تصفح

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ( ثلاثة مرات ) .

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان




العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات القصص والروايات > قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية

قصص وحكايات عربية وشعبية وعالمية أروع القصص العربية الخيالية و قصص الحب الغرام العشق بين العشاق في عالم الروايات والقصص الطويلة, تمتع بقراءة القصص بدون اشتراك لأنها خدمة مجانية من منتديات عالم الرومانسية

قصص مختاره

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-18-2009, 08:27 PM   #1 (permalink)
حمودي2009
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية حمودي2009
 

ADS
قصص مختاره




قصص مختاره



لسعادة المفقودة



--------------------------------------------------------------------------------

يحكى أن رجلاً غنيّاً كان على قدرٍ كبير من الثراء ، وكان في أكثر أوقاته مشغولاً في إدارة أعماله وشؤونه المالية ، ولا يجد الوقت الكافي للجلوس مع زوجته وعائلته جلسات فيها شيء من الراحة وهدوء البال .

وكان له جار فقير الحال لا يكاد يجد قوت يومه ، ولكنه كان سعيداً في حياته ، وفي كلّ يوم كان يجلس الساعات الطوال مع زوجته وأفراد عائلته .

وكانت زوجة الرجل الغنيّ ترى هذه العائلة الفقيرة وتحسدهم على تلك السعادة التي تفتقدها ، وهي الثريّة الغنية ، ويتمتع بها هؤلاء الفقراء الذين لا يملكون شيئاً.

وتحدثت ذات يوم مع زوجها وقالت له : يا رجل ماذا تنفعنا هذه الأموال الكثيرة ونحن لا نجد طعماً للسعادة ، ولا يكاد الواحد منا يرى الآخر ، بينما هذه العائلة الفقيرة التي تعيش بجوارنا لا يهمها من أمور الدنيا شيء ، وهم في غاية السعادة والهناء .

وفكّر الرجل الغنيّ هنيهةً ثم وعد زوجته أن يتفرّغ لهم ، وأن يخصّص بعضاً من وقته ليقضيه معهم في جلسات هادئة هانئة .

وفي اليوم التالي أرسل الرجل الغنيّ من يدعو إليه جاره الفقير ، واستغرب الرجل الفقير تلك الدعوة ، فليس من عادة ذلك الرجل أن يدعوه ، أو حتّى يشعر به ، فذهب إليه وعندما وصل استقبله الرجل الغنيّ بلطفٍ وأكرمه وتحدّث معه بهدوء وقال له : أراك يا أخي تجلس كلّ يومك في البيت ، ألا تجد عملاً تعمل به .

فقال الرجلُ الفقير : والله يا أخي ليس عندي ما أعمل به ، فأقضي لذلك كل وقتي في البيت .

فقال له الغني : ما رأيك لو أعطيتك بعض المال كرأسمالٍ تشتري به بيضاً وتبيعه كلّ يوم وتربح منه ، وبذلك تعمل وتطعم عيالك ، ولا ترجع لي مالي إلا بعد أن تتحسن أحوالك ، ويصبح لديك رأسمال كافٍ تعمل به .

وافق الرجل الفقير ووجدها فرصة سانحة ليعمل ويرتزق ويطعم عياله بكرامة ، وأخذ المال من الرجل الغني ، وعاد أدراجه .

وفي الصباح ذهب إلى السوق واشترى بيضاً وأخذ يبيع ويشتري ، وكان في ساعات الفراغ بدل أن يجلس مع أفراد عائلته ، يأخذ في تصنيف تلك البيوض فيضع الكبيرة في جهة ، ويضـع الصغيرة في جهة أخـرى ، حتى يبيع كلّ صنفٍ منها بسعر .

وبعد عدة أيام نظر الرجل الغنيّ من شرفة منزله إلى جاره الفقير فوجده مشغولاً في عدّ بيوضه وتصنيفها ، فابتسم ابتسامة عريضة ملؤها الخبث والدهاء . وقال لزوجته : أهذا هو الرجل الذي تقولين إنه يقضي كلّ أوقاته مع زوجتـه وأولاده ، انظري إليه ماذا يفعل الآن .

ونظرت المرأة فرأت ذلك الرجل مشغولاً على تلك الحالة ، فتعجبت لتغيّر أحواله ، ولكنها لم تعرف السبب الذي سلب منه تلك السعادة التي كانت تحسده عليها . بينما كان زوجها يشيح بوجهه ويحدِّق في الفراغ ليخفي ابتسامة خبيثة كانت ترتسم على شفتيه .





الأمانة



--------------------------------------------------------------------------------

يُحْكَى أنّه كان في إحدى القبائل رجل يُعرفُ بالفهمِ والإدراكِ والرأي السديد ، وكانَ هو زعيم القبيلة وشَيْخها (1) ، وعندما كبر وتقدّم به العمر ، أصابه الوهنُ والضَّعف ، وكثرتْ أمراضُه ، واشتدّ به الداءُ ذات يوم ، وشعر بأنَّ أيامه باتت قليلة ، فدعا إليه ابنه وأخاه وأفراد عائلته ، وكان ابنُه حدثاً صغيراً لم يبلغ بعد مبلغ الرجال ، فأوصى الرجلُ أخاه قائلاً : تسلّم الآن يا أخي أمور القبيلة ، وعندما يبلغ ابني هذا سنّ الرجولة ، أعد إليه مقاليد حكم القبيلة ، وكن عوناً له وسنداً حتى يشتدّ عوده وتستقرَّ له الأمور .

ومرّت الأيام وتوفِّي ذلك الرجل وتسلّم أخوه مقاليد الحكم مكانه ، وأصبح شيخاً على قبيلته ، ومرت أعوامٌ وأعوام كبر خلالها ذلك الفتى وأصبح رجلاً بالغاً عاقلاً , وانتظر من عمّه أن يعيد إليـه الأمانة , وهي حكم القبيلة كما أوصى والده بها قبل وفاته , ولكن عمّه لم يفعل شيئاً من ذلك ، وكأنه نسي الأمر تماماً .

