تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > لغة الضاد و الأدب - الملتقى الثقافي

لغة الضاد و الأدب - الملتقى الثقافي لغة الضاد و الأدب هو ملتقى تعليمي ثقافي أدبي

حلقات علم النحو والصرف .....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2009, 01:16 AM   #1 (permalink)
مُجـرد حـرف
عضو موقوف
 

ADS
حلقات علم النحو والصرف .....





بسم الله الرحمن الرحيم
سنستهل بهذا الركن لنتعرف على علم النحو وقواعد النحو ونجعل ما نهطلهُ هنا من غيث العلم على حِلق علمية تدريجياً نستهدف منها بحر علم اللغة ومنذ نشأته وما هيته أتمنى التوفيق للجميع ...
فبسم الله نبدأ

.
.

الحلقه الأولى
أهمية علم النحو وحاجة طالب علم الشريعة إليه
عناصر الموضوع
تعريف علم النحو العربي
أهمية هذا العلم ومنزلته ومكانته
حاجة طالب علم الشرعي إليه
نقل بعض النصوص المتعلقة بأهمية هذا العلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علم النحو وما المراد به؟
كلمة النحو في الأصل من ناحية اللغة هي مصدر لقولك نحوت بمعنى اتجهت
وأما في الاصطلاح: هو علم يعرف بقواعد وأصول تعرف به حال الكلمة من حيث أحقيتها في الإعراب أو في البناء فإذا كانت مبنية فما علامة بنائها وإذا كانت معربة فما علامة إعرابها سواء كانت بحركة أصلية أم فرعية.
هذا العلم كان يعرف بعلم العربية وتغيرت تسميته في القرن الهجري الأول وأصبح يعرف بعلم النحو
وكان مع هذا العلم مجموعة من العلوم الأخرى .في بداية الأمر كان خليطاً بين كل من علوم العربية من الأدب والتاريخ والأشعار .
وإن كان النصيب الأوفر للنحو وقواعد النحو .
تعريف النحو
النحو: يعرف به أصول وأحوال الكلمة العربية أواخر الكلمة أيضا وما تستحقه من إعراب أو بناء
ما أهمية هذا العلم
يحتاج إليه كثير من المتحدثين بهذه اللغة ذات المنزلة العالية التي يكفيها شرفا نزول القرآن الكريم بها
وبهذا احتلت المكانة والمنزلة العالية بين لغات العالم كما أن الله سبحانه وتعالى كتب لها البقاء لقوله سبحانه وتعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أثنى على كتابه بأنه واضح لا لبس فيه في مواضع كثيرة:
في قوله سبحانه وتعالى على سبيل المثال :" إنا أنزلنه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون "
وقال تعالى:" ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي "
وقال سبحانه وتعالى:" ‏لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين‏ "
كما قال الله سبحانه وتعالى "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا "
ولذلك فإن اللحن عوج والخطأ في قواعد النحو يعد من اللحن وقد برئ كتاب الله سبحانه وتعالى من وجود هذا اللحن.
فالناس سواء كانوا متحدثين أم كتابا أم مؤلفين كلهم بحاجة إلى هذا العلم حتى تستقيم ألسنتهم وأقلامهم ، ولذلك إن كل من يتحدث باللغة العربية بحاجة إلى تعلم هذا العلم على اختلاف حاجتهم فمنهم من يحتاج إلى شيء كثير جدا وهم المختصون ومنهم من يحتاج إلى شيء قليل من الكثير ومنهم من يحتاج إلى مجرد إقامة لسانه فكل له حاجة وكل على قدر حاجته.
ونظرا إلى حاجة طالب علم الشريعة إليه وإلى تعلم هذا العلم فطالب علم الشريعة سواء كان مختصا بالفقه أو التفسير أو العقيدة أو الحديث فكل واحد من هؤلاء يحتاج إلى كثير من الأحيان إلى أن تكون كتابته وتأليفه وتحريره ملتزم بقواعد هذه اللغة فلابد له من تعلم أصولها .
وقد وردت أحاديث ولكنها ضعيفة , ومما ذكر بعضهم حديث موضوع" أن رجلا لحن بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : أرشدوا أخاكم فقد ضل " وهذا الحديث موضوع وليس له أصل فلذلك لا يعتد به .
بينما قد ورد عن السلف رحمهم الله الحث على تعلم هذه اللغة وبيان منزلتها ومكانتها ومن ذلك
قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل والمروءة" وقوله أيضا" تعلموا الفرائض واللحن كما تتعلمون القرآن " والمقصود بكلمة اللحن هنا هو تعلم أصول اللغة العربية .
ومما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله :" المرء مخبوءٌ تحت لسانه" يعني أنه إذا تكلم ظهرت منزلته إما في الفصاحة أو في غير الفصاحة وهو مخبوء تحت لسانه بمجرد أن يتكلم سيفصح عن هذا اللسان بمنزلته ومكانته في اللغة أو بانحداره في اللغة .
ومما ينسب إليه رضي الله عنه أنه قال بيتين من الشعر:
النحو يصلح من لسان الألكن ..... والمرء تعظمه إذا لم يلحن
فـإذا طلبت من العلوم أجلّها ..... فأجلّها منها مقيم الألسـن ...
الذي يقيم الألسن ويجعلها مستقيمة خالية من اللحن والعوج هو أجل العلوم .
ومما لاشك فيه أن طلبة علوم الشريعة يحتاجون إلى هذا العلم وبحاجة قوية وماسة فعلى سبيل المثال
المفسر حينما ينظر في آيات الله سبحانه وتعالى ويسمع قول الله عز وجل " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "فينظر في هذه الآية الكريمة وإذا المفعول به مقدم على الفاعل وجوبا .
لماذا لأن الفاعل محصور بإنما لذا وجب له أن يتأخر وإلاحق له أن يتقدم على المفعول به ولكن في هذه الآية الكريمة تقدم الفاعل ؛ ولو أن جاهلا قرأها "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء " ولفظ كلمة العلماء بالفتح لكان عرضة للسخرية والاستهزاء ؛ وفي الوقت نفسه ستكون زلة كبيرة من عالم مختص في علوم الشريعة ؛ لذا لابد لعالم أو طالب في علوم الشريعة أن يكون ملما بهذا العلم ومدركا لأموره مقدرا لما يحتاجه هذا العلم من بيان .
وأيضا مما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال:" من لحن في القرآن فقد كذب على الله " لو أن قارئا قرأ آية " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء " ولفظ كلمة العلماء بالفتح لكان هذا كذبا على الله عزوجل ولكانت زلة عظيمة يقع فيها هذا القارئ
