تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > التاريخ والحضارة القديمة والتراث > قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية

قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية قسم التاريخ الاسلامي والانبياء والشخصيات التاريخية

][الصحابة والصحابيات.. رجال ونساء حول الرسول][

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-15-2010, 03:16 AM   #41 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 

ADS



العباس بن عبد المطلب
ساقي الحرمين




"إنما العباس صِنْوُ أبي..فمن آذى العباس فقد آذاني.. "
حديث شريف



العباس (أبو الفضل) عم رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- ، يفصل بينهما سنتيـن أو ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول ، فكانت القرابة والصداقة بينهما ، إلى جانب خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم ، فقد كان وَصولاً للرحم والأهل ، لا يَضِنُّ عليهما بجهد ولا مال ، وكان فَطِناً الى حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش..


إسلامه
العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم ، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه ، فيقول أبو رافع خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم- - (كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أمُّ الفضل ، وأَسْلَمْتُ ، وكان العباس يكتم إسلامه)..

فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر ، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق ، وكانت قريش دوما تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون من منهج ودين ، كما ذُكِرَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر العباس بالبقاء في مكة - (إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ)..فأقام بأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-..


بيعة العقبة
في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار ، ثلاثة وسبعون رجلا وسيدتان ، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم ، وليتفقوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة ، أنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله ، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال - (يا معشر الخزرج ، إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده)..وكان العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود فعلهم..

كما تابع الحديث بذكاء فقال - (صفوا لي الحـرب ، كيف تقاتلون عدوكم ؟)..فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك ، فأراد أن يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب ، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن حرام - (نحن والله أهل الحرب ، غُذينا بها ومُرِنّا عليها ، وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا ، نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر ، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا)..وأجاب العباس - (أنتم أصحاب حرب إذن ، فهل فيكم دروع ؟)..قالوا - (نعم ، لدينا دروع شاملة)..ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة..

وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول - (أيِّدتُ تلك الليلة ، بعمّي العبّاس ، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم)..


غزوة بدر
وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه ، فدفعته الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها ، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال ، ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا - (إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها)..فقال أبو حذيفة - (أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف ‍)

فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب - (يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟)..فقال عمر - (يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق)..فكان أبو حذيفة يقول - (ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني الشهادة)..فقتل يوم اليمامة شهيد..


الأسر
قال أبو اليسر - نظرتُ إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدرٍ وهو قائم كأنه صنم ، وعيناه تذرفان ، فلمّا نظرت إليه قلت - (جزاك الله من ذي رحمٍ شرّاً ، أتقاتل ابن أخيك مع عـدوّه)..قال - (ما فعل ؟ وهل أصابه القتـل ؟)..قلت - (اللـه أعزُّ له وأنصـر من ذلك)..قال - (ما تريد إلي ؟)..قلت - (إسار ، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلك)..قال - (ليستْ بأول صلته)..فأسرتَهُ ثم جئتُ به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-..
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- - (كيفَ أسرتَه يا أبا اليسر ؟)..قال - (لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته بعدُ ولا قبلُ ، هيئته كذا وهيئته كذا)..فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - (لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم)..
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا ، حتى أنه لم ينم حين أسِرَ العباس في بدر ، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب - (سمعت أنين العباس في وثاقه)..فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا - (يا رسول الله إني أرخيت من وثاق العباس شيئا)..هنالك قال الرسول لصاحبه - (اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعا)..فحب الرسول للعباس لن يميزه على غيره..


الفداء
وحين تقرر أخذ الفدية ، قال العباس - (يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني)..فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس - (الله أعلم بإسلامك ، فإن يكُ كما تقول فالله يجزيك بذلك ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنتَ علينا ، فافد نفسك وابني أخيك ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم أخو بني الحارث بن فهر)..قال - (ما ذاك عندي يا رسـول اللـه)..قال - (فأين المال الذي دفنتَ أنتَ وأم الفضل ، فقلت لها - إن أصبت في سفري هذا فهذا المالُ لبنيّ - الفضل وعبدالله وقُثْم)..فقال - (والله يا رسول الله أنّي لأعلم إنك رسول الله ، وإن هذا لشيءٌ ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي)..فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - (ذاك شيءٌ أعطاناه الله منك)..ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ، ونزل القرآن بذلك..

قال تعالى - (يا أيُّها النّبيُّ قُـلْ لِمَن في أيْديكُمْ مِنَ الأسْرَى إن يَعْلَمِ اللّهُ في قلوبكم خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ منكم ويغفرْ لكم واللّهُ غَفورٌ رحيمٌ)..سورة الأنفال آية (7)..
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- - (وَفّيْتَ فوفّى الله لك)..وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه ، وقال العبّاس فأعطاني الله تعالى مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً ، كلهم في يده مالٌ يضرب به ، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى)..
وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبد..وبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر ، وأخذ مكانه بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم ، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له وقوله - (إنما العباس صِنْوُ أبي..فمن آذى العباس فقـد آذاني)..وأنجب العباس ذرية مباركة وكان (حبر الأمة) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء الأبناء..


يوم حنين
حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم ، كان المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور بأيديهم ، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا ، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم المفاجيء فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح - (إلي أيها الناس ، هلمّوا إلي ، أنا النبي لا كذِب ، أنا ابن عبد المطلب)..

ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن الحارث ،وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت - (اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك ، كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل)..

هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر ، أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري - (يا معشر الأنصار ، يا أصحاب البيعة)..فأجابوه - (لبيك ، لبيك)..وانقلوا عائدين كالإعصار صوب العباس ، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله ، وتدحرج قتلى هَوَازن وثقيف..


فضله
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - (إن الله تعالى اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة ، يوم القيامة ، تجاهَيْن والعبّاس بيننا مؤمن بين خليلين).. وقال -صلى الله عليه وسلم- - (أيّها الناس ، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله ؟)..قالوا - (أنت).. قال - (فإن العبّاس مني وأنا منه ، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا)..
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعبّاس - (لا ترمِ منزلك وبنوك غداً حتى آتيكم ، فإن لي فيكم حاجة)..فانتظروه حتى بعد ما أضحى ، فدخل عليهم فقال - (السلام عليكم)..قالوا - (وعليكم السلام ورحمـة اللـه وبركاته)..قال - (كيف أصبحتـم ؟)..قالوا - (بخير نحمد اللـه)..قال - (تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض)..حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال - (يا ربّ ، هذا عمّي وصِنْوُ أبي وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه)..فأمّنت أسكفةُ الباب وحوائط البيت فقالت - (آمين آمين آمين!)..


عام الرمادة
في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط ، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الإستسقاء ، ويضرعون الى الله أن يرسل إليهم الغيث والمطر ، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه ، ورفعها صوب السماء وقال - (اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا ، اللهم وإنا اليوم نستسقي بعمِّ نبيك ، فاسقنا)..ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث ، وهطل المطر ، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون - (هنيئا لك..ساقي الحرمين)..


وفاته
وفي يوم الجمعة (14 / رجب / 32 للهجرة) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا ينادي - (رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب)..فأدركوا أن العباس قد مات ، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها ، وصلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، ووري الثرى في البقيع..




بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:18 AM   #42 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
أول مواليد الحبشة



" اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده "
حديث شريف



عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (أبو جعفر) الهاشمي القرشي
والده ذي الجناحيـن ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم
وأمه أسماء بنت عُمَيْس ، وكان أول مولود في الإسلام بالحبشة
وقدم مع أبيه المدينـة ، وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديـق
ويحيى بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- لأمّهم..





فضله

قال عبد الله بن جعفر - لقد رأيتني وقُثَمَ وعبيد الله ابني عباس ، ونحن صبيان إذ مرّ بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال - (ارفعوا هذا إليّ)..فحملني أمامه ، وقال لقُثم - (ارفعوا هذا إليّ)..فحمله وراءه ، وكان عبيد الله أحبّ إلى عباس ، فما استحيا من عمّه أن حمل قثم وتركه ، ومسح على رأسي ثلاثاً كلمّا مسح قال - (اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده)..
وقد مرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعبد الله بن جعفر وهو يبيع ، بيع الغلمان والصبيان فقال - (اللهمّ بارك له في بيعه)..وقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- - (أشبهتَ خلْقي وخلُقي)..


الجمل
وقال عبد الله بن جعفر - أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه ذات يوم ، فأسرّ إلي حديثاً لا أحدّث به أحداً من الناس ، وكان أحب ما استتر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجته أو حائش نخل -يعني حائطاً- فدخل حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا به جمل ، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حَرْحَرَ وذرفتْ عيناه ، فأتاه النبي الكريم ، فمسح رأسه إلى سنامه ، وذفريه فسكن فقال - (مَنْ ربُّ هذا الجمل ؟)..فجاء فتى من الأنصار فقال - (هو لي يا رسول الله)..فقال - (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة ملّكك الله إيّاها فاشتكى إنّك تجيعه وتدئبه)..


كرمه
كان سيّداً عالماً كريماً ، جواداً كبير الشأن ، كان أحد أمراء جيش علي يوم صفّين ، وقد وجّه يزيد بن معاوية لعبد الله بن جعفر مالاً جليلاً هدية ، ففرّقه في أهل المدينة ، ولم يُدخِل منزله منه شيئاً ، وقد مدَحَ الشمّاخ بن ضرار عبد الله بن جعفر فقال ..
إنّك يا ابن جعفـر نِعْمَ الفتـى...ونِعْمَ مَـأوى طارِقٍ إذا أتـى
ورُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيّّ سُرَى...صَادَفَ زاداً وحديثاً ما اشتهى
وقد مَدَحَه نُصيبُ ، فأعطاه إبلاً وخيلاً وثياباً ودنانير ودراهم ، فقيل له - (تُعطي لهذا الأسود مثلَ هذا ؟!)..قال - (إن كان أسود فشعره أبيض ، ولقد استحق بما قال أكثر ممّا نال ، وهل أعطيناه إلا ما يَبْلى ويفْنَى ، وأعطانا مَدْحاً يُرْوى ، وثناءً يَبْقى)..


السَّلَف
ورويَ أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم ، فلمّا قُتِلَ الزبير قال ابنه عبد الله لعبد الله بن جعفر - (إنّي وجدتُ في كُتِب أبي أنّ له عليك ألـف ألـف درهم)..فقال - (هو صادق فاقبضها إذا شئت)..ثم لقيه فقال - (يا أبا جعفر وهمتُ المالَ لكَ عليه ؟)..قال - (فهو له)..قال - (لا أريد ذلك)..قال - (فاختـر إنْ شئـت فهو له ، وإنْ كرهـت ذلك فله فيه نظرة ما شئـت ، وإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ماشئت)..قال - (أبيعك ولكن أقوّم)..
فقوّم الأموال ثم أتاه ، فقال - (أحب أن لا يحضرني وإيّاك أحدٌ)..فانطلق ، فمضى معه ، فأعطاه خراباً وشيئاً لا عمارةَ فيه ، وقوّمه عليه حتى إذا فرغ ، قال عبد الله بن جعفر لغلامه - (ألقِ لي في هذا الموضع مصلى)..فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى ، فصلى ركعتين ، وسجد فأطال السجـود يدعو ، فلمّا قضـى ما أراد من الدعاء قال لغلامـه - (احفـر في موضع سجودي)..فحفر فإذا عين قد أنبطها ، فقال له ابن الزبير - (أقلني)..قال - (أما دعائي وإجابة الله إياي فلا أقيلك)..فصار ما أخذ منه أعمر ممّا في يدِ ابن الزبير..


الوفاة
توفي عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- في المدينة سنة ثمانين للهجرة ، وكان عمره تسعين سنة..



بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:19 AM   #43 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن رواحة
رضي الله عنه



"رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس
التي يتباهى بها الملائكة"
حديث شريف




عبد الله بن رواحة كان كاتبا وشاعرا من أهل المدينة ، منذ أسلم وضع كل مقدرته في خدمة الإسلام ، بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة الأولى والثانية ، وكان واحدا من النقباء الذين اختارهم الرسول الكريم..


الشعر
جلس الرسـول -صلى الله عليه وسلم- مع نفر من أصحابه فأقبل عبد الله بن رواحة ، فقال له الرسـول الكريـم - (كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول ؟)..فأجاب عبد الله - (أنظُر في ذاك ثم أقول)..ومضى على البديهة ينشد - (
يا هاشـم الخيـر إن اللـه فضلكم...على البريـة فضـلاً ما له غيـر
إني تفرَّسـتُ فيك الخيـر أعرفـه...فِراسـة خالَفتهم في الذي نظـروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهمو...في حلِّ أمرك ما ردُّوا ولا نصروا
فثَّبـت اللـه ما آتـاك من حَسـَنٍ...تثبيت موسى ونصرا كالذي نُصِرُوا

فسُرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي وقال - (وإياك فثبَّت الله)..ولكن حزن الشاعر عندما نزل قوله تعالى -
(والشُّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغَاوُون)..سورة الشعراء آية (224)..
ولكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى - (
إلا الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحَات ، وذَكَروا اللهَ كَثِيراً ، وانْتَصَروا مِنْ بَعْد مَا ظُلمُو..


فضله
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - (نِعْمَ الرجل عبد الله بن رواحة)..وقال -صلى الله عليه وسلم-- (رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس التي يتباهى بها الملائكة)..وقال - (رحِمَ الله أخي عبد الله بن رواحة ، كان أينما أدركته الصلاة أناخ)..
قال أبو الدرداء - أعوذ بالله أن يأتي عليّ يومٌ لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة ، كان إذا لقيني مقبلاً ضربَ بين ثدييّ ، وإذا لقيني مدبراً ضربَ بين كتفيّ ثم يقول - (يا عُويمر ، اجلس فلنؤمن ساعة)..فنجلس فنذكر الله ما شاء ، ثم يقول - (يا عويمر هذه مجالس الإيمان)..


جهاده
كان يحمل عبد الله بن رواحة سيفه في كل الغزوات وشعاره - (يا نفْسُ إلا تُقْتَلي تموتي)..وصائحا في المشركين - (خلُّوا بني الكفار عن سبيله..خلوا ، فكل الخير في رسوله
استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الموعد ، وبعثه في سرية في ثلاثين راكباً إلى أسير بن رازم اليهودي بخيبر ، فقتله ، وبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إلى خيبر خارِصاً ، فلم يزل يخرص عليهم -أي ما يتوجب دفعه عليهم لرسول الله من تمرٍ وغيره- إلى أن قُتِل بمؤتة..