فقال الشابّ في نفسه : والله لأسألنّه عنها ، فماذا ينتظر مني ، ومتى سيعيدهـا إليّ ، ألم أصبح رجلاً في نظره حتى الآن ؟

وجاء ذات يوم لعمّه وقال له : ألا تَذْكُر يا عمّ بأن أبي ترك لي أمانة عندك ؟

فقال العمّ : بلى أذكر .

فقال الشابّ : وماذا يمنعك إذن من إعادتها إليّ ؟

ابتسم العمّ وقال لابن أخيه بهدوء : لا أعيدها لك ، إلا إذا أجبتني عن أسئلـةٍ ثلاثة .

فقال الشابّ : سلْ ما تشاء يا عمّ .

فقال العمّ : إذا جاءك رجلان يختصمان إليك ، وأنت شيخ للقبيلة ، وطلبا منك أن تحكم بينهما ، وكان أحدهما رجلاً جواداً طيّباً ، والرجل الآخر حقيرٌ وسفيـه , فكيف تحكم بينهما ؟

فقال الشابّ : آخذ من حقّ الرجل الطيّب ، وأضع على حقّ الرجل الحقير حتى يرضى ، وبذلك أحكم بينهما .

فقال العمّ : وإذا جاءك حقيران يختصمان إليك ، فكيف تحكم بينهما ؟

فقال الشابّ : أدفع لهما من جَيْبِي حتى يرضى الطرفان ، وبذلك أنهي ما بينهما من خصومة وأُزيل ما بينهما من خلاف .

فقال العمّ : وإذا جاءك رجلان طيبان يختصمان إليك ، فكيف تحكم بينهما ؟

فقال الشابّ : مثل هؤلاء لا يأتيان إليّ ، لأنه لو حدثت بينهما بعض المشاكل فإنهما يتوصَّلان إلى حَلٍّ لها ، دون اللجوء إلى طرفٍ ثالث ليتدخل في أمورهما .

فقال العمّ : الآن ثبتَ لديّ بأنك تستحق تلك الأمانة عن جدارة ، لما لمسته فيك من الحكمة والفطنة والعقل ، وأنت من الآن ستصبح شيخاً للقبيلة ، وفقّك الله يا ابني لما فيه الخير ، وجعلك خادماً أميناً لأهلك وقبيلتك .

وأعاد العم زمام الأمور لابن أخيه الذي أصبح شيخاً على قبيلته خلفاً لأبيه بعد أن أثبت بأنه بحلمه وحكمته وزينة عقله يستطيع أن يوفّق بين جميع الأطراف ، ويُرضي بعدلِه القاصي والداني منهم .







كثرة اللقم تطرد النقم



--------------------------------------------------------------------------------

يحكى أن امرأةً رأت في الرؤيا أثناء نومها أنَّ رجلاً من أقاربها قد لدغته أفعى سامة فقتلته ومات على الفور ، وقد أفزعتها هذه الرؤيا وأخافتها جداً ، وفي صبيحة اليوم التالي توجهت إلى بيت ذلك الرجل وقصّت عليه رؤياها وعَبَّرَت له عن مخاوفها ، وطلبت منه أن ينتبه لما يدور حوله ، ويأخذ لنفسه الحيطة والحذر .

فنذر الرجلُ على نفسه أن يذبح كبشين كبيرين من الضأن نذراً لوجه الله تعالى عسى أن ينقذه ويكتب له السلامة من هذه الرؤيا المفزعة.

وهكذا فعل ، ففي مساء ذلك اليوم ذبح رأسين كبيرين من الضأن ، ودعا أقاربه والناس المجاورين له ، وقدم لهم عشاءً دسماً ، ووزَّعَ باقي اللحم حتى لم يبقَ منه إلا ساقاً واحدة .

وكان صاحب البيت لم يذق طعم الأكل ولا اللحم ، بسبب القلق الذي يساوره ويملأ نفسه ، والهموم التي تنغّص عليه عيشه وتقضّ مضجعه ، فهو وإن كان يبتسم ويبشّ في وجوه الحاضرين ، إلا أنه كان يعيش في دوامة من القلق والخوف من المجهول .

لَفَّ الرجلُ الساقَ في رغيفٍ من الخبز ورفعها نحو فمه ليأكل منها ، ولكنه تذكّر عجوزاً من جيرانه لا تستطيع القدوم بسبب ضعفها وهرمها ، فلام نفسه قائلاً : لقد نسيت تلك العجوز وستكون الساق من نصيبها ، فذهب إليها بنفسه وقدّم لها تلك الساق واعتذر لها لأنه لم يبقَ عنده شيء من اللحم غير هذه القطعة .

سُرَّت المرأةُ العجوز بذلك وأكلت اللحم ورمت عظمة الساق ، وفي ساعات الليل جاءت حيّة تدبّ على رائحة اللحم والزَّفَر(1) ، وأخذت تُقَضْقِضُ(2) ما تبقى من الدهنيات وبقايا اللحم عن تلك العظمة ، فدخل شَنْكَل(3) عظم الساق في حلقها ولم تستطع الحيّة التخلّص منه ، فأخذت ترفع رأسها وتخبط العظمة على الأرض وتجرّ نفسها إلى الوراء وتزحف محاولة تخليص نفسها ، ولكنها عبثاً حاولت ذلـك ، فلم تُجْدِ محاولاتها شيئاً ولم تستطع تخليص نفسها .

وفي ساعات الصباح الباكر سمع أبناء الرجل المذكور حركة وخَبْطاً وراء بيتهم فأخبروا أباهم بذلك ، وعندما خرج ليستجلي حقيقة الأمر وجد الحيّة على تلك الحال وقد التصقت عظمة الساق في فكِّها وأوصلها زحفها إلى بيته ، فقتلها وحمد الله على خلاصه ونجاته منها ، وأخبر أهله بالحادثة فتحدث الناس بالقصة زمناً ، وانتشر خبرها في كلّ مكان ، وهم يرددون المثل القائل :" كثرة اللُّقَم تطرد النِّقَم .