ومما يذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يقول " لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان وصارت معرفته من الدين "
وقال رحمه الله :" معلوم أن تعلم العربية وتعليمها فرض على الكفاية " فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسن المائلة عنه فيحفظ لنا طريق فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها فلو ترك الناس على لحنهم لكان نقصا وعيبا .
كما أن علماء الشريعة يشترطون في المجتهد عدة أمور : ومنها أن يكون ملما بالعربية عارفا بما تقتضيه هذه اللغة من مجاز وحقيقة وبما يتضمن الكلام العربي من الإجمال والإبانة وأيضا بما يتضمنه من الدلالة على العموم والخصوص ومعرفة الاستثناء والمستثنى والمستثنى منه والحال والصفة وهذه كلها قيود في الجملة العربية لابد لطالب العلم الشرعي أ ن يكون ملما عارفا بها .
انظر إلى المفسر الذي يفسر آيات الله سبحانه وتعالى إذا لم يكن عالما باللغة العربية ولا مطلعا على ماتستحقه هذه اللغة من معرفة بمحتوياتها وخاصة بما تتضمنها معاجمها فإنه وبلا شك سيزل في كثير من الأحيان في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى فربما وقع في خلاف ما أراده الله سبحانه وتعالى ؛ ومن هنا تأتي أهمية معرفة هذهاللغة ومعرفة قواعدها فإذا لم يكن يعرف أن حكم المبتدأ أن يكون مرفوعا وحكم الخبر أن يكون مرفوعا أيضا وحكم الحال أن يكون منصوبا وحكم المستثنى له حالات متعددة وهكذا حكم الصفة أن تتبع الموصوف وحكم بقية التوابع أنها تتبع متبوعاتها كالعطف والبدل والتأكيد تتبعها في حركاتها إذا لم يكن يعرف هذا فإنه سيقع في خلال كبير وسيكون هذا أمرا شنيعا وفظيعا بالنسبة له .
وكذلك عالم الفقه ؛ يكوّن علاقة وطيدة بين علم أصول الفقه وعلم النحو العربي وقواعد اللغة العربية في مواطن كثيرة من هذا العلمين حيث يتفق هذان العلمان اتفاقا قويا وشديدا في التعريفات .
فنحن إذا أردنا أن نكون محققين لما تتطلبه منا علوم الشريعة سواء في التفسير أو في الحديث أو في التوحيد والعقيدة فإنه لابد لنا أن نعرف مما تتضمنه هذه اللغة وما تحتاج إليه من علوم والتوسع فيها بقدر الإمكان؛وبدون شك أن ليس المطلوب أن نكون كالمختصين في هذه اللغة ؛ فالمختصون لهم جوانب يتميزون بها ولابد أن يكونوا متوسعين فيها ولكن أيضا غير المختص وبخاصة طلبة العلم الشرعي يجب أن يكون عندهم القدر الكافي مما يجعلهم قادرين على فهم نصوص الشريعة لأن هذه اللغة أداة لفهم نصوص الشريعة وفهم مراد الشارع صلى الله عليه وسلم فيما نقله عن ربه عز وجل فلابد من إتقان هذه اللغة وإعطائها حقها .
وكثيرا من الناس من يرى أن حصيلة علماء الشريعة في اللغة العربية ضئيلة وليست بتلك ؛ ولكن في الحقيقة لو تتبعنا علماءنا سواء كانوا من . لوجدتهم على قدر كبير من معرفة هذه اللغة .
وبالإحصاء ربما تبين أنه لا يبدع في علوم الشريعة إلا من كانت حصيلته في اللغة واسعة وافرة فإذا كانت حصيلته ضئيلة فبدون شك سيكون تحصيله وفائدته للآخرين في علوم الشريعة على قدر حصيلته من علوم اللغة وسيكون ضعيفا فيما هو محتاج إليه ، وبالنظر إلى تراجم علماءنا السابقين " الأئمة الأربعة" الإمام أبو حنيفة النعمان ؛الإمام أحمد بن حنبل ؛الإمام مالك ؛والإمام الشافعي وماذا يقول عنهم وعن حصيلتهم في ناحية علوم الشريعة وكيف أنهم متمكنون ومتبحرون ؛ وحصيلتهم في العلوم كبيرة جدا
وكذلك المعاصرون رحمهم الله ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز ؛ والشيخ محمد بن عثيمين وغيرهم فبدون شك حين الاستماع إليهم سيسر خاطرك وقلبك وستعلم أنهم على علم وافر ومكانة عالية , ولذلك فإنما يقال عن العلماء السابقين كانت حصيلتهم في الناحية اللغوية ضئيلة فإن هذا كلام مردود عليه كما أن هناك بعض كتب مثل كتب التراجم وكتب الطبقات توجد فيه تراجم هؤلاء السابقين فسنرى أنهم كانوا يجمعون بين علوم كثيرة ومن أول ما يجمعون منها هي علوم اللغة العربية
فإن الاهتمام بهذا العلم وبذل الجهد في سبيل تحصيله قضية مهمة جدا فلابد لطالب العلم الشرعي بذل قصار جهده في تحصيله؛ وعليه مسؤولية كبيرة في هذا الجانب .
ونقلا عن بعض الكتب المتعلقة بهذا الموضوع
• أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يُضرب إليه أكباد الإبل ليسأله الناس عن علوم اللغة العربية بالذات فضلا على أنه كان ترجمان القرآن رضي الله عنه ومع ذلك كان يفتي في مسائل متعلقة باللغة العربية وبشعرها ونثرها
• يقال أنه سئل الحسن البصري " ما تقول في قوم يتعلمون العربية فقال: أحسن يتعلمون لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم ".
• وما قيل عن رجل أنه قال لبنيه " أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل تنوبه النائبة _ أي تحل به مشكلة _ يحب أن يتجمل أمام الناس فيستعير دابته ويستعير ثوبه ولكنه لا يستطيع أن يجد من يعيره لسانه .
• وما قاله الشاعر في شرف هذه اللغة وعلو مكانتها وعظم منزلتها
• " ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه ..... إذا هو أبدى ما يقول من الفم
وكم ترى من صامت لك ...... معجب زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ...... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
• فهذا كله يدل على ما تحتله هذه اللغة من مكانة عالية ويدلنا أيضا على أن طالب العلم الشرعي بالذات يحتاج حاجة ماسة إلى تعلم هذا العلم وإتقانه ، وحجم المسؤولية عليهم لأنهم هم الذين يبلغون عن الله سبحانه وتعالى فلابد أن يبلغوا بلاغا صحيحا دقيقا .
.
.
يتبع