غزوة مؤتة
كان عبد الله -رضي الله عنه- ثالث الأمراء فيها ، زيد بن حارثة ، جعفر بن أبي طالب ، والثالث عبد الله بن رواحة ، فودّع الناس أمراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسلّموا عليهم ، فبكى عبد الله بن رواحة ، فسألوه عما يبكيه ، فقال - (أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقر..

وإنْ منكم إلاّ وَارِدُها كانَ على ربِّكَ حتّماً مقضي..سورة مريم آية (71)..
فلستُ أدري كيف لي بالصدور بعد الوُرُود)..فقال المسلمون - (صحبكم الله وردّكم إلينا صالحين ، ورفع إليكم)..فقال عبد الله بن رواحة..
لكننـي أسـأل الرحمـن مغفرة...وضَرْبة ذات فَرْع تَقْذف الزَبدا
أو طعنة بيـديْ حرَّان مُجهـزة...بحربة تنفـذ الأحشاء والكَبـدا
حتى يُقال إذا مرُّوا على جَدَثـي...يا أرشَدَ اللهُ من غازٍ وقد رَشَدا

وتحرك الجيـش الى مؤتة (8 هـ)، وهناك وجـدوا جيـش الروم يقرب من مائتي ألف مقاتل ، فنظر المسلمـون الى عددهم القليل فوَجموا وقال بعضهم - (فلنبعث الى رسول الله نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بالزحف فنطيع)..ولكن نهض ابن رواحة وسط الصفوف وقال - (يا قوم ، إنا واللـه ما نقاتل أعداءنا بعَـدَد ولا قـوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهـذا الديـن الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ، فإنما هي إحدى الحُسنَيَيـن ، النصر أو الشهادة)..فهتف المسلمون - (قد والله صدق ابن رواحة)..


الشهادة
والتقى الجيشان بقتال قوي ، فسقط الأمير الأول شهيدا ، ثم سقط الأمير الثاني شهيدا ، وحمل عبد الله بن رواحة الراية فهو الأمير الثالث وسط هيبة رددته فقال لنفسه - (
أقْسَمـتُ يا نَفـْسُ لَتَنْزلنَّـه...لتنـزلـنَّ ولتُكْـرَهِـنَّـه
إن أجْلَبَ النّاس وشدُّوا الرّنّةْ...مالِي أراك تكرَهيـنَ الجنّة
قد طالَ ما قدْ كنتِ مُطمئنةْ...هلْ أنتِ إلا نُطفةً في شنّةْ
وقال أيض..
يا نفسُ إلا تُقتلي تموتـي...هذا حِمَام الموتِ قد صَلِيتِ
وما تمنَّيـتِ فقد أُعطيـتِ...إن تفعلـي فِعْلهما هُدِيـتِ

وانطلق يعصف بالروم عصفا ، وهوى جسده شهيدا وتحققت أمنيته ، وفي هذا الوقت كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المدينة مع أصحابه ، فصمت فجأة ورفـع عينيه ليظهر عليه الأسـى وقال - (أخذ الراية زيـد بن حارثة فقاتل بها حتى قُتِل شهيـدا ، ثم أخذها جعفـر فقاتل بها حتى قُتِل شهيـدا)..وصمت قليلا حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنّوا أنه كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون ، ثم استأنف قائلا - (ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتِل شهيدا)..ثم صمت قليلا ثم تألقت عيناه بومض متهلل مطمئن فقال - (لقد رُفِعُوا إليَّ في الجنَّة على سُرُرٍ من ذهب ، فرأيتُ في سرير عبد اللـه بن رواحتة أزْوِرَاراً عن سرير صاحبيـه ، فقلتُ - عمّ هذا ؟..فقيل لي - مَضَيا ، وتردد عبد اللـه بعضَ التردد ، ثم مضى فقُتِلَ ولم يُعقّب)..




بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:20 AM   #44 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن الزبير
أول مواليد المدينة





" لا يجهل حقه إلا من أعماه الله "
ابن عباس




كان عبـد الله بن الزبيـر جنينا في بطن أمه أسماء بنت أبي بكر ، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم ، وما كادت تبلغ (قباء) عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة ، وحُمِل المولود الأول الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقبّله وحنّكه ، فكان أول ما دخل جوف عبـد اللـه ريق الرسول الكريم ، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهلليـن مكبرين فقد كَذَب اليهـود وكهنتهم عندما أشاعـوا أنهم سحروا المسلمين وسلّطوا عليهم العقـم ، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا ، فأبطل عبـد الله إفك اليهـود وكيدهـم..


الطفل
على الرغم من أن عبد الله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد الرسـول -صلى الله عليه وسلـم- إلا أن الطفل نما ونشـأ في البيئة المسلمـة ، وتلقّى من عهد الرسـول -صلى الله عليه وسـلم- كل خامات رجولتـه ومباديء حياته ، فكان خارقا في حيويتـه وفطنتـه وصلابته ، وكان شبابه طهرا وعفـة وبطولة ، وأصبح رجلا يعرف طريقه ويقطعه بعزيمة جبارة ، وكانت كنيته (أبا بكر) مثل جدّه أبي بكر الصديق..

وقد كُلّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غِلْمَةٍ ترعرعوا ، منهم عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن أبي سلمة فقيل - (يا رسول الله ، لو بايعتهم فتصيبهم بركتُك ويكون بهم ذكر)..فأتِيَ بهم إليهم فكأنهم تَكَعْكَعوا -أي هابوا- حين جيء بهم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فاقتحم ابن الزبير أوّلهم ، فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال - (إنّه ابن أبيه)..وبايعوه..


الدم
أتَى عبد الله بن الزبير النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يحتجم ، فلمّا فرغ قال - (يا عبد الله ، اذهب بهذا الدم فأهْرقْهُ حيثُ لا يراكَ أحد)..فلمّا برز عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمَدَ إلى الدم فشربه ، فلمّا رجع قال - (يا عبد الله ، ما صنعت ؟)..قال - (جعلته في أخفى مكان علمت أنه بخافٍ عن الناس !)..قال - (لعلّك شربته ؟!)..قال - (نعم)..قال - (ولِمَ شربت الدّم ؟! ويلٌ للناس منك ، وويلٌ لك من الناس !)..فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم..وفي رواية أخرى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- - (ويلٌ لك من الناس ، وويلٌ للناس منك ، لا تمسّك النارُ إلا قَسَم اليمين)..وهو قوله تعالى..

وإن مِنكُمْ إلاّ وَارِدُهَا كانَ على ربِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً)..سورة المريم آية (71)..


إيمانه
قال عمر بن عبد العزيز يوماً لابن أبي مُلَيْكة - (صِفْ لنا عبد الله بن الزبير)..فقال - (والله ، ما رأيت نفساً رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه ، ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليها ، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله ، لا تحسبه من طول ركوعه و سجوده إلا جداراً أو ثوباً مطروحاً ، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي ، فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزّ لها ، ولا قطع من أجلها قراءته ولا تعجل ركوعه)..
وسئل عنه ابن عباس فقال على الرغم ما بينهم من خلاف - (كان قارئاً لكتاب الله ، مُتَّبِعاً سنة رسوله ، قانتاً لله ، صائماً في الهواجر من مخافة الله ، ابن حواريّ رسول الله ، وأمه أسماء بنت الصديق ، وخالته عائشة زوجة رسول الله ، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله)..