--------------------------------------------------------------------------------








الغولة وابن الملك



--------------------------------------------------------------------------------

كان لأحد الملوك ثلاثة أولاد في غاية الجمال والأدب، وقد بنى لهم قصراً من زجاج ووضعهم فيه، ولم يسمح لهم بالخروج خوفاً عليهم، وكانت إحدى الخادمات تأتيهم بطعامهم في كل يوم ، وهو عبارة عن بيض لا قشر فيه, ولحم لا عظم فيه, وفجل لا ورق فيه, وظلت هذه الخادمة تأتيهم بطعامهم وتخدمهم فترة طويلة، ثم توفيت وصارت تأتيهم بطعامهم خادمة جديـدة فأتـت لهم بالبيـض وقشـره فيه , واللحم وعظمه فيه, والفجل وورقه فيه, فقالوا لها لماذا تأتينا بالطعام على هذه الصورة, وقد تعوّدنا أن يصلنا البيض ولا قشر فيه، واللحم لا عظم فيه، والفجل لا ورق فيه, فقالت لهم : تُقشِّرون البيض فتتسلون بتقشيره, وتأكلون اللحم وتمصمصون العظم فتتسلون بذلك, وقد يعجبكم ورق الفجل فتأكلون منه, فقالوا لها: نِعم الرأي فعلتِ، وأنت على حقّ في ذلك, واستمرت الخادمة تأتيهم بطعامهم على هذه الطريقة مدة من الزمان، وفي إحدى المرات رمى أحدهم بالعظم فكسر زجاجة من القصر وعمل فجوة صغيرة, فنظروا من خلالها إلى العالم الخارجي, وإذا هناك بيوت وأناس ودواب وأراضٍ خضراء, فأعجبهم ذلك المنظر، وقالوا لماذا نحن في هذا السجن, وعندما أتتهم الخادمة قالوا لها قولي لأبينا, إذا كنا بنات نريد أن نتزوج, وإذا كنا أولاداً نريد أن نتزوج, وإذا كنا زرعـاً نريد أن نُحصد .

فأبلغت الخادمة أباهم بذلك ، فذهب إليهم وقال لهم سأزوجكم , وغداً سآمر جميع بنات المملكة بالمرور من تحت القصر , وإذا أعجبت أحدكم واحدة منهن فليرمها بحبة تفاح ، وسوف أزوجها له .

ومرّت البنات .. جميع بنات المملكة مررن من تحت القصر ، وكان أولاد الملك يتفحصون بأنظارهم تلك البنات , ورمى أكبرهم واحدة بحبة تفاح ، وبعد فترة , رمى أوسطهم حبة التفـاح على فتـاة أخـرى ، أما الصغير فلم يرمِ بحبة التفاح التي كانت معه , وأمر الملك البنات أن يمررن مرة أخرى ففعلن , ولكن الابن الأصغر لم يرم إحداهن بتفاحته وكانت هناك فتاة تخلّفت عنهن فأمرها الملك بالمرور فمرّت , فرمى ابن الملك تفاحته عليها , فكانت البنتان التي رماهما الأخوان الأكبر والأوسط ابنتي عميهما , أما التي رماها الابن الأصغر فكانت " غولةً " .

وزوج الملك أبناءه ودخل الأخوان الأكبر والأوسط على عروسيهما وخرجا للناس ، أما الأصغر فلم يخرج , وبقي ثلاثة أيام دون أن يخرج فقلق والده الملك وأهله عليه , وفي الليل تسلل أبوه ونظر من خلال فتحة في القصر فرأى ابنه مرمياً على ظهره وعلى صدره رحىً ثقيلة , وغولة عيونها صفراء كالنار تجْرُشُ عليها , ففزع الملك مما شاهدت عيناه وفرّ هارباً , وأمر جميع قبيلته بالهروب في جنح الظلام , ولم يبقَ خلفهم سوى فرس عجوز هرمة , وعندما أتى الصباح لم يبقَ لهم أثر في المكان , وعاد الابن الأصغر إلى وعيه وطلب من زوجته الغولة أن تسمح له بالخروج ليرى النور , فقالت : لا تحاول أن تهرب , لأنك لو هربت خمسة أعوام فأنا اقطع هذه المسافة في خمسة أيام , وسمحت له بالخروج فرأى النور ولم يرَ أحداً من أهله وقبيلته فتعجّب لذلك , ورأى الفرس الهزيلة وأراد أن يركبها ويهرب من المكان ، فنطقت الفرس وتكلمت وقالت له : أنا فرس هزيلة ولا أستطيع الجري ، وإن هربنا فسوف تلحقنا الغولة وتأكلنا معاً ، فتعال شقَّ بطني واخرج منها مُهرةً واركبها , وستكلمك المهرة كما كلمتك أنا , وخذ معك هذه العيدان الثلاثة، وهي عود أسود ، وعود أحمر ، وعود أبيض ، وعندما تلحقك الغولة ارمِ بالعود الأسـود , فينبت بينك وبينها شوكٌ كثيف يعوقها إلى حين ، فتبتعد عنها ، وعندما تلحقك مرة ثانيه ارمِ بالعود الأحمر , فتهب نيران بينك وبينها تعوقها إلى أن تبتعد عنها , وعندما تلحقك للمرة الثالثة ارمِ بالعود الأبيض فيصبح بينك وبينها سبعة بحور وهكذا تتخلص منها نهائياً .

وفعل الابن الأصغر ما أشارت به الفرس فشقَّ بطنها , وأخرج المهرة وركبها وأخذ العيدان الثلاثة وهرب .

وانتظرت الغولة أن يعود زوجها ولكنه تأخّر وأبطأ عليها فخرجت تبحث عنه وعندما تأكد لها أنه هرب منها ، لحقت به مسرعة حتى اقتربت منه ، فرمى بالعود الأسود فسدّ بينه وبينها شوك كثيف وما استطاعت أن تخلّص نفسها منه إلا بعد جهد ، وقد أصبح على مسافة بعيدة عنها , ولحقت به للمرة الثانية وعندما اقتربت منه رمى بالعود الأحمر ، فشبّت نيرانٌ عالية وحالت بينها وبينه , وما أطفأت قسماً منها ، وفتحت ممراً لها , حتى أصبح على مسافة بعيدة عنها , وعندما لحقت به للمرة الثالثة واقتربت منه ، رمى بالعود الأبيض فسدَّ بينه وبينها سبعة بحور , وهكذا تخلص منها نهائياً .