حلقات علم النحو والصرف .....



مُجـرد حـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 01:24 AM   #2 (permalink)
& متزوج ولكن &
عضو موقوف
 
المفسر حينما ينظر في آيات الله سبحانه وتعالى ويسمع قول الله عز وجل " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "فينظر في هذه الآية الكريمة وإذا المفعول به مقدم على الفاعل وجوبا .
لماذا لأن الفاعل محصور بإنما لذا وجب له أن يتأخر وإلاحق له أن يتقدم على المفعول به ولكن في هذه الآية الكريمة تقدم الفاعل ؛ ولو أن جاهلا قرأها "
إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء " ولفظ كلمة العلماء بالفتح لكان عرضة للسخرية والاستهزاء ؛ وفي الوقت نفسه ستكون زلة كبيرة من عالم مختص في علوم الشريعة ؛ لذا لابد لعالم أو طالب في علوم الشريعة أن يكون ملما بهذا العلم ومدركا لأموره مقدرا لما يحتاجه هذا العلم من بيان .


جزاك الله خير
معلومات قد يجهلها الكثيرين وانا واحد منهم
فعلا لغة الضاد لغة ليست بالسهلة كما يظنها البعض
وخاصتا عندما نتلوا ايات قرآنية كريمة كما اوردت في المثال
ولذلك سن علماء الدين التجويد واصبح مادة تدرس
....
مجرد حرف
اسهاب وغوص في اعماق لغة تشرفت بنزول القرآن بحروفها
لك كل الشكر والتقدير
وكل الود والأعتذار
تحياتي لشخصك الكريم
ولقلمك الرائع
& متزوج ولكن & غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2009, 01:33 PM   #3 (permalink)
روانة
مشرف متميز سابقاً
غريبة من دون الناس
 
الصورة الرمزية روانة
يسلمو على الطرح لاعدمنا جديدك وربي يعطيك الف عافية ننتظر القادم
روانة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2009, 11:37 PM   #4 (permalink)
مُجـرد حـرف
عضو موقوف
 

كل الود لهذا الحضور الباذخ
شكراً لكم


مُجـرد حـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2009, 11:41 PM   #5 (permalink)
مُجـرد حـرف
عضو موقوف
 