فضله
كان عبد الله بن الزبير من العلماء المجتهدين ، وما كان أحد أعلم بالمناسك منه ، وقال عنه عثمان بن طلحة - (كان عبد الله بن الزبير لا يُنازَعُ في ثلاثة - شجاعة ، ولا عبادة ، ولا بلاغة)..وقد تكلّم عبد الله بن الزبير يوماً والزبير يسمع فقال له - (أي بُنيّ ! ما زلتُ تكلّم بكلام أبي بكر -رضي الله عنه-حتى ظننتُ أنّ أبا بكر قائمٌ ، فانظُر إلى منْ تزوّج فإنّ المرأة من أخيها من أبيها).. وأول من كسا الكعبة بالديباج هو عبد الله بن الزبير ، وإن كان ليُطيِّبُها حتى يجد ريحها مَنْ دخل الحرم..
قال عمر بن قيس - (كان لابن الزبير مئة غلام ، يتكلّم كلّ غلام منهم بلغة أخرى ، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته ، وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت - هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين ، وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت - هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين)..


جهاده
كان عبد الله بن الزبير وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الإسلامية ، في فتح إفريقية والأندلس والقسطنطينية..ففي فتح إفريقية وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا ، وألقى عبد الله نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوته التي تكمن في ملك البربر وقائـد الجيش ، الذي يصيح بجنده ويحرضـهم على الموت بطريقة عجيبـة ، فأدرك عبـد الله أنه لابد من سقوط هذا القائد العنيـد ، ولكن كيف ؟..نادى عبد الله بعض إخوانه وقال لهم - (احموا ظهري واهجموا معي)..

وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم نحو القائد حتى إذا بلغه هوى عليه في كرَّة واحـدة فهوى ، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطـون بملكهم فصرعوهـم ثم صاحوا - (اللـه أكبـر)..وعندما رأى المسلمون رايتهم ترتفع حيث كان قائد البربر يقف ، أدركوا أنه النصر فشدّوا شدَّة رجل واحد وانتهى الأمر بنصر المسلمين..وكانت مكافأة الزبير من قائد جيش المسلمين (عبد الله بن أبي سَرح) بأن جعله يحمل بشرى النصر الى خليفة المسلمين (عثمان بن عفان) في المدينة بنفسه..


ابن معاوية
لقد كان عبد الله بن الزبير يرى أن (يزيد بن معاوية بن أبي سفيان) آخر رجل يصلح لخلافة المسلمين إن كان يصلح على الإطلاق ، لقد كان (يزيد) فاسدا في كل شيء ولم تكن له فضيلة واحدة تشفع له ، فكيف يبايعه الزبير ، لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حيّ ، وها هو يقولها ليزيد بعد أن أصبح خليفة ، وأرسل إلى ابن الزبير يتوعّده بشر مصير ، هنالك قال ابن الزبير - (لا أبايع السَّكير أبدا)..ثم أنشد
ولا ألين لغير الحق أسأله...حتى يلين لِضِرْس الماضِغ الحَجر


الإمارة
بُويَع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين ، عقب موت يزيد بن معاوية ، وظل ابن الزبير أميرا للمؤمنين مُتَّخِذا من مكة المكرمة عاصمة خلافته ، باسطا حكمه على الحجاز و اليمن والبصرة و الكوفة وخُرسان والشام كلها عدا دمشق بعد أن بايعه أهل هذه الأمصار جميعا ، ولكن الأمويين لا يقرُّ قرارهم ولا يهدأ بالهم ، فيشنون عليه حروبا موصولة ، حتى جاء عهد (عبد الملك بن مروان) حين ندب لمهاجمة عبد الله في مكة واحدا من أشقى بني آدم وأكثرهم قسوة وإجراما ، ذلكم هو (الحجاج الثقفي) الذي قال عنه الإمام العادل عمر بن عبد العزيز - (لو جاءت كل أمَّة بخطاياها ، وجئنا نحن بالحجّاج وحده ، لرجحناهم جميعا)..


الحجّاج
ذهب الحجّاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزو مكة عاصمة ابن الزبير ، وحاصرها وأهلها قُرابة ستة أشهر مانعا عن الناس الماء والطعام ، كي يحملهم على ترك عبد الله بن الزبير وحيداً بلا جيش ولا أعوان ، وتحت وطأة الجوع القاتل استسلم الأكثرون ، ووجد عبد الله نفسه وحيدا ، وعلى الرغم من أن فُرص النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مُهَيّأة له ، فقد قرر أن يحمل مسئوليته الى النهاية وراح يقاتل جيش الحجّاج في شجاعة أسطورية وهو يومئذ في السبعين من عمره..
لقد كان وضوح عبد الله -رضي الله عنه- مع نفسه وصدقه مع عقيدته ومبادئه ملازما له في أشد ساعات المحنة مع الحجّاج ، فهاهو يسمع فرقة من الأحباش ، وكانوا من أمهر الرماة والمقاتلين في جيش ابن الزبير ، يتحدثون عن الخليفة الراحل عثمان بحديث لا ورع فيه ولا إنصاف ، فعنَّفَهم وقال لهم - (والله ما أحبُّ أن أستظهر على عَدوي بمن يُبغض عثمان)..ثم صرفهم ابن الزبير عنه ، ولم يبالي أن يخسر مائتين من أكفأ الرماة عنده..


الساعات الأخيرة
وفي الساعات الأخيرة من حياة عبد الله -رضي الله عنه- جرى هذا الحوار بينه وبين أمه العظيمة (أسماء بنت أبي بكر) فقد ذهب إليها ووضع أمامها الصورة الدقيقة لموقفه ومصيره الذي ينتظره فقال لها - (يا أمّه ، خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ، فلم يبقَ معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟)..

فقالت له أمه - (يا بني أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق ، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله ، ولا تمكّن من رقبتك غِلمَان بني أمية ، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبِئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من قُتِلَ معك)..

قال عبد الله - (هذا والله رأيي ، والذي قمت ُ به داعياً يومي هذا ، ما ركنتُ إلى الدنيا ، ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله ، ولكنّي أحببتُ أن أعلمُ رأيك ، فتزيدينني قوّة وبصيرة مع بصيرتي ، فانظري يا أمّه فإنّي مقتول من يومي هذا ، لا يشتدّ جزعُكِ عليّ سلّمي لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عمل بفاحشة ، ولم يَجُرْ في حكم ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ، ولم يبلغني عن عمالي فريضته بل أنكرته ، ولم يكن شيء آثر عندي من رضى ربّي..اللهم ! إني لا أقول هذا تزكية منّي لنفسي ، أنت أعلم بي ، ولكنّي أقوله تعزية لأمّي لتسلو به عني)..

قالت أمه أسماء - (إني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن سبَقْتَني الى الله أو سَبقْتُك ، اللهم ارحم طول قيامه في الليل ، وظمأه في الهواجر ، وبِرّه بأبيه وبي ، اللهم إني أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ، فأثِبْني في عبد الله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين)..وتبادلا معا عناق الوداع وتحيته..


الشهيد
وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافيء ، تلقّى الشهيد ضربة الموت ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وأبى الحجّاج إلا أن يصلب الجثمان الهامد تشفياً وخِسة ، وقامت أم البطل وعمرها سبع وتسعون سنة لترى ولدها المصلوب ، وبكل قوة وقفت تجاهه لا تريم ، واقترب الحجّاج منها قائلا - (يا أماه إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا ، فهل لك من حاجة ؟)..فصاحت به قائلة - (لست لك بأم ، إنما أنا أمُّ هذا المصلوب على الثّنِيّة ، وما بي إليكم حاجة ، ولكني أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال - (يخرج من ثقيف كذّاب ومُبير)..فأما الكذّاب فقد رأيناه ، وأما المُبير فلا أراه إلا أنت)..

