تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

يوم لاينسى من الذاكرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2010, 11:26 PM   #1 (permalink)
دموع الملائكة
أمير الرومانسية
صاروخ المنتدى
 
الصورة الرمزية دموع الملائكة
 

ADS
إرسال رسالة عبر MSN إلى دموع الملائكة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دموع الملائكة إرسال رسالة عبر Skype إلى دموع الملائكة
Post يوم لاينسى من الذاكرة









يوم لاينسى من الذاكرة


يوم لاينسى من الذاكرة


من كتاب غربال الحياة ـ قصة قصيرة بعنوان :
يوم لا ينســــــى ـ القصة تتحدث عن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 العاشر من رمضان ، يوم النصر
والسلسلة من تأليف : حســـــــــن عبدالحميد الدراوي






جاءت البشرى بدخول أيام شهر رمضان لهذا العام ، فأطلقت معها المدفعية إحدى عشرة طلقة نارية ابتهاجًا بدخول الشهر الفضيل ، وأضيئت الأنوار الملونة على المآذن وفي الميادين والشوارع ، وعُلقت الزينات ، فهذا يُعلق فانوسًا وسط الشارع ، وذاك يُعلق نموذج مسجدٍ مصغرٍ أمام بيته ، والمساجد فتحت أبوابها لاستقبال المرتادين ليلاً ونهارًا ، وأفران الكنافة والقطايف باشرت أعمالها .
مظاهر الفرح والسرور ألقت بظلالها على محلات البقالة التي استعدت بما لذَّ وطاب من ( مكسرات وياميش وقمر الدين والتين والفستق واللوز والجوز ) وقبل هذا وذاك ( البلح البريمو ) والبلح بجميع أنواعه وأشكاله .
محلات الفول والطعمية رحبت بزبائنها ، فوضع كل مطعم قِدْرَةَ الفول الكبيرة أمام المطعم لتفتح الشهية لطبق الفول المدمس الذي لا غنى عنه على مائدة السحور ، وربما مائدة الإفطار .
بائعو " العرقسوس " جمَّلوا جِرارَهم وصارت تلمع في عيون المارَّة ، البيوت ينبعث من داخلها صوت القرآن المرتل للشيخ محمد رفعت من إذاعة القرآن الكريم .
الأطفال يروحون ويجيئون يحملون فوانيس رمضان الصغيرة التي لا تراها إلا في شهر رمضان المبارك .
علَّق الجزَّارون ذبائحهم ووشَّحوها بوشاح أبيض ووضعوا الزهور عليها ، المدارس بدأت تصرف طلابها قبل صلاة الظهر ، وزمن الحصة في رمضان اختُصر إلى نصف الساعة .
حالة الطقس كانت جيدة ، ودرجة الحرارة ليلاً تصل إلى عشرين درجة مئوية ، وأحيانًا أقل من ذلك ، وتصل في النهار إلى خمس وعشرين درجة أو سبع وعشرين درجة ، ففي شهر أكتوبر من كل عام تتحسن درجة الحرارة ويصبح الجو جميلاً .
بائعو الخضار زينوا عرباتهم ، ووضعوا الخضار الطازج عليها (الفجل والجرجير والبقدونس والشبت والطماطم والخيار) لزوم السلطة .
الأطفال يجرون في الشوارع يلعبون ويرددون أغاني رمضان وأهازيجه الجميلة المحببة إلى النفوس والتي يسمعونها من الراديو :
هل هلالك
شهر مبارك
جيت يا رمضان
كان يسمع هذه الأغاني من الراديو ، ويستمع إلى البرامج الدينية عظيمة الفائدة هو وزملاؤه ، وليلاً يستمع إلى التواشيح ويسعد بصلاة التراويح ، ويستمتع بصوت سيد مكاوي وهو يتغنى بأغاني المسحراتي ، وفي حارتهم والشوارع المحيطة يأتي المسحراتي بطبلته المميزة الصغيرة ، والصبية يلتفون حوله ويرددون ما يقول :
يا عمّ محمد قوم
وقَوِّم العيال علشان السحور
علشان فيه بركة
حياته في رمضان مليئة بالروحانيات ، في الليل ينظر إلى السماء ليجدها صافية لا غيوم فيها ولا ظلام ، وتلقائيًّا تراه رافعًا يده شاخصًا ببصره في الآفاق يناجي ربه ويدعوه أن ينصر المسلمين على أعدائهم ليستردوا أرضهم المسلوبة .
