تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > سياحية - سياحة وسفر > رحلات سياحية و حجز فنادق و عروض سياحية > مسافر دولة وما تعرف أحد فيها ؟ نحن نساعدك

الموسوعة الكاملة لدول العالم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-19-2011, 07:47 PM   #201 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.




عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-19-2011, 07:59 PM   #202 (permalink)
ساعود يوما
رومانسي مبتديء
حان وقت القصاص.
 
الصورة الرمزية ساعود يوما
 
موسوغة رائعة , ننتظر منك المزييييد
شكرا
ساعود يوما غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-19-2011, 11:14 PM   #203 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 01:22 PM   #204 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
سلوفاكيا

~سلوفاكيا~



سلوفاكيا (Slovensko) أو الجمهورية السلوفاكية (Slovenská Republika) هي جمهورية في وسط أوروبا يحدها من الشمال الغربي جمهورية التشيك (215 كم) من الشمال بولندة (444 كم) من الشرق أوكرانيا (97 كم) من الجنوب المجر (677 كم) ومن الجنوب الغربي النمسا (91 كم).




العاصمة
(وأكبر مدينة) براتيسلافا
48° 9′ Nا - 17° 7′ Eا
اللغة الرسمية السلوفاكية
تسمية السكان سلوفاكيون
نظام الحكم جمهورية
رئيس الجمهورية ايفان غاشباروفيتش
رئيس الوزراء إيفيتا راديكوفا
الاستقلال
- عن النمسا،المجر 28 أكتوبر 1918
- عن يوم الجمهورية 1 يناير 1993
المساحة
المجموع 49,035 كم2 (123)
18,932 ميل مربع
نسبة المياه (%) 1.1
السكان
- توقع 2001 5,379,455 (109)
- الكثافة السكانية 111/كم2 (88)
287/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2009
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $115.098 مليار
- للفرد $21,245
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) تقدير 2009
- الإجمالي $88.208 مليار
- للفرد $16,281
العملة اليورو (EUR)
المنطقة الزمنية (ت ع م1+)
- في الصيف (DST) (ت ع م2+)
جهة القيادة اليمين
رمز الإنترنت .sk
رمز الهاتف الدولي +421

التاريخ
استوطن السكان السلاف الأصليون معظم أراضي سلوفاكيا الحالية في القرن الخامس الميلادي. أصبحت سلوفاكيا جزاء من إمبراطورية سامو في القرن السابع وازدهرت كدولة مستقلة في القرن التاسع فيما عرف بمورافيا الكبرى مع وصول تسيريل وميتوديوس والتوسع تحت حكم الملك سفاتوبلوك. بين القرنين 11 – 14 أصبحت سلوفاكيا جزءا من مملكة المجر ومن ثم المجر- نمساوية حتى العام 1918. عندها انضمت سلوفاكيا إلى إقليمي بوهيميا وجارتها مورافيا لتشكيل ما عرف بتشيكوسلوفاكيا والتي عرفت بالجمهورية الأولى. في عام 1938 تم تقسيم تشيكوسلوفاكيا وفق معاهدة ميونخ إلى تشيكيا التي منحتها بريطانيا لهتلر وسلوفاكيا كجمهورية مستقلة محكومة من قبل نظام موالي لألمانيا النازية. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أعيد توحيد تشيكوسلوفاكيا لكن سرعان ما أصبحت عرضة لضغوط الإتحاد السوفيتي الذي تمكن من فرض الحكم الشيوعي خلال انتخابات عام 1948 ليضمها نهائيا إلى المعسكر الاشتراكي ولتصبح عضوا في حلف وارسو. استمرت عزلة تشيكوسلوفاكيا وخضوعها لسيطرة الإتحاد السوفيتي (على الرغم من بعض محاولات المطالبة بالديمقراطية والتغير التي انتهت باجتياح القوات السوفيتية وقوات حلف وارسو لتشيكوسلوفاكيا عام 1968 وفرض نظام موالي للإتحاد السوفيتي) حتى عام 1989 حيث انتهى حكم النظام الشيوعي خلال تغير سلمي عرف بالثورة المخملية والذي كان أيضا نهاية لتشيكوسلوفاكيا بحد ذاتها وانقسامها إلى جمهورية سلوفاكيا وجمهورية التشيك في 1 كانون الثاني/يناير 1993. أصبحت سلوفاكيا عضو في حلف شمال الأطلسي منذ نيسان/أبريل 2004 وفي الإتحاد الأوروبي منذ أيار/مايو 2004.

الجغرافيا
الجبال
تتميز سلوفاكيا بطبيعتها الجبلية حيث تمتد على مساحة واسعة من نصفها الشمالي سلسلة جبال كرباتيا من بينها جبال التاترا التي تشتهر بمناطق التزلج والعديد من البحيرات والوديان ذات الطبيعة الخلابة.
أنهار
من أهم الأنهار الدانوب, الفاه وهرون حيث تنشط الملاحة النهرية نظرا لعدم وجود منافذ بحرية.
المناخ
المناخ يتسم بصيف معتدل ماطر ذو رطوبة عالية وشتاء بارد مع هطول ثلجي كثيف.
المعادن
الثروات الطبيعية الليجنيت وكميات قليلة من خامات الحديد والنحاس والمنغنيز والملح.

التقسيمات الإدارية
قسمت سلوفاكيا إلى 8 أقاليم (kraje) سميت بأسماء مدن فيها وهي:
بانسكا بيستريتسا
براتيسلافا
كوشيتسه
نيترا
بريشوف
ترينتشين
ترنافا
جيلينا
المقاطعات
مقاطعة مارتن
المدن
براتيسلافا
شالا
نيترا

السياسة
قانون الدستور
تمت المصادقة على الدستور 1 أيلول/سبتمبر 1992 ودخل حيز التنفيذ 1 كانون الثاني/يناير 1993. عدل عام 1998 بغية تحويل الانتخابات الرئاسية إلى انتخابات شعبية مباشرة. عدل عام 2001 ليسمح بطلب العضوية في الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. القانون المدني مبني على قواعد نمساوية – مجرية تم تعديله باستئصال القوانين المستقاة من النظرية الماركسية اللينينية ليتناسب مع قوانين الإتحاد الأوروبي.
السلطة التنفيذية
رئيس الجمهورية: هو رئيس الدولة وينتخب في تصويت شعبي مباشر لمدة 5 سنوات يتمتع بصلاحيات تنفيذية محدودة. القسم الجمهوري: أقسم بشرفي وضميري الإخلاص للجمهورية السلوفاكية. سأقوم بتنفيذ مهامي بما يتناسب مع مصالح المواطنين. سأعمل على صيانة الدستور وباقي القوانين وتنفيذها. رئيس الوزراء: يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة يعين من قبل رئيس الجمهورية عادة ما يكون زعيم الحزب أو الائتلاف الفائز بالانتخابات البرلمانية حيث.يقوم بتشكيل الحكومة أو مجلس الوزراء بطلب من قبل رئيس الجمهورية الذي يقوم بدوره بتعينهم.
السلطة التشريعية
أعلى سلطة تشريعية هي مجلس الشعب ذو المجلس التشريعي الواحد (Národná Rada Slovenskej Republiky) مكون من 150 مقعدا يتم انتخاب أعضائه على أساس التمثيل النسبي لمدة 4 سنوات. يعتبر كل حزب حصل مرشحوه على نسبة 5% من الأصوات على الأقل في الانتخابات البرلمانية عضوا في مجلس الشعب ويشغل عدد من المقاعد يتناسب مع النسبة التي حصل عليها.
السلطة القضائية
المحكمة الدستورية: يقدم مجلس الشعب قائمة بالمرشحين ليختار منهم رئيس الجمهورية 13 عضوا يقوم بتعينهم لمدة 12 سنة. المحكمة العليا: يتم انتخاب أعضائها من قبل مجلس الشعب.
أحزاب السياسية
الحركة المسيحية الديمقراطية (KDH) بافول هروشوفتسكي
الاتجاه - الديمقراطية الاجتماعية (Smer-SD) روبرت فيتسو

الاقتصاد
واجهت سلوفاكيا العديد من الصعوبات خلال الانتقال من الاقتصاد ذو التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق. أطلقت حكومة دزوريندا عام 2002 العديد من عمليات الإصلاح التي شملت القطاع الضريبي وقطاعات الصحة والتعليم والتي عملت على جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية وتقليص الإنفاق العام وتقوية العملة كما ساهمت في خفض نسبة البطالة إلى 15% ونسبة التضخم إلى 3.3%. يبلغ حجم القوة العاملة حوالي 3 مليون موزعة على القطاع الصناعي (29.3%) والقطاع الزراعي (8.9%) وقطاع البناء (8%) وقطاع النقل والمواصلات (8.2%) والخدمات (45.6%). بلغت الواردات إلى الميزانية حوالي 5.2 مليار دولار والإنفاقات حوالي 5.6 مليار دولار.
الصناعات
تصنيع المواد المعدنية والآلات ومركبات النقل
تصنيع المنتجات الكيميائية والمطاطية والبتروكيميائية
إنتاج الورق ووسائل الطباعة
الصناعات النسيجية
توليد الطاقة الكهربائية واستخراج غازالغاز والفحم والوقود النووي
يتم توليد الطاقة الكهربائية من الوقود الأحفوري (30.3%) ومن مصادر مائية (16%) ومن الطاقة النووية (53.6%).
الزراعة
زراعة الحبوب والبطاطا والشوندر السكري والفواكة
تربية الخنازير والدواجن والمواشي
ومنتجات الغابات
الاستيراد و التصدير
حجم الصادرات 12.9 مليار دولار وتشمل المعدات الصناعية ووسائل نقل 39.4%، البضائع النصف مصنعة 27.5%، المنتجات الكيميائية 8%. أهم المستوردين ألمانيا 30.1%، جمهورية التشيك 16.4%، النمسا 10.7%، إيطاليا 7.2%، بولندة 5.7%، المجر 4.6%. حجم الواردات 15.4 مليار دولار وتشمل معدات صناعية ووسائل نقل 37.7%، بضائع نصف مصنعة 18%، وقود 13%، منتجات كيميائية 11%. أهم المصدرين ألمانيا 24.8%، جمهورية التشيك 16%، روسيا 13.5%، النمسا 7%، إيطاليا 6.4%، فرنسا 4%. حجم الديون الخارجية 9.6 مليار دولار.
حركة من أجل سلوفاكيا ديمقراطية – الحزب الشعبي (HZDS-ĽS) فلاديمير ميتشيار
تحالف المواطن الجديد (ANO) بافول روسكو
حزب الائتلاف المجري (SMK) بيلا بوغار
الحزب الشيوعي السلوفاكي (KSS) يوزف شيفتس
الإتحاد السلوفاكي الديمقراطي والمسيحي - الحزب الديمقراطي (SDKU-DS) ميكولاش دزوريندا
الحزب القومي السلوفاكي (SNS) يان سلوتا
المنتدى الحر (SF) إيفان شيمكو
حركة من أجل الديمقراطية (HZD) يوزف غربا

القوات المسلحة

يتألف الجيش من عدة أقسام وهي:
القوات البرية
القوات الجوية والدفاع الجوي
حرس الحدود
قوات الدفاع المدني
قوات السكك الحديدية
الخدمة العسكرية، تم إلغاء الخدمة الالزاميه عام 2006 وتحويل الجيش إلى جيش احترافي متخصص من المتطوعين. ينفق على الجيش حوالي 406 مليون دولار ما يعادل 1.89% من الناتج المحلي.
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 01:50 PM   #205 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
سلوفينيا



~سلوفينيا~



سلوفينيا أو رسميا جمهورية سلوفينيا هي دولة تقع في أوروبا الوسطى لمس جبال الألب والمطلة على البحر الأبيض المتوسط. سلوفينيا حدود إيطاليا على الغرب، وكرواتيا على المجر الجنوبية والشرقية، في شمال شرق البلاد، والنمسا من الشمال، وأيضا لديه جزء صغير من الخط الساحلي على طول البحر الأدرياتيكي. ويغطي مساحة 20273 كيلومترا مربعا (7827 ميل مربع) ويبلغ عدد سكانها 2050000. [5][6] والعاصمة وأكبر مدينة هي ليوبليانا.

تاريخيا، كانت الأراضي الحالية لسلوفينيا جزءا من العديد من تشكيلات الدولة المختلفة، بما في ذلك الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية المقدسة، تليها هابسبورغ الملكية. في عام 1918، ممارسة السلوفينيين تقرير المصير لأول مرة عن طريق المشاركة في تأسيس دولة غير معترف بها دوليا من السلوفينيين والكروات والصرب. خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت سلوفينيا، والتي ضمتها ألمانيا وإيطاليا والمجر وكرواتيا الوحيد للخروج بعد ذلك مع إعادة توحيد الجزء الغربي كعضو مؤسس الجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الاشتراكية. في عام 1991، أعلنت سلوفينيا السيادة الكاملة. اليوم، وسلوفينيا هي عضو في الاتحاد الأوروبي، منطقة اليورو، ومنطقة شنغن والناتو ومنظمة التعاون والتنمية. الفرد، ومن أغنى الدولة القومية السلافية، على 85،5 ٪ من متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي EU27 (تعادل القوة الشرائية) للفرد الواحد.

ثقافيا وديموغرافيا، وقد سلوفينيا المنطقة الحدودية على امتداد تاريخها. هنا، تم أربع مجموعات اللغوية والثقافية للقارة الاجتماع :- السلافية، الجرمانية، والرومانسية والأورالية ويبلغ عدد سكان سلوفينيا أصبحت أكثر تنوعا فيما يتعلق باللغة والتكوين العرقي من خلال العقود الأخيرة لكنها ما زالت متجانسة نسبيا. ما يقرب من 83 ٪ من سكان يعتبرون أنفسهم السلوفينيين في تعداد 2002. وهناك مجموعة أخرى كبيرة من المهاجرين من بلدان يوغوسلافيا السابقة.
سلوفينيا هي دولة علمانية إلى حد كبير، ومع ذلك، الديانات الكبرى سياسيا وقانونيا مميزة [21][22] الكاثوليكية هو الدين الأكثر انتشارا وأيضا وتطوير هوية السلوفينية أثرت بشكل ملحوظ من قبل البروتستانتية في القرون الماضية.


العاصمة
(وأكبر مدينة) ليوبليانا
46° 03′ Nا - 14° 30′ Eا
اللغة الرسمية السلوفينية
لغات محلية معترف بها الهنغارية الإيطالية[1]
مجموعات عرقية 89،5% السلوفينيين
2% الصرب
2% الكروات
1% البوشناق
12% آخرون[2]
تسمية السكان سلوفينيون
نظام الحكم جمهورية
رئيس الجمهورية دانيلو تورك
رئيس الوزراء بورت باهور
رئيس البرلمان بافل جانتار
الاستقلال
- عن الإمبراطورية النمساوية المجرية 29 أكتوبر 1918
- عن يوغوسلافيا 25 يونيو 1991[3][4]
المساحة
المجموع 20,273 كم2 (153)
7,827 ميل مربع
نسبة المياه (%) 0.7[5]
السكان
- توقع 2010 2,048,951[6] (145)
- إحصاء 2002 1,964,036
- الكثافة السكانية 101[7]/كم2 (106)
262/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $56.314 مليار[8]
- للفرد $28.030[8] (32)
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) تقدير 2010
- الإجمالي $46.442 مليار[8]
معامل جيني (2007) 28.4 (منخفض)
مؤشر التنمية البشرية (2010) 0.828[9] (عالية جدا) (29)
العملة يورو (€) (EUR)
المنطقة الزمنية (ت ع م+1)
- في الصيف (DST) (ت ع م+2)
جهة القيادة اليمين
رمز الإنترنت .si
رمز الهاتف الدولي +386

التاريخ
وعلى الرغم من أن تعزى السلوفينية تاريخ يعود إلى القرن 8، سلوفينيا نفسها هي كيان سياسي حديثة نسبيا خلال تاريخها، كانت الأراضي الحالية لسلوفينيا جزءا من العديد من تشكيلات الدولة المختلفة، بما في ذلك مملكة الفرنجة، والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وجمهورية فينيسيا (فقط بعض المناطق الغربية)، وهابسبورغ الملكية، والإمبراطورية الفرنسية الأولى. في عام 1918، ممارسة السلوفينيين تقرير المصير لأول مرة بالاشتراك في تأسيس دولة السلوفينيين والكروات، والصرب، مع أراضيها الغربية المتبقية في المملكة الإيطالية. اعلان السيادة الكاملة في عام 1991


العصور القديمة
تم العثور على أقدم دلائل على الاستقرار البشري في سلوفينيا في مغارة جاما في غابات لوزا قرب أوريهيك في كارنيولا الداخلية، حيث عثر على أداتين حجرييتين يبلغ عمرهما 250,000 سنة. خلال اخر فترة جليدية، استقر النياندرتال في ما يعرف اليوم بسلوفينيا، حيث أن أشهر موقع أثري للنياندرتال يقع في كهف قريب من قرية سيبرلجي قضاء سيركنو، وهو نفس المكان الذي وجد فيه ناي ديفجي بابي سنة 1995 الذي يعتقد أنه أقدم أداة موسيقية في العالم. خلال الفترة الانتقالية ما بين عصر البرونز والعصر الحديدي، ازدهرت ثقافة الأرنفيلد. عثر على العديد من البقايا الأثرية التي ترجع إلى حقبة هولستات، حيث وجدت أهم هذه المساكن في بلدة موست نا سوسي. أطلق لقب "مدينة سيتيولس" على مدينة نوفا ميستو في كارنيولا السفلى بعد أن عثر على العديد من السيتيولس في تلك المنطقة.
خلال العصر الحديدي، سكنت القبائل الكلتية والإليريانية في سلوفينيا، إلى أن قام الرومان في القرن الأول قبل الميلاد باحتلال المنطقة وإنشاء مقاطعات بانونيا ونوريكم، كما تم إلحاق ما يعرف بغرب سلوفينيا إلى إيطاليا الرومانية كجزء من الإقليم 5 (فنيشا إت هيتسريا). تضمنت سلوفينيا في ذلك الوقت عدة بلدات رومانية هامة مثل إيمونا وسيليا وبويتوفيو، كما تضمنت عدة مستعمرات مثل نابورتس ونيفيونادم وهالياتم وأترانز وستريدون.
خلال عصر الهجرات، عانى الإقليم من غزوات متكررة قامت بها الجيوش البربرية نظرا لموقعها الاستراتيجي كممر رئيسي ما بين السهل البانوناني وشبه الجزيرة الإيطالية. هجرت روما الإقليم في نهاية القرن الرابع بعد الميلاد، حيث تم تدمير معظم المدن، وانتقل السكان المحليون إلى المناطق المرتفعة حيث أنشأوا بلدات محصنة. خلال القرن الخامس، أصبح الإقليم جزءا من مملكة القوط الشرقيين، وتنافس عليه القوط الشرقيون والإمبراطورية البيزنطية واللومبارديون.

العصور الوسطى
استقر اسلاف السلاف في سلوفينيا الموجودة اليوم الذين قدموا من الجانب الشرقي من جبال الألب حتى نهاية القرن السادس عشر. حيث قدموا عن طريقيي, الشمال (عن طريق شرق النمسا وجمهورية التشيك), حيث استقروا في منطقة كارينثيا الحالية وشرق ستيريا وعن طريق الجنوب (من خلال سلوفينيا الحالية), واقاموا في منطقة وسط سلوفينيا الحالية. حيث قد كانت هذه الجموع من القبائل المعروفة أيضاً باسم سلاف جبال الألب قد قدموا خلال فترة حكم الافار قبل أن ينضموا إلى اتحاد القبائل السلافية بقيادة سامو زعيم القبائل السلافية وذلك في 623 ميلادية. وبعد موت سامو, وقع سلاف كارنييولا (الموجودة حالياً في سلوفينيا) تحت حكم الافار مجدداً, بينما ظل السلاف في حدود شمال كارفانك (التي تقع حالياُ في عدة مناطق من النمسا في كيرنتن, شتايرمارك وشرق تيرول) واسسوا امارة مستقلة في كارنتينيا. وفي 745 واجهت كارنتينيا وبقية الاراضي السلافية المنتمية حالياً إلى سلوفينيا عدة ضغوط من قبل القوى الافارية الموحدة التي قدمت من بافاريا, حيث تم ضمها مع دوقية بفاريا لاحقاً إلى الامبراطوريه الكارولينجية. بينما ظل سلاف جبال الألب وبقية السلاف يعيشون في سلوفينيا واعتنقوا المسيحية.

احتفظت كارنتينيا باستقلالها الداخلي حتى 828 حينما قام الأمراء المحليون بالألتحاق بالثورة المعادية للفرنجة التي تم تأسيسها من قبل لودافيت بوسفسكي (Ljudevit Posavski). حيث تم خلعهم وتنصيب سطوة من الجرنمانين (بافاريين بشكل اساسي) بدلاً منهم تحت سلطة الامبراطور كارنثيا ارنولف. حيث ظل يحكم كارنتينا خليط من النبلاء البفاريين والسلاف حتى تم ضمهم لاحقاً تحت قوى إقليمية واحدة. حتى تم تدميرهم وتفكيكهم تحت وطئة الغزو الهنغاري في أواخر القرن التاسع عشر.
تم تأسيس كارنتنيا وكيرنتن مجدداً كولاية إدارية مستقلة وتوحيدهما في 976 في عهد الامبراطور اوتوا الأول "العظيم", بعد أن قام بخلع دوق بافاريا هنري الثاني وتقسيم الأراضي التي كانت تحت سيطرته, حيث جعل كيرنتن الدوقية السادسة في الامبراطورية الرومانية. في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر ونتيجة للخطر الهنغاري بشكل اساسي, الحدود الشرقية الجنوبية التابعة لللأمبراطورية الألمانية تم تنظيمها وتشكيلها على هيئة اقطاعيات, والتي أصبحت لاحقاً جوهراً للتنمية والتقدم في الأراضي السلوفينية التاريخية من مثل كارنيولا ,شتايرمارك وغرب جوريزيا. اخذ التوحيد والتشكيل للأراضي السلوفينية التاريخية منعطفاً طويلاً في الفترة الزمنية بن القرن الحادي عشر والقرن الرابع عشر, وذلك تحت قيادة عدد من العائلات الاقطاعية الهامة دوقات سبنهايم, نبلاء جوريزيا, النبلاء السلج وأخيراً انتهاء بآل هابسبورغ.حيث يعود أول ذكر لهوية أولى العرقيات المشتركة السلوفينية الهوية التي تجاوزت الحدود الإقليمية إلى القرن السادس عشر.
خلال القرن الرابع عشر, وقعت معظم الأراضي السلوفينية تحت حكم الهابسبورغ, وفي القرن الخامس عشر واجهت الأغلبية المسيطرة من الهابسبورغ عدة تحديات من قبل النبلاء السلج, وبحلول نهاية القرن الخامس عشر تم ضم الغالبية العظمى من السلوفيين وادماجهم في المملكة الهابسبورغية. عاش أغلب السلوفيين في الإدارية المعروفة باسم النمسا الداخلية, مشكلين بذلك غالبية السكان في دوقية كارنيولا ودولة جوريزيا وجراديسكا, وكذلك في الاجزاء السفلية من دوقية شتايرمارك وجنوب دوقية كيرنتن.
سلوفينيا أيضاً مأهولة بغالبية سكان إقليم المدينة الامبراطورية الحرة التابع لترييستي, حيث يشكلون الاقلية من عدد السكان.


العصور الحديثة
خلال القرن السادس عشر، انتشرت حركة الإصلاح البروتستاني في الاراضي السلوفينية.حيث تمت كتابة أول الكتب باللغة السلوفينية خلال هذه الفترة من قبل الوعظ البروستانتي بريمور تربار واتباعه. واضعاً بذلك الأسس الاساسية وراء تطور اللغة السلوفينية التقليدية. في خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر تمت طباعة العديد من الكتب في سلوفينيا, من مثل الترجمة الكاملة للكتاب المقدس باللغة السلوفينية من قبل جرج دالمتون. خلال أواخر القرن السادس عشر والسابع عشر قامت حركة الاصلاح المضاد بقيادة الأسقف لويبيانا تومر هرين (Ljubljana Tomaž Hren) والأسقف ساكوه مارتنر برنر (Seckau Martin Brenner) بعزل جميع الأراضي البروستانتية من سلوفينيا (باستثناء بريكمج). ومع ذلك بقي هنالك اثر قوي للحركات البروستانتية في المجتمع السلوفيني, والذي تم بدوره ادماجه في حركة الإصلاح المضاد الكاثوليكية في القرن السابع عشر. وظلت الأبجدية السلوفينية القديمة المعروفة أيضاً بأبجدية بلهوري (Bohorič), والتي تم تطويرها من قبل البروستانتين في القرن السادس عشر محل استخدام حتى منتصف القرن التاسع عشر, نتيجة للروابط القوية التي مر بها المجتمع السلوفيني تحت وطئة حركات الإصلاح البروستنتاني.

خلال الفترة الزمنية بين القرن الخامس عشر والقرن السابع عشر شهدت الأراضي السلوفينية الكثير من التقلبات في الأحداث بالعديد من الأراضي, وخصوصاً في جنوب سلوفينيا التي شهدت عدت صراعات خلال الحروب العثمانية الهابسبوركية. حيث تم اجتياح العديد من القرى السلوفينية من قبل الجيش العثماني من مثل فيبسكي كري (Vipavski Križ) وكستينجيفيكا اني كركي (Kostanjevica na Krki).كما كان للنبلاء السلوفيكييين دور هام أيضاً خلال الصراع, حيث تمكن النبلاء في كارني اولان من هزيمة الجيش العثماني في معركة سيسك منهين بذلك التدخل العثماني على الاراضي السلوفينية.
في القرن السادس عشر والقرن السابع عشر أصبحت المنطقة السلوفينية الغربية ساحة حرب للقتال بين مملكة هابسبورغ وجمهورية البندقية, حيث قامت عدة حروب بينهما من أشهرها حرب جراديسكا, والتي غطت مساحات عديدة من الأراضي السلوفينية اشتملت قطاع غوريكا (Goriška) السلوفيني. وفي الفترة الزمنية خلال القرن الخامس عشر والقرن الثامن عشر شهدت الاراضي السلوفينية العديد من ثورات الفلاحين في تاريخها أيضاً من مثل ثورة الفلاحين السلوفيين 1515, ثورة الفلاحين الكرواتية السلوفينية 1573 وثورة الفلاحين التولمين 1713.
نهاية القرن السابع عشر كانت أيضاً نقطة للعديد من الحركات الثقافية والفنية في سلوفينيا, حيث اتخذ العديد من الفنانين الأراضي السلوفينية مركزاً للأقامة والأستقرار واسهموا في التأثير حركة المجتمع المحلي. علماء مثل يوهان وايكرد (Johann Weikhard) اسمهوا بتطوير الحركة الأدبية في سلوفينيا. في 1693 تم إنشاء أول اكاديمية تعليمية في سلوفينيا, وفي المراحل المبكرة من القرن الثامن عشر بدأت البلاد بالدخول في مرحلة جديدة بدأت سماتها بالوضوح في منتصف القرن الثامن عشر.

الحرب العالمية الاولى وخلق يوغوسلافيا
الحرب العالمية الأولى اضرت السلوفينيين ؛ حدودهما العرقية الغربية أصبحت جبهة القتال الذي دفع 10000 شخص من منازلهم عددا غير متناسب من السلوفينيين انخفض أيضا في ميادين القتال الأخرى. في نهاية الحرب، كان تعزيز حركة السلام التي تطالب بإجراء إصلاح النظام الملكي لأنه لم يكن هناك نظرا لهذا، هناك جاءت لتكون بين حركة السلوفينيين تجاه يوغوسلافيا. في نهاية الحرب سادت هذه الحركة. وجاءت حالة من السلوفينيين، الكروات والصرب، والأمم من النظام الملكي السابق، إلى حيز الوجود في 29 أكتوبر 1918 و1 ديسمبر من تلك السنة كانت متحدة مع صربيا لتشكيل مملكة الكروات والصرب والسلوفينيون، وهذا هو يوغوسلافيا. وكان تاريخ يوغوسلافيا مأساة رهيبة لالسلوفينيين في اتفاق مع قرار حلف لندن جيدة سقطت الثالثة من أراضيها إلى إيطاليا، فإن غالبية كورنثية سلوفينية لم ترغب في الانضمام ليوغوسلافيا، وبعض السلوفينيين بقي في المجر، في حين وانضم بعض المجريين ليوغوسلافيا. وكان الإنجاز الأكبر للالسلوفينيين في يوغوسلافيا ولا شك في إنشاء جامعة في ليوبليانا السلوفينيا. القضية الرئيسية هي أن عدم حل مسألة السلوفينيا الوطنيا بشأن يوغوسلافيا. اضطهاد سكان سلوفينية تحت نير الفاشية الإيطالية وسريعا تدهور الوضع من السلوفينيين كارينثيا المتضررة ولا سيما السلوفينيين.

فترة ما بين الحربين العالميتين
وفي عام 1918م وبعد الحرب العالمية الأولى أصبحت سلوفينيا جزءا من مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين وفي العام 1929م تغير اسم المملكة إلى يوغسلافيا وفي عام 1941م وخلال الحرب العالمية الثانية انتصرت ألمانيا وإيطاليا على سلوفينيا وتقاسمتاها مع المجر وراحت المقاومة السلوفينية بقيادة الكرواتي الشيوعي تيتو تشن حرب عصابات ضد القوات النازية وفي عام 1945م ومع نهاية الحرب أصبحت سلوفينيا إحدى جمهوريات يوغسلافيا الاشتراكية والتي سيطر الشيوعيون فيها على الحكم.

الحرب العالمية الثانية
وبدأت الحرب العالمية الثانية مع زحف الالمان والإطاليون والمجر.و الاسوأ هو السلوفينين تحت حكم هتلر منذ ترحيل الألمان لهم أولا المثقفين والكهنة وأيضا في وقت لاحق الفلاحين. هناك بدأت المقاومة العامة على الإقليم كله تقريبا كل سلوفينيا. لأن الشيوعيين على الرغم من أعدادهم المتواضعة ولكن مع منظمتهم المعلقة. ولكن الشيوعيين إتخذوا حركة المعارضة حصرا بأيديهم بنظر إليها على أنها إمكانية لتحقيق الثورة الشيوعية. انشأت هناك حرب أهلية على الجزء الأكبر من أراضي سلوفينيا ولكن ليس على الجميع. كان المعسكر المناهض للشيوعية بسبب ضعفها اضطر للضغط على المحتلين. كل هذا تطور إلى معركة بين الأشقاء بحيث السلوفينيين خاضت حربين في وقت واحد داخلية وخارجية وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سيطر الشيوعيون على الفور السلطة التي من أجلها كانو يستعدون خلال الحرب نفسها. وقتلت سرا المعارضة السابقة السياسية والعسكرية بسبب خطر الثورة المضادة، التي تشكل تهديدا محتملا للنظام الشيوعي. ويقدر عددهم إلى 15000 ،وعدة آلاف من السلوفينيين هربو إلى النمسا وإيطاليا وهناك عدد كبير من هؤلاء الناس، حوالي 6000، وجدو وطنا جديدا في الأرجنتين، حيث أنها وضعت في الحياة الثقافية الغنية بشكل استثنائي.

في فترة الحكم الشيوعي
عام 1945م ومع نهاية الحرب أصبحت سلوفينيا إحدى جمهوريات يوغسلافيا الاشتراكية والتي سيطر الشيوعيون فيها على الحكم وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأت دعاوى بعض السلوفينيين اللإنفصال عن يوغسلافيا أما في العامين 1972و1973م أقصى الرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو المعتدلين من الحزب الشيوعي السوفيتي في محاولة لربط سلوفينيا بيوغسلافيا بشكل أوثق. وفي عام 1985م تعرض الحزب الشيوعي السلوفيني للقمع على يد المخابرات اليوغسلافية بعد إقراره بإجراء انتخابات حرة وعام 1990م ومع سقوط الشيوعية وافق الشعب السوفيتي على الاستقلال بأغلبية كاسحة وأصبح ميلان كيوشان رئيسا للجمهورية. و في عام 1991م وهو العام الاستقلالي اعلنت سلوفينيا استقلالها عن يوغسلافيا مما أدى اندلاع المعارك بين الميليشيات السلوفينية وبين الجيش اليوغوسلافي الذي يسيطر الصرب عليه وانسحب الجيش اليوغسلافي من سلوفينيا بعد توسط أوربي بينهم.


السياسة

هي دولة ألبية ساحلية تقع في وسط القارة الأوروبية. يحدها كل من إيطاليا غربا، النمسا شمالا، كرواتيا جنوبا والمجر شرقا، كما أن لها شريط ساحلي قصير من جهة الجنوب الغربي على خليج البندقية الذي هو جزء من البحر الأدرياتيكي. كانت حتى عام 1991 جزء من الاتحاد اليوغوسلافي. انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004.
النظام السياسي
رئيس الدولة هو أعلى منصب سياسي في البلاد. يتم انتخابه كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. يترأس الرئيس الجهاز التنفيذي للدولة الذي يتكون من رئيس الوزراء والوزراء. يتم انتخاب الأخيرين من البرلمان. البرلمان السلوفيني يتكون من مجلسين: الجمعية الوطنية (Državni zbor) والمجلس الوطني (Državni svet). الأول يتألف من 90 نائب منتخب والثاني من 22 عين. الانتخابات النيابية تجري كل أربع سنوات.
السياسة الخارجية
سلوفينيا تحاول التوجه للغرب منذ انهيار الاتحاد اليوغوسلافي وإعلان استقلالها عنه في نهاية عام 1991. أصبحت في عام 2004 عضو في حلف الناتو والإتحاد الأوروبي.
التقسيمات الادارية
البلاد مقسمة إلى 193 دائرة (občine).
أهم المدن
منهم 11 دائرة مدنية. العاصمة هي ليوبليانا بتعداد قدره حوالي 300,000 نسمة. المدن الأخرى المهمة هي ماريبور (110,000)، سيلييه (41,000)، كرانيي (37,000)، فيلينيه (26,500)، كوبر (25,000)، نوفو ميستو (23,000) وبتوي (23,000).

الجغرافيا
تقع سلوفينيا في وسط أوروبا، حيث يحدها البحر الأبيض المتوسط وجبل الألب، وتقع بين خطي العرض 45 و 47 شمالي خط الاستواء، وخطي طول 13 و 17 شرقي جرنتش. يقع خط الطول 15 شرقي جرنتش في وسط سلوفينيا تقريبا ما بين الشرق والغرب. يقع المركز الجغرافي لسلوفينيا على الاحداثيات الجغرافية "11.8'07°46 شمالا و"55.2'48°14 شرقا في منطقة "سبودنيا سليفنا" في مديني "فيس". يعتبر جبل تريغلاف أعلى قمة جبلية في البلاد بارتفاع قدره 2,864 مترا/9,396 قدما، بينما يبلغ معدل الارتفاع عن سطح البحر 557 مترا/1,827 قدما. تتقابل أربع مناطق جغرافية في سلوفينيا؛ جبال الألب، وجبال الديناردس، وسهول بانون، والبحر الأبيض المتوسط. على الرغم من أن سلوفينيا تطل على ساحل البحر الأدرياتيكي بجانب البحر الأبيض المتوسط، إلا أن معظم أراضيها تقع في المستجمع المائي التابع للبحر الأسود.

الجبال


صورة لجبال سلوفانيا
أعلى قمة جبلية في البلاد هي قمة تريغلاف بارتفاع قدره 2864 مترا، بينما يبلغ معدل الارتفاع عن سطح البحر 557 مترا. تغطي الغابات حوالي نصف مساحة البلاد، جاعلة سلوفينيا ثالث بلد في أوروبا (بعد فنلندا والسويد) من حيث نسبة مساحة الغابات إلى المساحة الكلية. أكبر مناطق الغابات تتواجد في منطقة كوشيفش.

المناخ
مناخ سلوفينيا مناخ متنوع؛ نجد المناخ القاري بالشمال الشرقي، المناخ الألبي القاسي بالمناطق الجبلية المرتفعة، والمناخ شبه المتوسطي بالمناطق الساحلية. كما تعرف العديد من المناطق تداخلا بين هذه الأنواع الثلاثة من المناخ.

التساقطات المطرية

يتأثر توزيع التساقطات المطرية بتنوع المناخ والتضاريس، وتشهد كميات الأمطار المسجلة سنويا تفاوتا مهما حيث تتراوح ما بين 800 مم بالشمال الشرقي وما يفوق 3500 مم بالشمال الغربي الذي تُسجل واحدة من أعلى كميات التساقطات المطرية بجبال الألب. وبفعل التضاريس تتلقى جبال الألب جوليان وجبال الدينارا أعلى كميات التساقطات المطرية. تتناقص كميات التساقطات المطرية كلما ابتعدنا من البحر والحاجز الجبلي دينارا-ألب نحو الشمال الشرقي للبلاد حيث يطغى المناخ القاري. ويعتبر هذا التوزيع المكاني للأمطار نتيجة للكمية الكبيرة للتساقطات المطرية التي تحملها الرياح جنوب الغربية الرطبة التي تهب متعامدة مع الحاجز الجبلي دينارا-ألب. تعرف منطقة المناخ المتوسطي أكبر كمية تساقطات مطرية لها في أواخر فصل الربيع وفي فصل الخريف. وتشهد منطقة المناخ الألبي أكبر كمية تساقطات مطرية لها خلال فصل الخريف وكذا في أواخر فصل الربيع ومطلع فصل الصيف. أما منطقة المناخ القاري بالشرق فتعرف أكبر كمية تساقطات مطرية لها خلال فصل الصيف نتيجة العواصف المطرية الرعدية التي بلغت شدتها في بعض الأحيان ما يزيد على 25 مم في الساعة مسببة بذلك فيضانات قوية.