وتقدم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من أسماء مُعزِّيا وداعيا إياها الى الصبر، فأجابته قائلة - (وماذا يمنعني من الصبر ، وقد أُهْدِيَ رأس يحيى بن زكريا إلى بَغيٍّ من بغايا بني إسرائيل).. يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق ، أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبد الله بن الزبير عن جسده قبل أن يصلبوه ؟؟..أجل إن يكن رأس ابن الزبير قد قُدم هدية للحجاج ولعبد الملك ، فإن رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية ل (سالومي) بَغيّ حقيرة من بني إسرائيل ، ما أروع التشبيه وما أصدق الكلمات..














التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 02-15-2010 الساعة 03:50 AM
بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:47 AM   #45 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن زيد بن ثعلبة
رضي الله عنه



الآذان
رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة أخو بلحارث بن الخزرج النداء ، فأتى الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له - (يا رسول الله ، إنه طاف بي هذه الليلة طائف ، مر بي رجل عليه ثوبان أخضران ، يحمل ناقوسا في يده فقلت له - (يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس ؟)..قال - (وما تصنع به ؟).. قلت - (ندعو به الى الصلاة)..قال - (أفلا أدلك على خير من ذلك ؟)..قلت - (وما هو ؟)..قال - (تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله)..

فلما أخبر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال - (إنها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها ، فإنه أندى صوتا منك)..فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته ، فخرج الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو يجر ردائه ، وهو يقول - (يا نبي الله ، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى)..فقال رسول الله - (فلله الحمد على ذلك)..











بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:51 AM   #46 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن سلام
رضي الله عنه





(وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم)
سورة الأحقاف .

عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري (أبو يوسف).
من ذُريّة يوسف عليه السلام ، هو إمام حَبْر ، مشهود له بالجنـة
كان من أحبار اليهود ، وأسلم عند قدوم الرسول -صلى اللـه عليه
وسلم- ، وكان من فقهاء الصحابة وعُلمائها بالكتب..


نسبه
كان عبد الله بن سلام حليفَ الخزرج ، وكان من بني قينقاع ، وكان اسمه الحُصَيْن ، فغيّره النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمّاه عبد الله ، ابناه يوسف ومحمد وغيرهم ، ويوسف قد أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأجلسه على حجره ومسح على رأسه ، وسمّاه يُوسف..


إسلامه
قال عبد اللـه بن سلام - (لمّا سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- عرفت صفتَهُ واسمَهُ وزمانه وهيئته ، والذي كنّا نتوكّف -نتوقع- له ، فكنت مُسِرّاً ولذلك صامتاً عليه حتى قدم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- المدينة ، فلمّا قَدِمَ نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه ، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمّتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة ، فلمّا سمعتُ الخبر بقدوم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كبّرت ، فقالت لي عمّتي حين سمعت تكبيري - (لو كنتَ سمعت بموسى بن عمران قادماً ما زدت !؟)..قُلتُ لها - (أيْ عمّة ، هو واللـه أخـو موسـى بن عمران وعلى دينـه ، بُعِـثَ بما بُعِثَ به)..فقالت لي - (أيْ ابن أخ ، أهو النبي الذي كُنّا نُخبَرُ به أنه بُعث مع نَفَسِ السّاعة).. فقلت - (نعم)..قالت - (فذاك إذاً)..
فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال - (إنّي سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنَّ إلى نبي ، فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما يَنْزعُ الولدُ إلى أبيه أو إلى أمه ؟)..قال -صلى الله عليه وسلم- - (أخبرني بهن جبريل آنفاً)..قال - (جبريل ؟)..قال - (نعم)..قال - (وذاك عدو اليهود من الملائكة)..فقرأ هذه الآية..

قوله تعالى - (مَنْ كانَ عدوّاً لجبريلَ فإنّهُ نزَّلَهُ على قلبكَ)..سورة البقرة آية (97)..
أمّا أول أشراط الساعة ، فنار تحشُرُ النّاس من المشرق إلى المغرب ، وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كَبِد الحوتِ ، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نزع الولد ، وإذا سبق ماءُ المرأةِ نزعتْ)..قال - (أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله)..


اليهود
قال عبد الله بن سلام - (إن اليهود قومٌ بُهْتٌ ، وإنّي أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيّبني عنهم ثم تسألهم عنّي حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنّهم إن علموا بذلك بهتوني وعابُوني)..
قال - فأدخلني بعض بيوته ، فدخلوا عليه فكلّموه وسألوه ، ثم قال لهم - (أيُّ رجلٍ الحصين بن سلام فيكم ؟)..قالوا - (سيّدنا ، وابن سيّدنا ، وخيرُنا وعالِمنا)..فلمّا فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم - (يا معشر يهود ، اتقوا الله ، واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله ، تجدونـه مكتوبـاً عندكـم في التـوراة ، اسمه وصفته ، فإنّي أشهد أنه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ، وأومِن به وأصدقه وأعرفه)..قالوا - (كذبت)..ثم وقعوا فيّ ، فقلت - (يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قومٌ بُهْت وأهل كذبٍ وغدرٍ وفُجُور)..

ونزل قوله تعالى - (قُلْ أرَءَيْتُم إن كانَ مِنْ عَنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم إنّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالمينَ)..سورة الأحقاف آية (1.)..
قال - (فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمّتي خالدة بنت الحارث ، فحسن إسلامها)..


فضله
عن سعد بن أبي وقّاص - أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- أتِيَ بقصعةٍ فأكل منها ، فَفَضَلتْ فضلة ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - (يجيء رجل مِنْ هذا الفجِّ من أهل الجنّة يأكل معي هذه الفضلة)..فجاء عبد الله بن سلام فأكله..
عن معاذ بن جبل قال - (سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول - (إن عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة)..وعن يزيد بن عَميرة السّكسَكي -وكان تلميذاً لمعاذ- ، أنّ مُعاذ أمره أن يطلب العلم من أربعة - عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي وعُويمر أبو الدرداء..


الرؤيا
قال قيس بن عُبادة - كنتُ جالساً في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقالوا - (هذا رجل من أهل الجنّة)..فصلى ركعتين تجوّز فيهما ، ثم خرج وتبعته فقلت - (إنّك حين دخلت المسجد قالوا - هذا رجل من أهل الجنة ؟!)..قال - (والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لِمَ ذلك - رأيت رؤيا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه ، ورأيت كأنّي في روضة ، ذكر من سَعَتِها وخُضرتها ، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي - ارقهْ ، قلتُ - لا أستطيع ، فأتاني مِنْصَفٌ فرفع ثيابي من خلفي ، فرقيتُ حتى كنت في أعلاها ، فأخذت بالعروة ، فقيل له - استمْسِكْ ، فاستيقظتُ وإنها في يدي ، فقصصتها على النبي -صلى الله عليه و سلم- قال - (تلك الروضة - الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة عُروة الوُثْقى ، فأنت على الإسلام حتى تموت)..وذلك الرجل عبد الله بن سلام..