سار ابن الملك على مهرته وحيداً في البراري بعد أن أمن شرَّ الغولة , وأثناء سيره وجد ريشة طير مكتوب عليها , « مَن يأخذني يندم ومَن يتركني يندم » , فقال في نفسه إذا تركتها فانا نادم وإذا أخذتها فانا نادم , فآخذها وأندم أفضل من أن أتركها وأندم , وهكذا أخذها ، وسار حتى وصل إلى أقرب بلد وبات فيها , وكان مبيته قريباً من قصر ملك تلك البلاد , وفي الليل غنّت الريشة غناءً شجياً ، وطرب ابن الملك لغنائها ، وسمع ملك تلك البلاد ذلك الغناء الشجيّ فقال آتوني بالمغنّي , فبحثوا عن مصدر الغناء وسألوا الناس القريبين من المكان عن مصدر هذا الغناء ، فأنكروا خبره ، وقال بعضهم إنه لم يسمع به ، وأخيراً قال أحدهم ربما يكون مع هذا الغريب ، وعندما سألوه قال نعم ، إنها هذه الريشة ، وهي التي كانت تغني في الليل بذلك الصوت الشجي ، فأخذوه للملك ، وعندما عرف الملك بأن الريشة هي التي كانت تغنِّي ، قال لها : غنِّ يا ريشة ، فقالت لا أغني حتى تأتوني بطَيْرِي ، فقال الملك : ومن يستطيع أن يأتي بطيرك ، فقالت الذي أتى بي يستطيع أن يأتي بطيري ، فقال ملك تلك البلاد لذلك الغريب : أمهلك ثلاثة أيام وثلث اليوم على أن تأتيني بطيرها , وإن لم تفعل ، فسوف أقطع رأسك ، فخاف ابن الملك الصغير وندم على حمله لتلك الريشة وقال هذا أول الندم , وذهب ابن الملك على وجهه , والهمّ يعتصره ويأكل قلبه , ورأته المهرة وهو على هذه الحالة ، فقالت له : ما الذي جرى لك ، ولماذا أنت قلق , فأخبرها بالقصة , فقالت له ، لا تقلق فهذا من أسهل الأمور ، فقال لها : كيف ذلك ، فقالت : اذهب إلى الملك واطلب منه قفصاً ، وحبّةً سوداء وتعال إليّ , فذهب للملك فأعطاه ما طلب , وعاد فدلته المهرة على مكان يضع فيه القفص ويضع فيه الحبة السوداء ، وجاء الطير, ودخل في القفص وأخذ يأكل من الحبة السوداء ، فأغلق ابن الملك عليه القفص , وأخـذه إلى الملك , فقال الملـك : غنِّ يا ريشة ، فقالت لا أغَنِّي حتى يُغَنِّي طيري ، فقال غنِّ يا طير فقال لا أغنّي حتى تأتوني بزوجي ، فقال الملك ومن يستطيع أن يأتيك بزوجك ، فقالت الذي أتى بالريشة ، وأتى بي هو الذي يستطيع أن يأتي بزوجي , فقال الملـك : أمامك ثلاثة أيام وثلـث اليوم , لتأتي به , وان لم تأتِ أقطع رأسك , وسار ابن الملك على وجهه , وهو حيران قلق , والحزن ينهش قلبه , ورأته المهرة وهو على هذه الحال فقالت ما بك هكذا ، وما الذي أصابك فأخبرها بقصتـه , فقالت وهذا هيّن أيضاً , فقال لها وماذا أفعل ، فقالت : عُد إلى الملك واطلب منه عربتين مملوءتين بالألبسة وتعال إليّ , فعاد إلى الملك وأعطاه ما طلب ، فقالت المهرة اذهب الآن إلى السوق وبع هذه الألبسة بنصف الثمن وعندما يأتي زوج الطير سأدلك عليه ، فأغلق عليه الباب وأمسك به .

وذهب ابن الملك إلى السوق وذهبت معه المهرة وصار يبيع الملابس بنصف الثمن وأقل من النصف , وتهافت عليه الناس وبدأوا يزدحمون حوله , وأقبل زوج الطير وأراد أن يشتري فقالت له المهرة هذا هو فقال له ابن الملك ادخل واختر ما تريد من الملابس ، فدخل , وعندها أغلق ابن الملك عليه الباب , وحمله وسار به إلى الملك , فقال الملك غنِّ يا ريشة فقالت لا أغني حتى يغني طيري ، فقال غنِّ يا طير ، فقال لا أغني قبل أن يغني زوجي ، فقال غنِّ يا زوجها , فقال لا أغني حتى تأتوني بخاتمي ، فقال الملك : وأين هو خاتمك ، فقال : سقط في البحر , فقال ومن يستطيع أن يأتيك به . فقال الذي أتى بالريشة والطير وبي , هو الذي يستطيع أن يأتي بخاتمي , فقال الملك أمامك ثلاثة أيام , إذا أحضرت خلالها الخاتم عفوت عنك , وإذا لم تحضره أقطع رأسك .

فذهب ابن الملك وهو يكاد يجنّ ، وهو يضرب كفاً بكف وقد بدا القلق على وجهه وهو يقول : كيف أستطيع أن أُحضر خاتماً قد سقط في البحر ، وأين أبحث عنه يا إلهي ، وفي أي مكان من البحر ؟!