التساقطات الثلجية
تشهد سلوفينيا، بصفة عامة، تساقطات ثلجية ما بين أواخر فصل الخريف ومطلع فصل الربيع. وترتبط التساقطات الثلجية التي تهم الواجهة الغربية للسلسلة الجبلية دينارا-ألب في الغالب بالمنخفضات والتقلبات الجوية للبحر الأبيض المتوسط. كما يعرف شرق البلاد أحيانا تساقطات ثلجية مرتبطة بالرياح الشرقية الرطبة.

درجة الحرارة

تعرف درجات الحرارة تغيرا دوريا يوميا وسنويا. ويسجل أقوى وسع حراري (الفارق الحسابي بين درجة الحرارة العظمى ودرجة الحرارة الدنيا) بالشمال الشرقي للبلاد حيث يسود المناخي القاري. يعتبر شهر غشت أسخن شهور السنة وشهر فبراير أبردها فوق المرتفعات. أما في المناطق الأخرى فإن أسخن شهور السنة هو شهر يوليو وأبردها هو شهر يناير. تعتبر المناطق الساحلية أدفء مناطق سلوفينيا حيث تسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة يفوق 12 °م؛ يفوق متوسط درجات الحرارة 20°م خلال شهر يوليو و 4 °م خلال شهر يناير. وفي المقابل تعتبر المناطق الجبلية والأودية أبرد مناطق سلوفينيا. ففي الأودية، يسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة دون 8 °م؛ يبلغ متوسط درجات الحرارة ما دون 0 °م دون أن يتجاوز 4- °م خلال أبرد شهور السنة (شهر يناير) وما دون 18 °م خلال أسخن شهور السنة (شهر يوليو). أما على الجبال، فيسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة يقارب 0 °م؛ يبلغ متوسط درجات الحرارة ما دون 4- °م خلال أبرد شهور السنة (شهر فبراير) وما دون 10 °م خلال أسخن شهور السنة.

السكان
يبلغ عدد سكان سلوفينيا حوالي مليونين نسمة. يشكل السلوفينيون نسبة 89% من إجمالي عدد السكان، بينما يشكل الكروات، الصرب، البوسنيون والقوميات الأخرى نسبة 10%، والهنغار (المجر) والطليان نسبة 0.5%. حوالي نصف سكان البلاد يعيشون بالمدن. تعد نسبة كثافة السكان أحد الأقل نسبة في أوروبا.

اللغة
اللغة الرسمية هي السلوفينية، التي هي عضو باللغات السلافية. اللغات الهنغارية (المجرية) والإيطالية هم لغات رسمية أيضا في المناطق الحدودية المتاخمة لهنغاريا وإيطاليا.

الديانة
حسب إحصاءات عام 2002، فإن 57,8% من السلوفينين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية، 2,4% مسلمين، 2,3% أرثوذكس، و 0,9% بروتستانت. تصنف النسبة الباقية من السكان نفسها على أنها غير تابعة لأي ديانة.

الهجرة
يوجد فيها مسلمين واكثرهم مهاجرين من البوسنة والهرسك وعاشوا فيها فحصل البعض منهم على جنسيات سلوفينيا...

الاقتصاد والبنية التحتية
كانت سلوفينيا تتمتع بأقوى اقتصاد بين الجمهوريات الست ليوغوسلافيا السابقة. لكن اقتصاد سلوفينيا كان قد ضعف تحت حكم الشيوعيين ولا سيما أثناء الثمانينيات. وبعد تسلُّم غير الشيوعيين لمقاليد السلطة سنة 1990م، بدأت سلوفينيا بتطبيق أنظمة السوق الحرة.
يعمل حوالي 46% من الأيدي العاملة السلوفينية في الصناعات الخدمية و46% أخرى تعمل في المصانع، كما تعمل نسبة الـ 8% الباقية في الحقل الزراعي.
تشمل المنتجات الصناعية الرئيسية في سلوفينيا السيارات والكيميائيات والسلع المعدنية والنسيج. وأهم المحاصيل الزراعية هي الذرة الشامية والبطاطس والقمح، وأهم الفواكه هي التفاح والكرز والكمثرى والبرقوق. ويربي المزارعون الأبقار والأغنام. وتوجد مناجم الفحم الحجري ومعادن مثل الرصاص والزئبق. وتجري المعاملات التجارية بالدرجة الأولى مع النمسا وألمانيا وإيطاليا.
توجد في سلوفينيا طرق مواصلات جيدة ولا سيما تلك الطرق التي تربط البلاد مع النمسا وإيطاليا؛ ويوجد في العاصمة مطار دولي.
هناك صحيفتان يوميتان في سلوفينيا هما ديلو ودنفيك وتصدران في لوبليانا.

الزراعة
حوالي 40% من مساحة البلاد مستغلة لأغراض زراعية. تشتهر منطقة ليبيكا برعاية الخيول.

المعادن
لدى البلاد موارد معدنية عدة، أهمها: الحديد، الرصاص، الخارصين، النحاس، الفحم والزئبق.

الصناعات
أهم الصناعات هي صناعة الحديد والصلب، الآلات، الكهربائيات، المنسوجات، الكيماويات، الأخشاب والصناعات الغذائية.

السياحة في سلوفينيا
تغطي الغابات حوالي نصف مساحة البلاد، جاعلة من سلوفينيا ثالث بلد في أوروبا (بعد فنلندا والسويد) من حيث مساحة الغابات نسبة إلى المساحة الكلية. أكبر مناطق الغابات تتواجد في منطقة كوشيفش.
السياحة تعد من أهم ركائز الاقتصاد السلوفيني، يرجع ذلك لجمال طبيعة البلاد وتنوعها ووجود معالم ثقافية أخرى في أماكن متفرقة. سلوفينيا تعد من الدول المانحة ضمن الإتحاد الأوروبي. تتمع البلاد ببنية تحتية جيدة، وخاصة في الطرق البرية السريعة وغيرها.

طرق عامة
قلعة ليوبليانا ساحة المدينة جسر التنين والجسر الثلاثي المدينة القديمة ويوجد بها 3 ساحات رئيسية وتتواجد بها لامقاهي والمطاعم نهر ليوبليانا المدينة القديمة بحيرة بليد VINTGAR GORGEوهو نهر صغير يقع مسافة 4 كلم عن بليد فقط ويقع وسط غابات وارفه نهر سافا قلعة بريدياما Predjama وهي قلعة جميلة تقع تحت صخره هائلة وتعتبر من أهم معالم سلوفينيا المغارات والكهوف الأرضية Postonjska Jama، مغارات بوستونيا الساحة العامة Main Square Tarttini Square نسبة إلى النصب التذكاري لتارنتي الشاعر والناشط السياسي المولود في مدينة بيران ميناء بيران حيث يمكن اخذ رحلة بحرية أو حتى السباحة أو صيد السمك متحف بيران ويقع على الميناء وتقام فيه عدة معارض ساحة Prvomajski trg/square الموقع السياحي لسلوفينيا

الاقتصاد والبنية التحتية
حوالي 40% من مساحة البلاد مستغلة لأغراض زراعية. تشتهر منطقة ليبيكا برعاية الخيول. لدى البلاد موارد معدنية عدة، أهمها: الحديد، الرصاص، الخارصين، النحاس، الفحم والزئبق. أهم الصناعات هي صناعة الحديد والصلب، الآلات، الكهربائيات، المنسوجات، الكيماويات، الأخشاب والصناعات الغذائية. السياحة تعد من أهم ركائز الاقتصاد السلوفيني، يرجع ذلك لجمال طبيعة البلاد وتنوعها ووجود معالم ثقافية أخرى في أماكن متفرقة. سلوفينيا تعد من الدول المانحة ضمن الإتحاد الأوروبي. تتمع البلاد ببنية تحتية جيدة، وخاصة في الطرق البرية السريعة وغيرها. يدعى المطار الدولي برنيك ويقع بالقرب من العاصمة ليوبليانا. هناك خطان مهمان للسكك الحديدية يخترقان البلاد، أحدهما يأتي من ألمانيا والنمسا شمالا ويستمر جنوبا إلى باقي دول البلقان، والثاني يأتي من إيطاليا غربا ويستمر شرقا إلى المجر.

الوصول إلى سلوفينيا

بالطائرة لايمكن الوصول إلى سلوفينيا بالطائرة الا عبر رحلة داخليه من احدى الدول الأوروبية لها لعدم وجود خطوط طيران خليجية تصل إليها
بالسيارة والقطار يسهل الوصول إليها من احدى الدول المجاورة والمسافات إلى العاصمة ليوبليانا بالكيلومتر:
عن كلاغينفورت - النمسا - 82 كلم عن قراز - النمسا - 191 كلم عن فيينا - 380 كلم عن سالزبورغ 280 كلم عن ميونيخ - ألمانيا - 408 كلم عن Trieste تيريستي إيطاليا - 95 كلم عن فينيسيا إيطاليا - 242 كلم عن زغرب - كرواتيا - 141 كلم عن بودابست - 613 كلم
المسافة بين ليوبليانا ومدن أخرى : Frankfurt 851 km Milan 519 km Prague 609 km Split 428 km Zurich 724 km Belgrade 507 k

الثقافة
الأدب
أهم أدباء سلوفينيا هم فرانس بريشيرن (Prešeren) وإيفان تسانكر (Cankar).
الرسام
كما اشتهر دوليا كل من الرسامين إيفانا كوبيلتسا (Kobilca) وريهادر ياكوبيتش (Jakopič) والمعماري جوزيه بليتشنيك (Plečnik).
الموسيقى
سلوفينيا هي موطن المؤلف الموسيقي ياكوبوس غالوس (Gallus)، الذي ترك بصمة كبيرة في مسيرة الموسيقى الكلاسيكية لمنطقة وسط أوروبا.


قطعة معدنية من العملة السلوفينية التولار
الرياضة
الرياضة تعتبر الرياضة في سلوفينيا قيد التطور فلها بعض الانجازات في كرة القدم فصعدت لكأس العالم 2010 ولهذه الدولة لاعبين محترفين في إيطالياو ألمانيا وفي بعض بلدان أوروبا وتعتبر من البلدان الممارسة لرياضة كرة السلة ويعتبر المنتخب من المنتخبات الجيدة ولهذه الدولة ويبقى هذة البلد من حيث الرياضة قيد التطوير ولقد فاز على منتخب الجزائر في نهائيات كاس العالم في جنوب أفريقيا 1/0 روبيرت كورين صاحب الهدف كما تعادل مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية 2/2 وخسر امام منتخب انكلترا


عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 02:29 PM   #206 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
الصومال

~الصومال ~



العاصمة
(وأكبر مدينة) مقديشو
2° 02′ Nا - 45° 21′ Eا
اللغة الرسمية الصومالية والعربية[1][2]
مجموعات عرقية صوماليون 85%، بناديريون وبنط ومجموعات أخرى 15%[2]
تسمية السكان صوماليون
نظام الحكم جمهورية ائتلافية
رئيس الدولة1 شريف الشيخ أحمد
رئيس الوزراء عبد الولي محمد علي غاس
الاستقلال عن المملكة المتحدة وإيطاليا
- أعلن 26 يونيو و1 يوليو 1960 (وحدة الأراضي)
المساحة
المجموع 637,657 كم2 (43)
246,201 ميل مربع
نسبة المياه (%) 1.6
السكان
- توقع 2009 9,832,017[3] (83)
- الكثافة السكانية 15.4/كم2 (198)
39.9/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2007
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $7.599 مليار (153)
- للفرد $795[4] (222)
مؤشر التنمية البشرية (2009) غير محدد
العملة شلن صومالي (SOS)
المنطقة الزمنية (ت ع م+3)
- في الصيف (DST) (ت ع م+3)
جهة القيادة يمين
رمز الإنترنت .so (غير مشغّل حاليّا)
رمز الهاتف الدولي ‎+252

الصومال (بالصومالية: Soomaaliya‏)، وتعرف رسميا باسم جمهورية الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliya‏) وكانت تعرف فيما قبل باسم جمهورية الصومال الديموقراطية، هي دولة تقع في منطقة القرن الإفريقي. ويحدها من الشمال الغربي جيبوتي، وكينيا من الجنوب الغربي، وخليج عدن واليمن من الشمال والمحيط الهندي من الشرق وأثيوبيا من الغرب.
وقديما، كانت الصومال أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة والتجار الصوماليين الموردين الأساسيين لكل من اللبان (المستكة) ونبات المر والتوابل والتي كانت تعتبر من أقيم المنتجات بالنسبة للمصريين القدماء والفينقيين والمايسونيين والبابليين، الذين ارتبطت بهم جميعا القوافل التجارية الصومالية وأقام الصوماليون معهم العلاقات التجارية. وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، تقع الصومال في نفس موقع مملكة البنط القديمة والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مصر الفرعونية خاصة في عهدي الفرعون "ساحو رع" من ملوك الأسرة الخامسة عصر الدولة القديمة، والملكة "حتشبسوت" من ملوك الأسرة الثامنة عشر عصر الدولة الحديثة. ويدل على ذلك التكوينات الهرمية والمعابد والمباني التي تم بنائها بالجرانيت والرخام والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة. وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من مملكة سبأ والأرشكيين والأكسميين على التجارة مع ممالك الهند والإغريق والرومان القديمة.

ومع ميلاد الإسلام على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في شبه الجزيرة العربية إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار العرب المسلمين. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع العالم الإسلامي خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلميا عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن مقديشيو وبربرة وزيلع وباراوا ومركا والذين كونوا سويا جزءا من الحضارة البربرية. وقد عُرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم "مدينة الإسلام" كما تحكمت في تجارة الذهب في منطقة شرق إفريقيا لقرون طويلة. وفي العصور الوسطى، سيطرت على طرق التجارة العديد من الإمبراطوريات الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في الهندسة الهيدروليكية وبناء الحصون، وكذلك سلطنة عدل والتي كان قائدها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي الملقب "بالفاتح" أول عسكري إفريقي يستخدم المدفعية العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة في الفترة الممتدة بين عام 1529 وحتى عام 1543، وأيضا حكام أسرة جوبورون والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من سلاطين الإمبراطورية العمانية على دفع الجزية للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة جوبورون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عاميّ 1848 حتى 1878.وخلال القرن التاسع عشر وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام 1884، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم محمد عبد الله حسان، مؤسس الدولة الدرويشية، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.

ولم تقع الصومال قديما تحت وطأة الاستعمار.حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم الإمبراطورية البريطانية أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. ونتيجة لشهرتها الواسعة على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا اعترفت بها كل من الدولة العثمانية والإمبراطورية الألمانية كحليف لهما خلال الحرب العالمية الأولى، وبذلك بقيت السلطة المسلمة الوحيدة المستقلة على أرض القارة الإفريقية. وبعد انقضاء ربع قرن من إبقاء القوات البريطانية غير قادرة على التوغل داخل الأراضي الصومالية، هُزمت دولة الدراويش في عام 1920 عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية. كما واجهت إيطاليا نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حالياً بدولة الصومال إلا خلال العصر الفاشي في أواخر عام 1927 واستمر هذا الاحتلال حتى عام 1941 حيث تم استبداله بالحكم العسكري البريطاني. وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام 1960 تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.

ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار الوطن العربي، تم قبول الصومال عضواً في جامعة الدول العربية عام 1974. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، كما قامت بدعم ومساندة المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري،وكذلك دعم المقاتلين الإيرتريين خلال حرب التحرير الإيريترية ضد إثيوبيا. وكونها إحدى الدول الإسلامية كان الصومال واحداً من الأعضاءالمؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك عضواً في منظمة الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز. وبالرغم من معاناته جراء الحرب الأهلية وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء نظام اقتصادي حر يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة

التاريخ

عصر ما قبل التاريخ


فن الصخور القديم يصور جملاً.
وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في العصر الحجري القديم، حيث ترجع النقوش والرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق.م. وأشهر تلك الكهوف "مجمع لاس جيل" والذي يقع بضواحي مدينة هرجيسا حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة إفريقيا. كما عُثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن علماء الآثار لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن. وخلال العصر الحجري نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا ودزي مما أدى إلى إقامة المصانع وازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين. كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم الجنائزية بمنطقة القرن الإفريقي في المقابر التي تم العثور عليها في الصومال والتي يرجع تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع "جليلو" الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين الشرق والغرب خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.

تاريخ الصومال

القديم
ثقافة لاس غيل
مملكة البنط
مالاويتس · أوبونينس
موسيلونينس
العصور الوسطى
مملكة اٍيفات
سلطنة عدل
اٍمارة أجوران
سلالة غوبرون
سلالة جيراد
الحديث
سلطنة هوبيو
دولة الدراويش
أرض الصومال الاٍيطالية
أرض الصومال البريطانية
اٍدارة عدن
اٍدارة شارماركي
اٍدارة باري
التاريخ المعاصر
تاريخ الملاحة البحرية الصومالية

العصر القديم
من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت وترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل المباني هرمية الشكل ومقابر وأطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل "سور ورجادي" الذي يرتفع لمسافة 230 متراً.وقد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود نظام كتابة لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع مصر القديمة والحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها مملكة بونت القديمة.

و لم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في البخور وخشب الأبنوس والماشية، تاجروا أيضاً في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل الذهب والعاج وجلود الحيوانات. ووفقا للنقوش الموجودة على معبد الدير البحري فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلاً من الملك باراحو والملكة أتي.وقد تمكن الصوماليون القدماء من استئناس الجمال العربية في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديداً عرفت مصر القديمة وشمال إفريقيا استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من فينيقيا ومصر البطلمية والأغريق وإيران البارثية ومملكة سبأ ومملكة الأنباط والإمبراطورية الرومانية القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم. وبعد غزو الرومان لإمبراطورية الأنباط وتواجد القوات الرومانية في مدينة عدن ومرابطة السفن الحربية في خليج عدن لمواجهة القرصنة وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد العرب والصوماليون الاتفاقيات فيما بينهما لمنع السفن الهندية من التجارة أو الرسو في موانئ شبه الجزيرة العربية وذلك لقربها من التواجد الروماني، إلا أنه كان يسمح لها، أي السفن الهندية، بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في شبه جزيرة الصومال والتي كانت تخلو تماماً من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان. ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيداً عن أعين الرومان على جانبي ساحل البحر الأحمر وساحل البحر المتوسط الغنيين بالموارد التجارية. ولقرون طويلة قام التجار الهنود بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكمات كبيرة من القرفة التي يجلبونها من سيلان والشرق الأقصى، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان والأغريق حيث ظن الرومان والأغريق قديما أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية. وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى شمال إفريقيا والشرق الأدنى وأوروبا حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.

الإسلام والعصور الوسطى
يمتد تاريخ الإسلام في القرن الإفريقي إلى اللحظات الأولى لميلاد الدين الجديد في شبه الجزيرة العربية. فاتصال المسلمين بهذه المنطقة من العالم بدأ عند هجرة المسلمين الأولى فراراً من بطش قريش، وذلك عندما حطوا رحالهم في ميناء زيلع الموجود بشمال الأراضي الصومالية الآن والذي كان تابعاً لمملكة أكسوم الحبشية في ذلك الوقت طلباً لحماية نجاشي الحبشة "أصحمة بن أبحر". أمن النجاشي المسلمين على أرواحهم وأعطاهم حرية البقاء في بلاده، فبقي منهم من بقي في شتى أنحاء القرن الإفريقي عاملاً على نشر الدين الإسلامي هناك.
كان لانتصار المسلمين على قريش في القرن السابع الميلادي أكبر الأثر على التجار والبحارة الصوماليين حيث اعتنق أقرانهم من العرب الدين الإسلامي ودخل أغلبهم فيه كما بقيت طرق التجارة الرئيسية بالبحرين الأحمر والمتوسط تحت تصرف الخلافة الإسلامية فيما بعد. وانتشر الإسلام بين الصوماليين عن طريق التجارة. كما أدى عدم استقرار الأوضاع السياسية وكثرة المؤامرات في الفترة التي تلت عهد الخلفاء الراشدين من تصارع على الحكم إلى نزوح أعدادٍ كبيرة من مسلمي شبه الجزيرة العربية إلى المدن الساحلية الصومالية مما اعتبر واحداً من أهم العناصر التي أدت لنشر الإسلام في منطقة شبه جزيرة الصومال.

وأصبحت مقديشيو منارة للإسلام على الساحل الشرقي لإفريقيا، كما قام التجار الصوماليون بإقامة مستعمرة في موزمبيق لاستخراج الذهب من مناجم مملكة موتابا وتحديدا من مدينة سوفالا التي كانت الميناء الأساسي للمملكة في ذلك الوقت. وفي تلك الأثناء كانت بذور سلطنة عدل قد بدأت في إنبات جذورها حيث لم تعدو في تلك الأثناء عن كونها مجتمع تجاري صغير أنشأه التجار الصوماليون الذين دخلوا حديثا في الإسلام.
وعلى مدار مائة عام أمتدت من سنة 1150 وحتى سنة 1250 لعبت الصومال دورا بالغ الأهمية والمحورية في التاريخ الإسلامي ووضع الإسلام عامة في هذه المنطقة من العالم. حيث أشار كلا من المؤرخين ياقوت الحموي وعلي بن موسى بن سعيد المغربي في كتاباتيهما إلى أن الصوماليون في هذه الأثناء كانوا من أغنى الأمم الإسلامية في تلك الفترة. حيث أصبحت سلطنة عدل من أهم مراكز التجارة في ذلك الوقت وكونت إمبراطورية شاسعة امتدت من رأس قصير عند مضيق باب المندب وحتى منطقة هاديا بإثيوبيا. حتى وقعت سلطنة عدل تحت حكم سلطنة إيفات الإسلامية الناشئة والتي بسطت ملكها على العديد من مناطق إثيوبيا والصومال، وأكملت سلطنة عدل، التي أصبحت مملكة عدل بعد وصول مد سلطنة إيفات إليها، أكملت نهضتها الاقتصادية والحضارية تحت مظلة سلطنة إيفات.
واتخذت سلطنة إيفات من مدينة زيلع عاصمة لها ومنها انطلقت جيوش إيفات لغزو مملكة شيوا الحبشية المسيحية القديمة عام 1270. وأدت هذه الواقعة إلى نشوب عداوة كبيرة وصراع على بسط السلطة والنفوذ ومعارك مع محاولات توسعية شديدة الكراهية بين البيت الملكي السليماني المسيحي وسلاطين سلطنة إيفات المسلمة مما أدى لوقوع العديد من الحروب بين الجانبين انتهت بهزيمة سلطنة إيفات ومقتل سلطانها آنذاك السلطان سعد الدين الثاني على يد الإمبراطور داوود الثاني إمبراطور الحبشة وتدمير مدينة زيلع على يد جيوش الحبشة عام 1403. وفي أعقاب هزيمتهم في الحرب، فر أفراد عائلة المهزوم إلى اليمن حيث استضافهم حاكم اليمن في ذلك الوقت الأمير زفير صلاح الدين الثاني حيث حاولوا جمع أشلاء جيوشهم ومناصريهم من أجل استرجاع أراضيهم لكن دون جدوى.

وفي عهد سلطنة عجوران في الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد، أصبح للعديد من المدن الصومالية شأن عظيم خاصة مدن مقديشيو ومركا وباراوا وأبية والتي نمت موانئها نمواً واسعاً وأقامت علاقات تجارية وثيقة مع السفن القادمة من والمبحرة إلى شبه الجزيرة العربية والهند وفينيتيا[40] وفارس ومصر والبرتغال، كما امتدت علاقاتها التجارية لتشمل الصين أيضا في الشرق الأقصى. وعندما مر البحار البرتغالي الأشهر فاسكو دا جاما بمدينة مقديشيو خلال رحلاته البحرية الاستكشافية في القرن الخامس عشر، دونَ في ملحوظاته ما شاهده من ازدهار بجميع أرجاء المدينة واصفاً بيوتها بأنها مكونة من أربعة أو خمسة طوابق كما يوجد فيها العديد من القصور الكبيرة في وسطها إضافة للجوامع الكبرى ذات المآذن الأسطوانية الشكل.

و في القرن السادس عشر كتب ديوارت باربوسا، التاجر والكاتب البرتغالي الذي رافق ماجلان في أسفاره، عن مشاهداته في مقديشيو قائلاً أنه شاهد العديد من السفن التجارية القادمة من كامبايا الهندية محملة بالأقمشة والتوابل في الهند وذلك لبيعها في الميناء التجاري بمقديشيو مقابل منتجات صومالية أخرى مثل الذهب والشمع والعاج. كما أشار باربوسا أيضاً لتوافر اللحوم والقمح والشعير والجياد والفاكهة في الأسواق الساحلية مما كان يدر ربحاً وفيراً على التجار؛ كما كانت مقديشيو مركزاً لصناعات الغزل والنسيج حيث كانت تصدر نوعاً خاصاً من الأقمشة كان يطلق عليه "ثوب بنادير" للأسواق العربية خاصة في مصر وسوريا.علاوة على ذلك شكلت مقديشيو مع كل من مدينتي مركا وباراوا مناطق عبور للتجار السواحليين القادمين من مومباسا وماليندي في كينيا وتجارة الذهب من كيلوا في تنزانيا.كما كان تجار هرمز من اليهود يقومون بجلب منتجاتهم من المنسوجات الهندية والفاكهة إلى السواحل الصومالية لاستبدالها بالحبوب والأخشاب.
كما أقيمت العلاقات التجارية مع سلطنة مالاكا، إحدى دول اتحاد ماليزيا الآن، في القرن الخامس عشر، وكانت السلع الأساسية التي قامت عليها التجارة بين البلدين هي الأقمشة والعنبر والخزف.كما صدرت الصومال الحيوانات الحية مثل الزراف وحمر الزرد لإمبراطورية مينج الصينية والتي اعتبرت التجار الصوماليين زعماء التجارة البحرية بين آسيا وإفريقيا، كما تأثرت اللغة الصينية باللغة الصومالية نتيجة لعمق العلاقة بين البلدين. من جهة أخرى، عمد التجار الهندوس من مدينة سورات الهندية والتجار القادمون من جزيرة باتي الكينية بجنوب شرق إفريقيا إلى الإتجار بموانئ باراوا ومركا الصوماليتين وذلك للابتعاد عن الحصار البرتغالي والتدخل العماني في طرق التجارة البحرية إذ كان هذان الميناءان بعيدين تماماً عن سلطات كل من البرتغاليين والعمانيين.

بدايات العصر الحديث والتصارع من أجل إفريقيا


مسجد في مدينة حافون من القرن السابع عشر.
بدأت الممالك المتعاقبة بعد سلطنتي عدل وعجوران فيي الازدهار مع بدايات العصر الحديث. حيث نشأت العديد من الممالك في الصومال وكذلك ظهرت الأسر الحاكمة الواحدة تلو الأخرى؛ حيث ظهرت أسر مثل أسرة جيراد التي أسست سلطنة ورسنجلي، ولا تزال بقايا تلك الأسرة الحاكمة موجودة حتى يومنا هذا، إضافة إلى أسرة باري والتي أسست سلطنتها في منطقة باري شمال الصومال وكذلك أسرة جوبورون التي حكمت مناطق شاسعة في شرق إفريقيا في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي وضع حجر الأساس لها القائد العسكري "إبراهيم أدير" والتي تنحدر أصوله من سلاطين سلطنة عجوران الزائلة. وقد سارت تلك السلاطين على نفس درب أسلافها من بناء القلاع والتوجه الكامل نحو إقامة إمبراطورية مبنية على أساس اقتصادي قائم على التجارة البحرية.
و قد بدأ السلطان يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة جوبورون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة جوبورون. حيث خرج جيشه منتصرا من معركة باردهير والمعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددا لمنطقة شرق إفريقيا وأنعش تجارة العاج في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم عمان ومملكة الويتو بكينيا الحالية واليمن.

وقد خلفه في الحكم إبنه السلطان أحمد والذي كان واحداً من الرموز التاريخية بشرق إفريقيا خلال القرن التاسع عشر؛ حيث قام بتحصيل الجزية من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد سلطنة ورسنجلي وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع اليمن وفارس كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة باري. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من القصور والقلاع والحصون الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك الشرق الأدنى.

وفي أعقاب مؤتمر برلين أواخر القرن التاسع عشر بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقيا وباقي مناطق العالم القديم والعالم الجديد التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري محمد عبد الله حسان لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن البريطانيين الكفرة "قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناءً لهم كما تآمر الأثيوبيون المسيحيون بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلاً وطنياً ومدافعاً عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب إثيوبيا وبريطانيا.

كما قام حسان بإصدار فتوى دينية بتكفير أي مواطن صومالي يرفض الوحدة التامة لأراضي الصومال والقتال تحت إمرته. وسرعان ما قام حسان باستقدام السلاح من تركيا والسودان وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، كما قام بتعيين العديد من المحافظين والمستشارين وولاهم حكم المدن والمقاطعات المختلفة في الصومال. كما قام بإشعال الشرارة الأولى لتوحيد واستقلال الصومال وذلك في إطار سعيه لتجميع وترتيب قواته لمواجهة خطر الاستعمار الداهم.
وكانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس دولة الدراويش أو الدولة الدرويشية على النهج الصوفي متبعاً الطريقة الصالحية التي هي فرع من الطريقة الأحمدية، وقد تميزت دولته بالراديكالية المركزية والأسلوب الإداري الهرمي. وتمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين بالبنادق.
تمكن درويش من ردع البريطانيين وصد هجومهم أربع مرات متتالية، وأقام تحالفاً مع قوات المحور المتحالفة خلال الحرب العالمية الأولى خاصة الإمبراطورية الألمانية والدولة العثمانية التين أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام 1920 بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بإفريقيا وقامت بقصف العاصمة "تاليح" حتى دمرتها تدميراً كاملاً، ومن ثم تحولت دولة الدراويش وكل ما تبعها إلى محمية بريطانية.

ومع بروز الفاشية في إيطاليا أوائل عام 1920 تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين "الصومال الأكبر" أو كما كان يطلق عليه (بالإيطالية: La Grande Somalia) وذلك وفقاً للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. ومع وصول العسكري الإيطالي شيزاري ماريا دي فيتشي إلى الحكم في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1923، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم "الصومال الإيطالي"، والذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة وليس الحكم المباشر، وكان ذلك خلال فترة الحرب العالمية الأولى في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.
وفي عام 1935 قامت إيطاليا الفاشية تحت قيادة زعيمها بينيتو موسوليني بغزو الحبشة بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضاً من عصبة الأمم، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعدَ مرحلة الاعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي الثالث من آب/أغسطس عام 1940 قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على الصومال البريطاني وذلك خلال معارك شرق إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، وبحلول الرابع عشر من آب/أغسطس من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة بربرة وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.
وفي كانون الثاني/يناير من عام 1941 قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من كينيا لاسترجاع الصومال البريطاني وتحرير المناطق المحتلة من إثيوبيا والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع الصومال البريطاني بالكامل عن طريق البحر. وتركت الإمبراطورية البريطانية قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا (جنوب إفريقيا حاليا) وشرق إفريقيا البريطاني (كينيا حاليا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول نيجيريا وغانا وسيراليون وغامبيا الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة "عبد الله حسان" وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل إسحاق وضولباهانت وورسنجالي. وبنهاية الحرب العالمية الثانية أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام 1960

دولة الصومال

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1949 منحت الأمم المتحدة إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي ولكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛[51][52] في حين بقي الصومال البريطاني محمية بريطانية حتى عام 1960.[53]
و بالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة والتثقيف السياسي والقدرة على الحكم الذاتي وهي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدراً له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة. وبالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل وبقيت المستعمرات البريطانية عامة والصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما كان عاملاً مؤثراً في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.[54]
وفي غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية[55] بإعطاء منطقة الحوض، وهي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة وكانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي 1884 و1886، وأقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى إثيوبيا وذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام 1897 تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى الإمبراطور الإثيوبي مينليك الثاني وذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية[56] في بداية الحرب العالمية الأولى. وبالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل،[51] وفي محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام 1956 شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقاً[51] إلا ان العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلاً وموضوعاً من جانب السلطات الأثيوبية. وكذلك وفي نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على[57] المحافظة الحدودية الشمالية (بالإنجليزية: Northern Frontier District‏) والتي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة لكينيا متجاهلة بذلك استفتاءً كان قد جرى مسبقاً في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.[58]
وفي عام 1958، أقيم في جيبوتي المجاورة، والتي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت، استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية. ويرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة عفار التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي، للبقاء تحت الحماية الفرنسية وكذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا في تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة وعلى رأسهم "محمود فرح الحربي" رئيس وزراء ونائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي، وهو صومالي الأصل من عشيرة عيسى، إلا أن حربي قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. ونالت جيبوتي بعد ذلك استقلالها عن فرنسا في عام 1977 وأصبح حسن جوليد أبتيدون، وهو صومالي مدعوم من فرنسا، أول رئيس لجمهورية جيبوتي والذي بقى في الحكم منذ عام 1977 وحتى عام 1991.

وفي السادس والعشرين من حزيران/يونيو عام 1960 أعلن رسمياً استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي،وفي نفس اليوم أعلن رسمياً قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام عبد الله عيسى محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة 1956 وحتى عام 1960،بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيساً للصومال ومعه عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيساً فيما بعد في الفترة بين سنة 1967 وحتى عام 1969. وفي العشرين من تموز/يوليو عام 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بالإجماع وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960.

استمرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار.وفي عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيساً للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح إيجال رئيسا لجمهورية أرض الصومال والواقعة في الشمال الشرقي للصومال والمستقلة بشكل أحادي الجانب والتي تفتقر للاعتراف الدولي بها.

وبعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام 1969 تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال انقلاب عسكري قاده كل من اللواء صلاد جبيري خيديي والفريق محمد سياد بري وقائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله باري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء. وأقام الجيش الثوري برامج تشغيل واسعة النطاق لتشغيل الأفراد كما أطلق حملات ناجحة لمكافحة الأمية بالبلاد في المناطق المأهولة بالسكان والمناطق النائية على حد سواء وكان لهذه الإجراءات أثر فعال في الارتقاء بمستوى إجادة القراءة والكتابة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع نسبة إجادة القراءة والكتابة بين الصوماليين من 5% إلى 55% بحلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي. وبالرغم من هذا استمرت الاضطرابات في عصر باري والصراعات على السلطة الأمر الذي دفعه لاغتيال ثلاثة من وزرائه دفعة واحدة كان على رأسهم اللواء جبيري نفسه.

وتجلت ديكتاتورية الحكومة العسكرية الصومالية في تموز/يوليو من عام 1976 وذلك بإنشاء الحزب الاشتراكي الثوري (بالصومالية: Xisbiga Hantiwadaagga Kacaanka Soomaaliyeed‏) والذي ظل مسيطراً على مقاليد الحكم منذ نشأته وحتى سقوط الحكومة العسكرية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر عام 1990 وكانون الثاني/يناير عام 1991، حيث أزيح الحزب عن الحكم بالقوة من جانب الجبهة الديموقراطية لإنقاذ الصومال (بالصومالية: Jabhadda Diimuqraadiga Badbaadinta Soomaaliyeed‏) والمؤتمر الصومالي الموحد ((بالإنجليزية: United Somali Congress‏)) والحركة الوطنية الصومالية (بالصومالية: Dhaq Dhaqaaqa Wadaniga Soomaliyeed‏) والحركة الوطنية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Patriotic Movement‏) إضافة لأحزاب المعارضة المناهضة للعنف مثل الحركة الديموقراطية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Democratic Movement‏) والتحالف الديموقراطي الصومالي (بالإنجليزية: Somali Democratic Alliance‏) وأخيراً المجموعة البيانية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Manifesto Group‏).
وخلال عامي 1977 و1978 قامت الصومال بغزو إثيوبيا خلال حرب أوغادين والتي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي مزقتها قوى الاستعمار الزائلة وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق الدبلوماسية مع كلا من إثيوبيا وكينيا لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال، والذي كان يستعد فعلياً للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي، بإنشاء الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (بالصومالية: Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya‏) والتي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي (بالإنجليزية: Western Somali Liberation Front‏)، وسعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. وتحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض الاتحاد السوفيتي ومن ورائه دول حلف وارسو مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا الشيوعية. وفي الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزوداً للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الدولتين.


خلال الأسبوع الأول من المعارك استطاع الجيش الصومالي بسط سيطرته على وسط وجنوب الإقليم، وعلى مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق الانتصارات على الجيش الإثيوبي الواحد تلو الأخر وتعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. وبحلول أيلول/سبتمبر من عام 1977 تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الاستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة ديرة داوا مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى جيبوتي بالشلل. وبعد حصار مدينة هرار قام الاتحاد السوفيتي بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود الكوبيين و 2,000 من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات والمركبات والطائرات السوفيتية. وفي مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب وطلب المساعدة من الولايات المتحدة. وبالرغم من إبداء نظام جيمي كارتر استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، ومع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من الشرق الأوسط وأسيا.