هذه حياته وفترة صباه التي يعتز بها ودائمًا يحب أن يسترجع ذكرياتها في خاطره عندما يأتي رمضان كل عام .
ولأنه في بلاد الغربة ويعيش بعيدا عن وطنه وحيدًا لا أنيس له إلا الذكريات الجميلة لأيام مضت فهو يتذكر والده يرحمه الله وهو يصحبه إلى مسجدهم لصلاة التراويح وذكريات الأحاديث الودية عن عاداتهم وتقاليدهم في رمضان حيث يأتي الشيخ ويجلس في المندرة وأمامه مكبر الصوت يقرأ القرآن والكل يلتفُّ حوله وهو يقرأ ، فالشيخ يجلس عَلَى أريكة مرتفعة عن الأرض بجواره جهاز مكبر الصوت والجميع يجلس عَلَى الأرض مفترشين حصير السمار والراكية في الوسط وبها غلاية الشاي والحلبة والقرفة والزنجبيل ، تلك مشروباتهم ليالي رمضان غير أن فنجان القهوة هو تاج كل هذه المشروبات .
وعندما يأتي السحور وتأتي الصواني ليجلس عليها الجميع يتناولون سحورهم ، والشيخ عكاشة قارئ القرآن لا يجلس إلا عَلَى الصينية التي وضع عليها ما لذ وطاب من الطعام الشهي ، وخصوصا المرصعة باللحم الدسم ، بعدها يُحبس الأكل بكوب من الشاي .
وبعد سويعات قليلة يذهب الجميع للمسجد استعدادًا لصلاة الفجر ، ففي المسجد الحمامات والماء ، أما المندرة فليس بها حمام ولا ماء إلا الإبريق وطست صغير لاستقبال ماء الإبريق .
ذكريات حالمة وجميلة ينتشي بها ، ويعيش بها ، فهي زاده وزواده في بلاد الغربة ، فلا أنيس له إلا هذه الذكريات .
وقد زاد من ألمه وحبه لتذكر الماضي أنه يعيش في مكان لا يعيش فيه إلا العُزَّاب ، فأصحاب العائلات يعيشون في مكان بعيد عن مكان العزاب ، فهذه عادات وتقاليد بلد الغربة الذي يعيش فيه بجسمه ، وقلبه وخاطره هناك ، في قريته ، وما أحلى هناك بالنسبة له ، وعندما يؤذن المؤذن لصلاة المغرب إيذانا بنهاية يوم من أيام رمضان يجلس ليتأمل ويتذكر ، فهو لا يملك إلا ذلك .
الكل سعيد برمضان وأيام رمضان إلا هو ، فهو متعب مهموم وساعتها كان يَقُول : آه لو كنت بين أمي وأبي وإخوتي ... أصوم معهم وأفرح وآنَسُ بهم وبتراب قريتي وأجد من يجهز لي إفطار رمضان . وساعتها يتذكر أطعمة رمضان : ( محشي الكرنب ) وطعمه اللذيذ من يد أمه ، ويتذكر العجوة وهو يأكلها ساعة أذان المغرب ، ويتذكر ماء الزير الرائق الصافي وبرودته المنعشة للقلب والبدن ، ويتذكر حساء ( شوربة ) ذكر البط وعليها قطرات من الليمون "البنـزهيري" الذي زرعه أبوه له ولإخوته في بستانهم .
فهو عَلَى هذا الحال يوميًّا يضع طعام إفطاره ويروح ويجيء في عالمٍ ثانٍ لا يأكل منه شيئًا ، ولكنه يعيش عَلَى الذكرى والذكريات .
ومؤشر الراديو لا يتحرك قيد أنملة عن إذاعة البرنامج العام ، فهو عاشق للإذاعة والراديو وسماع البرامج والمسلسلات والمسحراتي وألف ليلة وليلة وأخبار بلده وقريته ، ورغم بعد المسافة والزمن بين بلد الغربة وبلده إلا أنه يعيش حياته كأنه في بلده ، ولا أهميه لهذا الفرق في التوقيت عنده ، الأخبار عادية ولا جديد فيها ، مظاهرات وهتافات وارتفاع الأسعار في رمضان والكل يدور في دوامة الحياة.