ورأته المهرة وهو على هذه الحال ، فسألته عما حدث له فأخبرها بما طلب منه الملك ، فهدأت من روعه وقالت وهذا أيضاً أمر هيّن ، عد الآن إلى الملك واطلب منه سفينتين مليئتين باللحم وتعال إليّ ، فذهب إلى الملك وأعطاه ما طلب ، وعاد إلى المهرة فقالت أنزل الآن بسفينتيك إلى البحر وارمِ قطع اللحم هنا وهناك في أماكن مختلفة من البحر حتى يخرج إليك ملك السمك وهو الذي سيعطيك مرادك إن شاء الله ، فنزل إلى البحر وصار يرمي قطع اللحم هنا وهناك والسمك يلتهمها بنهم ، ورآه ملك السمك فخرج إليه وقال له : ما بك أيها الرجل ولماذا ترمي هذه اللحوم إلى البحر فقال إني أبحث عن خاتم لي سقط في البحر ، فقال ملك السمك انتظر قليلاً وسأدعو جميع السمك الذي في البحر ، فدعا السمك وأمرها جميعاً أن تقذف ما في بطونها ، ففعلت الأسماك جميعاً ما أمرها به ملكها ولكنهم لم يجدوا الخاتم ، وأخيراً رأوا سمكة متأخرة يبدو عليها التعب والإعياء ، وعندما قذفت ما في بطنها وجدوا الخاتم ، فأخذه ابن الملك وعاد إلى الملك بعد أن شكر ملك السمك ، وأعطى الخاتم للطائر وسأله هل هذا خاتمك فقال نعم ، فقال الملك إذن غنِّ يا ريشة فقالت لا أغني حتى يغني طيري فقال : غنِّ يا طيرها ، فقال لا أغني حتى يغني زوجي ، فقال غنِّ يا زوجها فقال لا أغني حتى تشعلوا ناراً ثلاثة أيام ويدخلها الذي أتى بي إليك ويقف فيها ثم يعود ويخرج إلينا دون أن تمسّه النار بأذى . وأعطى الملك مهلة ثلاثة أيام وثلث لابن الملك التعيس الحظ ليهيئ نفسه للدخول في النار والوقوف فيها ، وشعر ابن الملك بأن نهايته قد اقتربت ، وقال في نفسه لا مفر من الموت في هذه المرة ، ولن أنجو كما نجوت في المرات السابقة .

وأمر الملك بإشعال النار فأشعلوها حامية عالية ، ورأت المهرة آيات القلق والخوف والحزن ترتسم على وجه ابن الملك فسألته عما حدث له ، فأخبرها بقصة النار ، فقالت : أحضِر إناءً وأملأه من عَرَقِي واغسل به جسمك قبل أن تدخل النار بقليل ، وادخل النار فلن تؤذيك بعون الله تعالى ، وعندما جاء اليوم المحدّد غسل ابن الملك جسمه بعرق المهرة ودخل النار أمام الجميع ، ووقف داخلها عدة دقائق فلم تؤثر فيه ولم تؤذه بالمرة ، ثم خرج منها سليماً معافى ، فقال الحاضرون إذا كان هذا الصعلوك الفقير يدخل النار ولا تؤذيه فكيف أنت يا ملك الزمان ، فتجرأ الملك أمام شعبه ودخل النار ولكنه لم يخرج منها فقد أحرقته والتهمته ألسنتها الحامية ، وأراحـت النـاس منه ومن ظلمـه ، وعندها قال الشعب بلسانٍ واحد ، لا يليق بالمُلك علينا إلا هذا الشاب الذي فعل الأعاجيب ودخل النار ولم تحرقه ، ونصبوه ملكاً عليهم ، وغنّت له الطيور في كل يوم وأدخلت الفرحة على قلب الملك الجديد ، وفرح سكان البلدة بملكهم الذي أحبهم ، وحكـم بينهم بالعدل والمحبة .






الذي يفهم لغة الطير



--------------------------------------------------------------------------------

يُحكى أنَّ رجلاً كان يفهم لغة الطير ، وكان قد أُخِذَ عليه عهد أن لا يبوح بهذا السرّ لأي مخلوق كان ، وإن باح به فهو يموت في الحال .

وحدث ذات يوم أنْ تشاجر مع زوجته ، وعلا لغطهما ، وارتفع صوت الزوجة وأصبح الرجل يُداري نفسه معها مداراةً اكتفاءً لشرّها وطولة لسانها وشدّة فجورها . وبينما كانا يتشاجران سمع الرجل ديك الدجاج يحكي مع دجاجاته ويقول : ما أضعف صاحبنا وما أقل هيبته ، تغلبه امرأة واحدة فيسكت لها ، وأنا معي أكثر من أربعين زوجة أحكمهن جميعاً ولا تستطيع إحداهن مخالفة أمري أو الخروج عن دائرة حكمي .

وسمع الرجل ما يقوله الديك لدجاجاته وعرف أنه يقول عين الحقيقة فتبسم ضاحكاً مما يسمع ، ورأته زوجته وهو يبتسم ويضحك من دون سبب فظنته يسخر منها ويهزأ بها فقالت : تضحك مني ! ما الذي لا يعجبك من أمري ، هل رأيت عندي أحـداً ، والله لا أقعـد في بيتـك إلا إذا أخبرتني ما الذي أضحكك مني .

وسكت الرجل مغلوباً على أمره ، وحملت المرأة بعضاً من متاعها ولحقت بأهلهـا ، وبعد عدة أيام ذهب زوجها ليراضيها ويطلب من أهلها إعادتها معه إلى بيتها ، ولكنها أصرّت على رأيها وساندها بعضٌ من أهلها على موقفها ، وقالوا لن تعود معك إلا إذا أخبرتنا ما الذي أضحكك من أمرها .

وعاد الرجل خائباً إلى بيته وطالت المدة وعاد الرجل ليراضي زوجته مرة أخرى وليخبرها بأن سبب ضحكته سرّ لا يستطيع البوح به ، وإذا ما باح به فسيموت في الحال ، وأنها ستعيش بعده أرملة ، ولكن الزوجة لم تصدقه وظنّته يلعب بعواطفها حتى تعود معه ، وقالت إن كلامك هذا غير صحيح ، ولا فائدة منه فلا تحاول إقناعي به .

ويئس الرجل من تصرفات زوجته ووافق أن يخبرها عن ذلك السرّ ليموت ويتخلّص بذلك من هذا العذاب الذي يلاقيه من زوجته ، واتفقوا على يوم يخبرها فيه بذلك الخبر .