مقتل عثمان
لمّا أريد قتلُ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ، جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان - (ما جاءَ بك ؟)..قال - (جئْتُ في نصرِك)..قال - (اخرجْ إلى الناس فاطردهم عنّي ، فإنّك خارجٌ خيراً لي منك داخل)..فخرج عبد الله إلى الناس فقال - (أيّها الناس إنّه كان اسمي في الجاهلية فلاناً فسمّاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (عبد الله) ، ونزلت فيّ آياتٌ من كتاب الله عز وجل..

نزل فيّ - (وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم)..سورة الأحقاف آية (1.)..
ونزل فيَّ - (قُلْ كفَى باللهِ شَهِيداً بيني وبَينَكم ومِنْ عِنْدَهُ علمُ الكتابِ)..سورة الرعد آية (43)..
إنّ لله سيفاً مغموداً وإنّ الملائكة قد جاورتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فالله الله في هذا الرجل أن تقتُلوه ، فوالله لئن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة ، ولَيُسَلنَّ سيفُ الله المغمود فيكم فلا يغمد إلى يوم القيامة)..قالوا - (اقتلوا اليهودي ، واقتلوا عثمان)..


خروج عليّ
نهى عبد الله بن سلام عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن خروجه إلى العراق ، وقال - (الْزَمْ مِنْبرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن تركته لا تراه أبداً)..فقال عليّ - (إنّه رجلٌ صالحٌ منّا)..


وفاته
توفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين..










بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:53 AM   #47 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن طارق
رضي الله عنه




يوم الرجيع

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا - (يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام)..فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد..

فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع (وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم - (إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا - (والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا)..ثم قاتلوا القوم وقتلو..

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من القِران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره رحمه الله بالظهران..وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف..

















بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:56 AM   #48 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
أبو موسى الأشعري
رضي الله عنه




" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود "
حديث شريف



انه عبـدالله بن قيـس المكني ب(أبي موسى الأشعري)، أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة ، كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة ، غادر وطنه اليمـن الى الكعبة فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين ، وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه..




السفينة

قال أبو موسى الأشعري - (بلغنا مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ، فقال جعفر - (إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا وأمرنا بالإقامة ، فأقيموا معنا)..فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً)..


قدوم المدينة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه - (يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم)..فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون - (غداً نلقى الأحبّـة ، محمّـداً وحِزبـه).. فلمّا قدمـوا تصافحـوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة..
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ، قال أبو موسى - (فوافَقْنا رسول الله -صلى الله عليه وسسلم- حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا)..


فضله
ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ، فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي - (قضاة هذه الأمة أربعة - عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت).. وقال - (كان الفقهاء من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ستة - عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب)..


القرآن
وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة - (اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن)..وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- - (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود)..وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا - (شوقنا الى ربنا يا أبا موسى)..


الصوم
وكان أبو موسى -رضي الله عنه- من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا - (لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة)..وعن أبي موسى قال - (غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي - (يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم)..قال - فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ - (من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ)..قال - (ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟)..قلتُ - (بلى)..قال - (فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة)..فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ..


في مواطن الجهاد
كان أبوموسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه - (سيد الفوارس أبوموسى)..ويقول أبوموسى عن قتاله - (خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق)..وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..


الامارة
وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا - (ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم)..فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم ، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا ، وقال عنه الحسن -رضي الله عنه- - (ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه)..فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر -رضي الله عنه-..
كما أن عثمان -رضي الله عنه- ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد - (لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري)..


أهل أصبهان
وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر..


موقعة تستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر (2. هـ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة..فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ، واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ، فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره..


الفتنة
لم يشترك أبوموسى -رضي الله عنه- في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ، وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية..

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ..دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا - (ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا)..وتقدم أبوموسى وقال - (يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم)..وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال - (أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!)..

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ، يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..


وفاته
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال - (إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك).. وجاء أجل أبو موسى الأشعـري ، وكست محياه اشراقة من يرجـو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيـل يـردد كلمات اعتاد قولها دوما - (اللهم أنت السلام ، ومنك السلام)..وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية..











بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:58 AM   #49 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
عبد الله بن العباس
حَبْرُ هذه الأمّة






" نِعْمَ ترجُمانُ القرآنِ أنتَ "
حديث شريف




يُشبه ابن عباس (عبد الله بن الزبير) في أنه أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعاصره وهو غلام ، ومات الرسول الكريم قبل أن يبلغ ابن عباس سن الرجولة لكنه هو الآخر تلقى في حداثته كلّ خامات رجولته ومباديء حياته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي علّمه الحكمة الخالصة ، وبقوة إيمانه وخُلُقه وغزارة عِلمه اقْتعَد ابن عباس مكانا عاليا بين الرجال حول الرسول..


طفولته
هو ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، عم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وكنّيَ بأبيه العباس ، وهو أكبر ولده ولد بمكة ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته بالشعب من مكة ، فأتِيَ به النبي فحنّكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وعلى الرغم من أنه لم يجاوز الثالثة عشر من عمره يوم مات الرسول الكريم ، فأنه لم يُضيُّـع من طفولته الواعيـة يوما دون أن يشهد مجالس الرسـول ويحفظ عنه ما يقول ، فقد أدناه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- منه وهو طفل ودعا لـه - (اللهم فقّهْه في الدين وعَلّمه التأويل)..فأدرك ابن عباس أنه خُلِق للعلم والمعرفة..


فضله
رأى ابن العباس جبريل -عليه السلام- مرّتين عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فهو ترجمان القرآن ، سمع نجوى جبريل للرسول -صلى الله عليه وسلم- وعايَنَه ، ودعا له الرسول الكريم مرّتين ، وكان ابن عبّاس يقول - (نحن أهل البيت ، شجرة النبوّة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل بيت الرّحمة ، ومعدن العلم)..وقال - (ضمّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال - (اللهم علِّمه الحكمة)..

قال ابن عساكر - (كان عبد الله أبيض طويلاً مشرباً صفرة ، جسيماً وسيماً ، صبيح الوجه ، له وفرة يخضب الحناء ، وكان يُسمّى - الحَبْرُ والبحر ، لكثرة علمه وحِدّة فهمه ، حَبْرُ الأمّة وفقيهها ، ولسان العشرة ومنطيقها ، محنّكٌ بريق النبوة ، ومدعُوّ له بلسان الرسالة - (اللهم فقّهه في الدين ، وعلّمه التأويل)..

وعن عمر قال - قال النبي -صلى الله عليه وسلم- - (إنّ أرْأفَ أمّتي بها أبو بكر ، وإنّ أصلبَها في أمر الله لعمر ، وإنّ أشدّها حياءً لعثمان ، وإنّ اقرأها لأبيّ ، وإنّ أفرضَها لزَيَد ، وإنْ أقضاها لعليّ ، وإنّ أعلمَها بالحلال والحرام لمعاذ ، وإن أصدقها لهجة لأبو ذرّ ، وإنّ أميرَ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وإنْ حَبْرَ هذه الأمة لعبد الله بن عبّاس)..