الحلقة الثانية
عنوان الحلقة
* نشأة النحو وظهور المدارس النحوية والأصول التي اعتمدها النحويون.
* بداية التأليف في هذا العلم وسبب التأليف.
--------------------------------------------------بداية التأليف في هذا العلم على أقوال منها : 1- كما يروى أن أبا الأسود الدولي استشار الإمام علي رضي الله عنه في أن يضع ضوابط في اللغة العربية نحوها وصرفها ,بسبب اللحن في اللسان العرب بسبب الاختلاط بالأعاجم فأيده الإمام علي. هذا السبب الأول
2- أن الإمام نفسه هو الذي وضع بعض هذه القواعد وقال لأبي الأسود انحُ هذا النحو أي اتبع هذا المسلك وأكمل هذا التأليف على هذه الصورة الذي فصل في الاسم والفعل والحرف .
3- أن بداية هذا العلم كان على يد أربعة من العلماء هم نصر بن عاصم ,عبد الرحمن بن هرمز , وعنبسة بن معدان الفيل ومعهم رابع,قالوا إنهم اتفقوا على شذرات من التأليف في هذا العلم
4- ومنهم من ينسب هذا العلم إلى صاحب العقل الخليل بن أحمد الفراهيدي – وأن هذا العلم يحتاج إلى مثل عقله – والحقيقة أن الخليل كان متأخرا ,صحيح أنه هو واضع علم العروض ،ولكنه سُبق والأفضلية للسابق ,والذي سبقه أبو الأسود الدؤلي الذي رأى شيوع اللحن فاستشار الإمام علي أو زياد بن أبيه , ونصرح الآن أن النحو الذي بين أيدينا ليس هو النحو الذي في عهد أبو الأسود ولكنه وضع بذرته وأن الفضل لله ثم لأبي الأسود .
ومما يجعلنا نؤيد هذا القول ما حصل معه من اللحن , وهو أن أبا الأسود مع ابنته على سقف أحد المنازل قالت :يا أبت ما أجملُ السماء, قال أبوها: نجومها ,قالت أنا لست أسأل أنا أتعجب! فقال لها قولي إذن ما أجملَ, أي بفتح اللام هذه صورة.
ويقال أن أبو الأسود الدؤلي دخل على زياد بن أبيه وقال :يا زياد نريد أن نضع علما نحفظ لسان العرب من اللحن والعوج,فنهره زياد وأخرجه من المنزل ,وعند خروجه دخل عليه مجموعة من الرجال وقالوا : توفي أبانا وترك بنون _ وكان عليهم أن يقولوا توفي أبونا لأنه نائب فاعل ,وترك بنين لأنه مفعول به.
فقال أرجعوا أبا الأسود وسمح له بالشروع بهذا العلم .
ومن صور اللحن التي سمعت في ذلك الوقت وكان سبباً قوياً ودافعاً للتأليف, أن أعرابيا دخل المدينة وسمع قارئا يقرأ( أن الله بريء من المشركين ورسولِهُ) قرأها ورسولهِ بالكسر قال الأعرابي وأنا أبرأ مما بريء الله منه. فاستدعاه عمر بن الخطاب وقال له ماذا سمعت عنك؟ قال :سمعت القارئ يقول كذا وقلت كذا. فأمر عمر أن لا يقرأ القرآّن إلا عالم بالعربية .فهذا اللحن وصل إلى القرآن .
ومر عمر رضي الله عنه بصبية وكانوا يرمون ويخطئون فأنبهم على خطئهم ,قالوا يا أمير المؤمنين: إنا قوم متعلمين .قال عمر إن خطأكم في لسانكم أشد علي من خطئكم في رميكم.
ودخل أعرابي الكوفة وسمع المؤذن يقول( أشهد أن محمداً رسول َ الله ) بفتح اللام في رسول ,قال ويحك ما به ! لأن رسول بالفتح صفة ,ولم يأتِ بخبر أن . ولما شاع الخطأ واللحن وانتشر على الألسنة صار لابد من وضع هذا العلم.
بداية مدارس النحو إنما كانت في البصرة ولم تنتقل إلى الكوفة , وكانت الكوفة يهتمون بنواحي أخرى مثل جمع الأخبار والأشعار و جمع النوادر ,وأما البصريون سبقوهم في الـتأليف في هذا بنحو مائة سنة , ثم بعد هذا صار تعلم النحو وتعليمه بين المدرستين البصرية والكوفية ,وهذا هو سبب التأليف فيه , هذا والمؤلف الحقيقي لهذا العلم هو أبو الأسود الدؤلي
الأصول التي اعتمدها النحويون حين ألفوا كتبهم النحوية:
كانت في البداية معلومات قليلة و يسيرة ولم يكن النحو مستقلا بنفسه بل كان مع غيره من العلوم الأخرى من أشعار وأخبار ونوادر وأمثال ,وكان النحو كلمات يسيرة,فما الذي اعتمد عليه النحويون حين وضعوا قواعدهم النحوية؟
لقد اعتمدوا على:
1- القرآن الكريم بقراءاته
2- حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وخاصة الطبقة الأولى والثانية
3- كلام العرب شعرا ونثرا
4- القياس قاسوا بعض الكلام على بعض ، وهو قياس ما لم يسمع على ما سمع
5- الإجماع