الصحف اليومية قرأها في متجر الغربة ، لكنها أخبار قديمة منذ أسبوع ، لكنها عادية لا جديد فيها إلا أخبار الموتى ونعي الأموات ، فمنهم من يعرفه ويسمع به ، ومنهم من لا يعرفه ، ومن يعرفه يرسل لأهل المتوفى برقية عزاء .
قراءة الصحف وسماع الراديو والبرنامج العام تُشعره بأنه عَلَى قيد الحياة ويعيش حيًّا بين البشر ، فالفضائيات والإنترنت والـ (دي إس إل) والهواتف المحمولة لم تكن موجودة في ذلك الوقت.
"أبو عزيز" جاره وزميله في العمل أكد عليه ـ بل وألح ـ بأنه سيفطر ويتسحر معه هذا المساء ، ولكنه يحاول الاعتذار ليعيش فيما هو يحلق فيه ، وهو سماء عالمه الخاص ، ولكن "أبو عزيز" يلح ويصر ، وبعد جهد جهيد وافق على الدعوة .
للتو يدخل بيته القابع في الأطراف والبعيد عن العائلات ، وعندما يدخل بيته يفتح الراديو ليستمع لما يحبه ويعشقه ، أخبار أهله ووطنه ، لكنه هذه المرة يسمع كلاما غريبا وأخبارا أغرب .
الساعة الثانية ظهرا يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر عام 1973 م الشمس في عز النهار بل وفي كبدها ، كل البيوت تستعد للاحتفال بمرور عشرة أيام من شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار .
هو مستمع جيد للراديو وبرامجه ويتابع ما يذاع ، ولكنه الآن جمع أشلاء نفسه المبعثرة هنا وهناك لما يسمع ، فتلك موسيقات عسكرية وهذه مارشات عسكرية وتلك بيانات عسكرية وأغانٍ وطنية غير مألوفة في هذا الشهر (رمضان) ، لأنه لابد وأن تكون الأغاني عن رمضان وليالي رمضان ، ولكن ما يسمعه الآن يختلف تماما عمَّا سمعه من قبل ، ست سنوات وأربعة أشهر لم يسمع خبرًا يهزُّه من الأعماق ، ولكنه الآن يسمع ما يهزه ويهز شعوره بالكامل ، إنه البيان رقم واحد :
بحمد الله وتوفيقه عادت طائراتنا الحربية بعد أن دكَّت ودمَّرت قوات العدو في سيناء وشرق القناة ، ولم تُصَبْ طائراتنا بأذى والحمد لله إلا القليل .. القليل.
يستمع لهذا البيان ويقول في نفسه : في 1967م سمعت مثل هذا من الإذاعي أحمد سعيد . يستمع لما يقال وهو في رعب من هول ما حدث له في 67 وهو لا يحب أن يتكرر مثل هذا المشهد.
يتابع ويتابع ما يقوله البرنامج العام ، بل ويحرك مؤشر الراديو على إذاعة الـ (بي بي سي) فيسمع تأكيدًا لم يسمعه من البرنامج العام ، فتنفرج أساريره من الفرح والسعادة .
فيخِرُّ للأرض ساجدًا حامدًا لله شاكرًا له أن مَنَّ عليه وعلى وطنه وأمته العربية والإسلامية بهذا الفتح المبين ، فتلك هي رحمات الله في هذا الشهر الفضيل ، وتنهمر الدموع من عينه فرحًا فتلك نتيجة الدعاء ، الفتح المبين .... الجنود يقولون : الله أكبر الله أكبر ... الكل في ذهول من هول ما يسمع .
وأخذ يسترجع معلوماته عن القضية ، فهو يعرف ويدرك أن حرب العاشر من رمضان أو حرب استرداد الروح واسترداد الأرض هي إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي ، فهي لاسترداد سيناء والجولان السوري من إسرائيل ، فالآن مصر على وشك استرداد سيناء كاملة ، فالحرب اندلعت عندما قام الجيش المصري والسوري بهجوم خاطف عَلَى قوات الجيش الإسرائيلي التي كانت متمركزة في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان ، هذه المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي من مصر وسوريا في 1967م.
وكانت هذه الحرب ضمن العديد من الحروب التي خاضها العرب ضد إسرائيل مثل حرب 1948 م وحرب 1956 وحرب 1967م التي احتلت فيها مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن ومدينة القدس وشبه جزيرة سيناء المصرية حتى وصلت القوات الإسرائيلية للضفة الشرقية من قناة السويس ، فإسرائيل أمضت السنوات الست التي تلت حرب يونيه 1967 في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء ، وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في الجولان وقناة السويس والذي عُرف بـ ( خط بارليف ) .