وعاد الرجل إلى بيته وجلس حزيناً مكتئباً ، ينتظر مصيره المرّ ، والذي سيكون فيه هلاكه ، وبينما كان جالساً سمع الديك يقول لدجاجاته : ما أضعف شخصية صاحبنا وما أقل عقله ، أيريد أن يموت من أجل امرأة ، والله لو كنت مكانه لذهبت إلى شجرة الرمان الفلانية ولقطعت منها سبعة عيدان لينة ومستقيمة وجَرَزْتُهَـا(1) حتى تصبح كعصا واحدة ولجلدت بها تلك المرأة حتى تتكسر العيدان على جسدها ، فتتوب عن التدخّل فيما لا يعنيها ويسلم الرجل بذلك من موت محقّق ينتظره .

سمع الرجل ما قاله الديك لدجاجاته وكأنما كان عقله في غفلة فاستيقظ في الحـال ، وذهب لتوّه لشجرة الرمان المذكورة وقطع منها سبعة عيدان لينة ومستقيمة وجَرَزَها كأنها عصا واحدة ونظفها وخبأها في غرفته .

وفي اليوم المتفق عليه ذهب الرجل ليعيد زوجته ويخبرها بسرّه وسبب ضحكه منها ، وكانت تبدو عليه علامات القوة والنشاط ، وقال لزوجته بلطف : لا يحسن أن أخبرك هنا وعند أهلك بهذا السرّ الخطير، ولكني سأخبرك به في بيتنا ودون أن يسمعنا أحد ، حتى إذا حدث لي مكروه أكون في بيتي ، وإذا لم أخبرك فيمكنك العودة لأهلـك.

وعادت الزوجة إلى بيتها ، ودخلت مع زوجها في غرفتهما وأغلقا بابها حتى لا يسمعهما أحد ، وعندها تناول الرجل العيدان المذكورة وقال لزوجته تريدين معرفة السرّ ، وتريدين أن أموت من أجلك ، هذا هو السرّ وأهوى بتلك العيدان على جسدها ، وأخذ يجلدها بها وهي تصرخ وتستغيث ولكن ليس هناك من يسمع . .

وظل يضربها حتى تكسرت العيدان السبعة في يده ، فأقسمت له أنها لن تعود لتسأله عن أي شيء وستتوب عن مشاجرته والتحرّش به ، وإنه لن يرى منها في المستقبل إلا ما يسرّه ، فتركها وهي في أسوأ الأحوال وقد شفى منها غليله وهدأت نفسه . وبعد عدة أيام عادت للمرأة عافيتها وأصبحت مطيعة لزوجتها ولم تعد ترفع صوتـها عليـه ، ولم يعد يسمع منها إلا ما يرضيه ، وهكذا عاشا معاً سعيدين بقية عمرهما .

تعليق : هكذا في الحكاية ، ولكن الواقع أن الزوج لا يضرب زوجته بل يعيش معها في محبة ووئام ، ويسود بينهما التفاهم والانسجام ، ويعيشا حياة كريمة مشتركة .






القادر يُكذِّبُ عبدَ القادر



--------------------------------------------------------------------------------

يُحكى أنه كان هناك رجل صالح عرف بكراماته العديدة وبصدقه وشدة ورعه ودينه ، وكان هذا الرجل يُدعى عبد القادر ، وفي أحد الأيام جاءته امرأة حامل وطلبت منه أن يخبرها عن نوع الجنين الذي في بطنها وهل هو ذكر أم أنثى ، ووضع الرجل الصالح يده على بطنها من فوق ثيابها ، بعد أن سمّى باسم الله الرحمن الرحيم ومَرَّر يده عدة مرات وكأنه يتحسس نوع الجنين وحركاته ، وقال للمرأة إن الذي في بطنك ولد ذَكَر وقد لمست ذكورته بيدي ، وعادت المرأة إلى بيتها فرحة مستبشرة مسرورة الخاطر وأخبرت زوجها بذلك ، وبعد انتهاء فترة الحمل وضعت المرأة مولودة أنثى ، فأسقط في يدها وعادت بعد فترة لتعاتب الرجل الصالح على عدم تدقيقه معها في ما قاله لها ، فقال لها الرجل الصالح : أنا لمست ذكورة الجنين الذي في بطنك بيدي ، ولكن القادر كذّب عبدَ القادر ، فهو سبحانه قادر على كل شيء ، ولا يعجزه تغيير نوع جنينك ، وليكن اتكالك على الله وليس على أحد من خلقه وعباده .

فخشعت المرأة لله وعادت إلى بيتها بعد أن غمرتها السكينة والهدوء .











---الملك الجائر وقصة الإسراء والمعراج
-----------------------------------------------------------------------------

يُحكى أنّه كان في مصر ملك جائر وكافر وعلى غير دين المسلمين ، وكان له وزير مسلم ، فدار نقاش في أحد الأيام في مجلس الملك حول قصة الإسراء والمعراج ، فأنكرها الملك إنكاراً شديداً ، وحاول الوزير المسلم أن يقنعه بشتى الوسائل ، ولكنه أراد دليلاً مادياً ، وكان أن غضب الملك من وزيره وطلب منه أن يأتيه ببرهان قاطع ، ودليل على ما يقول وإلا سيكون مصيره القتل ، وأسقط في يد الوزير المغلوب على أمره أمام هذا الملك الظالم ، وطلب من الملك مهلةً حتى يسأل رجال الدين ومن هم أفقه وأعلم منه في هذا المجال ، فأمهله الملك مدة أربعين يوماً ، وإن لم يأت بدليل فسيقطع رأسه في ذلك اليوم .

وصار الوزير يذهب إلى العلماء ويسألهم عن دليل يستطيع به إقناع الملك وتخليص نفسه مما ينتظره من مصير ، ولما كان العلماء يخشون سطوة ذلك الملك وبطشه فلم يرضَ أحدٌ منهم أن يذهب مع الوزير ، وضاقت الدنيا في وجه الوزير وقبل انتهاء المدة بأيام قليلة وعندما كان يسأل في كلّ مكان عله يجد من يخرجه من هذه الورطة ، فقال له بعض الناس ما لك إلا أن تذهب إلى الرجل الصالح الموجود في برّ الشـام ، وسار الوزير وظل يسأل حتى وصل إلى ذلك الرجل فوجده إنساناً بسيطاً رثّ الثياب يحرث على جملٍ له ، فانتظره عند نهاية الخطّ حتى وصل إليه ، فحيّاه الوزير ، وحكى له قصته مع الملك ، وطلب منه مساعدته ، فعاد به الرجل الصالح إلى بيته ، وبعد أن تناولا شيئاً من الطعام وهيئا نفسيهما سارا متوجهين إلى مصر وإلى قصر ملكها الظالم .