1- نتحدث عن القراّن الكريم:
إنك حين تقرأ في كتب النحويين تجد ما لا يحصى من الشواهد من القرآن الكريم وعلى سبيل المثال فإنه وجد في كتاب سيبويه وهو أول الكتب التي وصلت إلينا قد أحصيت 470 آية استشهد بها سيبويه في مواضع متعددة.
ما الذي اعتمدوا عليه ؟ هل اعتمدوا على القراءات المتواترة فقط أم القراءات الشاذة!
يذكر السيوطي رحمه الله كلاماً جيدا في هذا المجال فيقول رحمه الله: لا أعلم مخالفا في صحة الاستشهاد بالقراءات القرآنية متواترها وشاذها على مسائل النحو اللغة , والسيوطي رحمه الله توفي عام911هـ والسيوطي رحمه الله له عدد كبير من المؤلفات تربو على 500 مؤلف ورسالة ,هذا الرجل الذي يعطينا هذا الخبر نعتد بكلامه لأن حكمه قويا يستشهد به .
ما المراد بالقراءة المتواترة والقراءة الشاذة؟
ذكر ابن الجزري ثلاثة شروط للقراءة المتواترة :
1- صحة السند (من القارئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم)
2- موافقتها لرسم المصحف (المصحف العثماني) .
3- موافقتها للعربية أي قواعد العربية
وإذا نقص شرط من هذه الشروط قالوا: فإن هذه القراءة تنتقل من كونها متواترة إلى كونها شاذة.
ومع ذلك نجد أن النحويين على اختلاف العصور قد استشهدوا بالقراءات متواترها وشاذها ,صحيح أنه وجد من بعض النحويين وغير النحويين تلحين لبعض القراءات يحكمون أن القراءة الفلانية لحن ولكنه قليل وقد أحصاها بعضهم في بعض كتبهم ومن ذلك الكتاب العظيم جدا (دراسات لأسلوب القراّن الكريم )للشيخ محمد بن عبد الخالق عظيمة ,وقد ذكر في مقدمة كتابه الذي يقع في 11مجلدا لا يقل أحد هذه المجلدات عن 500 صفحة ,أنه ذكر سردا لمن لحّن في القراءات سواء أكان من النحويين أو اللغويين أو الأدباء أو من غيرهم وذكر المواطن التي لحن فيها القراءات ومع هذا يبقون قلة ,وأن الغالبية العظمى يستشهدون بالقراءات متواترها وشاذها ولا يرون في ذلك غضاضة ولا عيبا.
2- حديث الرسول صلى الله علية وسلم
الاستشهاد بحديث الرسول في كتب الأقدمين قليل ولعل مما دفع إلى قلة الاستشهاد في كتب الأقدمين يمكن أن ترد إلى عدة أمور وهي أربعة أمور:
1- يجوز رواية الحديث بالمعنى ,أما القراّن لا يجوز ,واشترطوا إجازة الحديث بالمعنى أن يكون الذي يروي الحديث بالمعنى عالم باللغة ,ويعرف ما يحيل المعنى وما يغيره وما يقلبه وإلا فلا يجوز روايته.
2- دخل الأعاجم في رواية الحديث ونحن إنما ألفنا النحو لأن الأعاجم هم الذين أفسدوا الألسنة . والرد على تلك الحجة . أن هذا الأعجمي سيكون أشد حرصا على أداء لفظ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نصا لأنه أعجمي و يخاف أن يقع في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فإن روى الحديث بغير ما قاله الرسول صلى الله عيه وسلم فقد كذب,فيكون أشد حرصا من العربي نصا دون أن يحرف فيه قليلا أو كثيرا .
3- يقولون أن من أسباب قلة الاستشهاد بالحديث أنه دخل في الحديث ما سمي بالإدراج وهو أن جزء من الحديث للرسول ,ويأتي الصحابي أو التابعي فيدرج شيئا للبيان أو للتنبيه على شيء في الحديث مثل (إن أمتي يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء) إلى هنا انتهى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم , وزاد أبو هريرة ( فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل). والرد على هذه الحجة من هو المُدرج ؟ واحد من اثنين إما صحابي أو تابعي, والصحابي حجة يحتج بكلامه، والتابعي حجة يحتج بكلامه .
4- ماذا بقي ؟ بقي الحجة الرابعة :وهو وجود أحاديث موضوعة . نقول هذه ليست أحاديث ولايستشهد بها .
3- الاستشهاد بكلام العرب شعرا ونثرا : اعلموا أن حدود الاستشهاد بكلام العرب من شعر أو نثر 150 من هجرة الرسول في الحاضرة و250هـ في البادية لقلة اختلاطهم بالأعاجم.
بقي مما اعتمد عليه النحويين في تأصيل قواعدهم أمران , القياس - والإجماع
4- القياس : يكون عندك نص من كلام العرب الذي له قاعدة معينة ,ويكون عندك نص آخر ليس له قاعدة، ليس من القرآن أو الحديث أو كلام العرب ,فنقيس النص الذي لم يُسمع على المسموع من كلام العرب .
5- الإجماع: اتفاق المدرستين البصرية والكوفية على مسألة نحوية يعدونه إجماعا نحويا.

*
*
*
يتبع


مُجـرد حـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2009, 01:20 AM   #6 (permalink)
جوهرة المشرق
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية جوهرة المشرق
 
جزاك الله خير اخي مجرد حرف .

.دروس قيمه أستفدت منها كثيرا .. في انتظار البقيه منها ..
جوهرة المشرق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2009, 04:35 PM   #7 (permalink)
مُجـرد حـرف
عضو موقوف
 