ولهذا اجتمع قادة الدول العربية في أغسطس 1967م بالخرطوم في السودان وأصدروا بيانًا تضمن ( لاءات ثلاثة ) ، وهي :
لا للاعتراف بإسرائيل ، لا للتفاوض معها ، لا للعلاقات السلمية معها .
ولهذا أصدر مجلس الأمن قرارًا يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة ، وهو ما يعرف بقرار ( 242 ) .
ولكن حدث خطأ في الترجمة ، ففي النسخة الإنجليزية : "الانسحاب من الأراضي" ، وفي النسخة العربية : "الانسحاب من أراضٍ" .
ولم تنصَعْ إسرائيل ولم تسمع لصوت العقل ولا للمجتمع الدولي ولا للشرعية الدولية ، ومضت في غيها ، وبدأ مشوار حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل ، تكبدت إسرائيل فيها خسائر كبيرة ، وكانت هذه الحرب بمثابة الانطلاقة والشرارة لحرب التحرير ، بعدها قرر الرئيسان المصري محمد أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء لحرب استرداد الأرض .
لقد كان يتابع كل الأخبار التي تتحدث عن الموضوع ، يجتمع ليلاً مع زملائه في الغربة يتجاذبون أطراف الحديث عن هذا الانتصار العظيم ، وهذه المفاجأة التي هزت العالم ، ولكن الحديث هذا المرة كان له طعم آخر ، طعم النصر ونشوته ، قال لزملائه في السكن : إن المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية قامتا بالتخطيط والإعداد لحرب الاسترداد ووضعتا الخطط، وكان من أهم الخطط خداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية .
رد عليه زميل له بغضب : ولكن علم بذلك ملك المملكة الأردنية الهاشمية الحسين بن طلال فحاول إحباط الخطة.
أجاب هو عَلَى الفور : لا يا صديقي ، إنه ظن حسب رأيه أن الخطة ضد المصالح الأردنية، وفي آخر سبتمبر 1973م قام بزيارة سرية لإسرائيل وأبلغ قادتها عن الحرب المتوقعة، غير أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ظنت أن تقرير الملك حسين مبالغ فيه وأنه رسالة تضليل .
قال آخر : ولكن الجيشين المصري والسوري حققا الأهداف الاستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، وجاءت الانتصارات والإنجازات الملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كيلو مترًا شرق قناة السويس ، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان .
قال هو : صدقت ، وعلى أثر ذلك صرخت إسرائيل بأعلى صوت لها عَلَى لسان موشي ديان ـ قائد الحرب وقتئذ ـ مستغيثة ومستنجدة بأمريكا:
" إنني أريد أن أصرخ بمنتهى الوضوح إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين إلى الخلف عبر قناة السويس مرة أخرى .... إن المصريين يملكون سلاحا متقدمًا ، وهم يعرفون كيفية استخدام هذا السلاح ضد قواتنا ، ولا أعرف مكانا آخر في العالم كله محميًّا بكل هذه الصواريخ كما هو في مصر ، إن المصريين يستخدمون الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات بدقة ونجاح تام .... فكل دبابة إسرائيلية تتقدم نحو المواقع المصرية تصاب وتصبح غير صالحة للحرب، الموقف الآن هو أن المصريين نجحوا في أن يعبروا إلى الشرق بأعداد من الدبابات والمدرعات تفوق ما لدينا في سيناء، الدبابات والمدرعات المصرية تؤيدها المدافع بعيدة المدى وبطاريات الصواريخ والمشاة المسلحون بالصواريخ المضادة للدبابات. وأما عن سلاحنا الجوي فإنه يواجه الكثير من المصاعب، وإن الخسائر فيه كثيرة من الطيارين والطائرات، وذلك بسبب بطاريات الصواريخ والسلاح الجوي المصري ....