وفي اليوم المتمم للأربعين وهو آخر يوم من أيام المهلة حضر الوزير إلى قصر الملك ومعه الرجل الصالح ، فسأله الملك ساخراً هل أتيت ببرهان مقنع ؟ وإن لم تأتِ فأنت تعرف مصيرك ، فأشار الوزير إلى الرجل الصالح الذي معه وقال للملك هذا الذي سيبرهن لك إن شاء الله . فطلب منه الملك أن يبرهن له بالدليل القاطع على قصة الإسراء والمعراج والتي لم يستطع عقله أن يستسيغها فقال له الرجل الصالح ليس قبل أن نشرب الشاي عندك ، فأحضروا لهم الشاي وكان ساخناً ووضعوه أمامهم وأمام الملك . وعندها صفّق الرجل الصالح بيديه فنام الملك ونام كلُّ من كان حاضراً عنده في تلك الجلسة ، وعندما نام الملك رأى في منامه طائراً كبيراً عملاقاً يقترب منه وينقضّ عليه ويمسكه بأظافره القوية ويخطفه ويطير به بعيداً ، وطار به الطائر مسافة بعيدة حتى وصل به إلى صحراء قاحلة لا يوجد بها أحدٌ من الناس ورماه هناك ، وإذا بالملك يتحول إلى امرأة في ساعته ، ونظر الملك إلى نفسه وإذا به امرأة في كل شيء ، فهام على وجهه في الصحراء لا يدري أين يذهب ، وعطش جداً وأصابه جوع شديد ، وبعد أن أصابه إرهاق شديد ، رأى بدوياً على هجينٍ له يقتـرب منه ، فسألـه البدوي : ما تفعلين هنا أيتها المرأة ، ألك أحد هنا أم أنكِ قد ضللت الطريق ، فأجابت بالنفي فأردفها وراءه وسار بها إلى خيمته وأطعمها وأسقاها ثم تزوجها ، وحملت المرأة من ذلك البدوي وبعد فترة الحمل أنجبت له طفلاً ، ثم بعد ذلك أنجبت له طفلين آخرين ، ودام ذلك حوالي سبع سنوات كانت فيها المرأة تربي أولادها وتقيم مع زوجها البدوي في بيته في الصحراء حتى نسيت تماماً أنها كانت رجلاً وملكاً في يوم من الأيام .

وفي أحد الأيام وعندما كانت المرأة تحمل ابنها الصغير على كتفها رأت طائراً صغيراً يعدو أمامها فتبعته لتمسكه إلى ابنها ليلعب به ، وعدا الطائر أمامها وسارت خلفه حتى بعدت عن بيتها ، ثم تحول فجأة إلى طائر كبير وإذا به ذلك الطائر العملاق الذي اختطفها أول مرة قبل سبع سنوات ، وانقض الطائر على المرأة وحملها بمخالبه القوية وطار بها مسافة طويلة ، ثم رماها في قصر الملك وإذا بها قد أصبحت رجلاً .

وعندها صفق الرجل الصالح بيديه فاستيقظ الجميع واستيقظ الملك ونظر حوله ، وقال أين أنا فقال له الرجل الصالح أنت في قصرك ومكانك أيها الملك وها هو الشاي ما زال ساخناً ولم يبرد بعد .

فقال له الرجل الصالح : هل آمنت الآن أم لا ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وروى لهم القصة من أولها إلى آخرها وما حدث له خلالها ، وصار بعدها ملكاً عادلاً طيباً ، ولم يعد يظلم أحداً أو يتعرض لأحد من رعيته بسوء .





من هذا أو من ذاك



--------------------------------------------------------------------------------

يحكى أن أحد الأعراب ذهب إلى إحدى القرى للاستطعام علَّهُ يصيب شيئاً من طعام أو من حبوبٍ قليلة ، يعود بها عند عودته لأهله وأولاده ، وكان معه بعض الرفاق الذين هم في مثل حاله ، وعندما وصلوا القرية ، أخذوا يسألون من يلاقونه من الناس ، فدلوهم على ديوان القرية وقالوا لهم : إن هناك وليمة ولا بد أن تصيبوا شيئاً من الطعام عندهم .

وسارع الأعرابي ورفاقه ليصلوا إلى الديوان الذي كان يعجّ بالضيوف والمعازيب ، فوقف الأعرابي ومن معه مع من يقف خارج الديوان ، وبعد برهة من الزمن أُحضر الطعام وكان عبارة عن عدة مناسف مليئة بالأرز واللحم ، وعندما أدخلوها لتقديمها للضيوف رآها الأعرابي فسال لعابه لها ، ومد يده وتناول قطعة لحم من على أحد الصحون ، فنظره المضيف وكان يتقزز من الأعراب لرثاثة ثيابهم ، وسوء حالهم وهيئتهم ، فقال لمن يحمل الصحن توقف لا تدخل بهذا الصحن على الضيوف فقد وضع الأعرابي يده فيه ، وقال للأعرابي بحنق في أي صحن وضعت يدك أيها الأعرابي القذر ، وكان الأعرابي ماكراً لئيماً ، فقال : لا أدري إذا كنت وضعت يدي في هذا الصحن ، ووضع يده في الصحن الأول ، أو في هذا الصحن ووضع يده في الصحن الثاني .

فقال المضيف ارفعوا هذين الصحنين فقد نجسهما ذلك الأعرابي بيده وآتوا بغيرهما .