الحلقة الثالثة
هذه الحلقة سنتحدث عن أطوار التأليف في النحو ونركز على الطورين الأول والثاني من أطوار التأليف في النحو لأن التأليف في النحو أربعة أطوار.
أطوار التأليف في النحو أربعة أطوار :
الطور الأول: بصري يقع في حوالي مائة سنة : من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وينتهي بحدود 150 أو 130 بينهما ، هذا يسمى بطور الوضع والتكوين لأن فيه وضع البذرة الرئيسية لهذا العلم ولم يكن يتوسع فيه كثيراً لهذا الطور وهو الطور البصري كما ذكرت قبل قليل.
الطور الثاني: طور النشأة والنمو وهو طور بصري كوفي اشتركت فيه المدرستان البصرية والكوفية.
الطور الثالث:طور النضج والكمال فاستوى النحو على سوقة في هذا الطور وهو طور أيضا بصري وكوفي وسنحدده ونحدد مسائله وما يتميز به إن شاء الله في الحلقة القادمة .
الطور الرابع: من أطوار التأليف في النحو هو بعد أن اكتمل نمو النحو صار دور البسط يعني التوسع والترجيح والبسط في التصنيف وهذا الطور لم يعد للبصرة والكوفة فيه مجال ، لأن النحو وأهل النحو بل والأمة انتقلت إلى بغداد وشاع أيضا هذا العلم في كثير من بلدان العالم ووصل الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس.
فإذن هذا الطور لم يكن بصرياً أو كوفياً وإنما بغدادي شامي مصري مغربي أندلسي .وسنتحدث عنها بالتفصيل أن شاء الله تعالى.
نبدأ مستعينين بالله عز وجل في الحديث عن الطور الأول وهو طور الوضع والتكوين .
1- طور الوضع والتكوين: وهو طور بصري ومدته لا تقل عن مائة عام وهو مقسم طبقتين:-
الطبقة الأولى : هم علماء أمثال أبو الأسود الدؤلي ومن تبعهم ومن قريب منهم لكن نقول أن هذا الطور يبدأ من عصر أبي الأسود الدؤلي وهو الواضع الأول كما ذكرنا في غير هذه الحلقة لهذا العلم إلى أول عصر الخليل بن أحمد .
من هو الخليل بن أحمد؟ هو أستاذ سيبويه فالعصر الأول أو الطور الأول كله سواء طبقة أولى أو طبقة ثانية يبدأ من عصر أبي الأسود الدؤلي في حدود 40هـ وينتهي إلى حدود 140 هـ وهو أول عصر الخليل بن أحمد.
ومكانه هو البصرة وأما رجاله فهم طبقتان لكل طبقة من هاتين الطبقتين حوالي 50 عام ، طبعا التاريخ في العلوم كلها ليس باليوم أو الشهر والسنة بل هو تقريبي ،فأطوار التأليف في العلوم لا يمكن أن تكون باليوم والساعة والدقيقة والأسبوع أو الشهر ، لا بل هي إنما تقديرية فيكون فيها الفرق خمس سنوات عشر سنوات ثلاث سنوات في هذا الحدود.
فنقول وبالله التوفيق الطبقة الأولى من البصريين تتكون من أبي الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم وعنبسة بن معدان الفيل ويحيي بن يعمر وهؤلاء كانوا رجال الطبقة الأولى من الطور الأول.
كيف كانت مؤلفاتهم؟
لم يصل إلينا من مؤلفاتهم شيء إلا ما نقل عن بعضهم نقولات قليلة جدا في بعض الكتب ، لكن أن يصل إلينا مؤلف ألفه أبو الأسود الدؤلي أو ألفه يحيي بن يعمر أو عنبسة بن معدان الفيل أو غيرهم لم يصل إلينا شيء من ذلك .
لكن وصل إلينا بعض ما كتبوه في مؤلفاتهم منقولاً في كتب أخرى للطبقات التي جاءت بعدهم.
ماذا كانوا يكتبون؟
كانوا يكتبون مسائل قليلة مختصرة يتحدثون فيها أحيانا عن الاسم وأحيانا عن الفعل وأحيانا على تقسيمات الاسم أو علامات الاسم أو علامات الفعل أو ما المراد بالاسم أو ما المراد بالفعل وعن الفاعل والمفعول وعن المبتدأ وعن الخبر لكنه بدون شك ليس هو النحو الذي بين يدنا اليوم.وإنما هي آراء مبثوثة هنا وهناك لا تقوم لها قائمة وإنما مجرد آراء مجموعة من هنا وهناك.
هل كانوا يكتبون؟
نعم كانوا يكتبون وكانوا يتناقلون مؤلفاتهم ، ومما يدل على ذلك أنه كان هناك عالم في مدينة تسمى حديثة جنوب العراق هذه المدينة كان هناك شخص فيها يهوى جمع الكتب ففي يوم من الأيام وجد من الكتب التي جمعها وريقات (أربع ورقات) يقول كما نقله صاحب الفهرست ابن النديم نقل أنه وجد أربع ورقات يقول يحسبها من ورق الصين مكتوب فيها بخط يحيي بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي يقول فيه كلاما عن الفاعل والمفعول بخط يحيي بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي وهذا دليل على أنهم يكتبون شيئاً في هذا العلم وأنهم كانوا يتناقلونه وأن بعضهم يملي بعضاً وأن للأستاذ طلاباً يستمعون منه ويأخذون عنه.
وهذا يدل على أنهم كانوا يؤلفون ولكن كتبهم لم تصل إلينا وإنما ما وصل إلينا هو منثوراً في الكتب.
حينما كانوا يؤلفون وهم مختلفون هل كان بينهم خلاف في مسائل لغوية؟
لم يؤثر عنهم أنهم كان بينهم خلاف بل كانوا يسلمون لبعضهم فيما يرونه لأنهم لا يزالون معاصرين للعربية الفصحى لم يخرجوا عن العربية الفصحى وهم لا يزالون يأخذون من صميم العرب الذين لم يدخل عليهم اللحن.
كما ذكرنا قبل قليل لم يؤثر أن لهم مؤلفات وهذه هي الطبقة الأولى من العصر الأول الطبقة التي فيها أبو الأسود الدؤلي والأربعة المشهورين المعروفين عنبسة بن معدان ونصر بن عاصم وعبد الرحمن بن هرمز ويحيي بن يعمر وهذه طبقة متقاربة ، وبالمناسبة نصر بن عاصم كان أسهم إسهاما جيداً غفر الله لنا وله في ضبط القرآن الكريم وفي إعجامه.
ما المراد بالإعجام ؟
يعني نقطه وضبطه ومن أجل هذا جاءنا اختلاف في بعض القراءات على سبيل المثال قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة " هذه قراءة حفص بن عاصم.
قرئت هذه الآية قراءة فتثبتوا ..ما السبب؟
أن ما في نقط ، لم يكن يوجد نقط وهذه القراءة مكتوبة بدون نقط تحتمل احتمال آخر..تبينوا تثبتوا .!
الحاصل الطبقة الأولى مضت ولم يحصل بينهم خلاف ولم يؤثر عنهم مؤلفات ثم جاءت بعدهم الطبقة الثانية وهي في حدود الخمسين يعني من عام 90 إلى 140 تقريباً . أيضا كل هذا تقريبي.
هذه الطبقة كانوا أكثر عدداً من سابقيهم وأُثر عنهم مؤلفات كثيرة وبدأ الخلاف يدب فيما بينهم ومن أشهرهم عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وكان بينه نقاش هو والفرزدق الشاعر الذي يرتكب أحيانا من الضرورات لكن عبدا لله بن أبي إسحاق الحضرمي ما يرضى أن ترتكب الضرورة لأنه يريد الحفاظ على اللغة فكان الفرزدق يهجوا عبد الله بن إسحاق الحضرمي لأنه تتبعه ويلاحظ عليه في شعرة ومما قاله في بعض الأيام قال:
لو كان عبد الله مولى هجوته ... لكن عبدا لله مولى المواليا
يعني عبد العبيد ومع ذلك لم يتركه على هذا البيت بالذات فقال له المفروض أن تقول موالي مواليٍ(بكسر الياء) ولكن لو قاله الفرزدق لا نكسر عليه البيت !.الموضوع أن عبدا لله بن أبي إسحاق الحضرمي يقال عنه أول من شرّع النحو يعني شعبة وأول من استعمل القياس.
موجود من العلماء عيسى بن عمر الثقفي في هذه الطبقة الثانية من الطور الأول الذي ألف كتابين واحد منهما اسمه الجامع والثاني اسمه الإكمال قال عنهما الخليل بن أحمد رحمه الله
"ذهب النحو جميعاً كله ... غير ما ألف عيسى بن عمر
ذاك إكمالا وهذا جامعاً ... فهما للناس شمس وقمر "