رد زميل لهم قائلاً : نعم سمعنا هذا الحديث ، وسمعته أيضًا وهو يقول: إنني بمنتهى الصراحة أقول إننا لو كنا استمرينا في محاولاتنا لدفع المصريين عبر القناة مرة أخرى لكانت الخسائر في العتاد والرجال جسيمة لدرجة أن إسرائيل ستبقى بلا أيه قوة عسكرية تذكر .... أغيثونا ... أغيثونا ... أغيثونا، إن حالة التفوق العسكري الإسرائيلي قد زالت وانتهت للأبد. إن نظرية الأمن الإسرائيلي لسيناء انتهت، وعلينا أن نعيد دراستنا وأن نعمل عَلَى التمركز في أماكن دفاعية جديدة لأن التفوق العسكري المصري في سيناء لا يمكن مواجهته، وأنا لا أستطيع أن أقدم صورة وردية للموقف عَلَى الجبهة المصرية لأن الموقف بعيد كل البعد عن الصورة الوردية، نحن أمام مهمتين : الأولى : بناء خطوط دفاعية جديدة، والثانية : إعادة استراتيجيتنا وبناء قواتنا العسكرية عَلَى أسس جديدة ... لأننا الآن ندفع ثمنا باهظا كل يوم في هذه الحرب، فنحن نخسر يوميًّا عشرات الطائرات والطيارين والمعدات والدبابات والمدفعية بأطقمهم، ويكفي أننا عَلَى مدى الأيام الثلاثة الأولى من الحرب خسرنا أكثر من خمسين طائرة ومئات الدبابات.
ابتسم الجميع ، هو وزملاؤه في نشوة وسعادة ، وقال أحدهم بحماس : هل سمعته وهو يَقُول : علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار في الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية في الشرق الأوسط ، فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها؟
قال هو : نعم سمعته ، يا أصدقائي ، هذا الكلام وغيره من الأخبار السارة والمفرحة بددت الخوف عندنا وخصوصًا عندما نسمعها من البي بي سي وصوت أمريكا ومن إذاعة إسرائيل ذاتها، ولكنني دائمًا ما يجول بخاطري تاريخ اليهود في كل الحروب التي خاضتها مع العرب، ففي كل حرب إسرائيلية عربية تقدم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بطلاً قوميًّا شعبيًّا يعبده الإسرائيليون، لذا تستمر سيطرة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في أذهان الإسرائيليين، وهذا البطل هو أسطورة العجل الذهبي الذي عبده اليهود في عهد نبي الله موسى عليه السلام في سيناء، بينما كان يتلقى الوصايا العشر من ربه .
ففي حرب 1948 م كان العجل الذهبي للمؤسسة العسكرية هو الجنرال " يادين " البروفيسور في التاريخ اليهودي .
وفي حرب 1956 م كان العجل الذهبي هو الجنرال موشى ديان
وفي حرب 1967 م كان العجل هو جنرال الجو " مود " .
أما في هذه الحرب ـ العاشر من رمضان السادس من أكتوبر ـ كان الأمر يختلف تماما فقد رأت المؤسسة العسكرية إيجاد عجل وخلق معبود لهم ولأسباب سياسية كان يجب أن يكون هذا البطل جنرالاً ليس كغيره من الجنرالات السابقة، فلابد أن يكون جنرالاً له أكثر من شخصية وأكثر من ثوب وهذا بالفعل ما انطبق عَلَى اريئيل شارون الذي فرض نفسه ليصبح بطلا لأول حرب تهزم فيها إسرائيل .
قال أحد زملائه : شارون هذا هو بطل الثغرة التي كانت في الأساس أشبه بالتمثيلية التلفزيونية، وكان الغرض منها صناعة العجل الجديد حيث كان هذا العجل مرشحًا لمنصب رئيس الأركان بدلا من دافيد إليعازر ، وذلك قبل الحرب، ولكن " جولدا مائير " " وبنحاس سابير " زعماء حزب العمل الحاكم وقتئذ رفضا هذا التعيين واختاره الجنرال إليعازر بناءً عَلَى توصية من " حاييم بارليف " صاحب فكرة خط بارليف عَلَى طول قناة السويس من الجهة الشرقية، وعلى الفور تقدم شارون باستقالته من الجيش لينظم قبل الحرب حركة ليكود ، أي حركة توحيد الأحزاب اليمينية المعارضة وضد استمرار ائتلاف حزب العمل في الحكم .
رد هو : ونجح شارون في إيجاد وحدة حقيقية بين الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب حيروت الذي يرأسه " مناجم بيجن "، وكان نجاح شارون يعد نجاحا لمناجم بيجن الذي شجعه عَلَى الثورة ضد بقية زملائه في القيادة العسكرية الإسرائيلية، كما شجعه عَلَى الانضمام للمعارضة السياسية وكان وراء جهود شارون هذه مناحم بيجن.