وبحلول عام 1978، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي وفقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية الحرب الباردة على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الاستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر شمولية كما زادت حركات المقاومة المسلحة والتي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية الصومالية.
وفي عام 1990 صدر قانون يحظر على الصوماليين من ساكني العاصمة مقديشيو التواجد في جماعات أكثر من ثلاثة أو أربعة أفراد وإلا اعتبر تجمهراً يعاقب عليه القانون. كما ضربت جميع أنحاء الدولة أزمة شديدة تمثلت في نقص حاد للوقود أدت إلى تعطل وسائل المواصلات العامة مما أثر بشكل عام على أداء المصالح الحكومية والقطاعين العام والخاص. كما أدت أزمة التضخم التي عانت منها البلاد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار وعدم قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية حيث وصل سعر المعكرونة الإيطالية العادية في ذلك الوقت إلى خمسة دولارات

أمريكية للكيلو. كما وصل سعر لفافة القات التي تجلب يومياً من كينيا إلى خمسة دولارات أمريكية للفافة التقليدية. وبدأت القيمة النقدية للعملة الصومالية بالتضاؤل حتى أصبحت شوارع العاصمة مقديشيو مغطاة بالعملات المعدنية صغيرة الفئة وذلك بعد أن فضل حاملوها التخلص منها بدلاً من عناء الاحتفاظ بها إذ أصبحت عديمة الفائدة ودون قيمة فعلية تذكر. كما ظهرت سوق سوداء رائجة في وسط العاصمة للإتجار في العملة وذلك لعدم وجود السيولة النقدية الكافية لتغيير العملات الأجنبية بما يوازيها من الشلن الصومالي. كما أصبح الظلام الحالك الذي يلف أرجاء المدينة بحلول المساء من المشاهد الطبيعية في مقديشيو وذلك بعد أن قامت الحكومة الصومالية ببيع المولدات الكهربائية المغذية للعاصمة. كما خضع كل الأجانب المتواجدين في المدينة لأي غرض كان لرقابة مشددة طوال فترة بقائهم في الصومال. كما قامت الحكومة بإصدار حزمة من القرارات الصارمة لتنظيم حركة استبدال العملات الأجنبية وذلك لمنع تصدير، أو بالأحرى تهريب، العملات الأجنبية خارج أرجاء الصومال. حيث كان محظوراً التعامل أو الاحتفاظ بالعملات الأجنبية خارج نطاق البنوك الحكومية أو الفنادق الثلاثة التي تديرها الحكومة. كما كان محظوراً التقاط الصور في العديد من الأماكن بالرغم من عدم وجود أي محظورات واضحة تخص سفر أو إقامة الأجانب. وكانت من أهم الأحداث المعتادة أيضاً عمليات الاختطاف المنظمة أثناء الليل والتي تقوم بها الجهات الحكومية ضد المعارضين والتي وصلت إلى حد اختطاف الأفراد من منازلهم، على الرغم من أن مشاهدة أي تواجد عسكري بمقديشيو أثناء النهار كان من أكثر الأمور ندرة على الإطلاق.

الحرب الأهلية الصومالية
شهد عام 1991 تغيرات جذرية في الحياة السياسية بالصومال. حيث تمكنت قوات مؤلفة من أفراد العشائر الشمالية والجنوبية مسلحين ومدعومين من إثيوبيا من خلع الرئيس الصومالي محمد سياد بري. وبعد عدة اجتماعات دارت بين الحركة الوطنية الصومالية وشيوخ العشائر الشمالية، أعلن الجزء الشمالي من الصومال (الصومال البريطاني قديما) انفصاله بصفة أحادية الجانب عن دولة الصومال تحت اسم جمهورية أرض الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliland وبالإنجليزية: Republic of Somaliland) في مايو من عام 1991. وعلى الرغم من الانفصال التام الذي حققته جمهورية أرض الصومال واستقرار الأوضاع النسبي الذي تمتعت به مقارنة من الجنوب الصاخب إلا أنها افتقرت إلى الاعتراف الدولي بها من أية حكومة أجنبية.

وفي يناير من عام 1991 تم اختيار "علي مهدي محمد" عن طريق المجموعة الصومالية كرئيس مؤقت للبلاد لحين عقد مؤتمر وطني يضم كل الأطراف ذوي الصلة في الشهر التالي بجمهورية جيبوتي لاختيار رئيس للبلاد. إلا أن اختيار "علي مهدي محمد" قد لاقى اعتراضا شديدا منذ البداية من جانب كل من الفريق محمد فرح عيديد زعيم الكونجرس الصومالي المتحد وعبد الرشيد تور زعيم الحركة الوطنية الصومالية وكول جيس زعيم الحركة القومية الصومالية. مما أحدث انقساما على الساحة السياسية الصومالية بين كل من الحركة الوطنية الصومالية والحركة القومية الصومالية والكونجرس الصومالي المتحد والمجموعة الصومالية والحركة الديموقراطية الصومالية والتحالف الديموقراطي الصومالي من جهة والقوات المسلحة التابعة للكونجرس الصومالي المتحد بقيادة الفريق محمد فرح عيديد من جهة أخرى. وبالرغم من ذلك، أدى هذا التناحر إلى إسقاط نظام محمد سياد بري الحاكم والذي استمر في إعلان نفسه الحاكم الشرعي الوحيد للصومال حيث بقى مع مناصريه من الميليشيات المسلحة في جنوب البلاد حتى منتصف عام 1992 مما أدى إلى تصعيد أعمال العنف خاصة في مناطق جدو وباي وباكول وشبيلا السفلى وجوبا السفلى وجوبا الوسطى؛ في حين أدت الصراعات المسلحة داخل الكونجرس الصومالي الموحد إلى إصابة مقديشيو والمناطق المحيطة بها بدمار واسع.

وأدت الحرب الأهلية، التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي ولعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية الغنية. وكان جيمس بيشوب أخر السفراء الأمريكيين للصومال قد وصف الوضع الراهن والحرب الأهلية هناك بأنها "صراع على الماء ومناطق الرعي والماشية كانت تدار قديما بالأسهم والسيوف وأصبحت تدار الآن بالبنادق الألية."[73] وقد أدت الحرب الأهلية الصومالية إلى حدوث مجاعة أودت بحياة قرابة 300,000 صومالي مما دفع مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار عام 1992 وإرسال قوات حفظ السلام الدولية الأولى بالصومال (UNOSOM I) لإنقاذ الوضع الإنساني للبلاد.[74] وكان استخدام القوة بالنسبة لقوات حفظ السلام مقصورا فقط على الدفاع عن النفس مما أعطى العشائر المتحاربة الفرصة لإهمال تواجدها واستكمال صراعهم المسلح.
وردا على تصاعد حدة العنف وتدهور الوضع الإنساني قامت الولايات المتحدة بتزعم تحالف عسكري دولي بغرض إحلال الأمن في الجنوب الصومالي والارتقاء بالوضع الإنساني هناك وتسهيل وصول المعونات الإنسانية من الأمم المتحدة والدول المانحة. ودخلت قوات التحالف والتي عرفت باسم قوات الفرقة الموحدة (بالإنجليزية: Unified Task Force أو UNITAF‏) في ديسمبر من عام 1992 من خلال عملية "إعادة الأمل" وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 794. وتمكنت القوات الدولية من إعادة النظام في جنوب الصومال والتخفيف من أثار المجاعة التي عانت منها البلاد حتى انسحبت معظم القوات الأمريكية من البلاد بحلول مايو من عام 1993 واستبدلت قوات الفرقة الموحدة بقوات حفظ السلام الدولية الثانية بالصومال (UNOSOM II) في الرابع من مايو وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 837 والصادر في السادس والعشرين من مارس من نفس العام.
على الجانب الأخر رأى محمد فرح عيديد في قوات حفظ السلام الدولية تهديدا له ولسلطاته حيث أصدر الأوامر لميليشياتة المسلحة بمهاجمة مواقع القوات الباكستانية العاملة بمقديشيو مما أسفر عن إصابة نحو 80 فرد متعددي الجنسية من قوات حفظ السلام، واستمر القتال حتى سقط 19 جنديا أمريكيا وجنديين باكستانيين وأخر ماليزي صرعى من جانب قوات حفظ السلام بالإضافة إلى قرابة 1,000 فرد من الميليشيات الصومالية المسلحة في الفترة ما بين الثالث والرابع من أكتوبر لعام 1993 فيما عُرف في التاريخ الحربي فيما بعد باسم "معركة مقديشيو" الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لشن عملية "الدرع الموحد" بقوات مكونة من عناصر أمريكية ومصرية وباكستانية في الثالث من مارس لعام 1995، إلا أن هذه القوات قد تكبدت خسائر بشرية كبيرة دون إقرار حكومة مدنية في الصومال حتى أعلن مقتل عيديد في مقديشيو في يونيو من عام 1996.

برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال كنتيجة حتمية لانهيار وتضعضع السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية، وقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد.أتت القرصنة كردة فعل من قبل الصيادين الصوماليين قاطني عدد من البلدات الساحلية مثل: ايل، كيسمايو، وهراردير، على هجوم سفن الصيد الأجنبية على الثروة السمكية الموجودة بالمياه الإقليمية بعد انهيار الحكومة، الأمر الذي حرم الصيادين من جزء كبير من مدخولهم. كذلك، لاحظ بعض المسؤولين أن أعمال القرصنة تصاعدت بعد حدوث زلزال المحيط الهندي بتاريخ 26 ديسمبر من عام 2004، الذي تسبب بموجة تسونامي هائلة دمرت عدد من القرى الساحلية وقوارب صيدها. يقول البعض أن أعمال القرصنة في الصومال هي "الأعمال الاقتصادية الوحيدة المزدهرة" في البلاد، وأنها "دعامة" اقتصاد أرض البنط.
يُعتقد بأنه تم بيع ما بين 25,000 و 50,000 عبداً من قوم البانتو، قاطنين موزامبيق وتنزانيا، في الفترة الممتدة بين عاميّ 1800 إلى 1890، لأناس من الصومال عن طريق سوق الرقيق في زنجبار.يختلف البانتو عن الصوماليون من الناحية العرقية، الجسدية، والثقافية، وقد بقوا مهمشين في البلاد منذ أن حضروا في القرن التاسع عشر حتى اليوم. يُعتقد أن عدد البانتو في الصومال وصل إلى 900,000 نسمة قبل الحرب الأهلية، أما الآن فقد تراجع بعض الشيئ، خصوصاً وأن 12,000 لاجئ منهم استقر في الولايات المتحدة بدأً من سنة 2003، وأيضاً بسبب قيام الحكومة التنزانية بمنح الجنسية للبعض الأخر، وإعادتهم إلى أراضي أجدادهم التي نزعوا منها.

السياسة
في أعقاب الحرب الأهلية وخلال عام 1998 أعلنت عشيرتي "هارتي" و"بني داوود" عن قيام دولة منفصلة ذات حكم ذاتي في الشمال الشرقي للصومال أطلقوا عليها اسم أرض البونت (بالصومالية: Puntlaand‏) إلا أنها أعلنت استعدادها للمشاركة في وضع دستور جديد لتشكيل حكومة مركزية جديدة. أعقب ذلك في عام 2002 إعلان انفصال دولة "الصومال الجنوبية الغربية" وقيام الحكم الذاتي بها فوق مناطق باي وباكول وجوبا الوسطى وجدو وشبيلا السفلى وجوبا السفلى والتي أصبحت جميعها تحت تصرف الدولة الناشئة وذلك على الرغم من المحرضين الأساسيين للانفصال، جيش الرحنوين الذي تأسس عام 1995، ولم يكن قد فرض سيطرته الكاملة إلا على باي وباكول وأجزاء من جدو وجوبا الوسطى ومع ذلك سارع بإعلان انفصال تلك المناطق عن دولة الصومال وتأسيس دولة الصومال الجنوبية الغربية.
وعلى الرغم من إضعاف الخلافات بين حسن محمد نور شاتيجادود‎، قائد جيش الراحانيون، ونائبيه لقوة الجيش الفعلية، إلا أن دولة الصومال الجنوبية الغربية أصبحت مركزا للحكومة الفيدرالية الانتقالية منذ فبراير من عام 2006 خاصة مدينة "بيداوا" والتي اتخذت عاصمة لجمهورية الصومال الجنوبية الغربية، كما أصبح شاتيجادود وزيرا للاقتصاد في الحكومة الانتقالية الجديدة بينما أصبح نائبة الأول الشيخ عدن محمد نور مادوبي متحدثا رسميا باسم البرلمان الصومالي وكذلك نائبه الثاني محمد إبراهيم حسبسادي الذي أصبح وزيرا للمواصلات، كما احتفظ شاتيجادود بمنصب شيخ شيوخ محاكم الراحانيون العرفية.
وفي عام 2004 عقدت الحكومة الفيدرالية الانتقالية مؤتمرا في العاصمة الكينية نيروبي لرسم الخطوط العريضة للدستور الصومالي الموحد الجديد،[88][89] كما أعلنت اتخاذ مدينة بيداوا عاصمة لها. إلا أن تعرض الصومال لكارثة تسونامي التي ضربت شواطئ المحيط الهندي في أعقاب زلزال المحيط الهندي الذي ضرب المنطقة عام 2004 أدى إلى تعطل الجهود السياسية بالبلاد نظرا للكارثة البيئية التي عانت منها الصومال وتسببت في مقتل 300 شخص على أقل تقدير وتدمير قرى بالكامل. ولم تهنئ الصومال بعد كارثة تسونامي حيث حلت بها كارثة بيئية أخرى حيث أغرقت البلاد الأمطار الغزيرة والفيضانات التي اجتاحت القرن الإفريقي بالكامل مما تسبب في تشريد ما يقرب من 350,000 نسمة.[90] واستأنفت الصراعات القبلية والعشائرية في الصومال عام 2006 حيث أعلنت مناطق جدو وجوبا الوسطى وجوبا السفلى انفصالها عن الصومال وإقامة دولة حكم ذاتي أطلقت على نفسها اسم "أرض الجوبا" (بالصومالية: Jubbaland، بالإنجليزية: Jubaland) ويتزعمها العقيد باري عدن شاير هيرالي رئيس تحالف وادي جوبا (بالصومالية: Isbahaysiga Dooxada Jubba)، وكحال أرض البنط لا تريد حكومة أرض جوبا الاستقلال بنفسها عن دولة الصومال ولكن تؤيد فكرة الوحدة تحت اتحاد فيدرالي يضم كل مناطق الحكم الذاتي بالصومال.

وفي عام 2006 أندلعت مجددا المواجهات بين تحالف قادة مقديشيو العسكريين والمعروف باسم "تحالف حفظ السلام ومكافحة الإرهاب" (بالصومالية: Isbaheysiga Ladagaalanka Argagaxisadda، وبالإنجليزية: Alliance for the Restoration of Peace and Counter-Terrorism) والمعروف اختصارا باسم "ARPCT" من جهة والميليشيات العسكرية الموالية لاتحاد المحاكم الإسلامية (بالصومالية: Midowga Maxkamadaha Islaamiga، بالإنجليزية: Islamic Courts Union) والذين يطالبون بإعمال قوانين الشريعة الإسلامية في البلاد. وأثناء إحكامهم على مقاليد الأمور أصدر اتحاد المحاكم الإسلامية جملة من القوانين الاجتماعية والتي تتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومنها تحريم مضغ القات والذي كان واحدا من أهم خطوات إرثاء قيم اجتماعية جديدة وتغيير سلوك المجتمع.كما زُعم أيضا منع إذاعة مباريات الكرة ونشرات الأخباروهو ما نفاه اتحاد المحاكم الإسلامية.وفي سؤاله أثناء إحدى المقابلابت حول ما إذا كانت المحاكم الإسلامية ترغب في بسط سيطرتهأعلى جميع أراضي الصومال أجاب شريف شيخ أحمد زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية، بأن بسط النفوذ على الأرض ليس هو الهدف الأسمى بل إن إحلال السلام وكرامة الشعب الصومالي وقدرته على العيش والتعايش بحرية وقدرته على تحديد مصيره بيده هو كل ما تصبو إليه المحاكم الإسلامية.
وعلى مدار تلك المواجهات سقط العديد من المئات قتلى من بين صفوف المدنيين حيث وصف سكان مقديشيو بأنها أسوأ معارك تشهدها البلاد على مدار عقد كامل من الحرب الأهلية واتهم اتحاد المحاكم العسكرية الولايات المتحدة بتمويل القادة العسكرين، والتي أطلقت عليهم لقب أمراء الحرب، عن طريق وكالة المخابرات المركزية وتزويدهم بالسلاح وذلك لمنع المحاكم الإسلامية من الوصول للسلطة. ومن جانبها لم تنف أو تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية مزاعم المحاكم الإسلامية واكتفت بالتصريح بأن الولايات المتحدة لم تقم بأي فعل خارق لاتفاقية حظر بيع السلاح المفروض على الصومال في حين كشفت صحيفة "المشاهد" البريطانية (بالإنجليزية: The Observer‏) عن رسائل إلكترونية تفضح تورط شركات أمريكية خاصة تقوم بأعمال مخالفة لقوانين الأمم المتحدة ومسؤولة عن بيع وتوريد السلاح للفصائل المتحاربة بالصومال.

ومع أوائل يونيو من عام 2006 تمكنت المحاكم الإسلامية من إحكام سيطرتها على مقديشيو في أعقاب معركة مقديشيو الثانية، التي استمرت فيما بين السابع من مايو وحتى الحادي عشر من يونيو، وتبعها سقوط أخر المدن الحصينة التابعة لتحالف حفظ السلام ومكافحة الإرهاب وهي مدينة جوهر الجنوبية دون مقاومة تذكر مما أعلن فعليا نهاية جيش تحالف حفظ السلام ومكافحة الإرهاب الذي هربت فلوله الباقية نحو الشرق أو قامت بعبور الحدود الإثيوبية.
ومع نهاية جيش التحالف نادت الحكومة الفيدرالية الانتقالية المدعومة من إثيوبيا بضرورة تواجد قوات دولية لحفظ السلام من دول شرق إفريقيا وهو الأمر الذي عارضه بشدة اتحاد المحاكم الإسلامية الرافض للتواجد الأجنبي على أرض الصومال عامة وبخاصة القوات الإثيوبية؛حيث أوضحت المحاكم الإسلامية وجهة نظرها في هذا الشأن معللين رفضهم بتاريخ إثيوبيا الطويل كقوة إمبريالية استعمارية سابقة ولا تزال تحتل أقليم أوجادين ذي الأغلبية الصومالية والتي تسعى لاحتلال سائر أنحاء الصومال أو الحصول على تفويض عام لحكم الصومال بالوكالة. الأمر الذي دفع المحاكم الإسلامية على زيادة نفوذها في الجنوب الصومالي عن طريق المفاوضات والمناقشات السلمية مع شيوخ العشائر أكثر منه استخدام القوة العسكرية.

وخلال الفترة التي اندلعت فيها المعارك مجددا بداية من عام 2006 بقيت المحاكم الإسلامية بعيدة عن الأراضي المتاخمة للحدود الإثيوبية مما جعل هذه المناطق ملاذا للمدنيين الصومالين هربا من المعارك الضارية في شرق البلاد وكذلك الحكومة الفيدرالية الانتقالية نفسها والتي اتخذت من مدينة بيداوا مقرا وملاذا لها حتى أعلنت إثيوبيا صراحة عن عزمها التدخل عسكريا لحماية بيداوا في حالة تعرضها لأي تهديد عسكري من قبل ميليشيات المحاكم الإسلامية. وفي الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2006 اندفعت ميليشيات المحاكم الإسلامية نحو ميناء كيسمايو أخر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية الانتقالية،مما دفع إثيوبيا للدفاع عن عملائها والرد عسكريا باجتياح مدينة بيور هكبا والاستيلاء عليها في التاسع من أكتوبر عام 2006 مما اضطر المحاكم الإسلامية لإعلان الحرب على إثيوبيا في نفس اليوم.

وفي الأول من نوفمبر عام 2006 انهارت محادثات السلام بالكامل بين الحكومة الفيدرالية الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية وخشى المجتمع الدولي من اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق خاصة بعدما تبادل الغريمين إثيوبيا وإريتريا دعم طرفي النزاع وإمدادهما بالسلاح اللازم للقضاء على الطرف الأخر.واندلع القتال مرة أخرى في الحادي والعشرين من ديسمبر لعام 2006 عندما أصدر الشيخ حسن ضاهر عويس زعيم المحاكم الإسلامية في ذلك الوقت بيانا صرح فيه بأن "دولة الصومال في حالة حرب وعلى كل صومالي أن ينضم للقتال ضد إثيوبيا". واندلع قتالا حامي الوطيس بين اتحاد المحاكم الإسلامية من جهة والحكومة الفيدرالية الانتقالية والقوات الإثيوبية من جهة أخرى

عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 03:05 PM   #207 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.

وفي الأيام الأخيرة من ديسمبر لعام 2006 قامت القوات الإثيوبية بتوجيه العديد من الضربات الجوية ضد مواقع ميليشيات اتحاد المحاكم الإسلامية في مختلف مناطق الصومال في حين صرح برهان هايلو وزير الإعلام الإثيوبي بأن الضربات الجوية استهدفت فقط مدينة بيور هكبا وذلك لمنع تقدم الميليشيات التابعة للمحاكم الإسلامية نحو بيداوا حيث تتمركز الحكومة الانتقالية الموالية لإثيوبيا؛ كما قامت إحدى المقاتلات الإثيوبية بقصف مطار مقديشيو الدولي، المعروف الآن بمطار عدن عدي الدولي، إلا أن القصف لم ينتج عنه أية خسائر للمطار وإن كان أجبر السلطات على إيقاف تشغيله لفترة من الوقت حتى يتم إصلاح مهبط الطائرات. كما قامت مقاتلات إثيوبية أخرى بقصف مطارا حربيا غرب مقديشيو.[101][102] ومن ناحيته أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي أن بلاده تشن حربا ضد اتحاد المحاكم الإسلامية دفاعا عن سيادتها العليا مصرحا في بيان له "أن قوات الدفاع الإثيوبية قد أجبرت على دخول تلك الحرب لحماية السيادة العليا لإثيوبيا ولتضع حد للهجمات المتكررة للعناصر الإرهابية التابعة للمحاكم الإسلامية والعناصر الداعمة لها والمناوئة لإثيوبيا".[103][104]
وانخرط الطرفين في قتال عصيب استمر لعدة أيام حيث قامت القوات الإثيوبية وميليشيات الحكومة الانتقالية مدعومة بالدبابات والمقاتلات الإثيوبية بإجبار ميليشيات المحاكم الإسلامية على عدم التقدم نحو بيداوا وحصارهم في المنطقة الواقعة بينها وبين مقديشيو. ومع نهاية المعارك أعلن كل طرف تكبيد الأخر خسائر فادحة في العدد والعتاد إلا أن الواقع الملموس أكد وقوع خسائر فادحة في جانب مقاتلي ومعدات ميليشيات المحاكم الإسلامية مما أجبرهم على الانسحاب نحو مقديشيو. وفي الثامن والعشرين من ديسمبر دخلت قوات الحكومة الانتقالية ومعها القوات الإثيوبية مدينة مقديشيو دون أي مقاومة تذكر بعد أن هجرها مقاتلي المحاكم الإسلامي حيث أعلن رئيس الوزراء علي محمد جيدي تأمين مدينة مقديشيو وإحكام القوات الحكومية السيطرة عليها بعد جولة من المحادثات أجراها مع شيوخ العشائر هناك لتسليم المدينة سلميا.[105] إلا أن القوات الحكومية والإثيوبية لم تسلم من الهجمات المتعاقبة لميليشيات المحاكم الإسلامية حتى إبريل من عام 2008.


ومع تراجع الإسلاميون نحو الجنوب في اتجاه مواقعهم الحصينة بكيسمايو استمر القتال في العديد من البلدات الأخرى حتى وصل إلى كيسمايو نفسها والتي تركوها هي الأخرى دون قتال زاعمين أن انسحابهم كان استراتيجيا في المقام الأول تجنبا لوقوع أى خسائر في الأرواح في صفوف المدنيين العزل، واستقر الأمر بالميليشيات الإسلامية بالتحصن في خنادق حول مدينة رأس كامبوري الساحلية في أقصى جنوب الصومال على الحدود المتاخمة لكينيا. وفي الخامس من يناير لعام 2007 قامت القوات الحكومية والإثيوبية بشن هجوم على مدينة رأس كامبوري وهو ما عرف باسم "معركة رأس كامبوري" مما اضطر المقاتلين الإسلاميين للتخلي عن مواقعهم وهروب الناجيين منهم إلى الغابات والتلال القريبة بعد أيام قليلة من اندلاع القتال. وفي التاسع من يناير تدخلت الولايات المتحدة لأول مرة في الحرب في الصومال حيث قامت بإرسال القاذفات الثقيلة من طراز لوكهيد إيه سي-130 لضرب الأهداف التابعة لميليشيات المحاكم الإسلامية في منطقة رأس كامبوري مما أسفر عن مقتل العشرات وإعلان هزيمة المحاكم الإسلامية نهائيا إلا أنه على مدار عامي 2007 و2008 تكونت خلايا مسلحة لجماعات إسلامية جديدة استمرت في القتال ضد القوات الحكومية والقوات الإثيوبية وتمكنوا من استرجاع أجزاء كبيرة من البلاد من أيدى القوات الحكومية والقوات الإثيوبية المعاونة والتي انسحبت نهائيا من البلاد في عام 2009 في حين لم يعد هناك أي تواجد لاتحاد المحاكم الإسلامية كقوة سياسية منظمة.


مع نهاية عام 2008، وتحديدا في الثامن والعشرين من ديسمبر أعلن عبد الله يوسف أحمد في خطابه الذي أذيع على محطات الراديو المحلية وأمام البرلمان الموحد في بيداوا استقالته رسميا من منصبه كرئيس للصومال معربا عن خيبة أمله الشديدة لفشله هو وحكومته في وضع حد لسبعة عشر عام من الصراع المسلح الذي أنهك البلاد وهو الأمر الذي تم تعيينهم لسببه في البداية،[106] كما ألقى باللوم على المجتمع الدولي لفشله في دعم الحكومة الانتقالية منذ البداية،[107] وفي نهاية خطابه أوضح أن من سيخلفه في مقعد الرئاسة هو المتحدث الرسمي باسم البرلمان الصومالي عدن محمد نور مادوبي لحين انتخاب رئيسا للبلاد وذلك وفقا للدستور المؤقت للحكومة الانتقالية. وفي الحادي والثلاثين من يناير من عام 2009 تم الإعلان عن انتخاب شريف شيخ أحمد رئيسا لدولة الصومال في فندق كامبينيسكي بجيبوتي.[108]
وفي عام 2009 اندمج اتحاد المحاكم الإسلامية مع الحكومة الفيدرالية الانتقالية والتي ضمت بجانبه مجلس التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال ومجموعة من الجماعات الإسلامية المعتدلة. وفي الانتخابات التشريعية استطاع الإسلاميون الحصول على 200 مقعد من أصل 440 مقعد. وعقب انتخابه رئيسا للبلاد قام شريف شيخ أحمد بتوقيع اتفاقية لتقاسم السلطة في جيبوتي مع رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السابقة نور حسن حسين وهو الاتفاق الذي تم بوساطة الأمم المتحدة والذي بمقتضاه تنسحب القوات الإثيوبية انسحابا كاملا من الصومال مع تسليم قواعدها للحكومة الحالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي والجماعات الإسلامية المعتدلة تحت رئاسة التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال. وبعد الانسحاب الإثيوبي من البلاد قامت الحكومة الانتقالية بتوسيع عضوية البرلمان وضمت المعارضة إليه وتم انتخاب شريف شيخ أحمد رئيسا للبلاد في الحادي والثلاثين من يناير عام 2009 والذي قام بدوره بتعيين عمر عبد الرشيد علي شارماركي ابن الرئيس الصومالي الراحل عبد الرشيد علي شارماركي كرئيس للوزراء. وفي 21 سبتمبر سنة 2010، استقال شارماركي من منصبه، فأقدم رئيس الجمهورية على تعيين محمد عبد الله محمد خلفا له.

القانون المدني
على الرغم من الدمار الواسع الذي حل بالنظام القضائي الصومالي في أعقاب سقوط نظام سياد بري الحاكم إلا أنه تم إعادة تأسيس وهيكلة النظام القضائي الصومالي وتفعيله من جانب الحكومات المحلية الصومالية مثل حكومتي أرض الصومال وأرض البنط المتمتعتين بالحكم الذاتي، أما بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية فقد تم وضع نواة النظام القضائي الجديد خلال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة التي عقدت مسبقا.
وبالرغم من الاختلافات السياسية المتباينة بين كل تلك المناطق العاملة بالنظام القضائي الصومالي إلا أنهم مشتركون جميعا في نظام قانوني واحد مستمد من النظام القضائي الصومالي القديم الذي كان موجودا منذ عهد سياد بري من حيث:
وجود دستور يعطي أولية إصدار الأحكام النابعة من الشريعة الإسلامية أو الأحكام الفقهية وما اتفق عليه جملة علماء المسلمين وذلك على الرغم من إن تحكيم الدين لا يتم العمل به فعليا إلا في الأمور المتعلقة بالأحوال المدنية مثل الزواج والطلاق والمواريث والأمور المدنية الأخرى.
احترام الدستور للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل القوانين ذات الصلة. كما يضمن الدستور حرية القضاء وهو ما تكفله اللجنة القضائية العليا.
بناء النظام القضائي على ثلاثة محاور رئيسية وهي: المحكمة العليا، ومحكمة الاستئناف، والمحاكم الابتدائية.
إبقاء العمل بالقوانين الموضوعة قبل الانقلاب العسكري الذي جاء بسياد بري للسلطة لحين إصدار تشريعات وقوانين أخرى بديلة

الشريعة
لعبت الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في حياة المجتمع الصومالي، فطالما كانت الشريعة القاعدة الأساسية التي يؤخذ عنها القوانين أثناء وضع أي دستور من تلك الدساتير العديدة التي تشكلت على مدار تاريخ الحياة السياسية بالصومال،[110] وذلك على الرغم من أن العمل فعليا بالشريعة الإسلامية لم يتخطى العمل بها إلا في الأحوال المدنية مثل مسائل الزواج والطلاق وحساب المواريث والمشاكل الأسرية الأخرى؛ إلا أن الأمور قد تغيرت بعض الشيء بعد اندلاع الحرب الأهلية حيث نمت العديد من المحاكم الشرعية والتي انتشرت في أغلب مدن وبلدات الصومال.
وأصبح من دور المحاكم الشرعية والتي لم تعهده من قبل هو:
إصدار الأحكام في مختلف القضايا بنوعيها؛ المدنية والجنائية.
تنظيم الميليشيات والقوات المنوطة بإلقاء القبض على المجرمين وإيقاف الخارجين عن القانون.
احتجاز المسجونين لحين صدور حكم بشأنهم وإتمامهم فترة عقوبة السجن.
وبالرغم من تكوين المحاكم الشرعية الذي يبدو بسيطا إلا أنه في الواقع يتشكل من نظام إداري هرمي يتكون من رئيس للمحكمة ونائب للرئيس وأربعة قضاة. ولا تقتصر مهام الشرطة على تقديم التقارير التي تعد عاملا أساسيا مساعدا في طبيعة الأحكام التي تصدرها المحكمة فحسب بل تمتد أيضا لمحاولة تسوية النزاعات قبل وصولها لدوائر المحاكم بالإضافة إلى تعقب المجرمين والخارجين عن القانون في حين تقوم المحاكم بإدارة المراكز المختصة باحتجاز المذنبين. كما تقوم المحاكم الشرعية بتكوين لجنة اقتصادية مستقلة تقوم بجمع الضرائب المفروضة على التجار والمحال التجارية وأي أنشطة كسب أخرى
وفي مارس من عام 2009 قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع وإصدار الأحكام والقوانين

الحير

لقرون طويلة استخدم الصوماليون نظاما قانونيا مستمدا من أحكامهم العرفية وقوانينهم العشائرية وأطلق على جملة هذه القوانين والأحكام اسم "الحير"؛ وهو عبارة عن دستور أو أقرب ما يكون إليه منه إلى الميثاق متعدد المراكز القانونية إذ لا توجد وكالة أو هيئة أو جهة احتكارية معينة توضح ماهية القانون الحكم المتبع في حالة قضائية معينة؛ إذ يرجع التقييم لكل مرة إلى رئيس المحكمة العرفية أو مجلس العشيرة لتحديد الحكم المناسب وكيفية تنفيذه.

ويُعتبر "الحير" نظاما قانونيا ابتدع وازدهر في منطقة القرن الإفريقي بعينها منذ القرن السابع للميلاد إذ لا يوجد أي دليل على وجوده أو تطوره في أي مكان أخر كما لا يوجد أي دليل على تأثره بأي قانون سواء كان وضعي أو عشائري أجنبي على الإطلاق ولعل خلو المصطلحات القانونية الصومالة من أي دخائل لغوية دليلا قاطعا على أن "الحير" هو قانون داخلي صومالي برمته.
ويتطلب "الحير" كأي هيئة قانونية وقضائية أخرى، نوعا ما من التخصص، لذا توزع الأدوار داخل الهيكل القانوني على المسئولين عن تنفيذ هذا القانون العشائري، فهناك القضاة (بالصومالية: odayal‏) والمحلفين (بالصومالية: xeer boggeyaal‏) والمخبرين (بالصومالية: guurtiyaal‏) والمحامين (بالصومالية: garxajiyaal‏) والشهود (بالصومالية: murkhaatiyal‏) وأفراد الشرطة (بالصومالية: waranle‏) ولكل منهم دوره الخاص في إحلال القانون.

وفي محاولة لوضع تعريف دولي متفق عليه للحير كدستور أو ميثاق، وصف بأنه مجموعة من المبادئ القانونية الأساسية الغير قابلة للتغيير والتي تتشابه، أو تقارب في الشبه، مبدأ القواعد الآمرة في القانون الدولي.
ومن بعض مبادئ وقوانين الحير:
دفع الدية في الجرائم الموجهة ضد الأفراد مثل التشهير والسرقة والإيذاء الجسدي والاغتصاب والقتل، بالإضافة لتقديم العون ماديا ومعنويا لأهالي الضحية لفترة زمنية معينة.
الحض على إقامة علاقات جيدة وإرساء روح الإخاء داخل العشيرة الواحدة بالإضافة للعشائر بعضها البعض وذلك عن طريق حسن معاملة النساء والتفاوض مع مبعوثي السلام من العشائر الأخرى بصدق وحسن نوايا بالإضافة إلى الحرص على حياة المؤمنيين على أرواحهم من الأطفال والنساء وأهل الدين والشعراء والأدباء والضيوف.

الحرص على إقامة الالتزامات العائلة مثل دفع المهور عند الزواج كذلك تنفيذ عقوبات النشوز.
وضع القوانين المنظمة لاستخدام الموارد بأنواعها المختلفة مثل المراعي والمياه وباقي الموارد الطبيعية الأخرى.
توفير العون المادي للنساء حديثي الزواج وكذلك حديثي الإنجاب.
مساعدة الفقراء والمحتاجين عن طريق منحهم الدواجن الحية لتربيتها والاستفادة منها.

التقسيم الإداري
المدن
الترتيب المدينة القطاع عدد السكان عرض · نقاش · تعديل

1 مقديشيو بنادر قرابة.2,500,000
4 بوساسو باري قرابة. 350,000
2 هرجيسا وقويي جالبيد قرابة. 1,800,000 [114]
3 كيسمايو جوبا السفلى قرابة. 200,000
5 برعو توقدير قرابة. 150,000
6 بلدوين حيران قرابة. 150,000
7 جالكعيو مدق قرابة. 100,000 [114]
8 بربرة وقويي جالبيد قرابة. 100,000
9 بورمه عدل قرابة.300,000
10 بيدوا باي قرابة. 75,000
11 برديرا جدو قرابة. 30,000 [114]
12 جالدوجوب مدق قرابة. 40,000
13 حدور باكول قرابة. 30,000
14 مركا شبيلا السفلى قرابة. 40,000 [114]
15 جوهر شبيلا السفلى قرابة.






