد لعريسنا الوسيم أن يتعذب أكثر من هذا!



ـ أمي ! لي رجاء أخير عندك! إذهبو كلكم إلى الفندق وأنا عندما أجهز، سأكلم علي يأتي لأخدي.


ـ و لماذا لا ننتظر معك حتى تجهزين! لم يبقى لك سوى إرتداء الفستان!

ـ أرجوك أمي! أحب أن أبقى قليلا لوحدي مع إبني ! أنت تعرفين كم أحب هذا البيت و أني لم أفارقه طول عمري، فإتركوا لي قليل من الوقت أودعه وأنا أعدك أنني لن أطيل إنتظاركم كثيرا!


فتحت أم هالة فمها لتعقب على كلام إبنتها، لكنها سكتت عندما رأت نظرات التوسل في عيون هالة.

ـ حسنا سننتظرك في الفندق حثى تودعين هذا البيت التعيس!


إنتظرت هالة خروج الجميع من المنزل قبل أن تهرع إلى الهاتف و تتصل بشخص لن يظن أحد أنها ستكلمه خاصة في هذه الليلة :


ـ تريد أن ترى إبنك؟ أمامك نصف ساعة و إلا لن تراه للأبد!


أقفلت هالة السماعة بنفس السرعة التي أخدتها فيها، حتى أنها لم تنتظر جواب أحمد على كلامها و أسرعت إلى غرفتها و إرتمت على السرير جنب طفلها وهي تسأل نفسها بصوت عال : يا إلهي ! ماذا فعلت؟


سمعت صوت الرعد يرد على صراخها يليه برق يقصف الأنظار نتج عنه إنقطاع التيار الكهربائي في المزرعة كلها. فخيم ظلام كاحل على المنزل مما جعل هالة تشعر بخوف شديد لم تشعر به قط في حياتها و تمنت في هذه اللحظة أن يأتي أحد لرفقتها.


بخطوات حذرة، ذهبت إلى المطبخ وبعد مجهود كبير تمكنت من العثور على شمعتين أشعلتهما بأيدي مرتجفة ورجعت إلي الغرفة لتضع واحدة جنب السرير و الأخرى توجهت بها إلى الهاتف لتكلم أخاها علي، لكن الصدمة شللتها عندما رفعت السماعة و لم تجد الحرارة . كان هذا الشيء هو الذي فجر بركان دموعها والتي كانت تحاول منذ صباح هاذا اليوم تجميدها داخل عيونها.

توجهت هالة إلي الشرفة على أمل أن تجد ضوء في الجوار تستنجد به، و بالفعل رأت ضوء سيارة تسير ببطئ وسط الطريق، و بدون تفكير خرجت تجري بإتجاهها و أنفاسها تكاد تتوقف من شدة الهلع و هي تطلب من الله أن تجد عند صاحب السيارة هاتف تتصل به لأحد أفراد عائلتها.


عندما إقتربت من السيارة ، توقفت هذه الأخيرة و نزل منها الشخص الذي كان و مازال السبب في كل ما يحدث لها!


ـ هالة! مابك؟ لماذا تركضين ؟ هل وقع أي مكروه للطفل؟


ـ لا! الطفل بخير! أرجوك أعطيني هاتفك أريد أن أكلم أخي!


من غير أن يفهم أحمد شيئا أعطاها الهاتف ووقف ينظر إليها بنظرات قلقة نظرا للحالة التي رآها فيها.

ـ علي؟ تعالى إلي بسرعة! النور إنقطع و أنا.....

رمت الهاتف من يدها دون أن تستطيع إنهاء كلامها مع أخيها و بنظرات مفزوعة رأت دخانا يخرج من نافدة الغرفة التي ينام فيها طفلها.

لا! لن يكون ما تراه عينيها حقيقة! أكيد هي في كابوس ستفيق منه بعد لحظة!

هذا هو ما سيطر على تفكيرها أول وهلة من رؤية الدخان يتصاعد من البيت الذي أمامها، ولكن سرعان ما أدركت أن ما تشاهده هو حقيقة و البيت الذي يحترق هو بيتها و الطفل الذي في الداخل ليس سوى إبنها.



أرادت أن تصرخ، فركد الصوت في حنجرتها و أرادت أن تركض،خانتها قواها وخارت و فشلت رجلاها. لم تستطع أن تقوم بأي حركة سوى أن تشير بأصبعها إلى البيت و تنطق بحروف لا تكاد تسمع : إبني هناك!