قال آخر : وعلى ذلك قام شارون بثلاث هجمات مضادة ضد القوات المصرية انتهت كلها بهزائم متتالية لقواته واحتلال القوات المصرية لمقر قيادته المتقدمة ومركز قيادة وسط سيناء في تل " كاتب الخيل " .
قال هو : وبعد هذه الهزائم أصدر شارون أوامره بهجوم مركز مضاد بالمدرعات والدبابات ضد القوات المصرية في الضفة الشرقية للقناة وبخاصة في منطقة القنطرة شرق، وهو ما تسبب في تلقي إسرائيل هزيمة ساحقة في هذا الهجوم الذي انتهى بتدمير لواء عسكري كامل وأسر قائدة " عساف ياجوري "، وبعد هذه الهزيمة الساحقة أقيل الجنرال " جونين " من منصبه كقائد للجبهة وأسندت المهمة إلى حاييم بارليف، وتحت ضغط مستمر من شارون أمر " بارليف " بشن سلسلة من الهجمات المضادة في محاولة لمنعع القوات المصرية من الوصول إلى الضفة الشرقية للقناة وانتهت كل هذه الهجمات بالفشل وبتدمير القوات الإسرائيلية بدرجة لم تشهدها إسرائيل من قبل، وكذلك تم أسر أعداد كبيرة من الضباط والجنود الإسرائيليين .
رد أحدهم بتفهم :لهذا السبب إذًا أمر شارون بالتوقف واتخاذ المواقف الدفاعية بدلاً من سلسلة الهجمات الفاشلة .
أومأ إليه زميله موافقًا وقال مصدقًا لكلامه : تؤكد بعض المصادر الإسرائيلية أن شارون نفسه هو الذي أبلغ القوات الإسرائيلية المحاصرة في بعض النقاط الحصينة بخط بارليف بأن القوات الإسرائيلية تحت قيادته لا تستطيع تقديم أي معونة لهم ، وأن الأمر متروك لهم ليسلموا أنفسهم للقوات المصرية ، أو يحاولوا التسلل إلى الخطوط الإسرائيلية .
قال آخر : سمعت أن موشى ديان قال بعد 48 ساعة من بداية الحرب : هذه حرب صعبة ، معارك الدبابات فيها قاسية ، إنها حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها .
رد آخر : وقال وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية : فاجأتنا حرب أكتوبر عَلَى نحو لم نكن نتوقعه ، ولم تحذرنا أي حكومة أجنبية من وجود أي خطط محددة لأي هجوم عربي .
قال هو : وهل سمعتم موشى ديان وهو يقول: " إن حرب أكتوبر بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وإن ما حدث في هذا الحرب قد أزال الغبار عن العيون وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها ، وأدى كل ذلك إلى تغير عقلية القادة الإسرائيليين ".
وقال الجنرال كالمان وهو قائد إسرائيلي في سيناء :
" إن القوات المصرية تدخل سيناء من كل مكان ، وفي كل اتجاه ، وبكل الوسائل ، بطائرات الهليكوبتر وبالقوات ، وسيرا عَلَى الأقدام .
إن هذه القوات تقاتل بشراسة وهي مسلحة بأحدث الأسلحة.
قال آخر : أنا سمعت " جولدا مائير " رئيسة وزراء إسرائيل تقول: " لا أحد يدرك في هذا البلد عدد المرات التي وصلتنا فيها خلال عام 1973 م معلومات من نفس المصدر، تفيد بأن الحرب ستنشب في يوم السادس من أكتوبر، ولكننا لم نبالِ، ولكن لن أقول إلا أن هذا قدرنا ".
قال زميل لهم لم يتكلم من قبل : يا إخواني ، في اليوم الثالث لحرب السادس من أكتوبر قال حاييم هرتزوج ـ الرئيس الإسرائيلي السابق ـ " لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل أكتوبر 1973م وكان ذلك يمثل لنا إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون، بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم، لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا، كانوا يعلنون الحقائق تماما حتى بدا العالم الخارجي يثق في أقوالهم وبياناتهم .
قال هو : أحسنت ، وفي فرنسا قال رئيس وزرائها الأسبق " بيرميسمير ": " لقد دخل العالم نتيجة لحرب أكتوبر مرحلة اقتصادية جديدة ولن تعود أحوال العالم إلى سابق عهدها قبل هذه الحرب ".