المناطق الإدارية
قبل إندلاع الحرب الأهلية كانت الصومال تقسم إداريا إلى 18 منطقة إدارية (بالصومالية: gobollada والمفرد منها gobol) وبالتبعية كانت تقسم تلك المناطق الإدارية إلى أحياء؛ والمناطق الثمانية عشر هي:

2 باكول
3 بنادر
4 باري
5 باي
6 جلجدود
7 جدو
8 حيران
9 جوبا الوسطى
10 جوبا السفلى
11 مدق
12 نوجال
13 سناق
14 شبيلا الوسطى
15 شبيلا السفلى
16 صول
17 توقدير
18 وقويي جالبيد



ويعد الأمر المغاير الآن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب وهم: أرض الصومال وأرض البنط وجالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. وطبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.
منطقة إدارية.
أرض البونت: 9 مناطق إدارية.
جالمودوج: 4 مناطق إدارية.
المناطق الخاضعة للحكومة الفيدرالية الانتقالية: 11 منطقة إدارية

الجغرافيا والمناخ
تقع الصومال في أقصى شرق القارة الإفريقية والتي تشبه في تكوينها قرن حيوان الكركدن واسع الانتشار في القارة الإفريقية ولذا أطلق عليها اسم القرن الإفريقي. وتمتد الصومال فيما بين دائرة عرض 10 شمالا وخط طول 49 شرقا. وتبلغ مساحة الصومال 637,657 كميلومتر مربع منها 10,320 كيلومتر مربع تغطيها المسطحات المائية أي حوالي 1.6% من المساحة الإجمالية للبلاد وهي بذلك تقل في المساحة بعض الشئ عن ولاية تكساس الأمريكية. كما تمتلك الصومال حدود برية بطول 2,340 كم تفصلها عن كل من جيبوتي بمسافة 58 كيلومتر، إثيوبيا بمسافة 1,600 كيلومتر، وكينيا بمسافة 682 كم، علاوة على ذلك تمتلك الصومال أطول السواحل على مستوى القارة الإفريقية، حيث يبلغ إجمالي طول السواحل الصومالية 3,025 كيلومتر؛ وتمتد المياه الإقليمية الصومالية إلى 200 ميل بحري داخل مياه المحيط الهندي.
وتغطي السهول أغلب أراضي الصومال مع وجود المرتفعات والتلال في الشمال وتتدرج في الانخفاض مع الاتجاه جنوباً لتكون هضاباً مستوية وشبه مستوية حتى تصل إلى السهول التي تغطي ما يقرب من ثلثي مساحة جنوب الصومال. وتعد قمة شمبريس هي أعلى النقاط الإحداثية في الصومال والتي تقع في منطقة سرود الجبلية بالشمال الشرقي للصومال ويبلغ ارتفاعها 2,416 متراً فوق سطح البحر، في حين يمثل ساحل المحيط الهندي أكثر النقاط الإحداثية انخفاضاً في الصومال وهو النقطة صفر (سطح البحر نفسه).
تمثل نسبة الأراضي الصالحة للزراعة 1.64% من إجمالي مساحة البلاد في حين تستخدم نسبة 0.04% فقط من المساحة الكلية لزراعة المحاصيل الدائمة. وتبلغ جملة الأراضي التي يتم ريها 2,000 كيلومتر مربع، وفقاً لإحصائيات من عام 2003، وذلك من خلال مصادر مائية متجددة تُقدر بحوالي 15.7 كيلومتر مكعب، وفقاً لإحصائيات من عام 1997. في حين يتم استهلاك 3.29 كيلومتر مكعب سنويا من المياه بمعدل 400 متر مكعب للفرد سنويا.

المناخ في الصومال عامة هو مناخ صحراوي بالأساس وإن كانت تهب عليها الرياح الموسمية مرتين كل عام. حيث تهب الرياح الشمالية الشرقية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر وشباط/فبراير من كل عام مما يساعد على تلطيف الجو في شمال البلاد وإن كان يظل حاراً في جنوبها. وتهب الرياح الموسمية الأخرى في الفترة ما بين أيار/مايو وتشرين الأول/أكتوبر وهي رياح جنوبية غربية حيث يبقى الجو حاراً في الجنوب ويتغير إلى خماسيني في الشمال (جو صيفي شديد الرطوبة مع هبوب رياح محملة بالأتربة). ويتخلل فترتي هبوب الرياح الموسمية فترات غير منتظمة من هطول الأمطار وفترات من الرطوبة والجفاف وارتفاع شديد في درجات الحرارة تعرف محلياً باسم "التانجامبيلي" (بالصومالية: Tangambili‏).

الصحة
تعد المشاكل المتعلقة بالصحة الإنجابية في الصومال من أهم العقبات والمشاكل التي تواجه المنظمات الصحية العاملة في الصومال وعلى رأسها اليونسيف. ويأتي على رأس هذه العقبات ارتفاع نسبة الوفيات بين السيدات في سن الإنجاب وكذلك ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة لأسباب عدة يأتي على رأسها الجفاف وعدوى الجهاز التنفسي والملاريا.
ويبلغ معدل المواليد في الصومال 43.7 مولود لكل 1,000 نسمة وهو واحد من أشد المعدلات ارتفاعا على مستوى العالم حيث تحتل الصومال المرتبة السابعة على مستوى العالم ويرجع ذلك لارتفاع معدل الخصوبة بالبلاد وهو الخامس عالميا والرابع إفريقيا إذ يبلغ نسبته 6.25 طفل لكل امرأة في سن الإنجاب، وبالرغم من الارتفاع الشديد في معدل المواليد إلا انه قابله ارتفاع مماثل في نسبة الوفيات للبالغين وكذلك نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة، حيث يصل معدل الوفيات للبالغين 15.55 حالة وفاة لكل 1,000 نسمة تحتل بها الصومال المركز العشرين على مستوى العالم بينما ترتفع هذه النسبة بين الأطفال حديثي الولادة (أقل من عمر السنة الواحدة) إلى 109.19 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي وهي نسبة شديدة الارتفاع والخطورة، تحتل بها الصومال المركز السادس على مستوى العالم والخامس على مستوى القارة الإفريقية، وهي دليل على تردي واضح لحالة القطاع الصحي بالبلاد؛ ويبلغ متوسط عمر الفرد في الصومال 49.63 سنة.

وتمتلك الصومال واحدا من أقل معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) على مستوى القارة الإفريقية كلها، ويرجع هذا لتمسك الشعب الصومالي بالعادات الإسلامية القويمة،حيث قدر معدل الإصابة في الصومال عام 1987، أي نفس العام الذي تم فيه اكتشاف أول حالة مرضية في الصومال، بنسبة 1% من تعداد السكان البالغين في ذلك الوقت،في حين أظهرت الإحصائيات الحديثة نسبة أقل من هذه حيث تراجعت نسبة الإصابة إلى 0.5% فقط من إجمالي تعداد السكان البالغين وهي نسبة تضع الصومال في المرتبة السادسة والسبعين على مستوى العالم. ويبلغ جملة المرضى الأحياء المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة 24,000 مريض كما يبلغ عدد الوفيات السنوية الناتجة عن الإصابة بالمرض 1,600 حالة وذلك وفقا لإحصائيات عام 2007.
وتعد الصومال من دول المنطقة الحمراء بالنسبة للأمراض المعدية وذلك لارتفاع نسبة الإصابة فيها. وتعد أكثر الأمراض انتشارا والناتجة عن الطعام والشراب الملوث هي: الإسهال الناتج عن الإصابات الأوالية والبكتيرية والتهاب الكبد الوبائي أ والتهاب الكبد الوبائي هـ والتيفود، بينما تعد أمراض حمى الضنك والملاريا وحمى الوادي المتصدع من أكثر الأمراض انتشارا ويرجع ذلك لانتشار الحشرات الناقلة لها، كما تكثر الإصابة بأمراض البلهارسيا والسعار عند التعرض المباشر للمياه، عن طريق السباحة خاصة في مياه الترع والأنهار الراكدة، والحيوان، عند تعرض المصاب للعقر بواسطة الحيوان، على الترتيب.
تقدر نسبة الأسرة في الصومال بحوالي 0.4 سرير لكل 1,000 نسمة، وفقا لإحصائيات من عام 1997، تحتل بهم الصومال المركز الثالث والثمانين بعد المائة على مستوى العالم.

التعليم

وزارة التعليم الصومالية هي الجهة الرسمية الوحيدة في الصومال المنوطة بتنظيم الحركة التعليمية بالبلاد، وتستفيد الوزارة بنسبة 15% من إجمالي نفقات الميزانية الحكومية والتي يختص بها قطاع التعليم. وأصبح الاهتمام بالتعليم من الأولويات الحكومية سواء في الصومال أو الدول الشمالية المستقلة عنها، ففي عام 2006 أصبحت أرض البنط ثاني مناطق الصومال، بعد أرض الصومال، التي تجعل التعليم الابتدائي مجانيا حيث أصبح المدرسين يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة أرض البنط مباشرة.وفي عام 2007 ارتفع عدد المدارس الابتدائية بالصومال من 600 مدرسة قبل أندلاع الحرب الأهلية إلى 1,172 مدرسة مع زيادة قدّرت بنسبة 28% في إجمالي عدد طلاب المرحلة الابتدائية.

أما بالنسبة للتعليم العالي، فقد تم خصخصة الجزء الأكبر منه، وتوجد بالصومال العديد من الجامعات التي تم اختيارها ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى القارة الإفريقية وذلك بالرغم من الظروف القاسية التي يعاني منها القطاع التعليمي في الصومال مثله كباقي القطاعات الخدمية،ويأتي من ضمن هذه الجامعات: "جامعة مقديشيو" و"جامعة بنادر" و"جامعة الصومال الوطنية" وجامعة جدو"؛ في حين يقتصر التعليم العالي في أرض البنط على جامعتي "بونتلاند" و"جامعة شرق إفريقيا"؛ أما أرض الصومال فتضم أربعة جامعات أخرى هي "جامعة عامود" و"جامعة هرجيسا" و"جامعة صوماليلاند للتكنولوجيا" و"جامعة بورعو".

وعلى الرغم من الاهتمام بالمؤسسات التعليمية الحكومية تظل المدارس الإسلامية، التي تعرف محليا باسم «الدُقصي» (بالصومالية: duqsi‏)، النواة الرئيسية والأساس الثابت في التعليم الديني التقليدي في الصومال حيث تقدم تلك المدارس التعليم الديني للصغار مما يجعلها تلعب دورا دينيا واجتماعيا كبيرا. ويُعرف عن تلك المدارس أنها أكثر الجهات التعليمية المحلية الغير إلزامية ثباتا على الإطلاق إذ تقوم بتعليم الصغار القرآن والأخلاق والمثل الإسلامية القويمة وتستمد أهميتها من مدى اعتماد وحاجة الشعب إليها كما تستمد دعمها من الدعم المادي الذي يقدمه أولياء أمور الأطفال الملتحقين بها كذلك استخدام وسائل تعليمية بسيطة ومتوافرة بكثرة. ويعد التعليم الديني، أو كما يطلق عليه اسم "التعليم القرآني"، أكثر الأنظمة التعليمية استئثارا بالطلاب خاصة في المناطق البدوية مقارنة بها في المناطق الحضرية.

وفي دراسة أجريت عام 1993، ظهر أن نسبة الطالبات الفتيات المنتظمات في المدارس الإسلامية بلغت حوالي 40% من إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بهذه المدارس وهو الأمر الذي أثار اهتمام السلطات الحكومية الصومالية مما دعاهم لإنشاء وزارة للأوقاف والشئون الإسلامية للاهتمام وتنظيم التعليم الديني وهو ما تتبناه الحكومة الصومالية حاليا.[122] يُذكر أن نسبة إجادة القراءة والكتابة بين أفراد الشعب الصومالي تصل إلى 37.8% من إجمالي السكان بحيث بلغت 49.7% بين الرجال مقابل 25.8% بين النساء وذلك وفقا لإحصائيات عام 2001 كما أظهرت الدراسات إجادة الشباب فوق سن الخامسة عشر القراءة والكتابة إجادة تامة.


الاقتصاد
على الرغم من الحرب الأهلية استطاعت الصومال بناء اقتصاد متنامي في السنوات الأخيرة قائم أساسا على الثروة الحيوانية وشركات تحويل الأموال وشركات الاتصالات؛ففي دراسة أجراها البنك الدولي عام 2003 على الاقتصاد الصومالي تبين نمو القطاع الخاص بصورة ملفتة للنظر خاصة في مجالات التجارة والنقل وتحويل الأموال وخدمات البنية التحتية علاوة على الازدهار الذي حققه في القطاعات الرئيسية مثل الثروة الحيوانية والزراعة والصيد،كما أظهرت دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام 2007 انتعاشا في قطاع الخدمات وهو ما أرجعه عالم الأنثروبولوجيا سبينسر هيلث ماك كالوم للقانون العشائري الصومالي "الحير" في الأساس والذي يوفر بيئة اقتصادية صالحة تقوم على المنفعة العامة وتصلح لإقامة المشاريع الاقتصادية على اختلاف طبيعتها.

ويعد القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إذ يشكل مع الثروة الحيوانية 40% من إجمالي الدخل القومي في الصومال كما يشكل 65% من إجمالي عوائد الصادرات؛وبجانب المنتجات الزراعية واللحوم الحية والمذبوحة التي تصدرها الصومال تقوم البلاد أيضا بتصدير الأسماك والفحم والموز والسكر والذرة الرفيعة والذرة الشامية وكلها من المنتجات المحلية.وبالنسبة للصادرات الحيوانية فقد قامت الصومال بتصدير 3 ملايين رأس حية من الأغنام عام 1999 استأثرت بهم مينائي بوساسو وبربرة حيث تم تصدير 95% من إجمال عدد رؤوس الماعز و 52% من الخراف التي تم تصديرها من شرق إفريقيا بالكامل. وتصدر أرض الصومال سنويا ما يقرب من 180 مليون طن من الثروة الحيوانية بالإضافة إلى 480 مليون طن من المنتجات الزراعية. علاوة على ذلك تعد الصومال أكبر موريدي المستكة والمر على مستوى العالم

أما عن القطاع الصناعي فلا يزال يعاني من جراء الحرب الأهلية ويعتمد أساسا على تعليب وتجهيز المنتجات الزراعية وجعلها معدة للتصدير، ولا يشارك القطاع الصناعي بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي. وبعيدا عن الاعتماد على المنتجات الزراعية فقد بدأت بعد النشاطات الصناعية الأخرى في النمو، فعلى سبيل المثال هناك شركات الطيران الخاصة والتي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى.وهناك أيضا قطاعات الأعمال التي نمت اعتمادا على اعتمادات المواطنين الصوماليين في الخارج مثل شركات الهاتف المحمول والمحطات الإذاعية الخاصة ومقاهي الإنترنت كما تم افتتاح مصنعا جديدا للتعليب في مقديشيو تابعا لشركة كوكا كولا العالمية مما يدل على ثقة الشركات العالمية في المناخ الاستثماري الحالي في الصومال.

علاوة على ذلك تعد شركات تحويل الأموال من كثر قطاعات الأعمال رواجا في الوقت الحالي، إذ تقوم هذه الشركات بضخ ما يقرب من 2 مليار دولار سنويا داخل البلاد عن طريق التحويلات الخارجية من الصومالين المقيمين خارج البلاد وتعد أكثر الشركات نشاطا في هذا المجال هي الشركات التي تقوم بنقل الأموال عن طريق الحوالات النقدية ويأتي على رأس تلك الشركات شركة "دهب شيل" ومقرها مدينة هرجيسا والتي يعمل بها أكثر من 1,000 صومالي وتمتلك 40 فرعا حول العالم من بينها فروع في دبي ولندن.
كما أظهرت الشركات الصينية والأمريكية على حد السواء اهتماما واضحا بالثروة المعدنية بالصومال وخاصة استخراج النفط حيث أكدت شركة "مجموعة الموارد" (بالإنجليزية: Range Resources‏) الأمريكية على وجود احتياطيات نفطية في مقاطعة أرض البنط تقدر بخمسة إلى عشرة مليار برميل من خام النفط



الإعلام والاتصالات
نمت في العقد الأخير العديد من الصحف والمحطات الإذاعية والتليفزيونية الخاصة والتي لم تجد طريقها للجمهور في العاصمة فحسب، ولكن في كل المدن والبلدات الكبرى بالصومال. وتسيطر على المجال الإعلامي حاليًا أربع شركات كبرى على رأسها "شبكة هون افريك الاعلامية" (hornafrik)", و"شبكة شبيلا الإعلامية"، التي أنشئت عام 2002، و"راديو جالكاكيو"، و"راديو جاروي" التي أنشئت عام 2004.
ولم تقتصر الطفرة على المجال الإعلامي فحسب بل امتدت أيضا لمجال الاتصالات السلكية واللاسلكية حيث زاد عدد مستخدمي الإنترنت خلال الخمسة أعوام ما بين سنة 2002 و2007 بنسبة قدرها 44,900% محققة أعلى نسبة نمو في إفريقيا على الإطلاق.[132] إذ تتنافس الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات على سوق مكون من نصف مليون مستخدم للإنترنت. ويوجد بالصومال حاليا 22 مزودا لخدمة الإنترنت بالإضافة إلى 234 مقهى للإنترنت منتشرين بالبلاد محفققة زيادة سنويا قدرها 15.6%. كما أصبح من المتاح الآن الاتصال بالإنترنت عن طريق القمر الصناعي خاصة في المناطق المتطرفة والتي لا تتوافر بها خطوط إتصال الهاتفية أو تغطية لاسلكية. وتعد الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية والمؤسسات الاقتصادية وبخاصة شركات تحويل الأموال ومقاهي الإنترنت من أكبر مستخدمي الشبكة العنكبوتية في البلاد. ويعد قطاع الإتصال الهاتفي بالإنترنت من أكثر القطاعات نموا على مستوى القارة في نفس المجال إذ تزداد عدد الخطوط التليفونية الأرضية التي يتم مدها سنويا بنسبة 12.5% (يوجد حاليا 100,000 خط تليفون رئيسي) مقارنة بالدول الأخرى الموجودة في القرن الإفريقي خاصة وشرق إفريقيا عامة والتي تعاني من صعوبات في مد خطوط التليفون الأرضية نتيجة لأعمال التخريب المتعمد وارتفاع أسعار الكبلات النحاسية المستخدمة في مد الخطوط الأرضية. جدير بالذكر ان توصيل الخطوط الأرضية للمشتركين الجدد يستغرق ثلاثة أيام فقط في الصومال إلا أنه قد يمتد لسنوات طويلة في دولة كينيا المجاورة.
ويُعتبر قطاع الاتصالات السلكية بالبلاد من أفضل القطاعات على مستوى القارة الإفريقية من خلال العديد من الشركات والتي تقدم خدمة عالية الجودة والنقاء متضمنة المكالمات الدولية مقابل عشرة دولارات شهريا، هذا بالإضافة لقطاع الاتصالات اللاسلكية الذي حقق أرتفاعا كبيرا في عدد المشتركين في الشركات المزودة لخدمة الهواتف المحمولة والذي وصل إلى 627,000 مشترك.

الجيش
تم تسريح القوات المسلحة الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية مما جعل البلاد بدون جيش نظامي بالمعنى المتعارف عليه حتى الآن، إلا أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية قد بدأت في إعادة بناء قواتها المسلحة والتي وصل عددها الآن إلى 10,000 فرد. وتقع قيادة القوات المسلحة تحت سيطرة وزارة الدفاع الصومالية. كما تتبنى وزارة الدفاع إعادة بناء القوات البحرية والتي تضم حاليا 500 فرد من عناصر مشاة البحرية والذين يتلقون تدريبهم حاليا في مقديشيو ويمثلون النواة الأولى لقوة من المقدر أن يصل عددها إلى 5,000 فرد،كما تم وضع الخطط اللازمة لإعادة بناء القوات الجوية وذلك من خلال شراء مقاتلتين جديدتين. علاوة على ذلك تم إنشاء قوات جديدة للشرطة حيث تم افتتاح أول أكاديمية للشرطة في العشرين من ديسمبر لعام 2005 في بلدة أرمو على بعد 100 كم جنوب بوساسو.
ويبلغ الإنفاق العسكري حوالي 0.9% من إجمالي الدخل القومي، وفقا لإحصائيات من عام 2005، مما يجعلها في المرتبة الثالثة والأربعين بعد المائة في مصاف دول العالم من حيث الإنفاق العسكري.

البيئة

يغطي الصومال مناخ حار شبه قاحل، حيث يتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار ما بين 10 و 20 بوصة في حين لا تزيد مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عن 2% من المساحة الإجمالية للصومال، وقد كان للحرب الأهلية في الصومال أسوأ الأثر على الغابات الاستوائية، إذ تم قطع العديد من الأشجار بغرض إنتاج الفحم النباتي مما أدى بالتبعية إلى مواجات متعاقبة من الجفاف. وعلى النقيد تماما كان نظام سياد بري قد أقر خطة واسعة النطاق لزراعة الأشجار على مستوى الجمهورية وذلك لوقف زحف الكثبان الرملية ومواجهة خطر التصحر. وانشئت أول منظمة بيئية في الصومال في عهد حكومة سياد بري تحت اسم "ECOTERRA Somalia" وتبعتها "الجمعية البيئية الصومالية" والتي ساعدت على نشر الوعي البيئي بين المواطنين كما قامت بتحريك البرامج البيئية في كافة القطاعات الحكومية وكذلك بين مؤسسات المجتمع المدني كما تم إنشاء "مركز بحث ومتابعة وإنقاذ الحياة البرية" عن طريق منظمة "ECOTERRA" العالمية في عام 1986، وقد أوتت هذه التوعية ثمارها عام 1989 حينما وافقت الأحزاب الحكومية كافة على توقيع الحكومة الصومالية على معاهدة "حظر الإتجار بالأنواع المهددة بالانقراض" (CITES) والتي حظرت للمرة الأولى الإتجار في عاج الأفيال. أعقب هذا تنظيم الناشطة البيئية والحائزة على جائزة جولدمان للبيئة (بالإنجليزية: Goldman Environmental Prize‏) فاطمة جبريل لحملات قومية تهدف للتوعية البيئية انطلقت من مسقط رأسها بمدينة بوران حيث نظمت لجان أهلية لحماية الحياة البرية الساحلية والحياة البرية في الأراضي البكر التي لم يصل إليها الإنسان بعد، كما قامت بتدريب الشباب على العمل على نشر الوعي البيئي بخصوص الأضرار الناجمة عن الإفراط في إنتاج الفحم النباتي؛ علاوة على ذلك انضمت فاطمة جبريل لمعهد بوران للمناطق النائية والذي قام بتنظيم برنامج "قافلة الجمال" حيث قامت مجموعة من الشباب بالسير في الصحراء لمدة ثلاثة أسابيع على ظهر الجمال وإرشاد سكان تلك المناطق النائية على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الغير متجددة والخدمات الطبية والإدارة المثلى للثروة الحيوانية وكذلك محاضرات عن السلام.


مناصرة حماية البيئة فاطمة جبريل.
ولطالما ناهضت فاطمة جبريل حرق الغابات من أجل إنتاج الفحم النباتي وكذلك قطع الأشجار وكل العوامل البشرية المضرة بالبيئة وقد أوتت حملات فاطمة جبريل ثمارها وذلك حين إعلانها الفائزة بأكبر الجوائز الممنوحة للنشطيين والمهتمين بالشئون البيئية وهي جائزة جولدمان للبيئة من سان فرانسيسكو عام 2002. وقد أصبحت فاطمة جبريل الآن المدير التنفيذي لمؤسسة القرن الإفريقي للتنمية والإغاثة.
وفي أعقاب كارثة التسونامي التي ضربت شواطئ البلاد في ديسمبر من عام 2004 تصاعدت موجة الإدعائات التي تؤكد سماح السلطات بدفن بعض النفايات السامة بالقرب من السواحل الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية؛ حيث تؤكد الادعائات استخدام المياه الإقليمية الصومالية لدفن النفايات النووية والسامة الناتجة عن بعض الشركات الأوروبية والتي قامت بالانتشار في مياه المحيط الهندي بالتبعية في أعقاب كارثة التسونامي وما تبعها من إضرابات في قاع المحيط. ومن جانبه قام الحزب الأوروبي الأخضر بنشر تلك الإدعائات أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج عن طريق مستندات رسمية موقعة من جانب شركتين أوروبيتين إحداهما شركة إيطالية سويسرية مشتركة تدعى "Achair Partners" والأخرى من شركة إيطالية تدعى "Progresso" وتعمل في مجال التخلص من النفايات السامة والنووية من جانب وممثلي الرئيس الصومالي في ذلك الوقت "علي مهدي محمد" وتقضي بالسماح بدفن 10 مليون طن من النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية مقابل 80 مليون دولار أمريكي. ومن جهتها أظهرت التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن النفايات المدفونة قد تسببت في ارتفاع نسبة الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي أكثر من المعدلات الطبيعية، كذلك الإصابة بقرح الفم والنزيف وإصابات غير عادية بالجلد بين صفوف سكان مدينتي "أوبية" و"بنادر" الساحليتين والمطلتين على المحيط الهندي وكلها إصابات تنتشر في المناطق التي تعرضت لكميات كبيرة من الإشعاع النووي. وأكد البرنامج البيئي للأمم المتحدة أن ما تمر به السواحل الصومالية الآن هو كارثة بيئية بكل المقاييس ولا تخص الصومال فحسب بل يمتد أثرها لتشمل الساحل الشرقي لإفريقيا بالكامل

السكان
يبلغ تعداد سكان الصومال حوالي 9,832,017 نسمة، وهو تعداد غير أكيد إذ تم احتساب عدد السكان وفقا للتعداد السكاني الصادر عن الحكومة الصومالية عام 1975 إذ يصعب الإحصاء الفعلي للسكان في الوقت الراهن نتيجة كثرة أعداد البدو الرحل وكذلك زيادة أعداد النازحين الفارين إما من المجاعة أو الحرب الأهلية، كما زاد تعداد الشتات الصومالي في العالم في أعقاب الحرب الأهلية حيث فر خيرة المتعلمين الصوماليين من بلادهم إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية. والسواد الأعظم من الشعب الصومالي، أي 85% منهم، هم صوماليون،في حين تشكل مجموعات عرقية متعددة النسبة الباقية، والبالغة 15%، منها: البناديريون والباراوانيون والبانتو والباجونيون والهنود والفرس والصوماليون الإيطاليون المنحدرون من أصول إيطالية في عهد الاستعمار الإيطالي للبلاد، وأخيرا البريطانيون، وقد تضائلت أعداد القوميات الغير صومالية والغير إفريقية بوجه عام عقب استقلال الصومال عام 1960.
ويوجد القليل من البيانات المعتمدة حول الحركة التمدنية، أي انتقال السكان من سكنى الريف والبادية وحياة الترحال إلى الاستقرار وسكنى المدن، في الصومال حيث أظهرت الإحصائيات التقريبية زيادة سنوية تقدبر بنسبة 5% إلى 8% مع نمو العديد من البلدات لتصل إلى درجة المدن. ويقطن حاليا 34% من سكان الصومال في البلدات والمدن خاصة بعد الهدوء النسبي الذي تشهده الساحة المحلية وهي نسبة آخذة في التزايد سنويا.

اللغة
اللغة الصومالية هي اللغة الرسمية للبلاد وهي أحد اللغات الكوشية التي هي بالتبعية فرع من فروع اللغات الأفريقية الآسيوية، وتعد أقرب اللغات للصومالية هي لغات عفار التي يتحدث بها أهل إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي، وأورومو التي يتحدث بها أهل إثيوبيا وكينيا. واللغة الصومالية هي أكثر اللغات الكوشية تدوينا على الإطلاق،[138] كما إن هناك دراسات أكاديمية عن اللغة الصومالية تمتد لما قبل عام 1900.
وتنقسم اللهجات الصومالية إلى ثلاث لهجات أساسية: اللهجة الشمالية، لهجة بنادر، ولهجة إفمآي. واللهجة الشمالية، أو لهجة شمال ووسط الصومال كما يطلق عليها أيضا، تمثل أساس اللغة الصومالية التقليدية، أما لهجة بنادر، أو ما يطلق عليها اللهجة الصومالية الساحلية، فيتم التحدث بها على طول ساحل مقاطعة بنادر من أيل شمالا وحتى مركا جنوبا بما في ذلك مدينة مقديشيو والمدن الأخرى الواقعة خلف الساحل، وتحتوي اللهجة الساحلية على صوتيات غير موجودة في اللغة الصومالية التقليدية. أما لهجة الأفمآي فيتحدث بها عشائر "الراحانوين" و"الدجيل" بجنوب الصومال.


الأوسمانيا: اخترعها عثمان يوسف كينايديض.
ومع فقدان اللغة الصومالية لمخطوطاتها ونصوصها القديمة،استحدثت على مدار السنين العديد من نظم الكتابة لاختزال اللغة ومنها الأبجدية الصومالية التي تعد أوسع نظم الكتابة الصومالية انتشارا والتي تم اعتمادها كنظام كتابة رسمي في البلاد منذ عهد الرئيس السابق محمد سياد بري حيث تم تقديمها لأول مرة في أكتوبر من عام 1972.وقام بوضع الأبجدية الصومالية عالم اللغويات الصومالي "شيري جامع أحمد" واستخدم فيها كل الأحرف اللاتينية المستخدمة في الإنجليزية عدا أحرف P وV وZ. وبالإضافة إلى الأبجدية اللاتينية التي ابتدعها "شيري جامع أحمد" استخدمت أساليب هجائية عدة لاختزال اللغة الصومالية، منها الأبجدية العربية والتي ظلت مستخدمة في اختزال اللغة الصومالية لسنوات طويلة.
وخلال القرن العشرين استحدثت العديد من نظم الكتابة الأخرى منها على سبيل المثال لا الحصر: الأبجدية العثمانية والأبجدية البورامية والأبجدية الكإدارية والتي أنشأها كل من عثمان يوسف كينايديض، وهو حاكم وشاعر صومالي وضع الأبجدية العثمانية عام 1922، والشيخ عبد الرحمن نور، وهو مدرس وقاض صومالي وضع الأبجدية البورامية عام 1933، وحسين الشيخ أحمد كإداري، وهو مبتكر صومالي وضع الأبجدية الكإدارية عام 1953، على الترتيب.

وبالإضافة إلى الصومالية تعتبر العربية لغة رسمية ووطنية للبلاد،والتي يجيدها غالبية الشعب الصومالي إجادة تامة وذلك لقدم الروابط التي تربط الصومال بالوطن العربي بالإضافة إلى التأثير الواسع للإعلام العربي المنتشر بالبلاد وكذلك التعليم الديني الذي يتلقاه الصوماليون في الصغر.
وعلاوة على الصومالية والعربية فإن الإنجليزية من اللغات واسعة الانتشار في البلاد ويتم تدريسها خلال المراحل التعليمية المختلفة، كما إن الإيطالية كانت في يوم من الأيام لغة رسمية للبلاد إلا أنها تراجعت بعد استقلال الصومال وأصبح التحدث بها مقتصرا على الأجيال القديمة التي عاصرت الاستعمار.
كما توجد بعض اللغات التي يتحدث بها قلة من الناس في الصومال مثل اللغة الباراوية وهي منبثقة عن اللغة السواحلية ويتحدث بها أهل باراوا في الجنوب الشرقي للصومال.



الدين
مع الاحتفاظ بنسب استثنائية محدودة للغاية فإن الشعب الصومالي بأكمله يعتنق الدين الإسلامي وأغلبهم سنيون من اتباع المذهب الشافعي مع وجود نسبة منهم من معتنقي المذهب الشيعي؛[144] وفي توصيف الدستور الصومالي للإسلام، تم تعريف الإسلام بأنه الديانة الرسمية للبلاد وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.


احتفالات عيد الفطر في مسجد التضامن الإسلامي في مقديشو العام 2006.
ودخل الإسلام الصومال في فترة مبكرة من التاريخ في أعقاب هجرة المسلمين للحبشة ومنطقة القرن الإفريقي بصفة عامة هربا من بطش قريش بهم، مما يرجح توغل الإسلام في قلوب الصوماليين من قبل أن يرسي جذوره في مكان نشأته بشبه الجزيرة العربية،[145] علاوة على ذلك، قدم المجتمع الصومالي الكثير من علماء الإسلام البارزين الذين شكلوا مسار التعليم الديني والممارسات الدينية ليس في الصومال فحسب ولكن في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا كلها بل وشبه الجزيرة العربية أيضا؛ من هؤلاء العلماء العالم الديني والقاضي عثمان بن علي الزيلعي والذي عاش في القرن الرابع عشر والذي قام بتأليف أقيم الكتب على الإطلاق في شرح المذهب الحنفي وهو كتاب "تبيين الحقائق - شرح كنز الدقائق" وهي موسوعة فقهية كاملة من أربعة أجزاء قام فيها الزيلعي بشرح كتاب "كنز الدقائق" للإمام عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات حافظ الدين النسفي.

والمسيحية دين أقلية في الصومال حيث لا يزيد عدد معتنقيها عن 1,000 فرد في مجمل شعب تعداده يفوق الملايين التسعة.وتوجد أبرشية واحدة فقط في الصومال وهي أبرشية مقديشيو التي تتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الفاتيكان مباشرة، والتي قامت باستقبال 100 كاثوليكي فقط في عام 2004.يُذكر أنه في عام 1913 قبل بدء الزحف الاستعماري على الصومال لم يكن هناك أي وجود للمسيحية في البلاد بخلاف 100 أو 200 فقط أتوا من ملاجئ الأيتام التي أقامتها البعثات التبشيرية في الصومال البريطاني،كما لم تتواجد أي بعثات تبشيرية على الإطلاق في الشطر الإيطالي خلال نفس الفترة.
وفي السبعينيات من القرن الماضي خلال سيطرة الماركسيين على الحكم تم غلق المدارس الملحقة بالكنائس كما تم إرسال كل البعثات التبشيرية لبلادها مرة أخرى. يذكر أنه لا وجود لأي مطران في البلاد منذ عام 1989 كما أن كاتدرائية مقديشيو قد أصابها دمارا شديدا جراء الحرب الأهلية بالبلاد.
على الجانب الأخر تعتنق بعض الجماعات العرقية الغير صومالية الأخرى بعد المعتقدات الإحيائية وهي شعائر وموروثات دينية عن الأجداد في منطقة جنوب شرق إفريقيا.

الأدب
أثرت الصومال المكتبة الأدبية العالمية بالعديد من الأعمال المستوحاة من الشعر الإسلامي والأحاديث النبوية وذلك من خلال الأدباء والمفكرين الصومالين طوال القرن الماضي. اعتمدت الأبجدية اللاتينية في الصومال عام 1973. قام العديد من المؤلفين الصوماليين بإصدار المزيد من الكتب التي نالت شهرة عالمية واسعة كما ارتقى بعضهم لمنصات التتويج العالمية مثل الروائي نور الدين فرح الذي فاز بجائزة نيوستاد الدولية للأدب ((بالإنجليزية: Neustadt International Prize for Literature‏)) والتي تمنحها جامعة أوكلاهوما كل عامين وتعد ثاني أعظم جائزة أدبية بعد جائزة نوبل للأدب. وقد حصل "نور الدين فرح" على جائزته عام 1998 عن روايته "عن ضلع أعوج" (بالإنجليزية: From a Crooked Rib‏) والتي تعتبر هي وروايته الأخرى "روابط" (بالإنجليزية: Links‏) التي ألفها عام 2004 من ذخائر المكتبة الأدبية الصومالية الحديثة.

الطهي
يختلف المطبخ الصومالي من منطقة لأخرى، كذلك فهو يضم بين جنباته العديد من أساليب الطهي؛ وأهم ما يوحد المطبخ الصومالي في كافة أرجاء البلاد هو تقديم الطعام الحلال وفقا للشعائر الدينية الإسلامية، إذ لا يتم تقديم أطباق تحتوي على أي مشتقات من دهن أو لحم الخنزير وكذلك لا يتم تقديم المشروبات الكحولية بمختلف أنواعها، كما لا تؤكل الميتة أو أي لحوم مدممة.
ويتناول الصوماليون الغذاء دائما في التاسعة مساءا، أما خلال شهر رمضان فيتم تناول الغذاء في أعقاب الانتهاء من صلاة التراويح والتي قد تمتد حتى الحادية عشرة مساءا. ويعد "العانبولو" من أكثر الأكلات شهرة في الصومال والتي يتم تقديمها في كل أنحاء البلاد على الغذا كوجبة كاملة ويتكون من حبوب فاصوليا الأزوكي مخلوطة بالزبد والسكر؛ ويتم طهي الفاصوليا وحدها، التي يطلق عليها محليا اسم ديجير (بالصومالية: digir)، لمدة خمسة ساعات كاملة على نار هادئة للوصول للنكهة المطلوبة.
كما تعد أطباق الأرز (بالصومالية: barriss) والمعكرونة (بالصومالية: basto) من الأطعمة الشعبية أيضا إلا أن مذاقها يختلف عن مثيلتها في أي مكان أخر نظرا للتوابل والبهارات العديدة التي تضاف إليها.


عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 04:56 PM   #208 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
السودان



السودان
السودان (رسمياً، جمهورية السودان ) هو دولة عضو في جامعة الدول العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وفي الاتحاد الأفريقي. والسمة الرئيسية فيه هي نهر النيل وروافده، يحده من الشرق أثيوبيا وأريتريا ومن الشمال الشرقي البحر الأحمر ومن الشمال مصر ومن الشمال الغربي ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي جمهورية أفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان. يقسم نهر النيل أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي وينساب نحوه رافديه: النيل الأزرق و النيل الأبيض ليلتقيان في الخرطوم في مشهد طبيعي فريد. والخرطوم أو (العاصمة المثلثة) كما تُعرف هي عاصمة السودان وسميت مثلثة لأنها تتكون من ثلاث مدن كبيرة وهي (الخرطوم و أم درمان و الخرطوم بحري).


يعتبر السودان مهداً لأقدم الحضارات العريقة، استوطن فيه الإنسان منذ 5000 سنة قبل الميلاد [3][4][5] ولشعب السودان تاريخاً طويلاً يمتد منذ العصور القديمة و يتداخل مع تاريخ مصر الفرعونية والتي كان السودان موحداً معها سياسياً على مدى فترات طويلة، لاسيما في عهد الأسرة الخامسة والعشرين (السودانية) التي حكمت مصر. شهد السودان حرباً أهلية استمرت لقرابة 17 عاماً منذ إعلان الاستقلال في عام 1956 م، نتيجة صراعات قبلية ودينية واقتصادية وسياسية بين الحكومة المركزية في شمال السودان (الذي تقطنه أغلبية مسلمة) وحركات متمردة في جنوبه(الذي تسوده الديانة المسيحية والمعتقدات المحلية) وانتهت الحرب الأهلية بالتوقيع على اتفاقية أديس أبابا في عام 1972 م، مُنح بمقتضاها جنوب السودان حكماً ذاتياً. وفي عام 1983 م،اشتعلت حرب أهلية ثانية للأسباب ذاتها، واستمرت الصعوبات السياسية والعسكرية. وفي عام 1989 م، قاد العميد عمر البشير انقلاباً عسكرياً ،أطاح بحكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، وأصبح هو رئيساً لمجلس قيادة ثورة الإنقاذ.
تم التوقيع على الدستور الانتقالي الجديد في عام 2005، إثر ابرام اتفاقية السلام الشامل التي وضعت حداً للحرب الأهلية، بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، وأصبح إقليم جنوب السودان يتمتع بـ حكم ذاتي أعقبه استفتاء عام في عام 2011 حول البقاء موحداً مع السودان أو الإنفصال. وجاءت نتيجة الاستفتاء لهذا الخيار الأخير.