تتبع أحمد إشارتها فصعق لما رأى المكان الذي تشير إليه هالة يحترق و فهم من خلال تمتمت شفتيها أن إبنه داخله.

ركض أحمد إلى البيت بسرعة فاقت قدرته على الجري، بينما سقطت هالة على ركبها و هي تصيح و تبكي

و تنادي اسم ابنها جواد الذي كانت قد سمته على اسم ابيها رحمه الله

قبل أن تقوم بدورها و تركض نحو البيت الذي يحترق!

كان أحمد قد وصل إلى مكان الحريق عندما كانت هالة في نصف الطريق، فلم ينتظر برهة ودفع الباب برجله بقوة حتى سقط، ومن ثم دخل ليغيب وسط الدخان.

وصلت هالة بدورها إلى البيت و أخدت تنادي أحمد، وعندما لم تتلقى أي رد على ندائها قررت الدخول بدورها. عندما خطت أول خطوة داخل عتبة البيت، إختنقت من رائحة الدخان و لما إستدارت لتخرج من جديد، تعثرت رجلها بجزء من خشب الباب المكسور فلم تدري بحالها وهي تسقط على رأسها لتفقد بذلك وعيها و تغيب في نومة ربما لن تستفيق منها أبدا!


وكان في هذه اللحظات الاب الحزين والمليئ قلبه بالاسى على ما الم طفله وعيناه تدل على ندمه الشديد بما فعله بهذه الام والزوجه التعيسه جراء هجرانه لها , يحمل الرضيع بين ذراعيه عائدا بخطوات سريعه يهم بالخروج من باب المنزل الذي يكاد يرى الطريق اليه بصعوبه حتى تعثر بهاله ملقاه على الارض فاقده الوعي كحال ابنها الذي هو ايضا بدوره كان مغمى عليه نتيجه استنشاقه كميه لا بأس بها من الدخان , وبسرعه بديه مد يده احمد الى جيبه لاخراج هاتفه النقال لطلب المساعد الطبيه وكذلك طاقم الاطفاء الى المزرعه التي كانت تعمها ليله سوداء كاحله , ولكن الصدمه الكبرى كانت عليه هو باكتشافه ان هاتفه قد وقع منه بالاعلى, لم يدع اليأس يسيطر عليه وعلى تفكيره وعاد باقسى سرعه يمتلكها بل فاقت ذلك محاولا ايجاده لكن في في هذه الاثناء كانت السنه اللهب قد ملأت الطابق العلوي باكمله.............


قبل أن تفتح هالة عينيها، سمعت صوتا غريبا يقول : سأكون في الجوار!قم بمناداتي علي عندما تستعيد وعيها وتستيقظ ! ثم سمعت صوتا آخر مألوف يرد عليه: حاضر دكتور!


فتحت عينيها بمجرد ما تعرفت على صوت أخيها فوجدته واقفا جنب السرير الذي تنام عليه وبجواره اختها ساره وعيونها مليئه بالدموع بالاضافه الى سعد العريس التعيس كما سمته ساره و قبل أن تتذكر ما الذي جاء بها إلى المشفى تذكرت نفسها وهي واقفة أمام بيتها و الدخان يملئ المكان و عندها تذكرت إبنها فأخدت تصيح وتبكي : إبني! إبني! أين هو؟

ـ إبنك بخير حبيبتي! لا تخافي!


ـ صحيح علي؟ أرجوك أخبرني الحقيقة! و أين هو الآن؟


ـ هو في العناية المركزة، لقد إستنشق كثيرا من الدخان ولكنه نجا بحمد الله و أحمد أنقده قبل فوات الأوان!


ـ أريد ن أراه!

ـ حاضر حبيبتي! سأنده للطبيب أولا للإطمئنان عليك، ومن ثم نسأله عن إمكانية رؤيته.

