تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

قصة من قصص كتاب سنوات الضياع

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-28-2009, 02:55 PM   #1 (permalink)
أبو داووود
رومانسي مبتديء
 

ADS
قصة من قصص كتاب سنوات الضياع




((ســـنـــوات الـــضـــيــــاع))

لم يزل حضورها في قلبي طرياً . .
ظل طيفها عالقاً في ذهني . .
وكأني أنظر إليها بعيني . .
عندما قرر صاحبها أن يصعد يوم اختار طريقاً علوياً للصعود . .
وها هو يهمس بقصته المؤثرة . . وعبراته تسابق عباراته . .
يحكي سـنـوات الـضـيـاع . . .

نشأت في بيت محافظ . . بناه أبي - رحمه الله - على أساس من الدين والخلق . . ترعرعت فيه حتى أصبحت شاباً يافعاً . . ولكن صغر سني . . وجهلي بما ينفعني . . قادني إلى الغياب المتكرر عن البيت . . فسقطت في شباك تلك "الـشـلـة" . .
وبدأ جنون المراهقة يجتثني من عروقي . . فوقعت في التدخين . . وتطور الحال إلى الجلوس في المقاهي والتسكع في الطرقات والسهر إلى آخر الليل . . وسني وقتها لم يتجاوز الخامسة عشرة . .

أمي المسكينة بانتظاري كل ليلة . . لا تنام حتى أعود إلى البيت . . فكانت تخشى سؤالي لأني أغضب من ذلك . . تخاف عليّ . . كم قالت لي : أنا خائفة عليك لا تغب عني . . قلبي يوجعني إذا لم أرك . . وملأتُ عينيَّ منك . .
فأقول : أبشري , إن شاء الله . .
ولكن وقتها أشعر بأني أصبحت رجلاً . . وأعرف مصلحة نفسي . . فجَرَّني ذلك إلى التوغل في ذلك الطريق المظلم . .
تدهورت حالتي . . ثم صرت أغيب عن البيت بالأيام . . وتركت دراستي . . وفي تلك الفترة كانت ظاهرة التفحيط قد انتشرت . . فسارعت وسابقت غيري في تعلمه . . كل ذلك بحثاً عن السعادة التي ما عرفت طريقها . . والشهرة التي أخطأت سبيلها . .

وحين أتذكر التفحيط "والهجولة" أذكر ما يَجُرُّ إليه من معاصٍ و مصائب . . مـخدرات وسرقات وفواحش و . . .

واصلت مسيرتي في التفحيط "والهجولة" حتى أصبحت رمزاً من رموزه المشهورين الذين يشار إليهم بالبنان . .
وكثر حولي الأصدقاء والمحبون والمعجبون . . حتى الأموال والسيارات كنت أستطيع الحصول عليها بكل يسر وسهولة عن طريق أولئك المعجبين . .
ولكني مع هذا كله لم أجد السعادة و الراحة التي كنت أبحث عنها . .

متعة زائلة . . أضحك في النهار . . وفي الليل أبكي وأحزن على واقعي الأليم . . كنت أحس أن في قلبي هماً وضيقاً وحزناً . . أعلم والله أن الهداية هي الحل . . ولكن البيئة لا تساعدني على ذلك . . لا أجد إلا المشجعين ومن يقول لي : يابطل . .
"كفو هز الحديد حبك يزيد" . . "وفلها وربك يحلها" فضلاً عن كيد الشيطان . .

اتسعت شهرتي كمفحط كبير وتطورت كما أظن . . وهذا بعد مشوار طويل يقارب الخمس عشرة سنة . . تجرعت فيها من الويلات و الحوادث و النكبات . .
وكل هذا يهون إذا ما ذكرت ما عانت منه والدتي الحبيبة التي كانت تأتيها بسبـبي كل يوم مصيبة وكارثة وحلَّ بها من الأمراض و الأسقام والبلاء ما الله به عليم ,
وأنـا السبب . .

كانت لا تهنأ بعيش ولا تلذ بطعام ولا شراب بل تسهر الليالي من أجلي . .
ياكم وكم اتصلت بي وأعادت الاتصال مرات وكـرات . . وأنا بكل برود لا أرد عليها إلا بعد ثلاثة أيام , هذا إن لم يكن جوالي مقفلاً . . لا تسمع عني إلا ما يحزن قلبها ويفتت كبدها ويدمع عينيها . . إما حادث حُمِلتْ على إثره إلى المستشفى أو أفاجئها برجال الأمن يبحثون عني . . أو لا تعلم إلا وأنا في السجن . .

ومع كل هذا كانت صابرة محتسبة لم تيأس مني . . ترفع يديها في كل وقت تدعو لي بالهداية والاستقامة والصلاح . .
وفي يوم لا يُنْسَى في حياتي . . بل في عصر " الهجولة والتفحيط " . . وأنا في إحدى الشوارع وقد تجمهرت المواكب واجتمع الشباب والمشجعون (لعيوني) كما زعموا . . وفي أثناء تلك النشوة الموهومة . . وأثناء تأديتي لأحد "الأشواط التفحيطية" . .
قدر الله عز وجل عليّ وأنا أسير بسرعة جنونية . . وفجأة . . رجة عنيفة . . قنبلة كان لها دوي . . انفجار في أحد عجلات السيارة . . انفجار من نوع فريد . .
فانـحرفت السيارة بي . .
فاصطدمت بثمانية من الجمهور تطايروا في الهواء كالكرات "وهذا المشهد قد عُرِض مرئياً للعظة والعبرة" . . والسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره . . فيتساقطون على الأرض . . مات ولقي حتفه أحدهم (رحمه الله) , ومنهم من أصبحَ معاقاً ,
ومنهم من أصيب وأنجاه الله عز وجلّ . . يا لها من ساعة رهيبة وموقف هائل . .
وقتها كأني في حلم زائف طويل , وفي هذه اللحظة صحوت منه ولكن بعد ماذا ؟!!