وتمر الأيام ، ولا تنقطع هذه الجلسات الجميلة للسمر والاحتفال بالنصر العظيم في ليالي الغربة المظلمة ، وبعدها بفترة ينعقد اللقاء بين الأصدقاء ، ويقول هو لزملائه بسعادة غامرة : هل قرأتم ما كتبه " جان كلود ؟ قالوا في وقت واحد : وماذا كتب ؟
قال : لقد كتب الكاتب جان كلود جيبوه في كتابه " الأيام " وهو الذي ألفه في إسرائيل :
" هل كان يتصور أنور السادات وهو يطلق في الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر دباباته وجنوده لعبور قناة السويس ، أنه أطلق قوة عاتية رهيبة من شأنها أن تغير هذا العالم ؟ إن كل شيء من أوربا إلى أمريكا ومن آسيا إلى إفريقيا لم يبق عَلَى حالته التي كان عليها منذ حرب يوم الغفران .
إلا أن هذا الانقلاب المروع فيما يتعلق بإسرائيل قد اتخذ شكل الزلزال المدمر، ذلك أن الحرب التي عصفت بها كانت قاسية عليها في ميادين القتال ثم كانت أشد من ذلك دمارًا عَلَى الناس هناك ، فقد شهدوا مصرع حلم كبير تهاوي ورأوا بعد ذلك صورة معينة من إسرائيل وهي تزول إلى الأبد .
قال أحد الجالسين : أنا سمعت أن طيارًا إسرائيليًّا قال : لم أكن أعتقد أننا سنتكبد هذه الخسائر في الطائرات . وقال زميله الملازم أول طيار من سلاح الجو الإسرائيلي : أوري يوسف أوار : لقد أذهلنا المستوى الممتاز للطيارين المصريين ... وكفاءتهم القتالية العالية .
قال آخر : نعم ، قال آخر : نعم ، لقد كتبت صحيفة الفيجارو الفرنسية عن السادس من أكتوبر في صدر صفحتها الأولى يوم الواحد والعشرين من أكتوبر قائلة :
"إن مصر وخلفها سبعة آلاف عام من الحضارة تشتبك في حرب طويلة المدى مع إسرائيل التي تحارب اليوم لكي تعيش غدا ، ثم لا تفكر أبدًا فيما قد تصبح عليه حالتها في المستقبل البعيد نسبيًّا" .
وكتبت صحيفة المجاهد الجزائرية في صدر صفحتها الأولى : " إن الأمة العربية كلها تحس اليوم بفخر عظيم وشكر عميق لجيوش مصر وسوريا التي حققت للعرب أول انتصار لا رجوع فيه، ومهما تكن النتائج النهائية للمعركة فسوف تبقى حقيقة أنها أنهت مهانة 1967م ، وجددت الكرامة العربية ".
قال هو : أما الخبير العسكري الإسرائيلي ـ ادجار أو بلانس فقد قال عنها : " لقد تركت حرب أكتوبر 1973م آثارا عميقة ليس عَلَى الشرق فحسب ... حيث بددت عددًا من الأساطير والأوهام ، إن حرب أكتوبر تركت آثارها ليس عَلَى الاستراتيجية العربية والاستراتيجية الإسرائيلية والنظريات والتكنيكات العسكرية فحسب ، وإنما تركتها أيضا لعوامل أخرى مثل الروح المعنوية واستخدام أسلحة معينة في ميدان القتال، وعلى سباق التسلح في الشرق الأوسط وعلى صعيد استخدام الأجهزة الإلكترونية ".
قال زميل له : هل سمعتم ما قاله اللواء طيار حسني مبارك ؟ رد هو عليه : وماذا قال ؟ قال زميله بفخر : لقد قال :
" إن المفاجأة هي الضربة الأولى التي تفقد العدو صوابه ، وتحطم معنوياته ، وتمهد لكسب الحرب ، وهي ترتكز عَلَى دعامتين : السرية والسرعة ".