يقع السودان على موقع جيوبولوتيكي مهم بين عدة مناطق استراتيجية، فهو يشكل بوابة أو مفترق طرق و جسر بين افريقيا - خاصة منطقة القرن الإفريقي شرقاً ومنطقة الساحل غربا وحتى حوض السنغال، وافريقيا شمال الصحراء الكبرى ومنطقة البحيرات الكبرى في الوسط - وبينها وبين العالم العربي الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط، وهو بذلك أحد معابر التفاعلات والهجرات والمؤثرات العربية الإسلامية جنوب الغابات الإستوائية في افريقيا. ويتوسط السودان حوض وادي النيل الذي تعتبر مصر هبة له، مما يجعل بلاد السودان عمقاً استراتيجياً لمصر.
ويعتبر اقتصاد السودان واحداً من بين أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، خصوصا بعد اكتشاف موارد طبيعة جديدة تتمثل في النفط والمعادن مثلالذهب. ومن ابرز شركائه التجاريين جمهورية الصين الشعبية واليابان.


العاصمة
(وأكبر مدينة) الخرطوم
15° 37.983′ Nا - 32° 31.983′ Eا
اللغة الرسمية العربية
مجموعات عرقية عرب،نوبيون،نوبة،فور،بجا
تسمية السكان سودانيون
نظام الحكم جمهورية،فيدرالية،ديمقراطية
رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير
نائب الرئيس علي عثمان محمد طه
السلطة التشريعية المجلس التشريعي السوداني
- المجلس الأعلى مجلس الولايات السوداني
- المجلس الأدنى المجلس الوطني السوداني
الاستقلال
- عن المملكة المتحدة ومصر 1 يناير 1956
المساحة
المجموع 1,882,000 كم2
727,667 ميل مربع
نسبة المياه (%) 1،1

السكان
- توقع 2009 32 مليون نسمة
- إحصاء 2009 33419625 (38)
- الكثافة السكانية 16.9/كم2 (194)
43.7/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2009
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $92.037 مليار
- للفرد $2,309
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) تقدير 2008
- الإجمالي $58.029 مليار
- للفرد $1,522
مؤشر التنمية البشرية (2007) 0.531(متوسط) (105)
العملة جنيه سوداني (SDG)
المنطقة الزمنية (ت ع م+3)
- في الصيف (DST) (ت ع م+3)
جهة القيادة يمين
رمز الإنترنت .sd
رمز الهاتف الدولي 249+

أصل الاسم
إقترن ذكر بلاد السودان منذ قرون بعيدة بذلك النطاق الواسع من الأرض الذي يقع مباشرة جنوب مصر. وكان قدماء المصريون يطلقون اسم تانهسو على المنطقة التي تقع جنوب مصر ويعنون بهذا اللفظ بلاد السود، في حين ورد الاسم اثيوبيا في كتاب الإلياذة مرتين، وفي الأوديسا ثلاث مرات للدلالة على المنطقة ذاتها، وهو اسم مركب من لفظين بـ اللغة الإغريقية وهما ايثو (aitho) بمعنى المحروق، وأوبسيس (opsis) أي الوجه وبذلك يصبح اللفظ اثيوبيا Aethiopia (بااللغة لإغريقية Αἰθιοπία) مرادفا لبلاد الوجوه المحروقة أو البشرة البنية أو السوداء اللون.[6] وجاء في موسوعة حضارة العالم إن المؤرخ اليوناني الشهير هوميروس قد ذكر بأن الألهة كانوا يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي، كما ذكر عاصمتها مروي، ووفقاَ لديودورس فإن السودانيين هم من أوائل الخلق علي وجه البسيطة، وأنهم أول من عبد الآلهة وقدم لها الـقرابين، وأنهم من علّم الكتابة للمصريين. وفي العهد المروي كانت العلاقات وُدية بين البطالسة والسودانيين، لاسيما في عهد بطليموس الثاني. كما كانت العلاقـة وثيقة بين كوش واليونان.كذلك ورد اللفظ اثيوبيا في كثير من تراجم الكتاب المقدس (العهد القديم) بالمعنى ذاته وللدلالة على المنطقة جنوب مصر،

وتحدثت الترجمة اليونانية للكتاب المقدس (العهد الجديد) عما وصفته بخادم اثيوبي للملكة النوبية الكنداكة، لكن النصوص العبرية في التوراة ذكرت اسم بلاد كوش مرات عديدة (37 مرة) للإشارة ألى بلاد النوبة، جنوب مصر، حيث نقرأ:(من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام وشنعار ومن حماة ومن جزائر البحر (أشعياء 11: 12). وعُرّف كوش بأنه هو ابن حام ابن نوح، وقد أطلق الأباطرة الأحباش على بلادهم اسم اثيوبيا بدلا عن الحبشة تمشياً مع الملك عيزانا الذي احتل مروي عاصمة مملكة اثيوبيا -الواقعة في شمال السودان حالياً - والذي أطلق على نفسه ملك ملوك اثيوبيا. وكان قدماء المؤرخين العرب قد ترجموا اللفظ الاغريقي إثيوبيا إلى بلاد السودان، وتحت اسم السودان جمع قدماء المؤرخين العرب جميع الشعوب القاطنة جنوب الصحراء الكبرى مثل تكرور وغانة وصنهاجة وغيرهم.يقول اليعقوبي في كتابه (تاريخ اليعقوبي )عن ممالك الحبشة والسودان، إن أبناء نوح تفرقوا من أرض بابل وقصدوا المغرب، فجازوا من عبر الفرات إلى مسقط الشمس، وانقسم أولاد كوش بن حام، وهم الحبشة والسودان، عند عبورهم نيل مصر إلى فرقتين، فرقة منهم قصدت البين بين المشرق والمغرب، وهم النوبة، والبجة، والحبشة، والزنج، والأخرى قصدت الغرب، وهم زغاوه، والحسن، والقاقو، والمرويون، ومرندة، والكوكو، وغانه. وواضح إن سودان اليعقوبي يشمل منطقة الساحل في أفريقيا. كذلك يعني مصطلح (بلاد السودان)، بلاد الشجعان.وكان يستخدم بصفة عامة لكل بلاد الزنوج. جاء في مقدمة ابن خلدون بأن كلمة (السودان) كلمة مرادفة للزنوج.

وقد أعتمدت الإدارة الاستعمارية البريطانية رسمياَ اسم السودان المصري الإنجليزي في اتفاقية الحكم الثنائي في عام 1899 والتي وقعها اللورد كرومر ممثلاَ لـبريطانيا العظمى وبطرس غالي وزير خارجية مصر آنذاك. وكان الملك فاروق ملك مصر السابق يلقب بملك مصر والسودان. وباستقلال البلاد في أول يناير / كانون الثاني 1956 أصبح اسمها جمهورية السودان (وبالإنجليزية Republic of the Sudan) أضيفت اداة التعريف باللغة الإنجليزية (the) إلى النص الإنجليزي لتمييز الاسم الرسمي للبلاد عن السودان الجغرافي الذي يشمل منطقة الساحل الأفريقي لا سيما وأن تلك المنطقة كانت تعرف ابان حقبة الاستعمار الغربي لأفريقيا بـالسودان الفرنسي، الذي شمل كلاً من تشاد والنيجر ومالي، وكانت هذه الأخيرة تعرف باسم الجمهورية السودانية في عام 1959 ولكنها غيرت اسمها في عام 1960 إلى اسم مالي تيمناً بـ إمبراطورية مالي التي تأسست في القرن الثامن الميلادي واستمرت حتى احتلها المغاربة الموحدين سنة 1078 م .وبعد انفصال جنوب السودان في استفتاء عام أجري في عام 2011 تنفيذا لـ اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في بلدة نيفاشا بـكينيا بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005، حافظ الجنوبيون على اسم السودان واطلقوا على دولتهم الوليدة اسم جمهورية جنوب السودان.و السودان اسم لبلدة في مقاطعة لامب بغرب ولاية تكساس، في الولايات المتحدة، يبلغ عدد سكانها 1039 (تعداد عام 2000).

التاريخ
يعود تاريخ إنسان السودان إلى العصر الحجري (8000ق م - 3200 ق م)، واتخذ أول خطواته نحو الحضارة. واتضح من الجماجم التي وُجدت لهؤلاءالناس أنهم يختلفون عن أي جنس بشري يعيش اليوم. وكان سكان الخرطوم القديمة، يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار، أمـا سكان المنطقةالتي تقع فيها حالياً (الشهيناب) الواقعة على الضفة الغربية للنيل فقد كانوا يختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة، ولهذا تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية، وكانوا يمارسون حرفة الصيد وصناعة الفخار واستعمال المواقد والنار للطبخ.
وكشف تحليل المستحثات القديمة على هيكل لجمجمة إنسان عثر عليها صدفة عام 1928 م، في سنجة بولاية النيل الأزرق، وعرف بإنسان سنجة الأولSinga skull،أنه عاش في العصر الحجري البلستوسيني Pleistocene وتزامن مع وجود إنسان نياندرتال. ويوجد الهيكل حالياً في المتحف البريطاني .

العهود الإثيوبية
تعتبر مملكة كوش النوبية أقدم الممالك السودانية، حيث ظهرت اللغة الكوشية كلغة تفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة إلى مدينة مروي التي تقع علي الضفةالشرقية لنهر النيل شمال قرية البجراوية الحالية. وكانت مروي عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق.م. والقرن الرابع ميلادى ، حيث ازدهرت فيها تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين شبه الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للكوشيين حضارة عرفوا فيها تعدين الحديد والصناعات الحديدية في القرن الخامس قبل الميلاد. وهناك نظريات تأريخية ترجح أن من بين أسباب إنهيار مملكة كوش هو تفشي الأمراض الناجمة من تلوث البيئة في مروي نتيجةالصناعات الحديدية المكثفة فيها. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا والحبشة منذ القدم. وبدا من الآثار السودانية بأن مملكة مروي كانت علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة

الممالك المسيحية
تعتبر مملكة كوش النوبية أقدم الممالك السودانية، حيث ظهرت اللغة الكوشية كلغة تفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة إلى مدينة مروي التي تقع علي الضفةالشرقية لنهر النيل شمال قرية البجراوية الحالية. وكانت مروي عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق.م. والقرن الرابع ميلادى ، حيث ازدهرت فيها تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين شبه الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للكوشيين حضارة عرفوا فيها تعدين الحديد والصناعات الحديدية في القرن الخامس قبل الميلاد. وهناك نظريات تأريخية ترجح أن من بين أسباب إنهيار مملكة كوش هو تفشي الأمراض الناجمة من تلوث البيئة في مروي نتيجةالصناعات الحديدية المكثفة فيها. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا والحبشة منذ القدم. وبدا من الآثار السودانية بأن مملكة مروي كانت علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة.

الممالك المسيحية
إندثرت حضارة النوبة الفرعونية لتقوم مكانها عدة ممالك مسيحية بلغ عددها في القرن السادس الميلادي حوالي 60 مملكة، ابرزها مملكة نبتة (Nobatia باللغات اللاتينية) في الشمال وعاصمتها فرس، ومملكة المغرة مقرة (Makuria) في الوسط وعاصمتها دنقلا العجوز على بعد 13 كيلومتر( 13 ميل) جنوب مدينة دنقلا الحالية، ومملكة علوة (Alodia) في الجنوب وعاصمتها سوبا (إحدى الضواحي الجنوبية للخرطوم الحالية) وحكمت الممالك الثلاث مجموعة من المحاربين الأرستقراطيين الذين برزوا كورثة لحضارة النوبة بألقاب إغريقية على غرار البلاط البيزنطي .

دخول العرب والإسلام
دخل الإسلام إلى السودان بصورة رسمية في عهد الخليفة عثمان بن عفان ، ووالي مصر عمرو بن العاص، كما تدل الوثائق القديمة ومن بينها اتفاقية البقط التي ابرمها العرب المسلمين بقيادة عبدالله بن أبي السرح قائد جيش المسلمين في مصر ووالي الصعيد مع النوبة في سنة 31 هجرية لتأمين التجارة بين مصر والسودان ، والإعتناء بمسجد دنقلا، ومن المشهود أن جماعات عربية كثيرة هاجرت إلى السودان واستقرت في مناطق البداوة في أواسط السودان و غربه ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية .وإزدادت الهجرات العربية إبّان الفتوحات الإسلامية، [18] كما تدل الآثار ومن بينها شواهد قبور تعود إلى لأحقاب قديمة عُثر عليها في منطقة إريتريا الحالية وشرق السودان ، بالإضافة إلى كتب قدماء المؤرخين العرب أمثال ابن خلدون واليعقوبي وغيرهم. وجاء إلى السودان العلماء المسلمين في مرحلة أزدهار الفكر الصوفي فدخلت البلاد طرق صوفية سنية مهمة تجاوز نفوذها السودان ليمتد إلى ما جاوره من أقطار. وقامت مختلف الدويلات والممالك السودانية على الشرعية الدينية. فقد كانت الدولة المهدية التي أسسها الخليفة عبدالله التعايشي دولة زمنية في إطار ديني.

ومن أقدم الهجرات العربية للسودان هي هجرة قبيلة بلي اليمنية القحطانية والتي جاءت إلى السودان قبل ألفي عام واستوطنت في شرق السودان واندمجت فيما بعد في مجتمع قبائل البجا عن طريق المصاهرة حتى أصبحت جزء من مملكة الحدارب ( الحضارمة )التي قضي عليها الفونج قبل أربعمائة عام بعد أن خلفت تاريخا طويلا من المجد للسودان واستطاعت الدفاع عن سواحل البحر الأحمر ضد غارات الأساطيل الأوروبية لفترات طويلة وأخر الهجرات هي هجرة قبيلة الرشايدة في القرن السابع عشر.
وبعد إضمحلال الممالك المسيحية وتراجع نفوذها السياسي أمام الهجرات العربية والمدّ الإسلامي قامت ممالك وسلطنات إسلامية العقيدة عربية الثقافة مثل السلطنة الزرقاء في الشرق الجنوبي والوسط ومن أشهر ملوكها عبدالله جماع، ومملكة المسبعات في الغرب الأوسط ، وسلطنة دارفور في الغرب الأقصى ومن سلاطينها المشهورين السلطان تيراب والسلطان على دينار، إضافة إلى ممالك أخرى مثل مملكة الداجو ومملكة تقلي.

الحكم التركي
في سنة 1821 أرسل محمد علي باشا خديوي مصر العثماني حملة عسكرية إلى السودان بهدف جمع المال والرجال لتوسيع رقعة ملكه في الشرق الأوسط و افريقيا والقضاء على جيوب مقاومة المماليك الخارجين على حكمه والذين هرب بعضهم إلى السودان. وشملت الحملة مناطق الاستوائية جنوباً و كردفان غرب حتى تخوم دارفور وأغوار البحر الاحمر وإريتريا شرقاُ . وكان لمحمد علي وحلفائه درواُ فاعلاُ في الحفاظ وحدة السودان ككيان سياسي والتي كانت مهددة بعد إنهيار مملكة الفونج (السلطنة الزرقاء)، غير ان النظام الذي اعتمده محمد علي للسودان لم يؤسس قاعدة اجتماعية راسخة يمكن أن تبنى عليها الوحدة الوطنية بينما تسبب سوء الادارة والفساد والتعسف في جباية الضرائب إلى تعريض الحكم العثماني في السودان لمقاومة وطنية أبرزها عرفت بالثورة المهدية التي حررت السودان وأقامت دولة المهدية العربية الإسلامية بزعامة محمد أحمد المهدي التي سرعان ما إنهارت في عام 1898 م،على يد القوات البريطانية المصرية في معركة كرري (أم درمان ) واستشهاد الخليفة عبدالله التعايشي في واقعة أم دبيكرات بكردفان لتنتهي بذلك صفحة الحكم الوطني وتبدأ مرحلة الإستعمار.

الحكم الثنائي الإنجليزي المصري
في مارس / آذار 1896 م، زحفت الجيوش لمصرية إلى السودان تحت قيادة القائد البريطاني لورد هربرت كتشنر لإعادة استعماره تحت التاجين المصري والبريطاني. وسقطت أم درمان عاصمة الدولة المهدية في سنة 1898 م ، وأنهارت مقاومة الدراويش وتم وضع السودان تحت إدارة حكم ثنائي بموجب اتفاقية عام 1899 م ،بين إنجلترا و مصر التي نصت على أن يكون على رأس الإدارة العسكرية والمدنية في السودان حاكما عاما انجليزياً ترشحه حكومة إنجلترا ويعينه خديوي مصر . ويتمتع الحاكم العام بسلطات مطلقة في تنظيم الإدارة في السودان وغيرها من الأعمال التي يراها ضرورية لحكمه.

ومع بداية الحكم الثنائي بدأت مرحلة جديدة في إدارة السودان تميزت بمركزية السلطة في بداية الأمر، ثم تدرجت إلى أسلوب الحكم غير المباشر (الحكم عن طريق الإدارة الأهلية ) وعزز هذه الفكرة ما ساد الإدارةالإستعمارية من اعتقاد ارتكز علي ان الحكم البيروقراطي المركزي غير مناسب لحكم السودان . وصدر في عام 1951 م ، قانون الحكم المحلي، الذي كان ايذاناً بتطبيق نظام للحكم المحلي. إلا أن ابرز ما تميز به الحكم الثنائي فيما يتعلق بسياسة حكم السودان هو تبنيه لسياسات تهدف أكثر مما تهدف إلى تمزيق وحدة السودان، إذ عمدت إدارة الحكم الثنائي إلى إصدار ما عرف بقانون المناطق المقفولة والذي حددت بمقتضاه مناطق في السودان يحرم على الأجانب والسودانيين دخولها أو الإقامة فيها دون تصريح رسمي. وشمل القانون 7 مناطق متفرقة من السودان : دارفور و بحر الغزال ومنقلا والسوباط ومركز بيببور ـ وهي مناطق تقع قي جنوب السودان بالإضافة إلى مناطق في كردفان و جبال النوبة و شمال السودان ومن مظاهر ذلك القانون حرمان السوداني الشمالي من انشاء المدارس في الجنوب إذا سمح له بالإقامة فيها. وإذا تزوج بإمرأة جنوبية فلا يستطيع أخذ اطفاله عند عودته إلى شمال السودان.

وفي عام 1922 م، انحصر قانون المناطق المغلقة على جنوب السودان. وصدرت في عام 1930 م، توجيهات وأحكام هدفها منع التجار الشماليين من الإستيطان في الجنوب ووقف المد الثقافي العربي وا لدين الإسلامي من الإنتشار في جنوب السودان، بل أن ارتداء الأزياء العربية التقليدية كالجلباب والعمامة كان محظورا على الجنوبيين. هذه السياسة التي وصفها سلفستر بالأبارتهيد Apartheid الجنوبي تم التخلي عنها فجأة بعد الحرب العالمية الثانية أي بنهاية عام 1946 م ، وطلب من الجنوبيين أن يعدوا انفسهم للعيش في السودان الموحد الذي لاح استقلاله في الأفق. وبحلول عام 1950 م ، سمح للأداريين الشماليين ولأول مرة بدخول الجنوب وتم ادخال تعليم اللغة العربية في مدارس الجنوب ورفع الحظر عن الدعوة الإسلامية والسؤال المتبادر للذهن هو لماذا لم يتم فصل الجنوب آنذاك؟ لماذا تم الغاء قانون المناطق المغلقة والبلاد على عتبة الإستقلال؟

الإستقلال والحكم المدني الأول
شكل السودانيون في عام 1938 م، مؤتمر الخريجين الذي نادى بتصفية الإستعمار في السودان ومنح السودانيين حق تقرير مصيرهم. وفي عام 1955 م، بدأت المفاوضات بين حكومتي الحكم الثنائي إنجلترا و مصر بشأن تشكيل لجنة دولية تشرف على تقرير المصير في السودان. وضمت كل من باكستان و السويد والهند و تشكوسلوفاكيا (جمهورية التشيك و سلوفاكيا حالياً) و سويسرا و النرويج ويوغسلافيا السابقة . واجتمع البرلمان السوداني في عام 1955 م، وأجاز 4 مقترحات حددت مطالب البلاد وهي: الإستجابة لمطالب الجنوبيين بالفيدرالية، اعلان الإستقلال، تشكيل لجنة السيادة، وتكوين جمعية تأسيسية. تم تأجيل مطالب الجنوبيين تحت ذريعة أنه سيتم وضع الاعتبار لحكومة فيدرالية للمديريات الجنوبية الثلاث ( بحر الغزال و أعالي النيل و الإستوائية ) بواسطة الجمعية التأسيسية. واجمع البرلمان على الإستقلال و على أن يصبح السودان دولة مستقلة ذات سيادة.
وترتب على الرغبة في الحصول على إعترافات سريعة بالاستقلال إختيار لجنة من خمسة نواب أحدهم جنوبي بواسطة البرلمان لتمارس سلطات رأس الدولة بمقنضى احكام دستور مؤقت يقره البرلمان الحالي حتى يتم انتخاب رئيس للدولة بمقتضى احكام دستور السودان النهائي. وفي الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم الأحد أول يناير / كانون الثاني 1956 م ، تم إنزال علمي الحكم الثنائي البريطاني و المصري من سارية سراي الحاكم العام ( القصر الجمهوري ، لاحقاً) ليرتفع في اللحظة نفسها علم جمهورية السودان ويشهد بميلاد دولة جديدة، أمام حشد كبير من السودانيين. وإنضم السودان إلى جامعة الدول العربية في 19 يناير/ كانون الثاني 1956 م، وإلى هيئة الأمم المتحدة في 12 نوفمبر / تشرين الثاني 1956 م، وهو من الدول اللمنظمة الوحدة الأفريقية في 25 مايو/ أيار 1963 م، وفي الإتحاد الأفريقي الذي خلفها في يوليو / تموز 1999 م.

لم يتفق السودانيون في الفترة التي سبقت استقلال بلادهم وما بعدها على نمط معين للحكم . وكانت الساحة السياسية تسودها عدة تيارات أبان الإستقلال . التيار السياسي القائم على الطائفية وكان يمثله حزبان هما حزب الأمة برعاية السيد عبد الرحمن المهدي الذي شهد عدة انقسامات لاحقاً و حزب الأشقاء الذي أصبح فيما بعد الحزب الوطني الاتحادي برعاية السيد علي الميرغني قبل أن ينشق عنه حزب الشعب الديمقراطي. (2)التيار السياسي الإسلامي غير الطائفي المستند على الصفوة الإسلامية الإتجاه، ويمثله حزب الميثاق الإسلامي الذي استبدل اسمه لاحقاً إلى الجبهة القومية الإسلامية ثم حزب المؤتمر الوطني فحزب المؤتمر الشعبي وتتمثل زعامته الروحية في شخص الدكتور حسن الترابي، ثم التيار اليساري المتمثل في الحزب الشيوعي السوداني . وتوجد إلى جانب هذه التيارات الرئيسية تيارات أخرى كالليبراليين والمستقلين و الجمهوريين (الحركة التي أسسها محمود محمد طه) والقوى السياسية الإقليمية المختلفة وعلى رأسها القوى السياسية الجنوبية .
شهدت الفترة الإنتقالية التي تمتع فيها السودان بحكم ذاتي قبل أن ينال استقلاله كاملا عن إدارة الحكم الثنائي البريطاني المصري تشكل عناصر نظام جمهوري برلماني على رأسه رئيس للوزراء ومجلس حكم أطلق عليه مجلس السيادة و جمعية تشريعية ، كانت مهمتها الأساسية الإعداد للإستفتاء على الإستقلال وتحولت فيما بعد إلى جمعية تأسيسية تعني بوضع دستور دائم للبلاد يحل محل الدستور المؤقت ويضع الشكل النهائي لهيكلية الحكم وهي المهمة التي لم يفرغ السودان منها حتى الآن.

بعد إنتهاء الفترة الانتقالية حدث فراغ دستوري كان لا بد من أن يملأ لأن الإستقلال يعني عدم صلاحية دستور الحكم الذاتي القديم. كما أن منصب رئيس البلاد الذي كان يشغله الحاكم العام البريطاني اصبح شاغرا بعد الغائه مع الغاء اتفاقية الحكم الثنائي وحصول البلاد على استقلالها، ولذلك تم تعديل دستور الفترة الانتقالية ليوائم فترة ما بعد الإستقلال حتي يتم الاتفاق على دستور جديد . وكانت الحجة الرئيسية للتعجيل في ملء ذلك الفراغ هي الرغبة في الحصول على اعتراف الدول الأخرى باستقلال السودان سريعا وأن أقصر الطرق لذلك هي تعديل قانون الحكم الذاتي ، أهم ما نص عليه الدستور المؤقت هو أن السودان يشمل جميع الأقاليم التي كان يضمها السودان الأنجليزي المصري وتكوين مجلس سيادة ( مجلس رئاسي عالي) ليكون السلطة الدستورية العليا وتؤول اليه قيادة الجيش.
وفي عام 1955 م، بدأت شرارة تمرد التمرد بعصيان كتيبة جنوبية تابعة لقوة دفاع السودان في مدينة توريت في جنوب السودان لأوامر قادتها بالإنتقال إلى شمال السودان، فسادت الفوضى وانفرط النظام في مختلف مناطق الجنوب وانفلت الأمن حيث تعرض كثير من السودانيين الشماليين بالجنوب للقتل والأذى .

فشل الأحزاب السودانية بتياراتها المختلفة من وضع حد لأزمة الدستور وعدم اتفاقها حلال السنوات الأولى للأستقلال على أية صيغة توفيقية بينها حول نظام الحكم واخقاقها في تفادي حدوث مشكلة في جنوب السودان، يعود إلى كونها كما يقول الدكتور منصور خالد كانت تفتقر إلى الرؤية الواضحة أو التصور blue print حول مستقبل السودان: كيفية حكمه وسبل الإرتقاء به والإتجاه الذي يجب أن يسير عليه. وانشغلت بالمشاكل والمكايدات الشخصية بين قياداتها وكان كل ماهو مهم يؤجل إلى الجمعية التأسيسية ـ الكلمة السحرية . وربما يعزى ذلك القصور إلى حداثة التجربة أو ربما لضعف وهشاشة البنية والهيكلية الحزبية القائمة على الولاء الطائفي والشرعية الطائفية الدينية لكأن الجميع يرى في ممارسة اللعبة الديمقراطية وسيلة لتعزيز الطائفة التي هي الغاية وليس الوسيلة التي من خلالها يتم الوصول إلى حكم البلاد والإرتقاء بها. وفي كل الأحوال تدخل الجيش لإقصائها لفترة مستغلا السخط الجماهيري الذي يزداد كلما تأزمت الأوضاع في البلاد.

الحكم العسكري الأول
كان استيلاءالجيش بقيادة الفريق إبراهيم عبود على السلطة في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1959 م ، أول ضربة لنظام التعددية الحزبية في السودان. وبغض النظر عن كيفية مجيء الجيش، وفيما إذا كان ذلك بدعوة من أحد الأحزاب أو بمباركة منها أو بتأييدها له وابداء استعدادها للتعاون معه، فإن عملية حل الأحزاب في حد ذاتها والإعلان عن مجلس عسكري لحكم السودان يدل على مدى عمق أزمة الحكم في السودان منذ البداية، فضلا عن أن خطوة الفريق عبود تلك ، ولدت إحساساً جديداً لدى الرأي العام السوداني وهو أنه كلما تأزم الوضع في البلاد تتجه أنظاره إلى الجيش طلباً للخلاص من الأزمة. وهذا الإحساس هو الذي بنى عليه الحكم العسكري التالي المدعوم بحكومة مدنية تكنوقراطية، شرعية الإستيلاء على السلطة، خاصة لاسيما وأنه وجد تأييدا من قطاعات واسعة من الشعب فور وصوله إلى دفة الحكم.

وبموجب الأمر الدستوري الخامس ضمّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق إبراهيم عبود تسعة أعضاء هم:
اللواءأحمد عبدالوهاب (تم إعفاءه لاحقاً)
اللواء محمد طلعت فريد
الأميرلاي أحمد رضا فريد
الأميرلاي حسن بشير نصر
الأميرلاي أحمد مجذوب البخاري
الأميرلاي محي الدين أحمد عبدالله
الأميرلاي محمد أحمد عروه
الأميرلاي عبدالرحيم محمد خير شنان
الأميرلاي المقبول الأمين الحاج

كما ضمت حكومة عبود إلى جانب العسكريين عدداً من الوزراء المدنيين منهم أحمد خير وزيراً للخارجية وعبد الماجد أحمد وزيراً للمالية إضافة إلى جنوبي واحد هو سانتينو دينق الذي أوكلت إليه حقيبة الثروة الحيوانية. وجد الفريق عبود وفريقه العسكري البلاد تُحكم بدستور مؤقت ، هو صورة معدلة لقانون الحكم الذاتي الذي وضعته الإدارة الإستعمارية، ووجود مشكلة سياسية في الجنوب، وتأخر في التنمية الإقتصادية في كافة مناطق السودان. ورأوا بأن مشكلة الدستور يمكن حلها بالإهتمام أولاً بالحكم المحلي. أي البدء بإرساء قواعد الديمقراطية على المستوى المحلي وتعليم الناس بها. فتم في أغسطس / آب 1959 م، تشكيل لجنة وزارية لدراسة نظام للحكم المحلي كخطوة أولى نحو صياغة نظام دستوري مناسب للسودان، وبناء على توصيتها صدرت ثلاث قوانين للحكم المحلي. و أما فكرة صياغة دستور نهائي للبلاد فقد تم تأجيل النظر فيها لأنها تحتم نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يترأسه الفريق عبود إلى برلمان منتخب. وفيما يتعلق بمشكلة الجنوب فقد سارت حكومة عبود على نفس نهج الحكومة التي سبقتها، أي التصدي بقوة للتمرد في الجنوب، وتعيين بعض السياسيين الجنوبيين في مناصب قيادية كتعيين سانتينو دينق وزيراً للثروة الحيوانية - الذي حافظ على منصبه في كافة الحكومات المتعاقبة في تلك الفترة لمدة عشر سنوات وذلك بسبب الخط المتشدد الذي كان يتخذه ضد الحركات الإنفصالية في الجنوب.ويرى البعض أن مشكلة الجنوب لم تكن ضمن أولويات حكومة عبود . ولهذا فأنه لم يتقدم بأي طرح لحلها، ويستدلون على ذلك بأن الفريق إبراهيم عبود لم يشر أبداً إلى المشكلة في بيانه الأول يوم الإستيلاء على السلطة. إلا أن حكومة ثورة 17 نوفمبر (كما كان يطلق عليها آنذاك)، تبنت سياسة كانت ترمي إلى قطع الدعم الأجنبي الذي كان يتلقاه المتمردين من خلال شن حملة منظمة لوقف أنشطة الإرساليات المسيحية التي تم أتهامها بتأجيج النزاع وتوسيع هوة الخلاف وتغذية الإختلافات من خلال عمليات التبشير والتنصير في الجنوب.
ولعل النجاح الذي حققته سياسية حكومة عبود يكمن في التنمية ، حيث تبنت الحكومة خطط تنموية جسورة شملت البنية الأساسية مثل مد خطوط السكك الحديدية ، والتوسع في قطاع الزراعة من خلال إقامة مشاريع تنموية صغيرة في الأقاليم لتنمية الأرياف والمناطق النائية. وتم إبرام اتفاقية جديدة مع مصر لتقاسم مياه النيل أدت إلى رفع حصة السودان إلى 11 مليار متر مكعب من المياه وذلك في إطار صفقة شملت بناء السد العالي في مصر والسماح بتدفق مياه بحيرة السد إلى داخل حدود السودان.

ورغم هذه الإنجازات الإقتصادية واجهت حكومة عبود أزمة سياسية عميقة عصفت بها ولم تمهلها طويلاً. ففي عام 1963 م، شهد جنوب السودان نشاطاً سياسياً مكثفاً من قبل المعارضة الجنوبية في المنفى ضد حكومة الفريق عبود . وبرز حزب سانو SANU ( الإتحاد السوداني الإفريقي الوطني)،بزعامة جوزيف أدوهو كداعية إلى استقلال الجنوب ، بإعتباره آخر خيار في حالة رفض الشمال فكرة الإتحاد الفيدرالي كحل للمشكلة. لم تتم الإستجابة لمبادرة أدوهو ، واستمر التصعيد من الجانبين، فظهرت في سبتمبر / ايلول 1963 م، حركة الأنيانيا Anyanya ( والكلمة تعني الأفعى السوداء السامة بلغة قبيلة المادي التي ينتمي إليها زعيم ومؤسس الحركة جوزيف لاقو) لتشن حرب عصابات في المديريات الجنوبية الثلاث (أعالي النيل، وبحر الغزال، والإستوائية) مما أدى إلى تدهور في الوضع الأمني فيها، واستغلت الأحزاب السياسية الوضع وجاهرت بمعارضتها لسياسات حكومة عبود من خلال تصريحات لزعمائها وندوات لكوادرها خاصة في الجامعات والمعاهد العليا. وانطلق الحراك الذي أجبر الفريق عبود على التنازل عن الحكم، من جامعة الخرطوم في الربع الأخير من شهر اكتوبر / تشرين الأول على إثر تعرض الشرطة لتجمهر طلابي محظور بإطلاق النار عليه فأردت أحد المشاركين فيه قتيلاً ـ وهو الطالب أحمد القرشي طه ، وتحول موكب تشييع جثمان القرشي إلى مظاهرة حاشدة حضرها عدد يقدّر بحوالي 30 الف شخص ، تبعتها مظاهرات مماثلة في مدن أخرى كبيرة بالبلاد. وأصبح القرشي فيما بعد رمزاً وطنياً.عم البلاد نوعا من الفوضى والإنفلات الأمني. وتحت هذه الضغوط اعلن الفريق عبود عن استقالة حكومته وقرر حل المجلس العسكري ، ودخل في مفاوضات مع زعماء النقابات العمالية والمهنية وممثلي احزاب المعارضة والأكاديميين أفضت إلى تشكيل حكومة انتقالية برئاسة سر الختم الخليفة، إلى جانب بقاء الفريق عبود كرئيس للدولة والذي سرعان ما تخلي عن الحكم وحل محله مجلس رئاسي يتكون من خمسة اعضاء، تماما كما كان الحال قبل مجيئه إلى السلطة. وهكذاعادت الحياة مجدداً للأحزاب المدنية وبدأت فترة الديمقراطية الثانية
الديمقراطية الثانية: العلاقة بين المركز والهامش

إنتهى الحكم العسكري في اكتوبر/ تشرين الأول 1964 م، وعادت الحياة الحزبية للمرة الثانية إلى السودان. وكان أهم هدف المرحلة هو إعادة البلاد إلى الحكم المدني وحل المشاكل التي تسببت في عدم الإستقرار. رفضت الأحزاب التطرق إلى مسألة الدستور في المرحلة الإنتقالية قبل أجراء الإنتخابات العامة. أما بالنسبة لمشكلة الجنوب فقد أبدت حكومة سر الختم الخليفة الإنتقالية تسامحا في التعامل مع المعارضين الجنوبيين وضمت في عضويتها أثنان من أبناء الجنوب وأعلنت العفو العام عن المتمردين ودعت إلى مؤتمر حول المشكلة عرف بمؤتمر المائدة المستديرة الذي إنعقد في مارس / آذار 1965 م، بمدينة جوبا بجنوب السودان بهدف ايجاد حل لمشكلة الجنوب. وكان موقف الجنوبيين من القضية أثناء المؤتمر تتنازعه رؤيتان: الإتحاد federation والإنفصال separation ، وكانت الرؤية الإتحادية تقوم على فكرة قيام دولتين: دولة شمالية وأخرى جنوبية. لكل منهما برلمانها و سلطتها التنفيذية ، إلى جانب كفالة حريتها في معالجة الأمور الإقتصادية والزراعية ومسائل التعليم والأمن ، وأن يكون للجنوب جيشاً تحت قيادة موحدة للدولتين ، وبذلك يصبح ما تدعو إليه هذه الرؤية أقرب إلى الكونفيدرالية ، منه إلى فيدرالية . أما الجنوبيون الأكثر راديكالية في المؤتمر فقد كانوا يحبذون تطبيق مبدأ حق تقرير المصير، و ذلك يعني في تصورهم الإستقلال التام . وكان يقود هذا الإتجاه الزعيم الجنوبي أقري جادين رئيس حزب سانو في المنفى . أو ما الإتجاه الفيدرالي فكان بقيادة وليام دينق .
لم يكن هناك أي حزب شمالي مستعد لمناقشة هذه الأفكار ولذلك لم تتخذ أية محاولات جادة في المؤتمر للتعامل معها بأي شكل كان. وكل ما كانت الأحزاب الشمالية تريد التفاوض حوله في ذلك الوقت هو الأعتراف بحق الجنوب في تشكيل إدارة اقليمية في إطار السودان الواحد الموحد. وهكذا وصل المؤتمر إلى طريق مسدود الأمر الذي زاد من درجة عدم الثقة بين الجنوب والشمال وتوسعت الهوة بينهم.
وفي غضون ذلك توالت الأزمات الداخلية داخل الحكومة الإئتلافية وطرأت أول أزمة حول تمثيل السودان في قمة أكرا الأفريقية بين رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب ورئيس مجلس السيادة اسماعيل الأزهري كادت أن تنسف الإئتلاف ، لولا أن تم الإتفاق في اخر لحظة على أن يقود رئيس مجلس السيادة وفد السودان في كافة المؤتمرات الدولية اللاحقة وأن يكتفي رئيس الوزراء برئاسة الوفد إلى قمة أكرا فقط .