وقال للأعرابي خذ هذين الصحنين واجلس خارجاً وكل أنت ورفاقك ولا تدخل علينا الديوان ، وأخذ الأعرابي صحني الطعام وجلس مع رفاقه خارج الديوان وأكلوا حتى شبعوا ، ثم تركوا الديوان وذهبوا في حال سبيلهم ، وهم يضحكون من فطنة زميلهم الذي دبّر لهم تلك الحيلة فأصابوا طعاماً لم يتوقعوا أن يصيبوا مثله عند أهل هذه القرية الذين عرفوا بالبخل والشحّ ، وعدم إقراء الضيف .







القط



--------------------------------------------------------------------------------

كان صاحب سيارة أجرة عائداً إلى بيته قبل منتصف الليل ، وعندما اقترب من منعطف غير بعيد عن منزله ، وكان مسرعاً قفز أمامه قطّ أسود وارتطم بالسيارة فمات على الفور .ولم يهتم صاحب السيارة بذلك القط المقتول فهذه الأشياء كثيراً ما تحدث مع السائقين فلا يعيرونها اهتماماً .

ولكن بعد أن وصل الرجل إلى بيته وأراد أن ينام بدأت الحجارة تنهال على البيت من كل جانب ، تحطّم زجاج النوافذ ، وتهشّم ما يقع في وجهها مهما كان نوعه .

وذعر أصحاب البيت وبدأوا بالصراخ والعويل ، فالتمَّ عليهم الجيران ورأوا كيف تنهال عليهم الحجارة من كل ناحية دون أن يروا الذي يلقيها عليهم .

وسارع الجيران بنقل السائق وعائلته إلى بيوتهم علّهم يحمونهم من هذا البلاء المجهول ، ولكن الحجارة استمرت تلاحقهم أينما ذهبوا وحيثما حلّوا ، واستمرت تنهال عليهم وعلى بيتهم حتى اليوم التالي ، ولم يتمكن صاحب السيارة وعائلته من النوم وكذلك جيرانهم الذين نقلوهم إلى منزلهم ، فاستنجدوا بالعديد من الشيوخ والسحارين من القرى المجاورة ، الذين هبّوا لنجدتهم ، وجاءوا لكشف حقيقة الأمر وقاموا بدورهم بفتح المندل ، واستفسروا عن السبب ، فأخبروهم أن ذلك القط كان جنيّاً قد تصوّر في شكل قط ، وقد قتله سائق سيارة الأجرة .

وسمع سكان القرى المجاورة بهذا الحادث فهرع المئات منهم ليروا كيف تتساقط الحجارة على بيت ذلك السائق التعيس الحظ ، دون أن يروا من يلقيها .

واستطاع السحارون في نهاية المطاف إبرام صلح بين الطرفين ، حيث أن السائق لم يتعمد قتل القط ، بل أن القط هو الذي قفز أمامه ، ولم يستطع الوقوف عنه ، وكذلك كيف يمكن للرجل أن يعرف بأن ذلك القط هو من الجنّ وهو في صورة القطط ، فكان ما كان .

واتفق السحارون مع ملك الجانّ أن ينحر أهل السائق عدة ذبائح إكراماً لأهل القتيل ،وأن يضعوا المناسف في غرفة ويتركوها ويغلقوا الباب عليها ، وفعلوا ما طلب منهم ، ووضعوا الطعام في غرفة وأغلقوا الأبواب ، وبعد فترة فتحوا الباب ووجدوا الصحون فارغة من الطعام فعرفوا أن القوم قد أصابوا طعامهم ، وأصبح بينهم عيش وملح وهذا دليل على نية الصلح .

واستطاعوا بذلك إقناعهم بإيقاف ذلك السيل من الحجارة فأوقفوها وعاد السائق وعائلته بعد ذلك إلى منزلهم ، وناموا ليلتهم دون أن يتعرض أحد لهم بأذى .

غير أن الحجارة عادت لتنهال عليهم من جديـد في صبيحـة اليوم التالي ولكنها كانت قليلة وتأتي من جهة واحدة ، فاتصلوا بالسحارين الذين حضروا صلح الأمس وطلبوا منهم فحص الأمر والتأكد منه ، ففتحوا المندل من جديد واستدعوا ملك الجنّ الذي تأكد بعد تقصي الحقائق بأن أحد أقارب القتيل كان غائباً وعندما عاد وسمع بالخبر أراد أن يثأر لقريبه ولم يكن قد سمع بالصلح الذي تمّ بين الطرفين .

فأخبروه أن ما حدث كان خطأً غير مقصود وأن ذلك من قضاء الله وقـدره، فكفَّ عن رمي الحجارة وعاد الهدوء يخيّم على أرجاء المكان من جديد ، لتنتهي بذلك تلك القصة المثيرة التي ما زالت أحداثها تعلق بأذهان الكثيرين .



التعديل الأخير تم بواسطة ₪ همسـﮯ الطفولة ₪ ; 01-19-2009 الساعة 11:07 AM
حمودي2009 غير متصل  
قديم 01-19-2009, 11:04 AM   #2 (permalink)
₪ همسـﮯ الطفولة ₪
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية ₪ همسـﮯ الطفولة ₪
 


يعطيكْ العافيه

على القصص الرائعه

احسنت اختيآاآر الموضوع ..

وكل قصه تحمل عبرهـ وفآاآئده

يستحق موضوعك تميز

"الموضوع رائع"

لاتحرمنا من جديدك الرائع

دمت بودْ



₪ همسـﮯ الطفولة ₪ غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محتاره!!!! al_7elwa تصاميم فوتوشوب , تصاميم فلاش , صور للتصاميم 3 02-02-2007 02:37 AM
محتاره أبي أحد يجاوبني ويقنعني سحر الجادبيهm المنتدى العام - نقاشات و حوارات جادة هادفة 2 05-28-2005 02:41 PM
تكفون محتاره رمز الوفا برامج كمبيوتر 2016 - 2015 جديدة 5 04-05-2005 02:56 PM
قصيده مختاره الملتـــااع الشعر و همس القوافي 1 12-31-2004 01:43 PM
خواطر مختاره هيوم الشمال خواطر , عذب الكلام والخواطر 4 05-03-2004 09:17 AM

الساعة الآن 12:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103