وقفت هالة تنظر إلى إبنها من وراء الزجاج وهو يتنفس بدقات متسارعة، فبدأت الدموع تنزل بغزارة من عيونها ولم تعرف سببها: أهي دموع الحزن على ما أصابها و طفلها أم هي دموع الفرحة لنجاة فلذة كبدها؟


بدأت ترجع بها الداكرة إلى آخر الأحداث الثي عاشتها فتدكرت أحمد و هو يركض نحو البيت الملتهب و تذكرت أخوها وهو يخبرها أن أحمد أنقد الصبي قبل فوات الأوان، عندها تنبهت أنها لم تراه عند إستقاضها و أيضا لم تره هنا في هذا المكان بجانب إبنه، فأخد قلبها يدق بسرعة كأنها على وشك أن تتلقى خبرا لن تستطيع تحمله.


ـ علي، أين أحمد؟


نظر إليها علي بنظرة حزينة قبل أن يخفض بعينيه إلى الأرض دون أن يتكلم.


علي! لقد سألتك عن أحمد، أرجوك أجبني!

ـ لا أعرف ماذا أقول لك! للأسف حالته جدا خطيرة!

ـ أريد أن أراه الآن!

ـ هو الآن في غرفة العمليات قسم الحروق.

ـ أرجوك علي! رافقني إلى هذا القسم!

ــ حسنا! ولكن قبل ذلك، عديني أنك ستتملكين أعصابك مهما كانت حالته!

ـ أعدك!


كان أحمد في هذه الأثناء قد خرج من غرفة العمليات لكن الطبيب منعهم من الزيارة حتى تستقر حالته، و عندما سألته هالة عن حالته الراهنة، نظر الطبيب إلى عينيها و سكت برهة قبل أن يقول لها!

حالته جدا صعبه لان النار اكلت 70% من جسده وحروقه من الدرجه الرابعه, ادعي له بالشفاء الصعب مناله وتحقيقه لكن لا يوجد على الله ما هو مستحيل.


ـ ذهب الطبيب من أمام هالة بخطوات مسرعة تاركا إياها في حالة من الحزن والقلق، وأخدت تفكر فيما قاله لها هذا الأخير فوجدت في كلامه بعضا من الغموض، فإستدارت نحو أخيها و سألته


الم تقل لي بان احمد انقذ الطفل, واخرجه من الغرفه حتى انه انزله الى الطابق السفلي , هل لك ان تفسر لي ما الذي حدث كيف ذلك وانا لم ارى اي اثار للحروق على ابننا هل النار التهمت احمد وحده تاركه هذا الرضيع بدات تتسائل بحاله هستيريه ؟؟

ما كان من احمد الى وان قام بالتوضيح لها لما رأه هو ومن كان معه قائلا لها حبيبتي هو حقا انقذ طفلك دون ان يصاب باي اذى حتى انه وضعه فوق صدرك ليكون قريبا منك

لكنه عاد مره اخى الى الطابق العلوي لاسباب مجهوله لنا حتى الان لكن هو من قام بالاتصال لنا واخبرنا بصوت مرتعش وخائف بما حدث طالا منا احضار المساعده باقسى سرعه وما كان من النار في هذه الاثناء الا وان التهمته كالوحش الجائع ......


وعند وصولنا للمزرعه ما كان منا الا وان سمعنا صراخه قائلا هاله انا احبك انا نادم ارجوكي سامحيني ولا تنسي اخبار فلذت كبدي باني احبه هو ايضا حتى تلاشى صوته شيئا فشيئا , وبعد اخماد النار اخرجناه شبه حي جثه هامده وبحاه اكثر من صعبه بل يرثى لها ثم صمت احمد ولم يكمل حديثه لانه شعر بان هاله ستنهار بين الحظه والاخرى .

كان وقع هذه الكلمات على هالة مثل النار التي شاهدتها و هي تنهش في ذاك البيت العتيق، فسقطت جالسة على أقرب كرسي وجدته بجوارها فجرى نحوها علي وأمسك يدها و في هذه اللحظة خرج طبيب من غرفة الإنعاش وتوجه نحوهما و بنظرات مليئة بالحزن سألها:


ـ هل أنت زوجة المصاب نتيجه وقوع الحريق؟ أجابته بنعم وكأنها نسيت أنها لم تعد زوجته منذ شهور.


ـ للأسف لم يكن حظه أوفر من حظك أنت و الرضيع! انتقل الى جوار ربه نطلب من الله الرحمه له والغفران

في هذه الاثناء سمع دوي صرااااااااااااااااخ هاله قائله احمااااااااااااااااااااااااااااااد!!!!