وكان عمـر بن الخطاب -رضي اللـه عنه- يحرص على مشورته ، وكان يلقبه (فتى الكهـول)..وقد سئل يوما - (أنَّى أصَبْت هذا العلم ؟)..فأجاب - (بلسان سئول ، وقلب عقول)..وكان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عبّاس - (إنّها قد طرأت علينا أقضية وعضل فأنت لها ولأمثالها)..ثم يأخذ بقوله..قال ابن عبّاس - (كان عمـر بن الخطاب يأذن لأهل بـدرٍ ويأذن لي معهم)..فذكـر أنه سألهم وسأله فأجابـه فقال لهم - (كيف تلومونني عليه بعد ما ترون ؟!)..

وكان يُفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات..


عِلْمه
وبعد ذهاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، حرص ابن عباس على أن يتعلم من أصحاب الرسول السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من الرسول نفسه ، فهو يقول عن نفسه - (أن كُنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)..

كما يصور لنا اجتهاده بطلب العلم فيقول - (لما قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت لفتى من الأنصار - (هَلُـمَّ فَلْنَسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثيـر)..فقال - (يا عَجَبا لك يا ابن عباس !! أترى الناس يفتقرون إليك وفيهم من أصحاب رسول الله ما ترى ؟)..فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله ، فإن كان لَيَبْلُغني الحديث عن الرجل ، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة ، فأتوسَّد ردائي على بابه ، يسْفي الريح عليّ من التراب ، حتى ينتهي من مَقيله ويخرج فيراني فيقول - (يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك ؟).. فأقول - (لا ، أنت أحق بأن أسعى إليك)..فأسأله عن الحديث وأتعلم منه)..وهكذا نمت معرفته وحكمته وأصبح يملك حكمة الشيوخ وأناتهم..

وعن عبد الله بن عباس قال - (كنتُ أكرمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار ، وأسألهم عن مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنتُ لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقُربي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسأل إبيّ بن كعب يوماً عمّا نزل من القرآن بالمدينة ، فقال - (نزل سبعٌ وعشرون سورة ، وسائرها بمكة)..

وكان ابن عبّاس يأتي أبا رافع ، مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول - (ما صنع النبي- -صلى الله عليه وسلم- يوم كذا وكذا ؟)..ومع ابن عبّاس ألواحٌ يكتب ما يقول..وعن ابن عبّاس قال - (ذللْتُ طالباً لطلب العلم ، فعززتُ مطلوباً)..


مما قيل بابن عباس
قال علي بن أبي طالب في عبد الله بن عبّاس - (إنّه ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيقٍ ، لعقله وفطنته بالأمور)..

وصفه سعد بن أبي وقاص فقال - (ما رأيت أحدا أحْضَر فهما ، ولا أكبر لُبّا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حِلْما من ابن عباس ، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ، وحوله أهل بدْر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس ولا يُجاوز عمر قوله)..

وقال عنه عُبيد الله بن عتبة - (ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ابن عباس ، ولا رأيت أحدا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفْقَه في رأي منه ، ولا أعْلم بشعر ولا عَربية ، ولا تفسير للقرآن ولا بحساب وفريضة منه ، ولقد كان يجلس يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب وأخبارها ، وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له ، ولا سائلا سأله إلا وجد عنده عِلما)..

وقال عُبيد الله بن أبي يزيد - (كان ابن عبّاس إذا سُئِلَ عن شيءٍ ، فإن كان في كتاب الله عزّ وجلّ قال به ، وإنْ لم يَكُن في كتاب الله عزّ وجل وكان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء قال به ، فإن لم يكن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيءٌ قال بما قال به أبو بكر وعمر ، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه)..

ووصفه مسلم من البصرة - (إنه آخذ بثلاث ، تارك لثلاث ، آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث ، وبحُسْن الإستماع إذا حُدِّث ، وبأيسر الأمرين إذا خُولِف ، وتارك المِراء ومُصادقة اللئام وما يُعْتَذر منه)..

قال مجاهد - (كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه)..وكان عطاء يقول - (قال البحرُ وفعل البحر)..وقال شقيق - (خطب ابن عباس وهو على الموسم ، فافتتح سورة البقرة ، فجعل يقرؤها ويفسّر ، فجعلت أقول - ما رأيت ولا سمعت كلامَ رجلٍ مثله ، لو سَمِعَتْهُ فارس والروم لأسلمتْ)..


تنوع ثقافته
حدَّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال - لقد رأيت من ابن عباس مجلسا ، لو أن جميع قريش فخُرَت به لكان لها به الفخر ، رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب ، فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ، فقال لي - (ضَعْ لي وضوءاً)..فتوضأ وجلس ، و قال - (اخرج إليهم ، فادْعُ من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله)..فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال لهم - (إخوانكم)..فخرجوا ليُفسِحوا لغيرهم ، ثم قال لي - (اخرج فادْعُ من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام)..فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال - (إخوانكم)..فخرجوا ثم قال لي - (ادْعُ من يريد أن يسأل عن الفرائض)..فخرجت فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ، ثم قال لي - (ادْعُ من يريد أن يسأل عن العربيّة والشّعر)..فآذَنْتُهم ، فدخلوا حتى ملئُوا البيت ، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم وزادهم ..


دليل فضله
كان أناسٌ من المهاجرين قد وجدوا على عمرفي إدنائه ابن عبّاس دونَهم ، وكان يسأله ، فقال عمر - (أمَا إنّي سأريكم اليومَ منه ما تعرفون فضله)..فسألهم عن هذه السورة..

إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ ** ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواجاً)..سورة النصر آية (1،2)..
قال بعضهم - (أمرَ الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمدوه ويستغفروه)..فقال عمر - (يا ابن عبّاس ، ألا تكلّم ؟)..قال - (أعلمه متى يموتُ ، قال
إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ..
والفتح فتح مكة
ورأيتَ النّاسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفْواج..
فهي آيتُكَ من الموت
فسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرهُ إنّهُ كانَ تَوّاباً)..
ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها ، فقال بعضهم - (كُنّا نرى أنّها في العشر الأوسط ، ثم بلغنا أنّها في العشر الأواخر)..وقال بعضهم - (ليلة إحدى وعشرين)..وقال بعضهم - (ثلاث و عشريـن)..وقال بعضهم - (سبع وعشريـن)..فقال بعضهم لابـن عباس - (ألا تكلّم !)..قال - (الله أعلم)..قال - (قد نعلم أن الله أعلم ، إنّما نسألك عن علمك)..فقال ابن عبّاس - (الله وترٌ يُحِبُّ الوترَ ، خلق من خلقِهِ سبع سموات فاستوى عليهنّ ، وخلق الأرض سبعاً ، وخلق عدّة الأيام سبعاً ، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً ، وبين الصفا والمروة سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبعٍ)..
قال عمر - (وكيف خلق الإنسان من سبعٍ ، وجعل رزقه من سبعٍ ؟ فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمتُهُ ؟)..قال ابن عباس - (إن الله يقول..
ولقَد خَلَقْنا الإنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِين ** ثم جَعَلنَاهُ نُطْفَةً في قرارٍ مَكين ** ثُمّ خَلقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقةَ مُضْغَةً فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَونا العِظامَ لَحْماً ثُمّ أنشَأناهُ خَلقَاً آخَرَ فتباركَ اللّهُ أحْسَنُ الخالقِين)..سورة المؤمنون آية (12-14)..
ثم قرأ ..
أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبّاً ** ثم شقَقْنَا الأرضَ شَقّاً ** فأنْبَتْنا فيها حَبّاً ** وعِنَباً وقَضْباً ** وزَيْتوناً و نخلاً ** وحدائِقَ غُلباً ** وفاكِهَةً وأبّاً)..سورة عبس آية (25-31)..
وأمّا السبعة فلبني آدم ، والأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام ، وأمّا ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضينَ وسبعٍ بقين)..