كما قال أيضًا : لقد كانت حرب أكتوبر المجيدة حرب تحرير وطني بكل معنى الكلمة ... وهي التي أدت إلى تحرير كل شبر من الأرض المصرية، وهي التي دفعت إسرائيل للدخول في المفاوضات، لقد فتحت حرب أكتوبر الطريق إلى السلام من أوسع الأبواب . إن بطولات طيارينا وأعمالهم المجيدة ، والدماء الزكية التي أريقت في سبيل التحرير والحرية تمت في معارك جوية عنيفة ، وإن النتيجة النهائية يعرفها الآن بكل وضوح فعلاً وعملاً القادة والطيارون الإسرائيليون عَلَى السواء ... لقد دخل طيارونا في معارك جوية ضارية ، ووجد العدو نفسه أمام أبطال لم يسمع ولم يقرأ عن نظائرهم من قبل ، لقد خدعته قيادته العسكرية وصورت له الطيران المصري والطيار المصري في صورة غير حقيقية ، وكانت المفاجأة ... بل كانت الصدمة بكل عنفها واضحة أمام الطيارين الإسرائيليين .
قال هو : يا له من كلام جميل يشعرنا بالفخر ، وأنا قرأت أن الأديب نجيب محفوظ قال عنها :
" إن السادس من أكتوبر ثورة وليست معركة وحسب ... فالمعركة صراع قد ينتهي بالنصر أو بغيره ... ولكن الثورة وثبة روحية تمتد في المكان والزمان حتى تحقق الحضارة ... إنها رمز لثورة الإنسان عَلَى نفسه وتجاوزه لواقعة ، وتحديده لمخاوفه ومواجهة لأشد قوى البشر عنفا وتسلطًا ... إن روح أكتوبر لا تنطفئ، فقد فتحت لنا طريقًا بلا نهاية .... ليس العبور سوى أول قفزة في تيار تحدياته .
أما الأديب توفيق الحكيم في التاسع من أكتوبر عام 1973م أي بعد بداية الحرب بثلاثة أيام فقد قال عنها:
" عبرنا الهزيمة بعبورنا إلى سيناء، ومهما تكن نتيجة المعارك فإن الأهم أن مصر هي دائما مصر تحسبها الدنيا قد نامت ولكن روحها لا تنام، وإذا هجعت قليلاً فإن لها هَبَّة ولها زمجرة ثم قيامًا، سوف تذكر مصر في تاريخها هذه اللحظة بالشكر والفخر " .
قال أحد الزملاء : أما رئيس المنظمة اليهودية في ستراسبورج يوم التاسع والعشرين من أكتوبر جورج ليزلي فقد قال عن اليوم الذي لا ينسى :
" لقد أسفرت الجولة الرابعة عن كارثة كاملة بالنسبة لإسرائيل، فنتائج المعارك والانعكاسات التي بدأت تظهر على إسرائيل تؤكد أهمية الانتصارات التي أنهت الشعور بالتفوق الإسرائيلي وجيشها الذي لا يقهر، وأكدت كفاءة المقاتل العربي وتصميمه وفاعلية السلاح الذي في يده " .
كل هذه الجلسات الجميلة وهذه الأخبار والأقوال وما يسمعه من الإذاعات أمور رفعت من معنوياته والدموع تنهمر من عينيه فرحا وابتهاجا، ويسجد لله ... شاكرا له عَلَى آلائه وعلى هذه النعمة ... نعمة النصر، متذكرا ما كان عليه يوم الخامس من يونيه ... متذكرا يومه الحزين، ولكنه الآن يدرك ويعرف هذا اليوم جيدًا، إنه يوم لا ينسى في حياته ، بل في حياة كل أبناء الأمة العربية والإسلامية، إنه يوم النصر الأول عَلَى قتله الأنبياء، إنه يوم النصر عَلَى أعداء الله الذين افتروا عَلَى الله وقالوا كما حكى القرآن : " يد الله مغلولة " .
إنه اليوم الذي لا ينساه ولن ينساه التاريخ ... إنه اليوم الذي سيغير التاريخ للأبد كما قال بنو صهيون أنفسهم .



*****





دموع الملائكة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فاقدة الذاكرة المسكينة ! - دجاجة فاقدة الذاكرة - البنت اللي أكلت موز والنهاية ... دموع الملائكة نكت جديده نكت مضحكة نكت خليجية عربية 6 05-25-2011 03:08 AM
؛؛ أسم في الذاكرة ؛؛ اميرة الاحلام قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 4 12-04-2009 10:01 PM
كيف تقوي الذاكرة والتذكر عند الأطفال ؟ كيف نساعد الاطفا على تقوية الذاكرة ؟ sanad mohd عالم حواء الرومانسية 3 10-27-2009 02:25 AM
(( درس لاينسى في الحجاب )) الزعيم 77 مواضيع اسلامية - الشريعة و الحياه 6 01-25-2006 08:54 PM

الساعة الآن 12:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103