وواقع الحال إن الأزمة الحقيقة التي أصابت النظام الديمقراطي السوداني في موجع آنذاك حدثت عام 1965 م ، عندما أتهم الأخوان المسلمون أحد أعضاء الحزب الشيوعي السوداني بالإساءة إلى الإسلام في اجتماع عام. وقامت مظاهرات دعت إلى حل الحزب الشيوعي السوداني وإنتهت بقيام الحكومة بطرح الموضوع في البرلمان الذي أجاز باغلبية مشروع قرار يدعو إلى حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان بسبب ما ابداه الحزب من الحاد، وتعديل الدستور المؤقت على نحو يتيح تنفيذ القرار. وفي هذا المضمار يقول الدكتور منصور خالد (في كتابه الحكومة التي يستحقونها): " لقد تمكنت الأحزاب ، من تحقيق ما عجزت عنه حكومة الإستقلال لمساعدة البريطانيين وما لم تتجرأ عليه الحكومات التالية".
لجأ الحزب الشيوعي إلى المحكمة العليا وأثار دعوى قضائية ضد شرعية قرار الحكومة تمكن من خلالها الحصول على حكم لصالحه يؤكد عدم دستورية قرار الحكومة وبطلانه، لكن الحكومة تجاهلت حكم المحكمة العليا ومضت في تنفيذ قرارها. وفي يناير / كانون الثاني 1967 م، شاركالحزب الشيوعي في الإنتخابات العامة تحت اسم الحزب الإشتراكي . [38] وعلى صعيد السياسة الخارجية نشطت حكومة محمد احمد محجوب عربياً فإستضافت القمة العربية الرابعة في 29 اغسطس / آب 1967 م، عقب النكسة والتي عرفت بقمة للاءات الثلاثة.

وفي هذه الفترة الحافلة بالأحداث طرأ تطور جديد على الخارطة السياسية بالبلاد إذ دخلت البرلمان حركات أقليمية أخرى إلى جانب الحركات الجنوبية تمثل القوى الإقليمية خارج المركز أبرزها مؤتمر البجا في شرق السودان الذي حاز على عشرة مقاعد وإتحاد جبال النوبة في جنوب كردفان في حين انقسم حزب الأمة إلى جانحين: جناح الصادق المهدي وجناح الإمام الهادي المهدي (عم الصادق) ، وأتحد حزبا الطائفة الختمية تحت إسم الأتحاد الديمقراطي ، ودخل حزب سانو الجنوبي المعارض البرلمان بخمسة عشر مقعد وجبهة الجنوب بعشرة مقاعد ، فيما غاب اليساريون الشيوعيون عن الساحة البرلمانية.[39] وفيما يتعلق بمشكلة الجنوب، فقد تبنت حكومة محمد أحمد محجوب الإئتلافية ( حزبا الأمة والإتحاد الديمقراطي) سياسة متشددة ، من أهم مظاهرها رفض الوساطة الدولية [40]ولكن من ناحية أخرى نجد أن حكومة الصادق المهدي أجرت الإنتخابات التكميلية في الدوائر المتبقية في الجنوب والتي لم تتم فيها الانتخابات لأسباب أمنية ، وأعلنت عن استعدادها لإجراء حوار مع الجنوبيين وقامت بتشكيل لجنة دستورية لترفع تقريرا بهذا الشأن إلى الجمعية التأسيسية، حيث أعترض نواب الجنوب على البنود المقترحة التي كانت تشير إلى أن السودان جمهورية اسلامية . ودار النقاش حول علمانية الدستور أم اسلاميته وحول شكل نظام الحكم: هل هو نظام رئاسي أم نظام برلماني.

واستعرت الحرب الأهلية في الجنوب وبدأ الجنوبيون المعارضون للحكومة في تنظيم انفسهم واستدرار تعاطف المجتمع الدولي واستنفار الرأي العام في الجنوب. وتم تأسيس حكومة السودان الجنوبية المؤقتة في المنفى كجناح مدني لحركة الأنيانيا . ثم اعلن المتمردون عن تأسيس جمهورية النيل ، فحكومة جمهورية انييدي في المنفى.
وهكذا وجدت الجمعية التأسيسية نفسها محاطة بالقضايا السابقة ذاتها: البحث عن الدستور، مشكلة الخلاف العقائدي وعم الثقة بين اليسار و السياسيين الإسلاميين، إضافة إلى الحرب الأهلية المستعرة في جنوب السودان ،و تأخر التنمية الإقتصادية نتيجة عدم الأستقرار.

حكومة نميري وتجربة الحكم الذاتي في الجنوب
في صبيحة يوم 25 مايو / أيار م، فوجيء الجميع ببيان بثته إذاعة أم درمان عقيد أركان حرب جعفر محمد نميري معلنا إستيلاء الجيش على السلطة والتي تجسدت حينذاك رسمياً في مجلسين هما: مجلس قيادة الثورة برئاسة العقيد جعفر نميري ـ الذي ترقى في اليوم ذاته إلى رتبة لواء (ثم لاحقا إلى رتبة مشير ) ـ و مجلس الوزراء تحت رئاسة بابكر عضو الله ـ رئيس القضاء السابق الذي استقال من منصبه احتجاجا على حل الحزب الشيوعي السوداني. وشكل المجلسان سوياُ كلا من السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
وشمل مجلس قيادة الثورة الضباط الآتية أسمائهم:
العقيد أركان حرب جعفر محمد نميري : رئيساً
وعضوية:
بابكر عوض الله (المدني الوحيد في المجلس)
المقدم أركان حرب بابكر النور
الرائد خالد حسن عباس
الرائدأبو القاسم محمد إبراهيم
الرائد مأمون عوض أبو زيد
الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر
الرائدأبو القاسم هاشم
لرائد هاشم العطا
الرائد/ فاروق عثمان حمدنا الله
وقد تم إعفاء ثلاث أعضاء من عضوية المجلس في عام 1970 م، وهم:
المقدم أركان حرب بابكر النور
الرائد فاروق عثمان حمدنا الله
الرائد هاشم العطا

كما ضمت الحكومة المدنية التي تشكلت وزراء تكنوقراط من بينهم موريس سدرة وطه بعشر ومنصور خالد وغيرهم.
وكان واضحا منذ البداية بأن الحكومة الجديدة ـ أو (نظام مايو) كما أطلق عليها لاحقاُ ـ وليدة حركة يسارية حيث ضمت في تشكيلتها عددا كبيرا من الشيوعيين واليساريبن البارزين وشكل أنصار الحزب الشيوعي قاعدة شعبية لها، وتولت المنظمات التابعة له مهمة دعم النظام الجديد وحشد التأييد الشعبي له. ولكن ما هو التبرير الذي سوغ به تغيير الحكم بالقوة. ركزت البيانات الأولى للحكام الجدد على فشل التجربة الديمقراطية المتعددة الأحزاب في السودان بدليل التردي الإقتصادي فيه وعدم حل مشكلة جنوب السودان وعدم اكتمال البناء الدستوري بسب الصراع الحاد بين دعاة العلمانية و الدولة الدينية . إلا أن الخلافات بدأت تطفو على السطح داخل المعسكر اليساري،خاصة بين الشيوعيين و القوميين العرب و الناصريين حول الرؤى والتصورات التي يجب أن يأخذ بها النظام في تعاطيه مع مشاكل السودان الثلاث: الحرب في الجنوب والدستور و التنمية . ورفع القوميون العرب شعار الدين في وجه الشيوعية مطالبين بالإشتراكية العربية المرتكزة على الإسلام في مواجهة الإشتراكية العلمية[42] وتمثلت أولى خطوات تسوية مشكلة جنوب السودان في إعلان التاسع من يونيو / حزيران 1969 م، الذي انطلق من الأعتراف بالتباين والفوارق بين شمال السودان وجنوبه، وحق الجنوبيين في أن تطوير ثقافتهم و تقاليدهم في نطاق سودان "اشتراكي" موحد مما يشكل نقطة تحول كبرى في سياسات الشمال تجاه جنوب السودان حيث أن ذلك يعني التخلي عن أهم مشاريع الأحزاب الشمالية في تسوية إشكالية الجنوب وهو التخلي عن وجوب نشر الثقافة العربية والدين الاسلامي في الأقاليم الجنوبية، لكن ذلك لم يشفع للنظام إنتمائه الواضح لليسار في نظر المتمردين الجنوبيين الذين استغلوا هذا التوجه السياسي الجديد للشمال فأعلنوا انهم يحاربون الشيوعية والتدخل السوفيتي في الجنوب .
وفي المجال الأقتصادي تبنت حكومة نميري سياسة تأميم قطاعات البنوك والشركات التجارية الكبيرة في البلاد وتحويلها إلى القطاع العام . كما أعلنت (حكومة مايو ) الحرب على الأحزاب التقليدية وفي مقدمتها حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي التي وصفتها بالإقطاع . ونال حزب الأمة خاصة جناح الأمام الهادي المهدي العقاب الأكبر حيث تمت مصادرة أمواله واتهم قادته بالتأمر على الدولة وقتل زعيمه الهادي المهدي أثناء محاولة الفرار إلى الخارج. كما قامت لاحقاً بتشييد شبكة من الطرق بين المدن وتعاقدت مع شركة شيفرون الأمريكية للتنقيب عن النفط في كردفان و جنوب السودان وهو مشروع لم يكتمل لدواعي الأمن تماماً كمشروع حفر قناة في جونقلي لتحويل مسار بحر الغزال وتفادي منطقة السدود بغية زيادة مياه نهر النيل.

تعرضت حكومة نميري إلى انتقاد شديد من الأحزاب الشمالية في البلاد التي بدأت في مهاجمة الشيوعيين علناً وطالبت العسكر بإبعادهم من صفوفهم ووضع نهاية لهيمنتهم علي الحكم حتى يمكنهم التعاون مع الحكومة وحشد تأييد الرأي العام لها، وسرعان ما حدث انقسام بين الشيوعيين الراديكاليين واليساريين الوسط داخل الحكومة . ولحسم هذا الخلاف لصالحهم ، حاول الشيوعيين الإنقلاب على نميري. ولم يستمر انقلابهم الذي قاده الرائد هاشم العطا في 19 يوليو / تموز 1970 م، أكثر من ثلاثة أيام عاد بعدها نميري مجدداُ إلى السلطة محمولاً على أكتاف مناصريه، وقام بتشكيل محاكم عرفية أصدرت أحكاما بالإعدام على قادة الحزب الشيوعي السوداني المدنيين والعسكريين منهم ومن بينهم عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب، وكان ذلك بداية تحول كبير في عهد نميري ، أبرز ما فيه هو معالجة مشكلة جنوب السودان، فبدأت الحكومة أولا بالإهتمام بالمسيحية ، وجعلت العطلة الإسبوعية في الجنوب يوم الأحد بدلاً عن يوم الجمعة ، وسعت إلى تحسين علاقتها مع الكنيسة وبالتالي تحسين علاقات السودان بالغرب ومع الدول الأفريقية وفي مقدمتها إثيوبيا التي كانت تحتضن قادة التمرد الجنوبيين. وفي ظل هذه التحولات السياسية تم التوقيع على إتفاقية أديس أبابا بين حكومة السودان والجنوبيين تحت وساطة اثيوبية ومجلس الكنائس العالمي ومجلس عموم افريقيا الكنسي،وتمخضت الإتفاقية عن وقف لأطلاق النار واقرار لحكم ذاتي إقليمي تضمن انشاء جمعية تشريعية ومجلس تنفيذي عال، ومؤسسات حكم اقليمي في جنوب السودان واستيعاب ستة آلاف فرد من قوات حركة الأنيانيا في القوات المسلحة السودانية. كما اعترفت الإتفاقية باللغة العربية كلغة رسمية للبلاد و اللغة الإنجليزية كلغة عمل رئيسية في جنوب السودان وكفلت حرية العقيدة وحرية إقامة المؤسسات الدينية في حدود المصلحة المشتركة وفي إطار القوانين المحلية.

وجدت الإتفاقية معارضة من قبل بعض القوى السياسية ابرزها الإتحاد العام لجبال النوبة الذي وصفها وعلى لسان زعيمه الأب فيليب عباس غبوش بأنها تمثل خيانة لقضية السودانيين الأفارقة. كما انتقدها دعاة الإنفصال من الجنوبيين لأنها لا تلبي مطامحهم وانتقدها أيضا القوميون العرب من السودانيين. وأشار نقادها إلى وجود ثغرات بها مثل حق الفيتو الذي يتمتع به رئيس الجمهورية ضد أي مشروع قرار صادر عن حكومة جنوب السودان يرى بأنه يتعارض مع نصوص الدستور الوطني . وواقع الحال أن الغرض من وضع هذا النص هو لكي يكون صمام أمان لوحدة البلاد.
ما أن تم وضع الإتفاقية موضع التنفيذ حتى دب الخلاف والصراع في جنوب السودان وأخذت الجمعية التشريعية الإقليمية صورة البرلمان الوطني نفسها من مشاهد لمنافسات حادة ذات ابعاد شخصية وخلافات عميقة ذات نعرة قبلية إلى جانب العجز في الكوادر الإدارية والنقص في الموارد البشرية والمادية وسوء الإدارة وانعدام الرقابة مما أدى إلى فشل كافة المشاريع التنموية في جنوب السودان وبحلول السبعينيات في القرن الماضي ساءت العلاقة بين أبيل الير رئيس المجلس التنفيذي الذي عينه الرئيس نميري دون توصية من المجلس التشريعي الإقليمي وزعيم المتمردين السابق جوزيف لاقو .

وفي سعيه لحل مشكلة نظام الحكم قام نميري بحل مجلس قيادة الثورة وجري استفتاء على رئاسة الجمهورية ليصبح النميري أول من حاز على لقب رئيس الجمهورية في السودان. وتم تشكيل لجنة حكومية لدراسة الهيكل الدستوري وتكليف الدكتور جعفر محمد علي بخيت بوضع المسودة ،على أن يساعده كل من الدكتور منصور خالد و بدرالدين سليمان (وكان الثلاثة من وزراء حكومة نميري ومنظريها في تلك الفترة).
أجريت أول انتخابات لبرلمان اطلق عليه أسم مجلس الشعب، حيث فاز فيها كثيرون من اعضاء البرلمانات السابقة. وكان من الطبيعي أن تصطدم وجهة نظر واضعي مسودة الدستور بأعضاء المجلس ،خاصة فيما يتعلق بعلمانية النظام أو إسلاميته لأن مسألة شكل النظام الجمهوري قد تم حسمها بتنصيب جعفرنميري رئيساً للجمهورية. واحتدم الجدل من جديد بين الفريقين العلماني والديني وكانت أول نقطة اثارها هذا الأخير هو خلو مسودة جعفر محمد بخيت من النص على دين الدولة الرسمي. وقال أحد النواب " إن الدستور قد نص على اللغة و العلم والأوسمة، فكيف يعقل أن يهمل الدين".أما الفريق العلماني وعلى رأسه جعفر محمد بخيت ، صاحب المسودة، وصف مسألة النص على الدين بأنها " مسألة مظهرية و ليست جوهرية ولا دلالة علمية لها ، لأن الدولة كائن معنوي لا دين لها، وهي لا تمارس العبادة الذي يمارسه الفرد و الدولة هي اساس المواطنة لا الدين".وذهب الجنوبيون هذا المذهب ذاته عندما أكدوا على أن السودان دولة علمانية وليست دينية.

النجاح في تجاوز المشاكل السياسية التي حلت بحكومة نميري وإحباط المحاولات الإنقلابية المتعددة ضده والخروج منها سالما، أكسب النميري خبرة ومراسا في كيفية التعايش والتعامل مع المشاكل السياسة التى واجهت حكومته. فقد لجأ إلى ( تكتيك ) ضرب الحركات والأحزاب السياسية بعضها ببعض وتغيير تحالفاته. فصديق اليوم يصبح عدو الغد، وعدو الغد يمسي صديقا بعد غد. وهكذا، بعد أن كان النظام يعتبر في بداياته صنيعة لليسار، مستخدماً قواعده الجماهيرية و كوادره السياسية والتنفيذية ، ومتيحاً له الفرصة لإقصاء التيارات الأخرى المنافسة عن الحكم، اسلامية كانت أو من حزب الأخرى، نكص على عاقبيه وتحرر من قبضة اليساريين ليضم إلى معسكره قيادات حزبية بارزة، ثم اتجه نحو الإسلاميين الذين منحهم السانحة لتصفية حساباتهم مع اليسار. وفي غضون ذلك إزدهرت الحركة الفكرية الإسلامية في السودان واكتظت الساحة السياسية بالأفكار والأنشطة والجماعات الاسلامية، كل يبشر بأفكاره بدءا بالأخوان المسلمين وجماعة انصار السنة مرورا بالطرق الصوفية المختلفة وانتهاءا بالأحزاب التي دخلت الحلبة عن طريق طوائفها الدينية كالختمية و الأنصار. وكانت هذه القوى كلها تدعو إلى تطبيق مبادئ اسلامية عامة. لكن هذا الإزدهار في الفكر الاسلامي قابله من الناحية الإقتصادية تدهور خطير في الإنتاج الزراعي والصناعي وتدني فظيع في عائدات الصادرات وعجز كبير في ميزان المدفوعات جعل البلاد تعيش في حالة أزمة اقتصادية حقيقية أدت إلى موجة من الأضرابات العامة هددت بإنهيار حكومة نميري. وفي فبراير / شباط 1980 م، استقال عدد من قضاة الهيئة القضائية احتجاجاً على تدخل الحكومة في شؤؤن القضاء. وفي يونيو / حزيران 1983 م، هاجم نميري القضاة ووصفهم "بالتسيب" و إنعدام الأخلاق " وقام بطرد عدد منهم من الخدمة وجاء رد القضاة بتوقف جماعي عن العمل. وباءت بالفشل محاولات الحكومة سد الفراغ وملء الوظائف التي أخلوها بالإستعاضة عنهم بقضاة متقاعدين أو استجلاب قضاة من الخارج (من مصر)، فأعلن نميري ما أسماه " بالثورة القضائية" و "العدالة الناجزة " وتمثل ذلك في اصدار عدد من القوانين الجديدة تم نشر نصوصها للعامة بالصحف المحلية ووصل عددها الى 13 قانون ابرزها قانون العقوبات الذي اشتمل على العقوبات الحدية ، وهكذا ولدت التشريعات الإسلامية التي عرفت بقوانين الشريعة الإسلامية عند مؤيديها، أو بقوانين سبتمبر / أيلول عند معارضيها.
ونتيجة للحملات الإعلامية المكثفة ضد حكومة نميري والتذمر الداخلي في الشمال بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية واشتعال الحرب مرة أخرى في الجنوب خاصة ، بعد أن أعلنت حركة التمرد الجديدة أن هدفها هو تحرير السودان كله وليس جنوب السودان، بدأ نظام النميري في التراجع عن سياساته الاسلامية.

أما بالنسبة لجنوب السودان فقد أدت إتفاقية أديس أبابا إلى فتح الباب على مصراعيه أمام البعثات التبشيرية المسيحية الغربية ومنظمات الدعوة الاسلامية من الدول العربية والإسلامية في تنافس حاد إلى جانب تفشي الانقسامات القبلية بين السياسيين الجنوبيين وباعلان تطبيق الشريعة الاسلامية ازداد التذمر وسط الجنوبيين بما في ذلك الكنيسة التي جاهرت بمعارضتها لم تفلح محاولات الحكومة لتهدئتهم من خلال تنظيم جولات للحوار معهم سعياً إلى إقناعهم بأن الشريعة الإسلامية لا تمس حقوقهم. وبحلول عام 1983 م ، الإحتقان ذروته وتفجر الوضع في الجنوب عندما رفضت فرقة عسكرية في مدينة واو عاصمة اقليم بحر الغزال بالجنوب الأوامر الصادرة اليها بالإنتقال الى الشمال واغتالت الضباط الشماليين وفرت بعتادها إلى الغابة مطلقة على نفسها اسم : حركة "انيانيا ـ 2 " وهكذا بدأ التمرد الثاني. وهكذا أعاد التاريخ نفسه. وأرسلت الحكومة ضابطاُ جنوبيا برتية عقيد هو جون قرنق دي مابيور لتثنية الفرقة المتمردة، إلا أنه بدلاُ من تهدئة الوضع انضم الي المتمردين في الغابة منشئاً الجيش الشعبي لتحرير السودان وجناحها المدني الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبدأ العد التنازلي لحكم نميري، والسودان بدون دستور دائم أو نظام للحكم متفق عليه مع حرب مستعرة في جنوبه وحالة من الأرتباك السياسي والضبابية لم يعهدها من قبل.

السياسة
لانتخابات السودانية العام (2010)


عمر البشير, الرئيس الحالي لجمهورية السودان
بالرغم من أن الدولة يفترض أنها منظمة في شكل نظام تعدد أحزاب شبه رئاسي تتوزع فيه السلطة ما بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ويكرس الفصل ما بين سلطات ثلاث؛ تشريعية وتنفيذية وقضائية، إلا أن السلطة تتركز فعليا في يد رئيس الجمهورية الذي يتم اختياره في انتخابات وقد جرت آخر انتخابات رئاسية في السودان في ابريل/ آب 2010 م.

اتفاقية السلام
وقع على الدستور الانتقالي الجديد في عام 2005 م إثر توقيع اتفاقية السلام الشامل بين حكومة عمر البشير ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان د.جون قرنق وتم وضع حد للحرب الأهلية ومنح إقليم جنوب السودان حكم ذاتي ويعقبها استفتاء حول الوحدة أو الاستقلال في العام 2011 م في الشهر السابع.
انفصال الجنوب
اجري استفتاء عام بتاريخ َ9 يناير / كانون الثاني 2011 أدلى فيها سكان جنوب السودان بأصواتهم، واقترعوا بنسبة كبيرة لصالح الإنفصال.
وفي الساعة الثامنة والخمسة واربعون دقيقة من صباح يوم السبت التاسع من شهر يوليو / تموز عام 2011 أنزل علم جمهورية السودان من مدينة جوبا، عاصمة الجنوب ورفع علم الحركة الشعبية لتحرير السودان - الذي اختير ليكون علم الدولة الجديدة- إيذاناً بمولد دولة جنوب السودان ، وبذلك يكون قد تم انجاز آخر خطوة من خطوات تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل المبرمة بين حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان . وكان السودان أول من أعترف بالدولة الجديدة.

الاقتصاد

يعتبر السودان من الأقطار الشاسعة والغنية بالموارد الطبيعية ممثلة في الأراضي الزراعية الخصبة، الثروة الحيوانية والمعدنية، الغابات والثروة السمكية والمياه الوفيرة. ويعتمد السودان اعتمادا رئيسيا على الزراعة حيث تمثل 80% من نشاط السكان إضافة للصناعة خاصة الصناعات التي تعتمد على الزراعة.

الزراعة
تمثل الزراعة القطاع الرئيسي للاقتصاد السوداني وسميت البلاد (سلة غذاء) العالم لذلك فإن معظم الصادرات السودانية تتكون من المنتجات الزراعية مثل القطن، الصمغ العربي، الحبوب الزيتية واللحوم. بالإضافة للخضروات والفاكهة التي تصدر للدول الأفريقية والعربية. وتتوافر في السودان المساحات الزراعية الشاسعة التي تتميز بخصوبة ارضها وقلة العوائق الطبيعية ووفرة مياه الري من انهار وأودية وأمطار إلى جانب المناخ المتنوع ووجود الأيدي العاملة. وتساهم الزراعة بنحو 34 % من إجمالي الناتج المحلي.

الثروة الحيوانية
يشغل قطاع الثروة الحيوانية المرتبة الثانية في الاقتصاد السوداني من حيث الأهمية إذ يمتلك السودان أكثر من 130 مليون رأس من الثروة وتمتلك الخرطوم أكثر من مليون رأس من الثروة الحيوانية بالإضافة للثروة السمكية في المياه العذبة والبحر الأحمر. بالإضافة إلي الحيوانات البرية والمتوحشة والطيور.

الصناعة
تتركز الصناعة في السودان في الصناعات التحويلية والتي تعتمد على المنتجات الزراعية حيث تزدهر كل من صناعة النسيج والسكر والزيوت حيث تبلغ كمية إنتاج الزيوت حوالي 3 مليون طن والتي تتعامل مع زيوت بذرة القطن وعباد الشمس والفول السوداني والسمسم. والصناعات الغذائية في السودان بالإضافة للصناعات التحويلية الأخرى، بما فيهاالصناعات التحويلية الحديثة مثل استخراج (الإيثانول) المنتج من مصنع سكر كنانة. ويعتبر هذا السودان أول دولة عربية منتجة للإيثانول، وقد بلغ إنتاجه حوالي 30 مليون لتر (عام 2011 م) غطى الطلب المحلي وتم تصدير جزء منه إلى دول الإتحاد الأوروبي والدول العربية. ويعتبر السودان ثاني أكبر بلد منتج للإيثانول في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا "[كماانتعشت في السودان عدة صناعات خفيفة وثقيلة مثل صناعة تجميع السيارات بأنواعها المختلفة بمصنع جياد بولاية الجزيرة وصناعة الطائرات في منطقة كرري وصناعة الحديد الصلب وكثير من الصناعات الخفيفة الأخرى

البترول
لم ينقطع سعي السودان لاستخلاص واستغلال مخزونه النفطي منذ نحو نصف قرن من الزمان تحت حكم الإستعمار وإبان الحكم الوطني بمراحله المختلفة بالتعاون مع بعض الشركات النفطية الأجنبية. وكان العبء الثقيل الذي يشكله استيراد المواد البترولية على ميزان المدفوعات السوداني الذي أستمر طويلاً، من الأسباب الرئيسية التي جعلت الاهتمام بتشجيع الاستثمار في مجال النفط يبلغ ذروته خلال السنوات العشر الأخيرة حيث وضعت الحكومة النفط ضمن المرتكزات الأساسية في إستراتيجيتها الاقتصادية وفتحت المجال للأستثمار مع عدد من الشركات الدولية العاملة في مجال النفط.

التنقيب عن البترول
بدأت عمليات التنقيب عن النفط فعليًا بعد توقيع اتفاقية مع شركة شيفرون الأمريكية عام 1974 م، وبناءً على النتائج الجيدة لأعمال التنقيب في أواسط السودان تم التوقيع على اتفاقية أخرى ثنائية مع شركة شيفرون نفسها عام1979 م. أعقبها ابرام اتفاقيات مع شركتي توتال الفرنسية، و شركة صن أويل الأمريكية عامي 1981 و 1982 م، وبعد إجراء المسوحات الجيولوجية والجيوفيزيائية في مناطق مختلفة من البلاد الفترة تم حفر 95 بئرا استكشافية منها 46 بئر منتجة مثل حقول سواكن، أبوجابرة، شارف، الوحدة، طلح، هجليج الأكبر ،عدارييل وحقل كايكانق، و49 بئر جافة، غير أن هذه الاستكشافات لم يتبعها أي نشاط إنتاجي.
وقعت الحكومة السودانية خلال الفترة من عام 1989 و 1999 م، اتفاقيات مع شركات نفطية مختلفة شملت الشركتين الكنديتين IPC وSPC عامي 1991 م ، و 1993 م، وشركة الخليج GPL عام 1995م، والشركة الوطنية الصينية للبترول CNPC عام 1995 م، وشركة الكونستريوم في فبراير/ شباط عام 1997 م، وتكونت شركة النيل الكبرى لعمليات البترول GNPOC في 1997 م. ونتج من هذه المحصلة تشكيل عدد من شركات التنقيب في مناطق مختلفة من البلاد .

الإنتاج الفعلي للنفط
بدأ الإنتاج النفطي في السودان في حقول أبي جابرة وشارف، ثم لحق بذلك الإنتاج من حقول عدارييل وهجليج. وكان مجمل إنتاج النفط في السودان حتى يوليو/ تموز 1998 م في حدود الثلاثة ملايين برميل بواقع 471629 برميل من حقلي أبوجابرة وشارف و196347 من حقل عدارييل و 2517705 برميل من حقل هجليج. ووصل حجم الإنتاج الفعلي بنهاية يونيو / حزيران 1999 إلى 150 الف برميل من حقلي هجليج والوحدة. وتتوقع الحكومة ارتفاعاً في الإنتاج من حقول جديدة تكتشف في المربعات الممنوحة للشركات المختلفة مما سيزيد من إحتياطي النفط السوداني. ويبلغ الإنتاج الفعلي الآن حوالي 600 ألف برميل يومياً . تعود هذه البيانات إلى فترة ما قبل أنفصال جنوب السودان الذي أصبح دولة قائمة بذاتها, مع العلم بأن 85% من إنتاج النفط السوداني في السابق كان يأتي من الجنوب .
وقد تراجع نصيب السودان من الإنتاج النفطي بعد انفصال الجنوب إلى 120 الف برميل يومياً نصيب الدولة منها 55 الف برميل يومياً. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج بعد تشغيل الحقول التي كانت معطلة بسبب التوترات في المنطقة وزيادة الإستثمار في التنقيب إلى 180 الف برميل بنهاية عام2012 م، وإلى 320 الف برميل يومياً في عام 2030 م،
ويبلغ احتياطي السودان من النفط المؤكد 6.8 بليون برميل (2010) م، وهو بهذا يحتل الرقم 20 في العالم، بينما يبلغ إحتياطيه المؤكد من الغاز الطبيعي (2010 ) بليون متر مكعب.

خصائص النفط السوداني
تختلف خصائص النفط الخام السوداني باختلاف حقول إنتاجه، ولكن بصفه عامة يمكن تلخيص أهم سماته فيما يلي:-
الخام السوداني متوسط الكثافة ويقارب الخامات الخفيفة.
ويقع تحت تصنيف الخامات البرافينية الشمع الذي هو مكون طبيعي من مكونات النفط الكيميائية، أي أنه أعلى نسبيا من المكونات الأخرى. وهي مادة جيدة الاحتراق وعالية الإنتاج في ظروف تكرير معقدة. وتتمثل نقاط ضعف المواد البرافينية في خصائص الانسكاب والنقل فقط.
ويتميز النفط الخام السوداني بقلة نسبة المواد الكبريتية، وهو من أفضل الخامات في منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بهذه الخاصية نسبة لقلة آثار الكبريت الجانبية الضارة بالبيئة والمحركات. كما يتميز البترول السوداني بوجود مواصفات مشتق الديزل لارتفاع الرقم الستيني الذي يزيد من كفاءة الإحتراق.
يبلغ طول خط انابيب الصادر إنطلاقاً من حقول الإنتاج في هجليج ومروراً بـ مصفاتي الخرطوم والأبيض وحتي ميناء بشائر على البحر الأحمر جنوب مدينة بورتسودان 1610 كيلو متر. وبلغت سعة الخط 150 الف برميل في المرحلة الأولى لتصل إلى 250 الف برميل يوميا عام 2000 م. أما تكلفة المشروع فقد بلغت أكثر من مليار دولار وقامت بتنفيذه عدة شركات أجنبية متخصصة، تعمل جميعها تحت إشراف شركة النيل الكبرى لعمليات البترول " GNPOC".وتم الانتهاء من تركيب الخط وافتتاحه في 31 يونيو / حزيران 1999 م، ويعمل الآن بشكل جيد.

مصفاة الخرطوم للبترول
الموقع:- تقع شمال العاصمة الخرطوم بمسافة 70 كيلومتر على الجانب الشرقي لطريق التحدي، عطبرة-الخرطوم. وتبعد عن نهر النيل بحوالي 12,5 كيلو متر، ويمر غربها خط انابيب الصادر الخام الذي يبعد عنها بحوالي 500 متر فقط.
المساحة:- تبلغ مساحة المصفاة حوالي نصف كيلومتر مربع، وتم حجز 8 كيلو متر مربع للمصفاة وامتداداتها، كما تم حجز مساحة مماثلة لاستخدامات شركات التسويق والمشروعات المرتبطة بالمصفاة.
الشركات المساهمة:- مصفاة الخرطوم عبارة عن شراكة بين جمهورية السودان ممثلة في وزارة الطاقة والتعدين " شركة سودابت"، والشركةالوطنية الصينية للبترول GNPC، حيث يمتلك كلٌ من الشريكين نسبة 50 % من المشروع، بتعاقد لفترة زمنية معينة وبتكلفة عامة،640 مليون دولار.

الصادرات
تعتمد الصادرات السودانية اعتمادا كبيرا على الإنتاج النفطي حيث دخل السودان في عام 1999 إلى قائمة الدول النفطية المتوقع انضمامها إلى منظمة الدول المصدرة للبترول بإنتاج بدأ بحوالي 250 الف برميل يومياً إلى أن وصل إلى 500 الف برميل في اليوم، ويتم تصدير أغلب الإنتاج بينما يجري تكرير جزء منه محليا بغرض الاكتفاء الذاتي. وكانت البلاد تعتمد في الماضي - فيما يتعلق بصادراتها- اعتمادا يكاد يكون كلياً على المنتجات الزراعية، إضافة إلى المعادن. وحظي القطن عناية خاصة من جانب الدولة وذلك بسبب الطلب المتزايد عليه في الأسواق العالمية، كذلك الحال بالنسبة للصمغ العربي حيث يعتبر السودان الدولة الأولى لإنتاجه في العالم، ويتم تصديره إلى البلدان الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية.
ويحتل السكر مكانة هامة في قائمة الصادرات السودانية. وقد حقق السودان الاكتفاء الذاتي من السكر ويقوم حاليا بتصدير الفائض منه، فضلاً عن هذه المنتجات يصدر السودان الحبوب الزيتية، بذرة القطن، الخضر ، الفاكهة، الماشية واللحوم.

حققت صادرات الحبوب الزيتية، القطن، الماشية واللحوم، الصمغ العربي، السكر والمولاس، أعلى معدل في عائدات الصادر، بالإضافة إلى لب البطيخ، الكركديه، الجلود، الذهب، والكروم وخيوط الغزل وبعض الصادرات الأخرى.
وفي العام 93 / 94 ارتفعت قيمة جميع الصادرات تقريباً، حيث سجلت صادرات الحبوب الزيتية ارتفاعاً قدره 1.8 مليون دولار عن العام الذي سبقه، وارتفعت صادرات القطن إلى 86 مليون دولار بنسبة بلغت 36 % عن العام الذي قبله، كما ارتفعت صادرات الماشية و اللحوم في الفترة ذاتها بنسبة 60 % و الصمغ العربي بزيادة 29 %، السكر والمولاس 123.5%. و في عام 2010 م بلغ حجم اجمالي عائدات الصادرات 10,29 مليار دولار أمريكي شكل عائد النفط وا لمنتجات النفطية القسم الأكبر منها. وتعتبر الصين حسب تقديرات 2009، من أكبر المستوردين للسلع السودانية المصدرة (بنسبة قدرها 60,3 %) تليها اليابان (14%) ، فإندونيسيا (8,6%) و الهند (4,9%)
وأصبح السودان في السنوات الأخيرة واحداً من الدول المصدرة للبترول، حيث يوجد به العديد من آبار البترول التي يقع معظمها في ولاية جنوب كردفان وبالتحديد في (حوض المجلد) ومنطقة أبيي وولاية الوحدة(حقل السارجاث) ومنطقة غرب النوير. واكتشف حديثاً حقلاً في منطقة الدندر والسوكي، وهي من الحقول ذات الإنتاج الجيد من الغاز الطبيعي الغاز والنفط.
كما يصدر السودان معدن الذهب النفيس والموجود في عدة مواقع بشمال السودان، وتعمل في التنقيب عنه شركات فرنسية منذ أيام حكم الرئيس جعفر النميرى وحتى اليوم.

الواردات

بلغ حجم الواردات السودانية في عام 2010 حوالي 9,176 بليون دولار أمريكي، وتتكون السلع المستوردة من المواد الغذائية و السلع المصنعة والمعدات والاجهزة النفطية والأدوية والمواد الكيميائية والملبوسات والقمح.وتأتي الصين في مقدمة الشركاء التجاريين في قطاع الواردات (بنسة 22% حسب تقديرات 2010) و مصر (7.3%) و المملكة العربية السعودية (6.5%) و الهند (5.8%) و دولة الإمارات العربية المتحدة (5%).

الموارد المائية والكهرباء

تتكون الموارد المائية في السودان من مياه الأمطار والمياه السطحية والمياه الجوفية وتقدر حصة السودان من مياه النيل بـ 18.5 مليار متر مكعب في العام يستغل السودان منها حاليا حوالي 12.2 مليار متر مكعب في العام، كما تنتشر المياه الجوفية في أكثر من 50 % من مساحة السودان. ويقدر مخزونها بنحو 15.200 مليار متر مكعب.
أما بالنسبة للكهرباء فإن إنتاج السودان وصل في عام 2010 م ، حوالي 4,314 كيلو وات في الساعة، بينما بلغ استهلاك الكهرباءحوالي 3,438 كيلو وات في الساعة.