سلمت نفسي . . وحُكِم عليّ بالسجن . . ولم تنتهِ القصة هنا !! فعندها هجرني وتركني رفقاء السوء والمصلحة , ذهبوا ليبحثوا عن غيري . . كعادتهم . .
وأما أمي الحزينة . . ففي أثناء سجني كانت تأتيني على سيارة أجرة وقد رَقَّ عظمها. . وكَبُر سنها . . واحدودب ظهرها . . تبكي بحسرةٍ وندامة . .وهي تراني خلف القضبان . .

مرَّ شهر . . ولم تزرني والدتي كعادتها وقد اشتقتُ لها كثيراً وأنا في السجن بل والله إني أبكي إذا تذكرت ما قد عملت بها . . والمعاناة التي تجرعتها بسبـبـي . .
وتأتـي الفاجعة والطامة والكارثة , عندما كنت في ذلك "العنبر" الكئيب وإذا بأحـدهم يقول لي:
يـا مـسـاعـد . . أمـك مـااااتـت . .

ماذا ؟ . .كيف ؟ . . لا أدري . . المهم أنها ماتت . .!!
والله في ساعتها تمنيت لو أن الأرض انشقت وابتلعتني . .
ليت أني مكانها . . وددت أني فديتها بروحي . .لم أكد أصدق الخبر . .
عندها سقطت على الأرض مغمى عليّ . .
بكيت دماً بدل الدمع . .
كدتُ أُجنّ . . مرّ عليّ شريط الحياة القديم . .
أتذكر حرصها عليّ . . تضحيتها من أجلي . .
دمعاتها إذا رأتني . . .

عرفت بعدها قيمة وضريبة ونهاية "الهجولة" ورفقاء السوء . . خسرت كل شيء . . مستقبلي . . أمي . . ديني . . ولكني بعد كل ذلك . . وقفت وقفة حازمة . . حاسبت نفسي . . تذكرت أن رحمة الله وسعت كلّ شيء . .
أعلنتها تــوبــة للـه . . وفي السجن وجدت السعادة التي كنت أبحث عنها طوال عمري . . ما أحلاها من حياة . .
تلك الحياة التي أكون فيها قريباً من الله . . آنس وأتلذذ بطاعته . . وأتنعم بعبادته . .

انتهت مدة سجني . .
فخرجت . . فاستقبلني بعض الدعاة وأصدقائي الذين منَّ الله عليهم بالهداية قبلي . . الصحبة الصالحة المباركة . . التي كانت تتمنى توبتي . .
عدت إلى بيت والدتي الحبيبة تائباً منيباً . . فلما وصلت وجدت البيت مظلماً مخيفاً . . وقفت . . ترددت في الدخول . . ولكني تشجعت ثم تقدمت . .
وإذا أنا بتلك الغرفة التي كانت تجلس بها أمي المسكينة . .
وتنتظرني على أحر من الجمر . .
وهذا مكانها الذي كانت تقعد فيه وقلبها يشتعل خوفاً عليّ وهذا الهاتف الذي كلما (رنَّ) تصدع فؤادها . . تتوقع أن أحداً ما سيفجعها بي . .

تلفت يميناً وشمالاً . . تجولت في البيت . . أُعِيد ذكريات أعز إنسانة في حياتي . . ودموعي تسيل على خدي . .
ثم ودعت طوافي بلا عودة لذلك المنـزل بدخولي غرفة نومها . .
وهناك انفجرت بالبكاء . . سقطت على ركبتي . . أجهشت بالدموع . . وأنا أنظر إلى سريرها . . ما بقي من ملابسها . .
أدوية كانت تتناولها . .
قمت وأنا أشعر أن الدمع قد جف من عيني . .
أمي الحنونة الغالية . . أنا تائب سامحيني . .
كم أنا والله مشتاق إليكِ . . إلى رؤيتكِ . . وسماع صوتكِ . . إلى الجلوس معكِ . . أتذكر حديثكِ الشيق . . ابتسامتكِ الجميلة . . قلبكِ الحنون . .




أمي لن أستطيع رؤيتكِ اليوم ولكني عاهدت ربي على البِرِّ بكِ . . لن أنساكِ . .


مــن الـدعـاء . . والـصـدقـة . . والاستغفار . .





وموعدنا - بإذن الله تعالى - في الجنة . . غفر الله لك ورحمك وجمعنا بك



في الفردوس الأعلى . . آمين . .




هذا احد قصص كتاب سـنـوات الـضـيـاع للداعية سامي السبيعي
أسأل الله ان يجزي شيخنا خير الجزاء



أبو داووود غير متصل  
قديم 04-28-2009, 09:12 PM   #2 (permalink)
دلوعة الموسم
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية دلوعة الموسم
 
السلام عليكم
ابو داوود ...

قصة مؤثرة جدا .. اسئل الله ان يستفيد ويتعض منها
كل من يقرئها

شكرا على النقل النقل الرئع
تحياتي
دلوعة الموسم غير متصل  
قديم 04-29-2009, 10:22 AM   #3 (permalink)
أبو داووود
رومانسي مبتديء
 

أشكرك دلوعة الموسم على الرد الجميل
وأعيدك بالمزيد من القصص الجميلة والممتعة .
.
أبو داووود غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سنوات الضياع :Video Tell him فضائح الفنانين والمشاهير 7 07-12-2008 06:00 AM
نجوم سنوات الضياع حصريا من دبى •ڧڦــــــــــۈڍۀ▪▫♥}•} فضائح الفنانين والمشاهير 7 07-07-2008 03:10 PM

الساعة الآن 07:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103