وهو يثني على هذين الكتابين رحمة الله عليه .
ومن علماء هذه الطبقة أيضا أبو عمرو بن العلاء ويقال إنه أول من توسع في القياس أبو عمرو بن العلاء توفي سنة 154هـ .
وأبو عمرو بن العلاء صار له قصة مع الحجاج ،الحجاج يقال عنه : إنه كان واحدا من أربعة لا يلحنون في جد ولا هزل ..من هم؟
عبد الملك بن مروان ، ابن القرنية ، الحجاج ، الشعبي.
هؤلاء الأربعة لم يكونوا يلحنون في جد ولا هزل.
فاستدعى أبا عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمرو إني سمعت أنك تقرأ قوله سبحانه وتعالى "إلا من اغترف غَرفة بيده" لتأتيني لها بشاهد أو لأ قطعن لسانك !
قال فخرج أبو عمرو بن العلاء هائماً على وجهه يبحث لعله يجد شاهداً .
ففي يومٍ من الأيام وإذا هو يسمع شاعراً يقول :
ربما تكره النفوس من الأمر *** له فَرجة كحل العقال.
فجاء إليه مسرعاً فقال ما فرجة هذه؟
قال إنهم عندنا كل قومنا يقولون بفتح الفاء يعني بفتح فَرجة ولا يقولون فُرجة ( بضمها ).
قال:ما ذاك؟ يعني إيش الأمر الذي تظن فيه فرجة كحل العقال؟
قال يقولون إن الحجاج مات !.
قال أبو عمرو بن العلاء "والله لأنا أشد فرحاً بقوله فرجة من خبره الذي قال لنا إنه مات الحجاج"
هؤلاء أشهر هذه الطبقة وصار القياس موجوداً وصار التأليف موجوداً وصار الاختلاف موجوداً بهذه الطبقة وعلمائها أشهر من الطبقة الأولى.
انتهى الطور الأول من أطوار التأليف في النحو.
.
.
2- طور النشأة والنمو : وكتب من عصر الخليل بن أحمد إلى عصر أبي عثمان المازني في البصرة لأنه صار هذا الطور بصرياً كوفياً.
فلابد أن نؤرخ في البصرة ونؤرخ في الكوفة .
فأما في البصرة فهو من عصر الخليل إلى عصر المازني ، وأما في الكوفة فهو من أول مدرسة كوفية كان رئيسها يقال له أبو جعفر الرؤاسي واستمرت المدرسة الكوفية الأولى إلى عصر ابن السكين ،بل الطور الأول في الكوفة إلى عصر ابن السكين.
ما مميزاته ؟
أولا: كان النحو والصرف معاً وكانت أكثر علوم العربية كلها تؤلف في كتب واحدة ، وبدأ الآن ينتقل التأليف فيكون الصرف منعزلاً عن النحو.
ثانياً : بدأ الآن الخلاف وإن كان يسيراً بين المدرستين البصرية والكوفية.
في بداية الأمر كان الخلاف يسيراً ..لماذا؟
لأن المدرسة الكوفية الأولى تلاميذ للمدرسة البصرية أخذوا نحوهم عن البصريين وما داموا أخذوا نحوهم فلابد أن يحترموهم ويقدروهم ولا يناقشوهم .
فإذن لا خلاف كبير ولكنه موجود بين المدرستين البصرية والكوفية.
أيضا نحن قلنا في الأطوار الأولى كانت الكتب النحوية تشتمل على كثير من علوم العربية في نحو وصرف ولغة وأدب وتاريخ وأشعار ونوادر وتراث وما شاكل ذلك .
الآن بدأ يستقل علم النحو والصرف في الغالب يكون مع بعض وبقية الكتب كتب أدبية ليس فيها نحو إلا قليل ولا صرف إلا قليل ومعظمها أدب وهنا صارت مستقلة ليس فيها من تاريخ الأدب ولا الأشعار ولا الأخبار أي شيء وإنما هي نحو وصرف أو نحو وحده وصرف وحده.
الخلاف كما ذكرنا قبل قليل موجود ولكن ليس كبير بين المدرستين النحوية البصرية والنحوية الكوفية وهذه أوقاتهم.
ما مميزات هذه العصر؟
من ميزاته التنافس بين البلدتين بدأ ولكنه قليل ، كل مدرسة تريد أن تكون هي الحائزة على قصب السبق في هذا العلم فصار التنافس بين المدرستين البصرية والكوفية وبخاصة في أواخر هذه المرحلة .
هناك من العلماء الكوفيين من صب اهتمامه على مسائل الصرف ولذلك صاروا يقولون إن أول من ألف في الصرف من الكوفة.ونسبوه إلى معاذ الهراء .
ولكن في الحقيقة إننا بتتبع التأليف في الصرف وجدنا أن السبق لعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي الذي ذكرناه قبل قليل في الطور الأول الذي قلنا عنه إنه أول من استعمل القياس.
فهو ينسب إليه أنه ألف كتاب سماه "الهمز" فهو أول من ألف في هذا العلم.
لماذا أكثر المؤرخين يقولون أن معاذ الهراء أول من كتب في الصرف ؟
الحقيقة أن عناية معاذ الهراء بالمسائل الصرفية وما يسمونه بمسائل التمارين كان السبب في ذلك.
لذلك من أكثر من اعتني بالصرف وذكر مسائله.
من أبرز رجال هذا الطور سيبويه الذي يدعونه إمام النحاة.
ولازلت ولا يزال غيري من النحويين ومن سبقنا على مر العصور عالة على كتاب سيبويه في كثير من هذا العلم.وعلم النحو بل وعلم الصرف بل وعلم اللغة لا يزال كثيراً منا عالة على سيبويه رحمه الله تعالى.سيبويه هذا رحل من البصرة إلى بغداد والتقى بالكسائي وصار بينهما حوار ومناظرة سموها بمسالة الزمبورية.
المسالة الزمبورية هذه خرج سيبويه رحمه الله مهزوماً ويقال إنه بقي بعدها جزء يسيراً من الزمن ثم توفى ولا يزال مهموماً لأنه لم يوفق في هذه المسألة .
وإن كان يقال إن هذه المسالة سبب عدم نجاحه فيها أن تلاميذ سيبويه أغروا الأعراب الذين حكموهم في هذه المسالة أغروهم بالمال بأن يشهدوا ضد سيبويه لأن الكسائي رحمه الله كان أستاذا لهم ، الكسائي لا شأن له بهذه المسألة لأنهم هم الذين طلبوا من الأعراب أن يشهدوا لسيبويه.
ما المسألة الزمبورية؟
المسالة الزمبورية هي أن الكسائي لما جاءه سيبويه فناظره في مسألة قال له "ما تقول في قول العرب كنت أظن أن العقرب أشد لسعاً من الزمبور فإذا هو هي ، هل يجوز أن تقول فإذا هو إياها؟"
فيقول سيبويه لا يجوز إلا (فإذا هو هي)فيستفتون الأعراب في هذه المسألة فأفتوهم في اليوم التالي، لكن يقال أن تلاميذ سيبويه أغروهم بالمال وقالوا لهم قولوا القول ما قال الكسائي.
فأحضروهم وتناقشوا في هذه المسألة ولم يقل الأعراب إلا أنهم قالوا القول ما قال الكسائي ،بل يقال إنهم ما نطقوا بالجملة نفسها لأنهم لم تكن ألسنتهم تطيعهم بأن يلحنوا لأن فيها لحناً، كما يرى معظم النحويين الذين يرون أن سيبويه على حق في هذا .المناظرات والمناقشات بدأت تنتشر قليلاً قليلاً بين المدرستين ولكنها لم تكن واضحة جدا لأن في بداية المدرسة كان علماء المدرسة الكوفية يدينون بالحق لعلماء المدرسة البصرية لأنهم هم الذين علموهم النحو.