الجغرافيا

من الناحية الجغرافية يقع السودان في شرق أفريقيا ويحتل مساحة قدرها 1,865,813 كيلو متر مربع وهو بذلك ثالث أكبر بلد في أفريقيا و العالم العربي والسادس عشر على نطاق العالم (كان الأكبر مساحة في العالم العربي و أفريقيا قبل انفصال الجنوب في عام 2011 ، العاشر عالمياً ، بمساحة قدرها 2 مليون كيلو متر مربع تقريبا) .
وتتنوع تضاريس أرضه من سهول غرينية في الوسط ، كسهول الجزيرة ، وصحراء مثل صحراء بيوضة وصحراء النوبة، وشبه صحراء في الشمال، إلى سافانا في الوسط والجنوب الأوسط والجنوب الشرقي ومن تلال إلتوائية في الشرق والشمال الشرقي مثل تلال البحر الأحمر ، وجبال النوبة في كردفان ، إلى جبال بركانية في أقصى الغرب والشرق مثل جبل مرة في دارفور و جبال التاكا في ولاية كسلا ، بالإضافة إلى شريط ساحلي على البحر الأحمر. وتشق أراضي السودان أنهار ووديان وروافد مائية عديدة، موسمية ودائمة، أشهرها نهر النيل بروافده المتعددة كالنيل الأبيض و النيل الأزرق وأتهار عطبرة و الدندر و الرهد، وأودية موسمية مثل نهر القاش وخور طوكر وأخرى جافة كوادي هور ووادي الملك، إلى جانب عدد من البرك و المستنقعات و الخيران الموسمية وبعض الجزر المرجانية و الرؤوس على ساحل في البحر الأحمر .

التضاريس


خريطة فضائية (من القمر الصناعي) للسودان
يقع السودان في المنطقة المدارية فلذلك تنوعت الأقاليم المناخية السودانية من المناخ الصحراوي إلى المناخ الاستوائي. فنجد توزيعها كالآتي المناخ الصحراوي الحار في شمال السودان. مناخ مشابه لمناخ البحر الأبيض المتوسط على ساحل البحر الأحمر، المناخ شبه الصحراوي في شمال أواسط السودان، مناخ السافانا الفقيرة في جنوب أواسط وغرب السودان ثم مناخ السافانا الغنية في جنوب السودان والمناخ الاستوائي في أقصى جنوب السودان.

جبل مرة
مقال تفصيلي :جبل مرة
يقع جبل مرة شمال غرب السودان في ولاية غرب دارفور، ويمتد مئات الاميال من كاس جنوبًا إلى ضواحي الفاشر شمالاً ويغطي مساحة12,800 كيلو متر ، ويعد ثاني أعلي قمة في السودان حيث يبلغ ارتفاعه 10,000 قدم فوق مستوى سطح البحر، ويتكون من سلسلة من المرتفعات بطول 240 كلم وعرض 80 كلم، تتخللها الشلالات والبحيرات البركانية

مناخ جبل مرة
يتمتع جبل مرة بطقس معتدل يغلب عليه طابع مناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث تهطل الأمطار في الشتاء، مما يتيح الفرصة لنمو الكثير من الأشجار مثل الموالح والتفاح والأشجار الغابية المتشابكة كما أن غزارة هذه الأمطار توفر كميات هائلة من المياه كفيلة بريّ الأراضي التي تزرع فيها الذرة والدخن وغيره، ويوجد بالجبل العديد من أنواع النباتات التي ينفرد بها عالمياً، بالإضافة الي مجموعات كبيرة من الحيوانات النادرة والبرية والمواشي. ويتميز جبل مرة بأنه مأهول بالسكان، وزاخر بالقرى الطبيعية الجميلة التي تنتشر حتى من سفوحه وحتى القمة. وهو منطقة جذب سياحي للكثير من الزائرين القادمين للتمتع بمشاهدة المناظر الطبيعية والمناخ المعتدل والبيئة النقية
.
حظيرة الدندر
هي عبارة عن محمية طبيعية لمجموعة كبيرة من الحيوانات البرية والطيور. تم إعلانها محمية قومية في مطلع عام 1935، وتقدر مساحتها بـ 3500 ميل مربع. وتبعد المحمية عن الخرطوم(العاصمة) مسافة 300 ميل، ويمكن للزائر الوصول إليها برًا. وتستغرق الرحلة بالسيارات ثمان ساعات حتى محطة القويسى، ومن ثم مواصلة الرحلة إلى المحمية لفترة لا تزيد عن الأربع ساعات.

نباتات حظيرة الدندر
تعتبر الفترة من يناير / كانون الثاني وحتى أبريل / آب من أفضل أوقات زيارة المحمية ذات الموقع الفريد، حيث تغطيها السهول الغنية بالحشائش والنباتات والأدغال، إلى جانب بركة وبحيرة العديدة وملتقيات نهر، مما يخلق فيها مناخًا مناسبًا لتكاثر الحيوانات، وإتاحة الفرصة للسياح لاكتشاف ثراءالطبيعة البكر وجمالها.

الحيوانات بحظيرة الدندر
ومن أهم الحيوانات التي توجد بالمحمية: الجاموس الأفريقي، وحيد القرن ،الأفيال، ظبي القصب البشمات ظبي الماء، (الكتمبور)، التماسيح،الزراف، التيتل النلت، الأسود، الضباع، الحلوف، أبو شوك (القنفذ)، [[عناق ال ارض|القط أبو ريشات، النسانيس والغزلان وغيرها من الحيوانات الصغيرة.
وتوجد في السودان حيوانات أخرى منها النمور الأفريقية و فرس النهر و الوعل النوبي و الثعالب و حمار الوحش.

السكان
السودانيون هم خليط من القبائل العربية والأفريقية والنوبية مع وجود أقليات تركية ومصرية وليبية وغجرية (حلب) وأثيوبية وأريتيرية وهندية وتضم ما لا يقل عن 600 من القبائل والأعراق المختلفة
في علم الوراثة هابلوغروب J1 علامته (M267) هو Y-كروموزوم هابلوغروب الذي هو فرع عن هابلوغروب J، ترددات الهابلوغروب J1 مرتفعة في شمال السودان (عرب السودان 45%، نوبيين 41% ،أقباط 39%، البجا 36%))..


مناطق تواجد J1 حسب Tofanelli et al. 2009


السودان، الكثافة السكانية (شخص لكل كيلومتر مربع).
الأديان في السودان
قائمة الأديان النسبة المئوية
مسلمون سنة

70%
الإحيائيون

25%
المسيحيون

5%


احتفال نوبي


أهالي الشمال


التعداد السكاني
تم التعداد السكاني في شهر أبريل/ آب من عام 2008 م وأظهرت نتائجه أن عدد سكان السودان يبلغ 39.1 مليون نسمة.

اللغات الأساسية
اللغة الرسمية والرئيسية هي اللغة العربية بالإضافة إلى بعض اللغات المحلية (وهي: اللغة التجرية ولغة الهوسا والـبداويت في شرق السودان وتشمل (البني عامر والهدندوة والحلنقة والبشاريين والأمرار). واللغة النوبية في شمال السودان من مدينة دنقلا وحتى مدينة اسوان في جنوب مصر. وفي غرب السودان تسود لغات الجور والفلاتة، والزغاوة والفور والداجو والمساليت.
تعدد المعتقدات
المسلمون 96% (أو 70% قبل إنفصال جنوب السودان) (معظمهم في الشمال والشرق ووسط السودان والغرب والخرطوم) أما نسبة المسيحيين فبل الإنفصال فهي كالتالي: الإحيائيون 23% ؛ المسيحيون [7% (معظمهم في جنوب السودان والخرطوم).

الأديان بعد انفصال الجنوب
-الإسلام ويدين به 96 % من السكان في ولايات السودان المختلفة، ويتمركز المسلمون في الشمال والشرق والغرب والوسط، وأغلبهم يتبع مذاهب السنة وبشكل خاص المذهب المالكي. كما يشتهر السودان بوجود العديد من الطرق الصوفية مثل القادرية و السمانية و البرهانية و التيجانية بالإضافة إلى الطرق السودانية الصرفة مثل الطريقة الختمية، وسبب تمركز المسلمون في الشمال والشرق هو أن الفتوحات الإسلامية وصلت السودان عن طريق مصر إلى الشمال وعبر البحر الأحمر إلى الشرق ومن المغرب وشمال أفريقيا نحو الغرب، ألا أن هذه الفتوحات عجزت عن التوسع في جنوب السودان لوعورة الطرق وصعوبة الوصول إليه.
-المسيحية ويدين بها حوالي 4% من السكان وتتوزع على أقليات صغيرة جداً من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية والأرمنية وبعض الكاثوليك و البروتستانت واتباع الكنيسة الإنجيلية. ويتمركز المسيحيون في مدن مثل الخرطوم والقضارف والأبيض.
-ديانات السكان الأصليين (الإحيائيون) وتمثل 25 % من السكان قبل الانفصال إلا أن أغلب المعتقدين بها يتمركزون الآن في جنوب السودان، ولكل مجموعة عرقية اعتقادات دينية معينة على الرغم من تشابه الكثير من الطقوس والممارسات.
حظيت الكنائس المسيحية في السودان قبل الانفصال بدعم خارجي للقيام بحملات تبشير لزيادة عدد اتباعها وتقويتهم في وجه الحكومة المسلمة في الشمال، واتخذت اللغة الإنجليزية والديانة المسيحية رمزا للمقاومة، واخذ التمرد طابعاً دينياً.

الغذاء
تعتبر الذرة هي الغذاء الرئيس لمعظم الشعب السوداني ،إلا أن القمح يعتبر غذاء نسبة كبيرة من السكان خاصة بالمدن، في حين يشكل الدُخُنْ الغذاء الرئيسي في مناطق كردفان ودارفور حيث تصنع منه العصيدة التي تعتبر بالإضافة إلى الكسرة وهي عبارة عن اقراص رقيقة من الخبز المصنوع من عجين الذرة، والقراصة وهي اقراص اصغر حجماً من الكسرة واكثر سمكاً وهي اشبه بالـ بان كيك الأمريكي، ويشكل الأثنان، الكسرة والقراصة، أشهر أنواع الخبز المحلي في السودان. أما في جنوب السودان فتصنع العصيدة من دقيق الدخن أو البفرا، الكاسافا. ويعتبر الفول المصري من الوجبات الرئيسية، حيث يتناوله معظم سكان المدن من الطبقتين الوسطى والفقيرة كوجبة فطور وعشاء. وبالنسبة لوجبة الغداء فغالبا ما يتناول فيها السودانيون أطباق المُلاح التي تصنع من الخضروات مثل البامية والملوخية والرِجْلَة والبطاطس والقرع واللحوم بمختلف أنواعها خاصة لحم الضأن أو من البقوليات كـالبازلاء والفصوليا والعدس، ويتم إعداد طبق المُلاح بطريقتين أحداهما تُعرف بالملاح الـمَفْرُوك وهو الذي تفرك فيه الخضروات حتى تكون لزجة وتسمى في هذه الحالة لايُوقْ ومن أشهر هذه الأطباق ملاح الوَيكَة الذي يصنع من خضار البامية المجففة وهو وجبة واسعة الإنتشار في السودان. ويمكن أن يضاف إليها اللبن الرائب فيصبح الطبق ملاح روب، وإذااضيفت إليه صلصة الطماطم فيسمى ملاح نَعِيممِيّه.وهناك ملاح التَقَلِيّه وهو يصنع من اللحم المجفف الذي يُعرَف بـالشَرْمُوطْ أو القديد المضافة إليه صلصة الطماطم.أما أشهر أطباق الملاح الطبيخ فهي ملاح البطاطس والرجلة والقرع والبامية. وتختلف أسماء هذه الوجبات وطريقة تحضيرها في السودان من منطقة لأخرى. والسودانيون يحبون أكل اللحوم المشوية، خاصة لحوم الضأن والبقر ولحم الجمال، وهذا الأخير لا يؤكل الا على نطاق ضيق في المناطق التي تربى فيها الإبل مثل منطقة البطانة وشرق السودان. من أهم أطباق اللحوم ما يسمى بطبق الكَمُونِيّة أو الجقاجق وهو يصنع بطهي أمعاء واحشاء الضأن والبقر بالإضافة إلى الرئة وتسمى بلهجة السودانية الفشفاش. ويأكل السودانيون الكرش وهي نيئة بعد تنظيفها وإضافة الليمون و الفلفل الحار إليها وتسمى في هذه الحالة أم فِتْفِتْ ،إلا أن هذه العادة بدأت في الإندثار بعد ازدياد الوعي الصحي. وخلافاً لذلك توجد هناك أنواع كثيرة من الأطباق. فالمطبخ السوداني غني بالمأكولات من فطائر ومشويات وحلويات ومشروبات، وذلك لتنوع الثقافات المحلية والتداخل مع الثقافات المجاورة كالمصرية والإثيوبية، وهو بشكل عام شبيه بمطبخ البحر الأبيض المتوسط وشرق أفريقيا. أما فيما يتعلق بالمشروبات فإن القهوة من المشروبات واسعة الإنتشار في السودان وتسمى الجَبَنَهْ وتنتشر في شرق السودان حيث تعتبر جزء مهم من حياة السكان هناك، وفي المدن والمناطق الحضرية حيث تشرب القهوة في المقاهي ولدى بائعات الشاي. وبالمثل ينتشر شرب الشاي بشكل كبير في مختلف مناطق السودان خاصة في غرب السودان بين قبائل البقارة وفي المدن. وتوجد اندية خاصة لشرب الشاي وسط قبائل البقارة تعرف بأندية البرامكة تيمناً (بـالبرامكة في عهد الخلافة العباسية)، حيث يتم تناول الشاي مع القاء القصائد والأشعار التي تتغني بشرب الشاي وتمجيده وهجاء من لا يحب شربه ويُعرف بـ الكَمْكَلِي . وهناك مشروبات سودانية خالصة تقدم في مناسبات معينة أبرزها مشروب الحلو- مر الذي يصنع من رقائق تصنع من عجين دقيق الذرة و التوابل والتمور الذي يتم طهيه وتجفيفه واضافة الماءإليه ثم تصفيته ليصبح مشروباً سائغ المذاق مثل التمر هندي، إضافة الأبريهالذي يصنع من رقائق رفيعة جداً من الدقيق المحلي المخلوط بتوابل معينة للنكهة، ويتم تناوله في الإفطار خلال شهر رمضان. ومن المشروبات المنعشة في السودان عصير الليمون والذي تقدمه العائلة عادة لزوارها وضيوفها ومشروب الكركديه الذي يقدم بارداً أو ساخناً وعصائر الفواكهة المختلفة مثل المانجو والجوافة و الجريب فروت و البرتقال وغيرها.

وتشرب المَرِيسَة (وهي من المشروبات الكحولية المحليةالمصنوعة بتخمير الذرة) في جنوب السودان وفي منطقة جبال النوبة، إضافة إلى مشروب العَرَقِي المصنوع من تقطير التمر أو الفواكه الأخرى كاالموز أو الحبوب. كما تنتشر عادة تعاطي التبغ المعالج محلياً ويعرف بـ السعوط أو التمباك وتدخين السجائر، خاصة في المدن مثل سجائر البرنجي الذي يعتبر من أكثر منتجات صناعة التبغ السودانية رواجاً. وقد انتشر في الآونة الأخيرة استخدام الشيشة خاصة في المدن والمناطق الحضرية.
ويحظر قانون العقوبات السوداني صناعة وتعاطي الخمور والمواد المسكرة والمخدرة على مختلف أنواعها أو الإتجار فيها أو توزيعها أو نقلها.

أهرامات مروي
مرواه (Meroe) أو مروي أو "بجراوية" هو الاسم القديم للمدينة الواقعة في محافظة شندى بـولاية نهر النيل السودانية والتي تبعد بحوالي 200 كيلو متر عن الخرطوم، وكانت عاصمة لمملكة كوش وتحتوي على الأهرامات النوبية التي أقامها الحكام الكوشيون في (بلاد السودان) عام 300 قبل الميلاد. كما توجد أيضا اهرامات بمدينة مروى الواقعه في محافظة مروى بالولاية الشمالية والتي تبعد عن الخرطوم 500 كيلومتر، حيث كان قدماء النوبيون يعتقدون بأن ملوكهم وملكاتهم آلهة أحياء فكان يتم دفنهم عند موتهم في مدافن كملوك قدماءالمصريين العظماء وتعتبر الاهرامات الموجودة في السودان من أقدم الاهرامات في منطقة وادى النيل وأكثرها عددا. وتوجد أكبر الأهرامات النوبية في مروي ونوري والكوري بالسودان.

سواكن
تقع مدينة سواكن شرق السودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وهي كانت في الأصل جزيرة سواكن ثم توسعت إلى الساحل وما جاوره فغدت مدينة سواكن التي تضم الجزيرة والساحل. اشتقت اسمها من عدة قصص أسطورية يرجع تاريخها إلى عهد الملك سليمان وبلقيس ملكة سبأ حيث يذكران الملك سليمان كان يسجن فيها الجن فحرفوا الاسم إلى سواكن. أما عند البجا فهي (اوسوك) أي السوق.

شواطئ البحر الأحمر
يمتاز البحر الاحمر بنقاء مياهه وشفافيتها وهو أكثر المناطق الطبيعية جاذبية في السودان ويستقطب حاليا جزءا كبيرًا من السواح الذين يفدون إلى البلاد خاصة محبى البحر ورياضة الغطس تحت الماء و الرياضات المائية الأخرى وأصبح يتمتع بسمعة ممتازة على مستوى العالم حيث أنه يعتبر من انقى بحار العالم ولم تمتد إليه آثار التلوث ويذخر بـ الشعب المرجانية كما توجد به جزيرة سنقنيب وهي الجزيرة الوحيدة الكاملة الاستدارة وتزخر بالأحياء المائية.

جبل مرة
بعتبر جبل مرة أميز منطقة جذب سياحي في إقليم دارفور، ويبلغ ارتفاعه 10 آلاف قدم فوق سطح البحر ويسود فيه مناخ البحر الأبيض المتوسط ( حار دافيء صيفاً، ممطر بارد شتاء)، ويتميز بتنوع نباتاته، وتوجد بالإقليم منطقة قلول ذات الغابات الكثيفة والشلالات الدائمة ومنطقة مرتجلو وبها أيضا شلالاً جذاباُ وتكثر فيه أنواع من القرود وغيرها من الحيوانات البرية الأخرى، ومنطقة سوني المرتفعة التي توجد بها استراحة عريقة، إضافة إلى منطقة ضريبة التي تضم الفوهة البركانية للجبل وبها بحيرتان. كما توجد بالإقليم محمية طبيعية هي حظيرة الردوم القومية وتتميز بكثرة الحيوانات البرية والطيور بمختلف أنواعها، إذ إن الحركة السياحية لم تطرقها بصورة مكثفة. كما توجد بحيرة كندى، وتشكل واحدة من أكبر تجمعات تكاثر الطيور المتوطنة بالسودان والطيور المهاجرة إليه، خاصة الإوز والبط والحبارى والكثير من أنواع اللقالق. وهنالك محمية أخرى في وادي هور تعجّ بالكثر من أنواع الحيوانات البرية فضلاً عن وجود معالم تاريخية تتمثل في مواقع آثرية قديمة، وتتوفر في المنطقة مياه كبريتية في عين فرح ووتعتبر مناطق وادي أزوم من المناطق التي تصلح لهواة التصوير وهواة المغامرات والطبيعة الوعرة. وتتمثل فرص الاستثمار بالمنطقة في زيادة الطاقة الإيوائية، وتأهيل القرى السياحية في جبل مرة وتحديثها، وإقامة معسكر سياحي دائم بالردوم، وإنشاء مركز رياضي بـجبل مرة لممارسة رياضة تسلق الجبال، إضافة إلى تشييد فنادق علاجية في مناطق المياه الكبريتية وإقامة مركز سياحي على بحيرة كندى لهواة صيد الطيور ويكون في الوقت نفسه مركزا لدارسي حركة الطيور المهاجرة ومتابعتها، إضافة إلى إنشاء وتأهيل حدائق للحيوان و متنزهات عامة ومشاريع ترفيهية

شلال السبلوقة
شلال السبلوقة (ولاية نهر النيل) يعتبر مقصدًا للسياح العرب والأجانب وغيرهم وذلك لطبيعة المنطقة الجبلية وضيق المجرى والتدفق المائي فهي توفر بذلك سياحة التزلج والسباحة والرحلات النيلية. إلى جانب ذلك ان الولاية تضم العديد من اجناس الحياة البرية كالطيور والحيوانات المختلفة ويقصدها السياح والزوار.تبعد حوالي 80 كلم من العاصمة الخرطوم

محمية الدندر
أقيمت محمية الدندر عام 1935 وتبعد حوالي 680 كلم من الخرطوم ومساحتها 10 آلاف كلم مربع ويعتبرها خبراء الحفاظ على البيئة إحدى أجمل محميات السودان البالغ عددها ثماني عشرة محمية وهي المناطق التي أنشئت من أجل حماية الحيوانات حماية كاملة ولا يسمح فيها بأي أنشطة إنسانية سوى للأغراض السياحية والترفيهية والتعليمية، ففي مساحة الدندر الكبيرة وموقعها الذي يصل حتى الهضبة الإثيوبية تتعدد البيئات مما أكسبها تنوعا بيولوجيا خصبا ويجري نهرا الرهد والدندر ـ الذي سميت به المحمية ـ وهما موسميان في الفترة من شهر يوليو (تموز) وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) وخلال عبورهما للحظيرة يصبان في بعض البرك مما يشكل مشهدا رائعاوتعتبر الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أبريل (نيسان) من أفضل الفترات لزيارة المحمية ذات الموقع الفريد حيث تغطيها السهول ذات الحشائش والنباتات والادغال والبحيرات ويمكن للسائح الوصول إليها برًا بالسيارات التي توفرها الشركة والتي تنطلق من الخرطوم وتستغرق الرحلة ثماني ساعات حتى محطة القويسي، ومن ثم مواصلة الرحلة للمحمية لفترة لا تزيد على الاربع ساعاتأما الحيوانات التي تستطيع أن تشاهدها هناك فتحيا على طبيعتها دون أسوار حديدية «إلا ما يحيط بالسائح نفسه!»فمن الثدييات الكبيرة تجد الأسود والجاموس البري والضباع والذئاب والغزلان والزراف وغزال الآيل والغزال الملون ووحيد القرن والقرود الصغيرة «النسانيس» والقنافذ والخنازير البرية، كما بها أكثر من 90 نوعًا من الطيور التي تنتشر على تجمعات المياه وهي الحبار والبجبار والرهو وهي الأسماء المحلية لطيور تأتي في موسم الشتاء هاربة من صقيع السويد وأوروبا لتتدفأ بالشمس الأفريقية، كما هناك دجاج الوادي ـ بلونه الأسود المنقط بنقاط بيضاء، ونقار الخشب والبجع الأبيض، وأبو سعن، والغرنوق والنعام وغيرها كما بالدندر يوجد 32 نوعا من الأسماك

متحف السودان القومي

يحتوي متحف السودان القومي على مقتنيات أثرية من مختلف أنحاء السودان، يمتد تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، وحتى فترة الممالك النوبية وتشتمل الصالات الداخلية للمتحف العديد على المقتنيات الحجرية، والجلدية، والبرونزية والذهبية، والحديدية، والخشبية، وغيرها في شكل منحوتات وآنية، وأدوات زينة وصور حائطية وأسلحة وغيرها. أما فناء المتحف وحديقته فعبارة عن متحف مفتوح، يشتمل على العديد من المعابد والمدافن والنصب التذكارية، والتماثيل بأحجام مختلفة، والتي كان قد جرى إنقاذها قبل أن تغمر مياة السد العالي مناطق وجودها وتمت إعادة تركيبها حول حوض مائي يمثل نهر النيل، حتى تبدو وكأنها في موقعها الأصلي، وأهمها معابد (سمنه شرق) و(سمنه غرب) وبوهين، كما تشتمل على مقبرة الأمير (حجو تو حتب) وأعمدة كاتدرائية فرس

متحف التاريخ الطبيعي
يوجد هذا المتحف في شارع الجامعة ويحتوى على معظم الحيوانات المحنطة والحية وله أهداف منها النواحي العلمية والسياحية والتعريف بما هو متوافر في السودان من زواحف وطيور ومواشي وحشرات وتلعب جامعة الخرطوم ممثلة في اساتذتها والطلاب المهتمين دورا هاما في استمرارية هذا المتحف. كما أنه يعكس مجموعة كبيرة من الحيوانات الموجودة في السودان من طيور بكافة الاشكال والأنواع مثل صقر الجديان الموجود عند مدخل المتحف لانه يمثل شعار السودان


ولايات السودان
بعد اتفاقية نيفاشا تم تقسيم السودان إلى خمسة عشر ولاية


ولايات السودان



مقال تفصيلي :ولايات السودان
الرقم (المفتاح) الاسم المساحة (كيلومتر مربع) عدد السكان (2008) العاصمة
1 البحر الأحمر 212,800 1.400.000 بورتسودان
2 الجزيرة 25,543 3.796.000 ودمدني
3 الخرطوم 25,122 7.118.796 الخرطوم
4 الشمالية 348,697 510.569 دنقلا
5 نهر النيل 122,000 1.300.000 الدامر
6 القضارف 75,263 1.148.262 القضارف
7 كسلا 42,282 1.527.214 كسلا
8 سنار 40,680 1.400.000 سنجة
9 شمال كردفان 190,840 2.353.460 الأبيض
10 جنوب كردفان 79,470 1.066.117 كادقلي
11 شمال دارفور 290,000 1.600.000 الفاشر
12 جنوب دارفور 127,300 2.152.499 نيالا
13 غرب دارفور 79,460 2.036.282 الجنينة
14 النيل الأبيض 39,701 675.000 ربك
15 النيل الأزرق 45,844 600000 دمازين

عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 08:14 PM   #209 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
سريلانكا



~سريلانكا~

سريلانكا أو سري لانكا وسابقاً سيلان، رسميا جمهورية سريلانكا الديمقراطية الاشتراكية (السريلانكية:، التاميل: இ ல ங ் க ை ؛ سيلان المعروفة قبل سنة 1972)، هي جزيرة كبيرة في المحيط الهندي جنوب الهند، وهي دولة جزريه في جنوب آسيا، تبعد حوالي 31 كيلومتراً (19،3 ميل) من الساحل الجنوبي للهند، شهدت أعمال عنف من قبل متمردي نمور التاميل الانفصاليين في الفترة من 1983 إلى 2001.

بسبب موقعها في طريق من الطرق البحرية الرئيسية، حيث تربط بين غرب آسيا وجنوب شرق آسيا، وكانت مركزا للديانة البوذية منذ العصور القديمة. واليوم فان هذا البلد متعدد الأديان والاعراق أمة مع ما يقرب من ثلث السكان من أتباع البوذيه والبقية من الديانات الأخرى،[بحاجة لمصدر] ولا سيما الهندوسيه والمسيحيه والإسلام. السنهاليين يشكلون غالبية السكان إضافة إلى التاميل، الذين يتركزون في شمال وشرق الجزيرة، والذين يشكلون أكبر أقلية عرقية. الطوائف الأخرى وتشمل الاراضي البور والمسلمين الماليزيين.

تشتهر الجزيرة بإنتاج وتصدير الشاي والبن والمطاط وجوز الهند، وسريلانكا تنتقل بشكل تدريجي إلى الاقتصاد الصناعي الحديث، ويتمتع سكانها بأعلى دخل للفرد في جنوب آسيا. كما تشتهر سريلانكا بالجمال الطبيعي من المتمثل في الغابات الاستوائية والشواطئ والمناظر الطبيعية، فضلا عن التراث الثقافي الثري، ما جعلها مقصد سياحى عالمي شهير.

بعد أكثر من ألفي سنة من حكم الممالك المحلية، احتلت أجزاء من سريلانكا كانت محتلة من قبل البرتغال وهولندا في بداية القرن السادس عشر، قبل السيطرة على البلد بكامله من قبل الامبراطورية البريطانية في 1815. وخلال الحرب العالمية الثانية اعتبرت سريلانكا بمثابة قاعدة هامة لقوات الحلفاء في الحرب ضد اليابان.
نشأت حركة سياسية قوميه في هذا البلد في أوائل القرن الماضي والتي هدفت إلى الحصول على الاستقلال السياسي، الذي حصلت عليه من الاحتلال البريطاني بعد مفاوضات سلميه في سنة 1948.



العاصمة
(وأكبر مدينة) كولومبو
6° 54′ Nا - 79° 54′ Eا
اللغة الرسمية السنهالية،التاميلية
تسمية السكان سريلانكيون

نظام الحكم جمهورية
رئيس الدولة ماهيندا راجاباكسا
رئيس الوزراء موديانسلاج جاياراتن
الاستقلال عن المملكة المتحدة
- يوم الجمهورية 4 فبراير 1948

المساحة
المجموع 65,610 كم2 (122)
25,332 ميل مربع
نسبة المياه (%) 1.1

السكان

- توقع 2009 22,238,000 (53)
- الكثافة السكانية 308.4/كم2 (35)
798.9/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $102.537 مليار
- للفرد $5,026
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) تقدير 2010
- الإجمالي $36.865 مليار
- للفرد $1.806
العملة روبية سريلانكي (LKR)
المنطقة الزمنية (ت ع م+6)
- في الصيف (DST) (ت ع م+5)
جهة القيادة اليسار
رمز الإنترنت lk.
رمز الهاتف الدولي 94+


أصل التسمية

في العصور القديمة، كان معروفا سري لانكا من قبل مجموعة متنوعة من الأسماء : دعا الجغرافيين اليونانية القديمة أنه والعرب وأشار إلى أنها سرنديب (منشأ "الصدفة" كلمة). كان الاسم الذي يطلق على سري لانكا من قبل البرتغاليين عندما وصلوا في 1505) الذي ترجم إلى الإنكليزية وسيلان. ونتيجة لمستعمرة التاج البريطاني، كان معروفا في الجزيرة وسيلان، وتحقيق الاستقلال تحت اسم دومينيون من سيلان في 1948.
السنهالية في البلاد هو معروف وسري ශ්රී laṃkā ලංකා، معهد الإدارة العامة : [لانكا ʃɾi ː ː]، والجزيرة نفسها laṃkāva ලංකාව، معهد الإدارة العامة : [لانكا ː ʋə]. في التاميل كلاهما ilaṅkai இலங்கை، معهد الإدارة العامة : [ilaŋɡai]. اسم مستمد من اللغة السنسكريتية سري लंका श्री (الموقرة) وسري (الجزيرة)،)، واسم الجزيرة في ماهابهاراتا الملاحم الهندية القديمة ورامايانا .

في عام 1972، وكان الاسم الرسمي للبلد تغيير إلى "الحرية والسيادة والمستقلة جمهورية سري لانكا". في عام 1978 تم تغييره إلى "جمهورية الاشتراكية الديمقراطية سري لانكا".
الجزيرة
جزيرة سريلانكا تقع في المحيط الهندي يحدها خليج البنغال من جهة الشمال الشرقي. مستقلة عن الكتلة القارية الهندية ويفصلها عنها خليج مانار. شكل الجزيرة أشبه بثمرة الكمثرى. تتكون من غابات ساحلية مع وجود جبال في الجزء الجنوبي منها.

المناخ
مناخ سريلانكا استوائي وتهب عليها رياح موسمية من الجهة الشمالية الشرقية من ديسمبر حتى مارس، ومن الجهة الجنوبية الغربية من يونيو حتى أكتوبر

حكومة والسياسة
=== الوضع الحالي === (تشاندريكا كومارا تونقا) الرئيسة السابقة لسريلانكا كان يطلق عليها اسم المرأة الفولاذية نظرا للطريقة التي كانت تخوض بها المواجهة العسكرية‏-‏ الأمنية مع الحرب الأهلية الدموية ضد متمردي التاميل‏. (ميليشيات اشبه بالجيش النظامي من حيث التسلح)، تولت تشاندريكا رئاسة سريلانكا‏,‏ في‏14‏ نوفمبر‏1994‏ ولكنها كانت قبل ذلك قد شغلت منصب رئيسة الحكومة أيضا‏,‏ وهي أبنة سيريمافو باندرانايكا التي شغلت منصب رئيسة الوزراء في سريلانكا ثلاث دورات متتالية بدأت سنة ‏1960.‏

النظام الانتخابي
سريلانكا كانت في فترة قريبة أول دولة في العالم تحكمها أم وابنتها في آن واحد‏,‏ وكان ذلك عندما فازت تشاندريكا‏'‏ الابنة‏'‏ بانتخابات الرئاسة في عام‏1994,‏ وقررت علي الفور تعيين والدتها في منصب رئيسة الحكومة‏,‏ والمثير في الأمر هو أنهما لم يصلا إلي السلطة إلا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة تماما‏,‏ والأكثر إثارة هو أن سولومون‏,‏ والد تشاندريكا وزوج سيريمافو‏,‏ كان قد شغل هو الآخر منصب رئيس وزراء بلاده منذ سنة ‏1956‏ إلي أن اغتيل في سنة ‏1959,‏ واستمرارا لهذا‏‏(الفيلم الهندي‏),‏ فقد اغتيل أيضا فيايا كوماراتونجا زوج تشاندريكا في سنة ‏1988‏ أمام أعين زوجته‏,‏ وتعرضت تشاندريكا نفسها إلي عدة محاولات اغتيال فقدت في واحدة منها (عينها اليمني‏)‏.

الاحزاب
و تزوجت في سنة ‏1978‏ من زوجها النجم السينمائي فيايا كوماراتونجا الذي أسس معها حزب الشعب لتصبح نائبة رئيس الحزب‏,‏ ثم تولت رئاسة الحزب بعد اغتياله‏,‏ وعاشت بعدها في لندن لمدة ثلاث سنوات رغبة في الابتعاد عن السياسة‏,‏ ولكنها عادت من جديد إلي سنة ‏1991‏ لتقتحم الحياة السياسية‏.‏

المقاطعات
تتألف سريلانكا من 8 مقاطعات:
الجنوبية
الشمالية الشرقية
الشمالية الغربية
الشمالية الوسطى
الغربية
الوسطى
ساباراغاموا
يوفا

الديانات
يوجد في سريلانكا عدت ديانات ومعظمه من ديانة هنديه
السنهاليين وهم مجموعة عريقة اصله من سريلانكا معظمهم بوذيين وديانات اجدادهم القديمة
البوذية يعتنقها معظم سكان سريلانكا ومع مجموعة من اعراق مثل تايلانديون
الهندوسية وهم اقلية في سريلانكا عددهم 650 هندوسي وهم من التاميل مع ديانة يافاليه
الإسلام وهم اقلية ايضآ واقل من الهندوس واكثرهم ماليزيون وهنود وعرب واكراد
المسيحية هم النسبة الاقل في سريلانكا بين كل الديانات واكثرهم من اجناس أوروبية
وديانات أخرى
عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2011, 08:46 PM   #210 (permalink)
عاشق الجنة.
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية عاشق الجنة.
السويد


~مملكة السويد~
السويد (بالسويدية: Sverige) ; رسميا مملكة السويد (بالسويدية: Konungariket Sverige استمع (؟\معلومات)) هي إحدى الدول الاسكندنافية الواقعة في شمال أوروبا. تمتلك السويد حدوداً برية مع النرويج من الغرب وفنلندا من الشمال الشرقي، وحدوداً بحرية مع كل من الدنمارك وألمانيا وبولندا إلى الجنوب وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وروسيا إلى الشرق. ترتبط السويد أيضاً بالدنمارك بجسر - نفق عبر أوريسند.
السويد هي ثالث أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة (450,295 كم2) ويبلغ عدد السكان نحو 9.4 مليون نسمة.السويد منخفضة الكثافة السكانية عند 21 نسمة لكل كيلومتر مربع (53 لكل ميل مربع)، لكن الكثافة تزداد في النصف الجنوبي من البلاد. حوالي 85 ٪ من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، ويتوقع ارتفاع هذه الأرقام تدريجياً كجزء من عملية التمدن الحالية.ستوكهولم عاصمة السويد هي أكبر مدينة في البلاد (عدد سكانها 1.3 مليون نسمة في منطقة العاصمة و 2 مليون في المنطقة الحضرية الكبرى).
برزت السويد كدولة مستقلة وموحدة خلال العصور الوسطى. في القرن السابع عشر، وسعت الدولة أراضيها لتشكل إمبراطورية السويد. نمت الإمبراطورية لتصبح إحدى أكبر القوى في القرنين السابع عشر والثامن عشر. فقدت السويد معظم الأراضي التي احتلتها خارج شبه الجزيرة الاسكندنافية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. النصف الشرقي من السويد والذي هو فنلندا في الوقت الحاضر، احتلته روسيا في عام 1809. آخر الحروب التي خاضتها السويد بشكل مباشر كانت في عام 1814، عندما أجبرت السويد النرويج بالوسائل العسكرية على عقد اتحاد شخصي استمر حتى عام 1905. منذ ذلك الحين، والسويد في سلام وتتبنى سياسة عدم الانحياز في السلم والحياد في زمن الحرب.
تتبع السويد نظاماً ملكياً دستورياً بنظام برلماني واقتصاد متطور. كما أنها تحتل المرتبة الأولى في العالم في مؤشر الإيكونوميست للديموقراطية والسابعة في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية. السويد عضو في الاتحاد الأوروبي منذ 1 يناير عام 1995، وهي عضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.