ووقعت ارضا مغمى عليها للمره الثانيه على التوالي خلال 24 ساعه فقط لكن هذه المره جراء وقع خبر وفاه من احبت وعشقت بكل ما للكلمه من معنى .


أمي! هل تسمحين لي اليوم بقرائه الفاتحه على روح أبي؟ لقد حفظتها كلها عن ظهر قلب ومستعد أن أقرأها لوحدي وبدون أن أخطئ! أعدك بذلك! هل تريدين أن تسمعيها الآن؟


ـ حسنا حبيبي! إقرءها الآن و إن لم تخطئ، سأتركك تقراها معي عندما نصل إلى القبر!


على صوت إبنها المتحمس، بدأت هالة تسترجع ذكرى الخمسه سنوات التي مرت على وفاة أحمد. كانت كلما تنظر إلى إبنها، ترى فيه ملامح أبوه الذي وهب لهما حياته ليعيشوا من بعده هم الإثنين. فكأن القدر جعلها تتصل بأحمد ذاك اليوم المشؤوم فقط لهذه المهمة، لهذا هي قررت أن تبقى وفية لذكراه، ورفضت الإرتباط بأي شخص آخر و إكتفت بتربية إبنها على ذكرى أبوه الجميلة والتي كانت كافية لتعيش بها العمر كله.


ـ ها قد وصلنا حبيبي! لنقرء الفاتحة معا! بسم الله الرحمن الرحيم..........







النهايه



التعديل الأخير تم بواسطة الـــكوكب العاشر ; 06-19-2011 الساعة 12:19 PM
إينــــــــــــاس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-21-2011, 02:34 PM   #3 (permalink)
*** الفلك ***
أمير الرومانسية
صمتي لغتي فعذرا لقلة كلام
 
الصورة الرمزية *** الفلك ***
 
قصة في غاية الروعة وين الابداع هذا ياانوس من زمان




ربي يعطيك العافية ايناس و sasoum على روعة القصة





*** الفلك *** غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2011, 02:39 AM   #4 (permalink)
جولينار
كبار الشخصيات - زهرة المنتدى
قلب المنتدى النابض
 
الصورة الرمزية جولينار
ماشاء الله
والله ابدااااااااااع من جد
كل هذا يطلع منك انوس
حبيبتي
كتبت فابدعت
شكرا لك
جولينار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2011, 02:43 AM   #5 (permalink)
هنوف الشمال
أمير الرومانسية
((همــس الــورد))
 
الصورة الرمزية هنوف الشمال
 
enas_b & sasoum
سلمت الأنامل التي بقلمها خطت اجمل قصة
وفي غاية الروعة والجمااااااااااااال
هذه القصة أبداع من سلسلة ابداعتكم الراقية
دمتم نجوم يتلألأ في سماء الأبداع
وتقبلووو مروري البسيط والمتواضع

مع خالص مؤؤؤدتي....~
هنوف الشمال غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2011, 02:52 AM   #6 (permalink)
هنوف الشمال
أمير الرومانسية
((همــس الــورد))
 
الصورة الرمزية هنوف الشمال
 

enas_b

همسسسسسسسسسسسسسسسسسه
دووم يارب هل تألق والابداع والتمييز

وعــــــــــآشت الأيـــــــــــآدي يااحلى انوووووس
أستمري بأبدآعج اللا متنــــــآهي
وننتظر المزيد منج بشوق

تقبل مروري المتواضع في موضوعج
الرووعه
لج كل الود
تحيتي
................
هنوف الشمال غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:44 PM   #7 (permalink)
شذى الروح ..~
مشرفة متميزة سابقاً - أميرة الإبداع الثالثة
اللهم أهلك بشار وأعوانه
 
الصورة الرمزية شذى الروح ..~
 
قصة رائعه وجميلة استمتعت بقراءتها

يعطيكم العافيه

دمتم بخيــر ..~
شذى الروح ..~ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2011, 12:59 AM   #8 (permalink)
إينــــــــــــاس
مشرف متميز سابقاً
أميـــــــره ألمشـــــاعر
 
الصورة الرمزية إينــــــــــــاس
 
مشكورين على مروركم الغالي والمشاركه الاغلى بمواضيعي الي بتتالق بمرور هيك اعضاء


ورائكم غاليه علي ومشكورين على تشجيعكم اللي يا اغلى النااااس
إينــــــــــــاس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن 06:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103