*
*
*
يتبع


مُجـرد حـرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2009, 08:38 PM   #8 (permalink)
البتوووول
أمير الرومانسية
يخفي الصمت اماني وجرووح
 
الصورة الرمزية البتوووول
 
مجهوووود تشكر عليه اخي الكريم

وتميز يشار اليه بالبنان

شكرالك ولرقي حرفك وسمو ابداعك

اعذب الود
البتوووول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2009, 06:41 AM   #9 (permalink)
مُجـرد حـرف
عضو موقوف
 

أختي البتوووول
شكراً لهذا الحضور وسوَقُ هذه الكلمات الجميلة
أتمنى لكِ الفائدة أختي



مُجـرد حـرف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
-*-][اختبار النحو ][-*- دايم مشغول نكت جديده نكت مضحكة نكت خليجية عربية 5 06-24-2009 03:29 AM
ابو الهول و النيو لوك 1111 soulafa صور 2017 10 08-23-2006 01:43 AM
شابتان بحرينيتان تفقدنا الوظيفة والسمعة والشرف/ صورة راشد12345 عجائب وغرائب 33 06-30-2005 08:32 PM
شابتان بحرينيتان تفقدنا الوظيفة والسمعة والشرف/ صورة أبو طبر قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية 1 04-10-2004 11:11 PM

الساعة الآن 05:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103