العاصمة
(وأكبر مدينة) ستوكهولم
59° 21′ Nا - 18° 4′ Eا
اللغة الرسمية السويدية
مجموعات عرقية 81% السويديون
5% الفنلنديون
13% آخرون
تسمية السكان سويديون
نظام الحكم ملكية دستورية
الملك كارل السادس عشر غوستاف
رئيس الوزراء فريدريك رينفلت
ولي العهد الأميرة فيكتوريا
السلطة التشريعية البرلمان السويدي
التأسيس
- اريك الملك المنتصر الأول للحكم على كل من السويديين والقوط 970
- الاتحاد الشخصية دبليو الدنمارك والنرويج 17 يونيو 1397
- المملكة بحكم الواقع مستقلة 6 يونيو 1523
- صدقت نهاية الاتحاد الاسكندنافية 1524
- بداية الاتحاد السويدي النرويجي 4 نوفمبر 1814
- نهاية الاتحاد السويدي النرويجي 13 أغسطس 1905
الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي 1 يناير 1995
المساحة
المجموع 449,964 كم2 (57)
173,745 ميل مربع
نسبة المياه (%) 8.7
السكان
- إحصاء 2009 9,354,462[1]
- الكثافة السكانية 20.6/كم2 (192)
53.3/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2010
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $337,893 مليار [2]
- للفرد $36,502 [2]
الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) تقدير 2010
- الإجمالي $443,718 مليار [2]
- للفرد $47,934 [2]
معامل جيني (2005) 23 (منخفض)
مؤشر التنمية البشرية (2010) 0.885[3] (عالية جدا) (9)
العملة كرونه سويدية (SEK)
المنطقة الزمنية (ت ع م+1)
- في الصيف (DST) (ت ع م+2)
جهة القيادة اليمين
رمز الإنترنت .se
رمز الهاتف الدولي 46+

التاريخ
ما قبل التاريخ
بدأ تاريخ السويد في فترة ما قبل التاريخ منذ 12,000 عام قبل الميلاد في أواخر العصر الحجري وقتذاك كانت هنالك مخيمات لاصطياد الرنة تعود لثقافة البروم والتي تقع الآن في أقصى الإقليم الجنوبي. تميزت هذه الفترة بوجود مجموعات صغيرة مكونة من صياديين الذين كانوا يستخدمون في صيدهم أسلحة مصنوعة من الحجر الصوان.
عرفت السويد الزراعة وتربية الحيوانات نحو سنة 4000 ق.م بالإضافة إلى الدفن التذكاري والفؤوس المصقولة الحادة والفخار المزخرف التي وصلت إليها من القارة الأوروبية عن طريق ثقافة فنلبيكر. كان ثلث السويد الجنوبي جزءاً من المنطقة الزراعية الشمالية في العصر البرونزي مؤلفاً من مراعي تربية المواشي، وكان معظمها يتبع الثقافة السائدة في الدنمارك حينها. في عام 1700 قبل الميلاد، كان الاعتماد على الواردات البرونزية من أوروبا. لم يكن هناك تنقيب عن النحاس محلياً أثناء هذه الفترة، كما لم تمتلك المنطقة الاسكندنافية خامات القصدير، لذلك تم استيراد جميع المعادن.
كانت بلدان الشمال الأوروبي أثناء العصر البرونزي لا تزال في أطوار الحياة البدائية، حيث عاش الناس في قرى صغيرة ومزارع ذات منازل طويلة خشبية من طابق واحد. في غياب أي استعمار روماني، فإن العصر الحديدي في السويد دام حتى وصول الطراز المعماري الحجري والرهباني في زهاء القرن الثاني عشر الميلادي. معظم هذه الفترة يعتبر قبل التاريخ المسجل، وذلك يعني أن هنالك مصادر كتابية مدونة ولكن مجملها ذات مصداقية متدنية. حيث أن القصاصات من المواد المكتوبة هي إما دونت في وقت لاحق للفترة المذكورة بأمد طويل، أو كتبت في أماكن بعيدة أو محلية لكنها قصيرة وموجزة.


كورجان تلال في أوبسالا جملا.


أحجار أول في سكانيا جنوب السويد. هذا القالب لصنع السفن يعود لنصب دفن تذكاري في العصر الحديدي الجرماني وغالباً من القرن السابع الميلادي، أنشأه الأمير الدنماركي أول القوي.
بدأ المناخ ينعطف نحو الأسوأ، مما اضطر المزارعين للحفاظ على الماشية في منازلهم خلال فصل الشتاء، أدى ذلك إلى تخزين الروث سنويا، وهو الأمر الذي مكن السكان من استخدامه بصورة منتظمة لتخصيب التربة. فشلت محاولة رومانية لتوسيع حدود الامبراطورية من نهر الراين إلى الإلبه في العام التاسع الميلادي، وذلك عندما هاجمت قبائل جرمانية بقيادة ذات تدريب روماني الفيالق الرومانية بقيادة "فاروس" في كمين في معركة غابة تويتوبورغ. في ذلك الوقت أيضاً برزت معالم التحول الجذري في الثقافة الاسكندنافية منعكساً في زيادة الاتصال بالرومان.




في القرن الثاني الميلادي، جرى تقسيم معظم الأراضي الزراعية في جنوب السويد بواسطة جدران منخفضة إلى حقول خضراء دائمة ومروج لعلف الشتاء على أحد جانبي الجدار، وعلى الجانب الآخر من الجدار هنالك الأرض المسورة بالخشب حيث ترعى الماشية. هذا التنظيم ظل سائداً حتى القرن التاسع عشر الميلادي. شهدت الفترة الرومانية أول توسع للمستوطنات الزراعية حتى ساحل بحر البلطيق في ثلثي البلاد الشمالي.
ورد ذكر السويد في كتاب جرمانيا للمؤرخ تاسيتس الذي كتب عام 98 ميلادي، وفيه ورد ذكر قبيلة (Suiones) السويدية بوصفها قبيلة قوية (ليست مجرد أسلحة ورجال، ولكن أيضاً بأساطيلها القوية) وسفنها مسننة الطرفين. الملوك الذين حكموا هذه القبائل غير معروفين، ولكن الميثولوجيا النوردية تذكر سلسلة من الملوك الأسطوريين والشبه أسطوريين الذين يرجعون إلى القرون الأخيرة قبل الميلاد. أما بالنسبة للكتابة في السويد بعينها، فهناك الكتابة الرونية التي استخدمتها النخبة الاسكندنافية الجنوبية في القرن الثاني الميلادي، ولكن كل الذي وصل الينا من العهد الروماني هو نصوص وقطع أثرية تحتوي في معظمها على أسماء ذكور توضح أن الناس في جنوب اسكندنافيا تحدثوا اللغة النوردية القديمة وقتذاك وهي لغة سابقة للسويدية واللغات الجرمانية الشمالية.

في القرن السادس الميلادي، ذكر يوردانس قبيلتين هما "Suehans" و"Suetidi" الذين عاشا في اسكندنافيا القديمة. كلا الاسمين يعتبران يشيرا إلى نفس القبيلة. الـ "Suehans" كما يقول عندهم خيول جيدة جداً كالتي عند قبيلة الثايرينجي. كتب سنوري سترلسون أن الملك السويدي أدليس كان يملك أجود الخيول في عصره. وكانت الـ "Suehans" الموردين لجلود الثعالب السوداء للسوق الرومانية. ثم ذكر يوردانس الـ "Suetidi" الذي يعتبر الاسم اللاتيني لـ "Svitjod"، وكتب أن الـ "Suetidi" هم أطول الرجال مع الدنمركيين الذين ينتمون إلى نفس العرق. كما ذكر في وقت لاحق أن غيرها من القبائل الاسكندنافية كانت من نفس الطول.

تحكي إحدى الأساطير الإسكندنافية القديمة، أن جماعة من القوط وهي قبائل يرجع أصلها إلي مدينة جوتلاند في السويد، عبروا بحر البلطيق قبل القرن الثاني الميلادي واصلين إلى اسكيثيا (التي كانت تضم كازاخستان وجنوب روسيا وأوكرانيا وأذربيجان وبيلاروسيا وأجزاء من بولندا وبلغاريا) على ساحل البحر الاسود في أوكرانيا الحديثة حيث تركوا آثارهم في ثقافة تشيرنياخوف. في القرن الخامس والسادس الميلاديين، انقسموا إلى القوط الشرقيين والقوط الغربيين، ثم أسسوا دول قوية خلفت الامبراطورية الرومانية في شبه جزيرة أيبيريا وإيطاليا.يبدو أن المجتمعات القوطية الجرمانية قد عاشت في شبه جزيرة القرم حتى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي


الفايكينج والعصور الوسطى
دام عصر الفايكنج السويدي ما بين القرنين الثامن والحادي عشر. يعتقد أن السويديين خلال هذه الفترة قد توسعوا انطلاقاً من شرق السويد وضموا الجيتس جنوباً.كما يعتقد أن الفايكنج السويديين والجوتلانديين ارتحلوا شرقاً وجنوباً، إلى فنلندا ودول البلطيق وروسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا والبحر الأسود وأبعد من ذلك إلى بغداد. مرت طرقهم عبر نهر دنيبر جنوباً وصولاً إلى القسطنطينية وقاموا بغارات عديدة في تلك المناطق. لاحظ الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس مهاراتهم الكبيرة في الحرب، ودعاهم ليكونوا بمثابة حراسه الشخصيين، والمعروفين باسم الحرس الفارانجي. كما يعتقد أن الفايكنغ السويديون الذي أطلق عليهم اسم روس "Rus"، أنهم أيضاً الآباء المؤسسون لمملكة "كييف روس". وصفهم الرحالة العربي "أحمد بن فضلان" على النحو التالي:

"لقد رأيت الروس عندما جاءوا في رحلاتهم التجارية ونزلوا عبر نهر الفولغا. لم أر في حياتي أجسادًا أكثر كمالا منهم، طوال القامة كالنخيل وهم شقر، لا يرتدون السترات ولا القفطان، غير أنّ الرجال يرتدون ملابس تغطي جانبًا واحدًا من الجسم، وتترك يداً حرة. كل رجل لديه فأس وسيف وسكين، ويحتفظ بهم في جميع الأوقات. السيوف حادة مشطوفة، وهي نوع من سيوف الفرنجة."
دونت مغامرات الفايكنغ السويديين على عدة أحجار بلغتهم الاسكندنافية مثل الأحجار اليونانية والأحجار الفارانجية. قامواً أيضا برحلات استكشافية غرباً كتلك المذكورة في أحجار إنجلترا التذكارية. آخر رحلات الفايكنغ السويديين الاستكشافية كانت سيئة الحظ وبقيادة انجفار إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من بحر قزوين. دونت أسماء أعضائها أحجار انجفار التي لم تذكر نجاة أي منهم. لا يعرف حقاً ما حدث للطاقم، ولكن يقال أنهم ماتوا من المرض.

مملكة السويد

من غير المعروف متى وكيف نشأت مملكة السويد، ولكن قائمة الملوك السويديين تعود الملك إيريك المنتصر وهو أول الملوك الذين حكموا كلاً من "Svealand" (السويد) و"Götaland" (جوثيا) في مقاطعة واحدة. كانت السويد وجوثيا دولتين منفصلتين قبل ذلك بفترة طويلة. من غير المعروف متى نشأت كل منهما، لكن بيولف وصفت حروباً شبه أسطورية بين السويد وجوثيا في القرن السادس الميلادي.
التقدم الثقافي
خلال المراحل المبكرة من عصر الفايكنج الاسكندنافي، كانت كل من يستاد في سكانيا وبافكين في جوتلاند، في الوقت الحاضر في السويد مراكز تجارية مزدهرة. تم العثور على بقايا ما يعتقد أنه سوق كبيرة في يستاد تعود لحوالي 600-700 ميلادية.أما في بافكين، فتم العثور على بقايا ما يبدو أنه مركز تجاري مهم في منطقة بحر البلطيق خلال القرنين التاسع والعاشر، حيث تم العثور على ميناء ضخم يعود لعصر الفايكنج مع أحواض بناء سفن وصناعات يدوية. بين عامي 800 و 1000 ميلادي، جلبت التجارة وفرة من الفضة لجوتلاند وفقا لبعض العلماء، في هذا العصر امتلك الجوتلانديون فضة أكثر من بقية سكان الدول الاسكندنافية مجتمعة.

جلب القديس "أنسجار" المسيحية للسويد في 829، ولكن الدين الجديد لم يستبدل الديانة الوثنية المحلية بشكل كامل حتى القرن الثاني عشر. خلال القرن الحادي عشر، أصبحت المسيحية الديانة الأكثر انتشاراً، وفي عام 1050 أصبحت السويد بمثابة أمة مسيحية. تميزت الفترة بين 1100-1400 بالصراعات الداخلية على السلطة والتنافس بين ممالك الشمال. كما بدأ ملوك السويد في توسيع الأراضي السويدية في فنلندا، مما أطلق صراعات مع شعب روس الذين لم يعد لديهم أي اتصال مع السويد.

المؤسسات الاقطاعية في السويد
باستثناء مقاطعة سكين في أقصى الطرف الجنوبي من السويد التي كانت تحت السيطرة الدنماركية خلال هذا الوقت، فإن الإقطاع لم يتطور في السويد كما كان الحال في بقية أوروبا.ولذلك فقد ظلت فئة القرويين طبقة من الفلاحين الأحرار في أغلب فقرات التاريخ السويدي. كما لم يشع الرق في السويد، كما انتهت الآثار القليلة من العبودية مع انتشار المسيحية ولصعوبة الحصول على العبيد من الأراضي شرقي بحر البلطيق بالإضافة إلى تطور المدن قبل القرن السادس عشر.الحقيقة أن كلاً من العبودية والقنانة ألغيتا تماماً بمرسوم من الملك ماغنوس اريكسون في 1335. استوعبت طبقة العبيد السابقة بين الفلاحين أو أصبحوا عمالاً في المدن. مع ذلك ظلت السويد فقيرة ومتخلفة اقتصادياً حيث كانت المقايضة وسيلة البيع والشراء. على سبيل المثال، فإن المزارعين من مقاطعة داسلاند ينقلون الزبدة لمناطق التعدين في السويد، لتبادل هناك مقابل الحديد، ثم يبادلون الحديد بالسمك في المدن الساحلية بينما يشحن الحديد خارج البلاد

الطاعون في السويد
في القرن الرابع عشر، اجتاح السويد الموت الأسود، حيث هلك الكثير من سكان البلاد.خلال هذه الفترة بدأت المدن السويدية في الحصول على المزيد من الحقوق وتأثرت بشدة بالرابطة الهانزية التجارية الألمانية وبالأخص في فيسبي. في 1319، توحدت السويد والنرويج تحت قيادة الملك ماغنوس اريكسون وفي عام 1397 عرضت ملكة الدنمارك مارغريت الأولى فكرة الوحدة بين الممالك الثلاث السويد والنرويج والدنمارك من خلال اتحاد كالمار. مع ذلك، فإن خلفاء مارغاريت الذين تركز حكمهم في الدنمارك، لم يتمكنوا من السيطرة على نبلاء السويد.

القصّر والأوصياء

ورث عرش السويد عدد كبير من الأطفال عبر تاريخ المملكة، وذلك كانت السلطة الفعلية لفترات طويلة في يد الأوصياء ولا سيما من آل ستيور الذين اختارهم البرلمان السويدي. أكد الملك كريستان الثاني من الدنمارك زعامته على السويد بقوة السلاح، وأمر بالتخلص من نبلاء السويد في عام 1520 في ستوكهولم، الأمر الذي عرف لاحقاً باسم "حمام دم ستكهولوم" وأثار نبلاء السويد لمقاومة جديدة، وفي 6 يونيو في عام 1523 (العطلة الوطنية في السويد)، اختاروا غوستاف فاسا ملكاً عليهم.يعتبر ما جرى تأسيس السويد الحديثة. بعد فترة قليلة من حكمه، رفض الكاثوليكية وقاد السويد إلى الإصلاح البروتستانتي. أما من الناحية الاقتصادية فقد كسر فوستاف فاسا احتكار الرابطة الهانزية لتجارة بحر البلطيق السويدية

الإمبراطورية السويدية
برزت السويد كقوة أوروبية كبرى خلال القرن السابع عشر، ولكن قبل ظهور الإمبراطورية السويدية، كانت السويد فقيرة جداً وبالكاد مأهولة بالسكان. برزت السويد على الصعيد القاري في عهد الملك غوستاف أدولف الثاني، عندما استولى على أراض من روسيا وبولندا -ليتوانيا في صراعات متعددة، خلال حرب الثلاثين عاماً.
خلال حرب الثلاثين عاماً، احتلت السويد ما يقرب من نصف ولايات الإمبراطورية الرومانية المقدسة. كان في نية الملك غوستاف أدولف الثاني أن يصبح إمبراطوراً جديداً للامبراطورية الرومانية المقدسة، ليحكم اسكندنافيا والإمبراطورية المقدسة موحدتين، ولكنه مات في معركة لوتزن في 1632. بعد معركة نوردلينجين (التي كانت الهزيمة العسكرية الهامة الوحيدة التي لحقت بالسويد في تلك الحرب) تلاشت المشاعر المؤيدة للسويد بين الولايات الألمانية. حررت هذه المقاطعات الألمانية نفسها من الاحتلال السويدي الواحدة تلو الأخرى، ولم يبقى للسويد سوى عدد قليل من الأراضي الألمانية الشمالية: بوميرانيا السويدية وبريمين - فيردين وفيسمار. يمكن القول بأن الجيوش السويدية دمرت نحو 2000 قلعة و 18000 قرية و 1500 بلدة في ألمانيا وهو ثلث تعداد القرى الألمانية.

في منتصف القرن السابع عشر، كانت السويد ثالث أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا وإسبانيا. بلغت السويد أقصى اتساعها تحت حكم كارل العاشر بعد معاهدة روسكيلده في 1658.يرجع الفضل في نجاح واستمرار مملكة السويد في تلك الفترة، إلى التغييرات الكبيرة في الاقتصاد السويدي في عهد الملك غوستاف الأول في منتصف القرن السادس عشر، ونشره للبروتستانتية.في القرن السابع عشر، شاركت السويد في العديد من الحروب، على سبيل المثال مع الكومنولث البولندي-اللتواني في خضم التنافس على الأراضي التي هي اليوم دول البلطيق، ومن أبرز أحداث هذا التنافس معركة كيركولم الكارثية.[25] لقي ثلث سكان فنلندا حتفهم في المجاعة المدمرة التي ضربت البلاد في 1696، ضربت المجاعة السويد أيضاً وذهبت بأرواح 10% من سكان السويد

شهدت هذه الفترة الاجتياح السويدي للكومنولث البولندي-الليتواني، وهو ما يعرف باسم ديلوجه. بعد أكثر من نصف قرن تقريباً من الحروب المتواصلة، تدهور الاقتصاد السويدي. مما جعل مهمة كارل الحادي عشر (1655-1697) إعادة بناء الاقتصاد وإعادة تجهيز الجيش. تاركاً لابنه، الملك القادم للسويد كارل الثاني عشر واحدة من أرقى ترسانات الأسلحة في العالم وجيشاً ضخماً وأسطولاً بحرياً كبيراً. كانت روسيا أكبر تهديد للسويد في هذا الوقت حيث كان جيشها أكثر عدداً ولكنه أقل كفاءة بكثير سواء من حيث المعدات أو التدريب.
بعد معركة نارفا في 1700، وهي واحدة من أولى معارك حرب الشمال العظمى، كان الجيش الروسي ضعيفاً جداً حتى أنه كانت هناك فرصة للسويد لاجتياح روسيا، لكن كارل الثاني عشر لم يطارد الجيش الروسي، وفضل بدلاً من ذلك مهاجمة ليتوانيا-بولندا وهزم ملك بولندا أوغسطس الثاني وحلفاءه الساكسونيين في معركة كليسزوف في 1702. مما أعطى الفرصة للقيصر الروسي لإعادة بناء وتحديث جيشه.

بعد نجاح غزو بولندا، قرر كارل أن يبدأ غزو روسيا، ولكنها انتهت بفوز الروس فوزاً حاسماً في معركة بولتافا في 1709. حيث أنه وبعد المسير الطويل والتعرض لغارات القوزاق وتقنية الأرض المحروقة التي اتبعها القيصر بطرس الأكبر والمناخ البارد الروسي، تحطمت معنويات السويديين وضعف جيشهم وكانوا أقل عدداً بكثير من الجيش الروسي في بولتافا. كانت الهزيمة بداية النهاية للإمبراطورية السويدية.

حاول كارل الثاني عشر غزو النرويج عام 1716، بيد أنه قتل برصاصة في قلعة فردريكستن عام 1718. لم يهزم السويديون عسكرياً في معركة فريدريكستن، ولكن الحملة على النرويج انهارت مع وفاة الملك وانسحب الجيش.
أجبرت السويد على التخلي عن مساحات كبيرة من الأراضي في معاهدة نيستاد في 1721، وبالتالي فقدت مكانتها كإمبراطورية وكدولة مهيمنة على بحر البلطيق. مع فقدان السويد لنفوذها، برزت روسيا كإمبراطورية وأصبحت واحدة من أمم أوروبا العظمى والدول المهيمنة. مع نهاية الحرب أخيراً عام 1721 كانت السويد قد فقدت 200,000 رجل منهم 150,000 من السويد الحالية و 50,000 من فنلندا الحالية.
في القرن الثامن عشر، لم يكن لدى السويد ما يكفي من الموارد للحفاظ على أراضيها خارج اسكندنافيا وبالتالي فقدت معظمها، وبلغ الأمر ذروته مع فقدان أجزاء من شرق السويد لصالح روسيا عام 1809، والتي أصبحت دوقية شبه ذاتية الحكم في الإمبراطورية الروسية تحت مسمى دوقية فنلندا الكبرى.
لإعادة الهيمنة السويدية في بحر البلطيق، تحالفت السويد ضد حليفتها التقليدية فرنسا في الحروب النابليونية. كان لدور السويد في معركة لايبزيغ الأثر الكبير حيث مكنها من إجبار الدنمارك-النرويج وهي حليفة لفرنسا على التنازل عن النرويج لملك السويد في 14 يناير 1814 في مقابل الحصول على المقاطعات الألمانية الشمالية بناء على معاهدة كييل. رفضت المحاولات النرويجية للحفاظ على مركزها كدولة ذات سيادة من قبل ملك السويد كارل الثالث عشر. حتى أنه شن حملة عسكرية ضد النرويج يوم 27 يوليو 1814، والتي انتهت باتفاقية موس التي اضطرت النرويج للاتحاد مع السويد تحت التاج السويدي والذي لم يحل حتى عام 1905. الحملة العسكرية في عام 1814 كانت الحرب الأخيرة التي شاركت فيها السويد. رغم ذلك تساهم القوات السويدية في بعض مهام حفظ السلام مثل كوسوفو وأفغانستان.

التاريخ الحديث


سفينة تحمل مهاجرين سويديين تغادر غوتنبرغ عام 1905.
شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر زيادة سكانية كبيرة، والتي عزاها الكاتب إيساياس تيجنر في عام 1833 إلى "السلام ولقاح الجدري والبطاطس".حيث تضاعف تعداد سكان البلاد بين عامي 1750 و 1850. وفقاً لبعض الباحثين، كانت الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة الطريقة الوحيدة لمنع المجاعة والتمرد، حيث هاجر تقريباً 1% من السكان سنوياً خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر.ومع ذلك، ظلت السويد في فقر مدقع، معتمدة على الاقتصاد الزراعي بالكامل تقريباً، في الوقت الذي بدأت فيه الدنمارك ودول أوروبا الغربية في التصنيع.
هاجر السويديون إلى أمريكا بحثاً عن حياة أفضل، ويعتقد أنه بين 1850 و 1910 هاجر أكثر من مليون سويدي إلى الولايات المتحدة.في أوائل القرن العشرين، كان عدد السويديين في شيكاغو أكثر منهم في غوتنبرغ (ثاني أكبر مدن السويد).انتقل معظم المهاجرين السويديين إلى ولايات الغرب الأوسط في الولايات المتحدة، بوجود عدد كبير من السكان في ولاية مينيسوتا. بينما انتقل البعض الآخر إلى الولايات الأخرى وإلى كندا.

على الرغم من بطء وتيرة التصنيع في القرن التاسع عشر، فإن العديد من التغييرات الهامة جرت في الاقتصاد الزراعي بسبب الابتكارات والنمو السكاني الكبير.[34] شملت هذه الابتكارات برامج ترعاها الحكومة لمنع الاقطاع والاعتداء على الأراضي الزراعية، كما تم إدخال محاصيل جديدة مثل البطاطس.[كما أن حقيقة أن طبقة المزارعين السويديين لم تدخل في القنانة كما كان الحال في أماكن أخرى في أوروبا، فإن الثقافة الزراعية السويدية بدأت تأخذ دورا حاسما في العملية السياسية السويدية، والتي استمرت عبر العصور الحديثة مع الحزب الزراعي الحديث (الذي أصبح الآن الحزب الوسط).بين 1870 و 1914، بدأت السويد في تطوير الاقتصاد الصناعي حتى أصبح على ما هو عليه الآن.

نشأت حركات شعبية قوية في السويد خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر مثل (النقابات العمالية وجماعات مكافحة الكحوليات والجماعات الدينية المستقلة)، والتي خلقت بدورها قاعدة صلبة من المبادئ الديمقراطية. تأسس في عام 1889 الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي. هذه الحركات عجلت انتقال السويد إلى الديمقراطية البرلمانية الحديثة، التي تحققت في فترة الحرب العالمية الأولى، وبما أن الثورة الصناعية تقدمت خلال القرن العشرين، بدأ الناس تدريجياً في الانتقال إلى المدن للعمل في المصانع، وشاركوا في النقابات الاشتراكية. تم تجنب ثورة شيوعية في عام 1917، في أعقاب إعادة إدخال الحياة البرلمانية، وبدأ التحول إلى الديموقراطية في البلاد.

الحربان العالميتان
كانت السويد رسمياً على الحياد خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، على الرغم من أن حيادها خلال الحرب العالمية الثانية كان محط جدل.وقعت السويد تحت النفوذ الألماني لفترة طويلة من الحرب، حيث انقطعت علاقاتها مع بقية العالم بسبب الحصار.رأت الحكومة السويدية أنها ليست في وضع يسمح لها بمقارعة ألمانيا، وبالتالي قدمت بعض التنازلات.كما قامت السويد أيضاً بتوريد الصلب وقطع الآلات لألمانيا طوال فترة الحرب. ومع ذلك، فإن السويد أيدت المقاومة النرويجية، وفي عام 1943 ساعدت في إنقاذ اليهود الدنماركيين من الترحيل إلى معسكرات الاعتقال. كما ساعدت السويد فنلندا خلال حرب الشتاء وحرب الاستمرار بالعتاد والمتطوعين.
مع اقتراب نهاية الحرب، بدأت السويد تلعب دوراً في جهود الإغاثة الإنسانية، بقبولها للكثير من اللاجئين وبالأخص من اليهود من المناطق التي خضعت للاحتلال النازي. أنقذ الكثير من هؤلاء بسبب عمليات الإنقاذ التي أجرتها السويد في معسكرات الاعتقال ولأنها اعتبرت ملاذاً للاجئين ومعظمهم من دول الشمال ودول البلطيق.مع ذلك، فإن الكثير من النقاد الداخليين والخارجيين يعتقدون أنه كان بوسع السويد أن تفعل المزيد لمقاومة النازية أثناء الحرب، حتى ولو بالمخاطرة باستقلالها.

الحرب الباردة
رغم إعلان السويد بأنها دولة محايدة، ولكنها بشكل غير رسمي ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة.
في أعقاب الحرب، استغلت السويد قاعدتها الصناعية السليمة والاستقرار الاجتماعي ومواردها الطبيعية لتوسيع صناعتها وتمويل إعادة بناء أوروبا.كانت السويد جزءاً من مشروع مارشال وشاركت في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. خلال معظم فترة ما بعد الحرب، حكم البلاد حزب العمل الاجتماعي الديموقراطي، الذي فرض سياسات نقابوية أي مفضلاً الشركات الرأسمالية الكبرى والنقابات الكبرى، وخاصة اتحاد نقابات العمال السويدية، المشترك مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.كما ارتفع عدد البروقراطيين في البلاد بين الستينيات والثمانينات من القرن الماضي بشكل واضح.انفتحت السويد على التجارة وسعت وراء المنافسة الدولية في قطاع الصناعة التحويلية. كان النمو جيداً حتى سبعينيات القرن الماضي.

شأنها شأن بلدان كثيرة، دخلت السويد فترة من التدهور الاقتصادي والاضطراب في أعقاب الحظر النفطي 1973-1974 و 1978-1979.في الثمانينيات، تمت إعادة هيكلة ركائز الصناعة السويدية بشكل كبير. توقف بناء السفن واستخدم لب الخشب في صناعة الورق الحديثة، كما تم التركيز على صناعة الصلب وأصبحت أكثر تخصصاً بينما أصبحت الصناعات الميكانيكية تدار آلياً.

بين عامي 1970 و 1990، ارتفعت الضريبة العامة بنسبة تزيد على 10 %، وكانت معدلات النمو منخفضة جداً بالمقارنة مع معظم البلدان الأخرى في غرب أوروبا. بلغت ضريبة الدخل الهامشية على العمال أكثر من 80٪. وفي النهاية أنفقت الحكومة أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي. تراجعت السويد من قائمة أكبر خمس دول من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. ومنذ أواخر السبعينيات أثارت السياسات الاقتصادية للسويد على نحو متزايد شكوك الاقتصاديين ومسؤولي وزارة المالية.
تقلد كارل جوستاف السادس عشر عرش السويد وقيادة الدولة منذ عام 1973.

الفترة الحالية
أدت فقاعة ازدهار سوق العقارات بسبب القروض غير المدروسة بالإضافة إلى الركود الاقتصادي العالمي وسياسة التحول من سياسات مكافحة البطالة لسياسات مكافحة التضخم إلى أزمة مالية في أوائل التسعينات.[46] انخفض ناتج السويد المحلي الإجمالي بحوالي 5 ٪ في عام 1992. كان هناك تشغيل للعملة حيث رفع البنك المركزي الفائدة لفترة وجيزة إلى 500٪.
كانت استجابة الحكومة بخفض الانفاق وقامت بالعديد من الإصلاحات الرامية إلى تحسين قدرة البلاد على المنافسة ومن بينها الحد من الرفاهية الاجتماعية وخصخصة الخدمات والسلع العامة. روجت المؤسسة السياسية لصالح عضوية الاتحاد الأوروبي وجرى تمرير استفتاء انضمام السويد بنسبة 52٪ لصالح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 13 نوفمبر عام 1994. اضمت السويد إلى الاتحاد الأوروبي في 1 يناير عام 1995.
لا تزال السويد غير منحازة عسكرياً، رغم أنها تشارك في بعض المناورات العسكرية المشتركة مع منظمة حلف شمال الأطلسي وبعض البلدان الأخرى، بالإضافة إلى تكثيف التعاون مع البلدان الأوروبية الأخرى في مجال تقنية الدفاع والصناعات الدفاعية. من بين أمور أخرى، تصدر الشركات السويدية أسلحة يستخدمها الجيش الأميركي في العراق.كما تمتلك السويد أيضاً تاريخاً طويلاً من المشاركة في العمليات العسكرية الدولية، آخرها في أفغانستان، حيث القوات السويدية تحت قيادة حلف شمال الأطلسي، وهي تحت قيادة الاتحاد الأوروبي في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كوسوفو والبوسنة والهرسك وقبرص. تولت السويد زعامة الاتحاد الأوروبي من 1 يوليو إلى 31 ديسمبر 2009

الجغرافيا
تقع السويد في شمال أوروبا، غرب بحر البلطيق وخليج بوتنيا، ولها شريط ساحلي طويل، وتشكل الجزء الشرقي من شبه جزيرة اسكندنافيا. تقع في الغرب سلسلة الجبال الإسكندنافية (سكانديرنا)، التي تفصل بين السويد والنرويج. بينما تقع فنلندا إلى الشمال الشرقي. تمتلك السويد حدوداً بحرية مع الدنمارك وألمانيا وبولندا وروسيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، وترتبط أيضاً بالدنمارك في الجنوب الغربي عبر جسر أوريسند.
السويد تحتل المركز الخامس والخمسين عالمياً من حيث المساحة (449,964 كم2) [50] والرابعة في أوروبا (باستثناء روسيا الأوروبية)، وهي أكبر دولة في شمال أوروبا. تقع أدنى نقطة في السويد في خليج بحيرة هامارسيون بالقرب من كريستيانستاد عند 2.4 م تحت مستوى سطح البحر. بينما أعلى نقطة هي كيبنيكايسه عند 2111 م فوق مستوى سطح البحر.




تقسم السويد إلى 25 محافظة استناداً إلى الثقافة والجغرافيا والتاريخ. في حين أن هذه المحافظات لا تخدم أي غرض سياسي أو إداري، فإنها تلعب دورا هاما في هوية الشعب الذاتية. يمكن عموماً تجميع المحافظات في ثلاث كيانات واسعة وهي نورلاند الشمالية، وسفيلاند المركزية وجوتالاند الجنوبية. تشكل نورلاند ذات الكثافة السكانية المنخفضة ما يقرب من 60 ٪ من مساحة البلاد.
يقع حوالي 15 ٪ من السويد إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية. يغلب على جنوب السويد الطابع الزراعي بينما تغطي الغابات نسبة كبيرة من شمال البلاد. أعلى كثافة سكانية هي في منطقة أوريسند في جنوب السويد، وفي وادي بحيرة مالارين بالقرب من ستوكهولم. جوتلاند وأولاند هما أكبر جزر السويد؛ أما فينيرن وفيتيرن أكبر البحيرات. بحيرة فينيرن هي ثالث أكبر بحيرة في أوروبا بعد بحيرة لادوغا وبحيرة أونيجا في روسيا.

المناخ

معظم السويد ذو مناخ معتدل رغم تواجدها في الشمال، كما تمتلك أربعة فصول متميزة ودرجات حرارة معتدلة على مدار السنة. يمكن تقسيم السويد إلى ثلاثة مناطق حسب المناخ، الجزء الجنوبي ذو مناخ محيطي والجزء المركزي ذو المناخ القاري الرطب والجزء الشمالي ذو المناخ شبه القطبي.بيد أن السويد أكثر دفئاً وأكثر جفافاً من أماكن أخرى على نفس خط العرض، ويرجع ذلك أساساً إلى تيار الخليج.على سبيل المثال، الشتاء في وسط وجنوب السويد أكثر دافئاً من أجزاء كثيرة في روسيا وكندا وشمال الولايات المتحدة.نظراً لموقعها الشمالي فإن طول النهار يختلف اختلافاً كبيراً. ففي شمال الدائرة القطبية الشمالية، لا تغيب الشمس أبداً في فترة من الصيف، وفي جزء من الشتاء لا تطلع الشمس أبداً. في العاصمة ستوكهولم يبلغ طول النهار أكثر من 18 ساعة في أواخر يونيو ولكن فقط حوالي 6 ساعات في أواخر ديسمبر. تتلقى السويد ما بين 1,600 إلى 2,000 ساعة من أشعة الشمس سنوياً.

تختلف درجات الحرارة اختلافاً كبيراً بين الشمال والجنوب. تمتلك الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد صيفاً حاراً وشتاء بارداً، مع درجات حرارة تصل إلى 20-25 درجة مئوية وتتدنى إلى 12-15 درجة مئوية في الصيف، أما متوسط درجات الحرارة شتاء فهو بين -4 و 2 درجة مئوية.في حين أن الجزء الشمالي من البلاد أكثر برودة في الصيف وذو شتاء أطول وأبرد وأثلج مع انخفاض درجات الحرارة والتي كثيراً ما تهبط دون درجة التجمد من سبتمبر حتى مايو.[60][61] يمكن أن تحدث موجات من الحر عدة مرات كل عام وقد تسجل درجات حرارة فوق 30 درجة مئوية في أيام كثيرة خلال فصل الصيف، وأحياناً حتى في الشمال. أعلى درجة حرارة سجلت في السويد هي 38 درجة مئوية في ماليلا في عام 1947، بينما سجلت أدنى درجة حرارة عند -52.6 درجة مئوية في فوجاتيالمه عام 1966.

في المتوسط، يتلقى معظم السويد ما بين 500 و 800 ملم من المطر في كل عام، مما يجعله أكثر جفافاً من المتوسط العالمي. الجزء الجنوبى الغربي من البلاد يتلقى أمطاراً أغزر بين 1000 و 1200 ملم بينما بعض المناطق الجبلية في الشمال تتلقى ما يصل إلى 2000 ملم. يحدث تساقط الثلوج بشكل رئيسي من ديسمبر وحتى مارس في جنوب السويد، وفي الفترة من نوفمبر حتى أبريل في وسط السويد، ومن أكتوبر حتى مايو في شمال السويد. بالرغم من أن جنوب ووسط السويد تعتبر مواقع شمالية، إلا أنها تميل إلى أن تكون خالية تقريبا من الثلوج في بعض فصول الشتاء

عاشق الجنة. غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج WorldTimer لمعرفة التوقيت المحلي لدول العالم yesrooon برامج كمبيوتر 2016 - 2015 جديدة 2 09-05-2011 03:33 PM
اخر نتائج كاس العالم للشباب ليوم امس ANDRIYADEN كورة عربية 0 10-04-2009 10:51 AM
الموسوعة الكاملة للديكور ادخلو أزهار عدن ديكورات 2017 4 08-13-2009 04:22 PM
المالديف - الموسوعة الكاملة (الجزء الأول) &دعاني الشوق& سياحة اسيا و فنادق اسيا و عروض سفر اسيا 12 04-15-2009 05:06 AM
اقدم لكم اليوم النتائج الكاملة ليوم الأربعاء الحب لا يكذب كورة عربية 2 11-08-2007 01:24 PM

الساعة الآن 04:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103