المنطق والحُجّة
بعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم الى طائفة من الخوارج ، فدار بينه وبينهم حوار طويل ، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم ابن عباس - (ماذا تنقمون من علي ؟).. قالوا - (ـ نَنْقِم منه ثلاثا - أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله ، والله يقول - إن الحكْمُ إلا لله ، والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم ، فلئن كانوا كفارا فقد حلّت له أموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم ، والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة لأعدائه ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين)..
وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال - (أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس ؟


إن الله يقول - (يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُم ، ومن قتَله منكم مُتَعمدا فجزاء مِثلُ ما قَتَل من النعم يحكم به ذوا عَدْل منكم).. فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى ، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم ؟!.. وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم يغنم ، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً ويأخذ أسلابها غنائم ؟؟..وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم ، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية ، إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب - (اكتب - هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)..فقال مبعوث قريش - (والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك ، فاكتب - هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله).. فقال لهم الرسول - (والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم)..ثم قال لكاتب الصحيفة - (اكتب ما يشاءون ، اكتب - هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)..
واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز ، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم ، وخروجهم من خُصومة الإمام علي..


أخلاق العلماء
لقد كان ابن عباس -رضي الله عنه- حَبْر هذه الأمة يمتلك ثروة كبيرة من العلم ومن أخلاق العلماء ، وكان يفيض على الناس بماله بنفس السماح الذي يفيض به علمه ، وكان معاصروه يقولون - (ما رأينا بيتا أكثر طعاما ، ولا شرابا ولا فاكهة ولا عِلْما من بيت ابن عباس)..وكان قلبه طاهر لا يحمل الضغينة لأحد ويتمنى الخير للجميع ، فهو يقول عن نفسه - (إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل ويحكم بالقسط فأفرح به وأدعو له ، ومالي عنده قضية ، وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به ومالي بتلك الأرض سائِمَة)..وهو عابد قانت يقوم الليل ويصوم الأيام وكان كثير البكاء كلما صلى وقرأ القرآن..

ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عبّاس بركابه فقال - (لا تفْعل يا ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)..قال - (هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا)..فقال له زيد - (أرني يديك)..فأخرج يديه فقبّلهما وقال - (هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا -صلى الله عليه وسلم-)..


موقفه من الفتنة
لقد كان لابن عباس أراء في الفتنة بين علي ومعاوية ، أراء ترجو السلام لا الحرب ، والمنطق لا القَسْر ، على الرغم من أنه خاض المعركة مع الإمام علي ضد معاوية ، فقد شهد مع علي (الجمل) و (صفين) ، لأنه في البداية كان لابد من ردع الشقاق الذي هدد وحدة المسلمين ، وعندما هَمّ الحسين -رضي اللـه عنه- بالخروج الى العـراق ليقاتل زيادا ويزيـد ، تعلّق ابن عباس به واستماتَ في محاولـة منعه ، فلما بلغه نبأ استشهاده ، حـزِنَ عليه ولزم داره..


البصرة
وكان ابن عباس أمير البصرة ، وكان يغشى الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ويتكلّم بكلام يروعهم ويقول - (مَلاكُ أمركم الدّين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحِلمُ وطَوْلكم المعروف ، إن الله كلّفكم الوسع ، اتقوا الله ما استطعتم)..


الوصية
قال جُندُب لابن عباس - (أوصني بوصية)..قال - (أوصيك بتوحيد الله ، والعمل له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فإن كل خير أنتَ آتيه بعد هذه الخصال منك مقبول ، وإلى الله مرفوع ، يا جُندُب إنّك لن تزداد من يومك إلا قرباً ، فصلّ صلاة مودّع ، وأصبح في الدنيا كأنّك غريب مسافر ، فإنّك من أهل القبور ، وابكِ على ذنبك ، وتُبْ من خطيئتك ، ولتكن الدنيا أهون عليك من شِسْعِ نَعْلَيك ، وكأنّ قد فارقتها ، وصرت إلى عدل الله ، ولن تنتفع بما خلّفت ، ولن ينفعك إلا عملك)..


اللسان
قال ابن بُرَيْدة - (رأيت ابن عباس آخذاً بلسانه ، وهو يقول - (وَيْحَكَ ، قُلْ خيراً تغنمْ أوِ اسكتْ عن شرّ تسلم ، وإلا فاعلم أنك ستندم)..فقيل له - (يا ابن عباس ! لم تقول هذا ؟)..قال - (إنّه بلغني أنّ الإنسان ليس على شيءٍ من جسده أشدَّ حنقاً أو غيظاً يوم القيامة منه على لسانه ، إلا قال به خيراً أو أملى به خيراً)..


المعروف
وقال ابن عبّاس - (لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة - تعجيله ، وتصغيرُه عنده وسَتْرُهُ ، فإنه إذا عجَّله هيّأهُ ، وإذا صغّرهُ عظّمَهُ ، وإذا سَتَرهُ فخّمَهُ)..


معاوية وهرقل
كتب هرقل إلى معاوية وقال - (إن كان بقي فيهم من النبوة فسيجيبون عمّا أسألهم عنه)..وكتب إليه يسأله عن المجرّة وعن القوس وعن البقعة التي لم تُصِبْها الشمس إلا ساعة واحدة ، فلمّا أتى معاوية الكتاب والرسول ، قال - (هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا ؟)..فطوى الكتاب وبعث به إلى ابن عباس ، فكتب إليه - (إنّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرّة باب السماء الذي تنشق منه ، وأمّا البقعة التي لم تُصبْها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي انفرج عن بني إسرائيل)..


وفاته
وفي آخر عمره كُفَّ بصره ، وفي عامه الحادي والسبعين دُعِي للقاء ربه العظيم ، ودُفِنَ في مدينة الطائف سنة (68 هـ)..











التعديل الأخير تم بواسطة بحرجديد ; 02-15-2010 الساعة 04:01 AM
بحرجديد غير متصل  
قديم 02-15-2010, 03:59 AM   #50 (permalink)
بحرجديد
مشرف متميز سابقاً
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
 
انتظرونـــــــــــــــــــا


سنواصل ان شاء الله!!!



ومن أراد ان يشارك فله ذلك!! وجزاه الله خير!!!


انهم الصحــــــــــابـــــــــــــــــــة رضي الله عنهم!!!











في حفظ ربي ورعايته
بحرجديد غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف كان الصحابة والصحابيات يعاملون علي بن أبي طالب فاطمة في عهد الرسول محمد ؟؟ فرقان المسلم منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 8 02-22-2010 08:11 PM
سائقات التاكسي .. خدمة جديدة في مصر زبائنها رجال ونساء Tell him اخبار 24 ساعة - سبق عاجل من أنحاء العالم 4 12-31-2009 10:57 PM
كتاب (رجال من المريخ ونساء من الزهره) ملك الرومنسية عالم حواء الرومانسية 21 11-22-2009 08:58 AM
قصص واقعية رجال ونساء أسلموا kahlid80 يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 3 12-28-2006 04:03 AM
يا أهل الرياض رجال ونساء احتفضو بهذا الرقم في جولاتكم 012444448 موج الحب المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 4 04-03-2006 10:19 PM

الساعة الآن 05:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103